×

قصر عمر بن الخطاب في الجنة

قصر عمر بن الخطاب في الجنة

الكاتب: د. راغب السرجاني

قصر عمر بن الخطاب في الجنة

لقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا مما له في الجنة، وهو نهر الكوثر، والآن سيرى بعض المشاهد لما أعده الله تعالى لبعض المؤمنين؛ وذلك حتى يحكي ذلك لنا، فيُلقي في قلوبنا الحماسة لمثل هذا النعيم!

كان أحد هذه المشاهد هو رؤية قصر ذهبي من قصور الجنة!

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِلاَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ". قَالَ: وَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ [1]؟

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا حَفْصٍ لَوْلاَ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ". فقال: يا رسول الله، مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ [2].

هذا قصر الفاروق رضي الله عنه!

لقد أُعِدَّ القصر وجُهِّز لعمر؛ بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما زال من أهل الدنيا؛ بل يفصله عن الموت أكثر من عشرين سنة؛ فالله الذي يعلم الغيب يعلم مستقبل عمر رضي الله عنه، ويعلم أنه لن يُبَدِّل أو يُغَيِّر؛ ومن ثَمَّ كان له هذا القصر الذهبي المهيب، ولا شكَّ أنه قصر هائل في الروعة إلى الدرجة التي تخيَّل فيها النبي صلى الله عليه وسلم أنه له هو؛ ولكنه كان لعمر!

ولقد استحى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل القصر؛ لأنه يعلم غيرة عمر رضي الله عنه!

والسؤال: لماذا الغيرة هنا؟! 

والجواب عجيب! لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوقَّع أن يوجد بالقصر، أو إلى جواره، زوجة لعمر رضي الله عنه من الحور العين! ولقد صدق حدس رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد رأى رؤيا بعد المعراج بسنوات كثيرة شاهد فيها زوجة لعمر رضي الله عنه إلى جانب قصره المنيف!

قال أبو هريرة رضي الله عنه: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ إِذْ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ" [3].

هنيئًا لك يا عمر!

قصر مهيب، وزوجة حسناء، ورضا من ربِّ العالمين، وحبٌّ جياش من رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 60، 61].

 

 


[1] البخاري: كتاب التعبير، باب القصر في المنام، (6621).

[2] ابن حبان (54)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. وصححه الألباني، انظر: التعليقات الحسان 1/184.

[3] البخاري: كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، (3070)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب من فضائل عمر رضي الله عنه، (2395).