×

باب ما جاء في العمل بقوله تعالى: { فلا تخافوهم وخافون.....}

باب ما جاء في العمل بقوله تعالى: { فلا تخافوهم وخافون.....}

الكاتب: وليد قطب

باب ما جاء في العمل بقوله تعالى: { فلا تخافوهم وخافون.....}

 

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا». ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا» أَوْ قَالَ: «إِنَّهُ لَبَحْرٌ». رواه البخاري (ح2908).

(فزع) أَي: خَافَ أهل الْمَدِينَة لمّا سمعُوا صَوتا بِاللَّيْلِ. عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ج22 ص118.

(وَقد اسْتَبْرَأَ) أَي: حقّق الْخَبَر. عمدة القاري ج14 ص187.

عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ: مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ. البخاري (ح2866).

فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ. مسلم (ح2307).

فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ. البخاري (ح6033) أي: إنّه سبق فاستكشف الخبر فلم يجد ما يخاف منه فرجع يسكنهم. وقوله: « لَمْ تُراعُوا» هي كلمة تقال عند تسكين الرّوع تأنيسا وإظهارا للرّفق بالمخاطب. فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ج10 ص457.

« لَمْ تُراعُوا» كرّره تأكيدا، أو كلّ لخطاب قوم، من عن يمينه ويساره. في شرح السنّة: ويُروى " لَنْ تُرَاعُوا ". مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملّا علي القاري ج9 ص3711.

قال في الرّواية الأخرى: " ما رأينا من فزع ". إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم للقاضي عياض ج7 ص271.

«وَجَدْتُهُ بَحْرًا» يَعْنِي الفَرَسَ. البخاري (ح3040).

وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو مالم يتحقق الهلاك. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجّاج للنّووي ج15 ص68.

وجملة ذلك أنّ الإمام ليس له أن يسخو بنفسه وينبغي له أن يشح بنفسه ؛ لأنّ في ذلك نظمًا للمسلمين وجمعًا لكلمتهم إلّا أن يكون من أهل الغناء الشديد والنكاية القويّة كما كان (صلّى الله عليه وسلّم) قد علم أنّ الله يعصمه ويؤيّده ولا يخزيه فله أن يأخذ بالشدّة على نفسه ؛ ليقوّي قلوب المسلمين وليتأسّوا به فيجتهدوا. شرح صحيح البخاري لابن بطال ج5 ص136، وانظر فتح الباري لابن حجر ج6 ص123.

((فصل)): عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَإِبْلِيسَ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي، فَمَا زِلْتُ أَخْنُقُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لُعَابِهِ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ - الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا - وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ، لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، يَتَلَاعَبُ بِهِ صِبْيَانُ الْمَدِينَةِ. رواه أحمد في المسند (ح11780) وإسناده حسن، وأصله في صحيح مسلم (ح542).

هذا يدلّ على أنّ الشّياطين تتمثّل للإيذاء. الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري لابن باز ج3 ص411، وانظر ج3 ص89.

فتركَه صلّى الله عليه وسلّم مع القدرة عليه حرصًا على إجابة الله عزَّ وجلَّ دعوةَ سليمان. الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجّاج لمحمّد الأمين الهرري ج8 ص142.

وَلا يَخَافُ الشَّيْطَانَ إِلا وَلِيُّ الشَّيْطَانِ. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عن الحسن: (4539).

وقد روينا عن عمر بن الخطاب وأبي أيّوب الأنصاري، وعن غير واحد من الصّحابة رؤية الجن ومعالجتهم إيّاهم، وغير حديث من طريق الثقات من النّقلة والأثبات منهم. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) للخطّابي ج1 ص400.