×

هل المهدي المنتظر عند الشيعة هو المسيح الدجال؟

هل المهدي المنتظر عند الشيعة هو المسيح الدجال؟

الكاتب: وليد قطب

هل المهدي المنتظر عند الشيعة هو المسيح الدجال؟

الحمد لله

أولا: المهدي المنتظر لدى الطائفة الشيعية ليس هو نفسه المسيح الدجال الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، بكامل أوصافه، وتفاصيل صورته التي وردت في السنة.

ولا يجوز أن يغلو المسلم فينسب للطوائف المخالفة ما ليس صحيحاً من أقوالهم، بل لا بد من الصدق والالتزام بالموضوعية والأمانة في نسبة الأقوال، كما قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) المائدة/ 8، وقال سبحانه: ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) الأنعام/152.

فالمهدي المنتظر لدى الشيعة: هو شخص معين معروف النسب، اسمه محمد بن الحسن العسكري، ابن الإمام الحادي عشر من أئمتهم، من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، ولد سنة (256هـ)، ودخل السرداب بعد موت أبيه وعمره سنتان، أو ثلاث، أو خمس، على اختلاف رواياتهم.

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله:

" وأما الرافضة الإمامية: فالمهدي [عندهم] هو: محمد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا , ويختم الفضا، دخل سرداب سامراء طفلاً صغيراً من أكثر من خمس مئة سنَة، فلم تره بعد ذلك عينٌ , ولم يحسَّ فيه بخبر , ولا أثر، وهم ينتظرونه كل يوم ! يقفون بالخيل على باب السرداب , ويصيحون به أن يخرج إليهم: " اخرج يا مولانا "، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم ودأبه... ولقد أصبح هؤلاء عارا على بني آدم، وضحكة يسخر منها كل عاقل " انتهى من " المنار المنيف " (ص/152).

وللتوسع ينظر " أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية – عرض ونقد "، للدكتور ناصر القفاري، (2/823-911).

وفي المقابل: فإن المسيح الدجال يختلف بصفاته الثابتة في السنة عن المهدي المنتظر عند الشيعة، فالدجال ليس من نسل الحسن ولا الحسين، ويكون فتنة على البشرية، يدعي النبوة ثم الألوهية، ومكتوب بين عينيه " كافر "، وقد سبق تفصيل الحديث عنه في الفتوى رقم: (129164).

ثانيا: ورغم ما هو ثابت من الفرق بين الشخصيتين، إلا أن بعض الباحثين درسوا أوجه التشابه بين المهدي المنتظر لدى الرافضة، وبين المسيح المخلص المنتظر عند اليهود، الذي يظهر في آخر الزمان، وتواطأت عليه كتبهم.

فوجدوا نحوا من عشرة أوجه من التشابه بين هذين المنتظرين، منها أمور مجملة لا بأس بالتشابه بها، ولكن منها أمور تفصيلية يتعجب القارئ من وقوع التشابه فيها، الأمر الذي يحتاج إلى وقفة تحليلية في تأثر فكرة "المنتظر"، عند هذه الطائفة خاصة، بما في العقائد السابقة.

يقول الدكتور عبد الله الجميلي:

" إن المتأمل لصفات المسيح المنتظر عند اليهود، وصفات المهدي المنتظر عند الرافضة، يجد أن هناك تشابها كبيرا بين صفات مسيح اليهود، ومهدي الرافضة، يمكن أن نلخص أوجه التشابه بينهما فيما يلي:

أولا: عندما يعود مسيح اليهود: يضم مشتتي اليهود من كل أنحاء الأرض، ويكون مكان اجتماعهم مدينة اليهود المقدسة، وهي ( القدس ).

وعندما يخرج مهدي الرافضة، يجتمع إليه الرافضة من كل مكان، ويكون مكان اجتماعهم المدينة المقدسة عند الرافضة، وهي ( الكوفة ).

التوثيق:

[ يقول السموأل بن يحيى المغربي (ت570هـ) – وقد كان يهوديا فأسلم -: "يعتقدون أيضا أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس، وتصير لهم الدولة، ويخلو العالم من سواهم، ويحجم الموت عن جنابهم المدة الطويلة " انتهى من "بذل المجهود في إفحام اليهود" (ص/127).

وجاء في "بحار الأنوار" (52/291) من كتب الشيعة: "عن مولى لأبي الحسن قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: ( أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان"]

ثانيا: عند خروج مسيح اليهود يحيا الأموات من اليهود، ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى جيش المسيح.

وعندما يرجع مهدي الرافضة يحيا الأموات من الرافضة، ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى معسكر المهدي.

التوثيق:

[جاء في " سفر حزقيال "، الإصحاح (37)، (الفقرات/12): " قال السيد الرب: هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل ".

وجاء في " بحار الأنوار " (52/337) من كتب الشيعة: " إذا آن قيامه، مطر الناس جمادى الآخرة، وعشرة أيام من رجب، مطرا لم تر الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب "]

ثالثا: عندما يأتي مسيح اليهود: تخرج جثث العصاة ليشاهد اليهود تعذيبهم.

وعندما يأتي مهدي الرافضة: يخرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قبورهم فيعذبهم.

التوثيق:

[جاء في " سفر يوئيل "، الأصحاح الثالث، (الفقرة/1-2): " في تلك الأيام، وفي ذلك الوقت، عندما أرد سبي يهوذا وأورشليم. أجمع كل الأمم، وأنزلهم إلى وادي يهوشافاط، وأحاكمهم هناك على شعبي وميراثي إسرائيل الذين بددوهم بين الأمم، وقسموا أرضي"

وجاء في " بحار الأنوار " (53/12) من كتب الشيعة: " ثم يسير المهدي إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله. فيقول: ومن معه في القبر ؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر. فيقول: من أبو بكر وعمر ! وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وعسى المدفون غيرهما. فيقول للخلق بعد ثلاث: أخرجوهما من قبريهما، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما، ولم يشحب لونهما "]

رابعا: يحاكم مهدي اليهود كل من ظلم اليهود ويقتص منهم، ويحاكم مهدي الرافضة كل من ظلم الرافضة ويقتص منهم.

التوثيق:

[جاء في " بحار الأنوار " (52/355) من كتب الشيعة: " عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف "

خامسا: يقتل مهدي اليهود ثلثي العالم، ويقتل مهدي الرافضة ثلثي العالم.

التوثيق:

[جاء في " سفر زكريا "، الأصحاح الثالث عشر، (فقرة/8): " يقول الرب أن ثلثين منها يقطعان ويموتان، والثلث يبقى فيها "

وجاء في " بحار الأنوار " (52/113) من كتب الشيعة: " سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس. فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى ؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي "]

سادسا: عندما يخرج مسيح اليهود تتغير أجسام اليهود، فتبلغ قامة الرجل منهم مائتي ذراع، وكذلك تطول أعمارهم.

وعندما يخرج مهدي الرافضة تتغير أجسام الرافضة، فتصير للرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويطأ الناس بقدميه، وكذلك يمد الله لهم في أسماعهم وأبصارهم.

التوثيق:

[جاء في " التلمود ": " إن حياة الناس حينئذ ستطول قرونا، والطفل يموت في سن المائة، قامة الرجل ستكون مائتي ذراع " انتهى نقلا عن ظفر الإسلام خان، التلمود تاريخه وتعاليمه، ص60.

وجاء في " بحار الأنوار " (52/317) من كتب الشيعة: " عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويكونون حكام الأرض وسنامها "]

سابعا: في عهد مهدي اليهود تكثر الخيرات عند اليهود، فتنبع الجبال لبنا وعسلا، وتطرح الأرض فطيرا وملابس من الصوف، وفي عهد مهدي الرافضة تكثر الخيرات عند الرافضة، وينبع من الكوفة نهران من الماء واللبن يشرب منهما الرافضة.

التوثيق:

[جاء في " سفر يوئيل "، الإصحاح الثالث، (فقرة/18): " يكون في ذلك اليوم أن الجبال تقطر عصيرا، والتلال تفيض لبنا، وجميع ينابيع يهوذا تفيض ماء، ومن بيت الرب يخرج ينبوع ويسقي وادي السنط ".

وجاء في " الكافي " للكليني (1/341): " قال أبو جعفر عليه السلام: إن القائم إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى بن عمران، وهو وقْر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظامئا روى، فهو زادهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة ".

ثامنا: مهدي اليهود معدوم لا وجود له، وكذلك مهدي الرافضة.

ومما يؤكد أيضا صلة مهدي الرافضة باليهود ما صرح به الرافضة أنفسهم من الأمور التالية:

1. أنه عندما يخرج المهدي ينادي الله باسمه العبراني.

2. أنه يستفتح المدن بتابوت اليهود.

3. أنه يحكم بحكم آل داود عليه السلام.

التوثيق:

[جاء في " الغيبة " للنعماني، بسنده، قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني ".

وجاء في " الرجعة " للأحسائي (ص/156) – في حديث يصف ما يكون مع المهدي -: " يخرج الله التابوت الذي أمر به أرميا أن يرميه في بحر طبرية، فيه بقية مما ترك آل موسى وآل

هارون، ورضاضة اللوح، وعصا موسى، وقبا هارون، وعشرة آصاع من المن، وشرائح السلوى التي ادخرها بنو إسرائيل لمن بعدهم، فيستفتح بالتابوت المدن كما استفتح به من كان قبله، وينشر الإسلام في المشرق والمغرب والجنوب والقبلة ".

وجاء في " الكافي " للكليني (1/588) في باب " في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود " وذكر فيه بعض الروايات ] ". انتهى، من كتاب " بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود " (ص/225-275)، أما التوثيقات ففيها تصرف وإضافة.

والله أعلم.