×

تفسير: { وإنك لعلى خلق عظيم }

تفسير: { وإنك لعلى خلق عظيم }

الكاتب: وليد قطب

تفسير: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4].

[عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، من حديث طويل أنّه قَالَ لعائشة رضي اللّه عنها]: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ». رواه مسلم (ح746).

وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به مِن أمر الله وينتهي عنه مِن نهي الله. تفسير الثعلبي ج10 ص9، وانظر البسيط للواحدي ج22 ص76، وتفسير البغوي ج5 ص130 وتفسير القرطبي ج18 ص227.

قال ابن كثير: ومعنى هذا أنّه عليه السّلام صار امتثال القرآن أمرا ونهيا سجيّة له وخلقا تطبّعه، وترك طبعه الجبلّي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه. هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة، والصّفح والحلم، وكلّ خلق جميل. تفسير القرآن العظيم ج8 ص189.

قال محمّد الأمين الهرري: فمن تأمّل أفعاله العلية وأحواله السنيّة لا يشك في أنّه في ذروة الأخلاق المرضيّة. الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج22 ص56.

قال الملا علي القاري: ثمّ الاتّباع بقدر المحبّة وتوفيق المتابعة بأخذ كلّ سهمه ونصيبه. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج8 ص3170.

فمن أراد التّفسير العملي للقرآن فلْينظر في سيرة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم البهيّة وسنّته الزّكيّة، فهناك البحر في أحشائه الدرّ كامن وعلى شطآنه خير النّاس صحبة يتلقّفون ما رمت به الأمواج من كنوز، حامدين العليّ القدير، ومصلّين على البشير النّذير.