×

أدله بطلان روايات النص علي اثني عشر امام الحديث الثاني

أدله بطلان روايات النص علي اثني عشر امام الحديث الثاني

الكاتب: عوض الشناوي

أدله بطلان روايات النص علي اثني عشر امام

الحديث الثاني

 الحديث الثاني:

حديث اللوح هذا أخرجه الصدوق من طريق آخر وبلفظ مختلف، في كتابيه: "إكمال الدين" و"عيون أخبار الرضا" أيضاً، كما أخرجه المحدث الكليني في كتابه "الكافي".

وفيما يلي نصه وسنده كما جاء في كتاب إكمال الدين:

[حدثنا أبي ومحمد بن الحسن قالا حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعاً عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن ظريف جميعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ قَالَ أَبِي عليه السلام لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا؟

قَالَ جَابرٌ: في أي الأوقات شئت جئني، فخلى به أبو جعفر عليه السلام

فقال له: يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوباً؟،

قال جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ في حيوة رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله أهنيها بولادة الحسن فَرَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ ورَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وأُمِّي يَا ابنة رسول الله ما هذا اللوح؟

فقالت: هذا والله لوح أهداه الله جل جلاله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي وبَعْلي واسم ابنيَّ واسم الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني بذلك،

 

قال جابر: فأعطَتْنيه أمكَ فاطمةُ عليها السلام فقرأتُهُ وانتسختُهُ

(هذا يناقض ما جاء في الرواية السابقة من أن فاطمة رفضت إعطاء جابر اللوح قائلة أن الله نهى أن يمسه إلا نبي أو وصي أو أهل بيت نبي!)،

فقال أبي: يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ؟

قال: نَعَمْ، فَمَشَى مَعَهُ أَبِي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر، فَأَخْرَجَ إلى أبي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَهُ أنا عليك فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَته فَقَرَأَهُ عليه أبي عليه السلام فوالله مَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً

فَقَالَ جَابِرٌ: فَأَشْهَدُ بِالله أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً:

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ ونُورِهِ وسَفِيرِهِ وحِجَابِهِ ودَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي واشْكُرْ نَعْمَائِي ولَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ ومُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ ودَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وانْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وإِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وفَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَأَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وسِبْطَيْكَ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وخَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وأَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وحُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وأُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وزَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي والْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ ولَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وأَنْصَارِهِ وأَوْلِيَائِهِ أُتِيحَتْ بَعْدَهُ مُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وحُجَّتِي لَا تَخْفَى وأَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي ومَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسَى عَبْدِي وحَبِيبِي وخِيَرَتِي فِي عَلِيٍّ وَلِيِّي ونَاصِرِي ومَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وأَمْتَحِنُهُ بِالِاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ووَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي ومَوْضِعُ سِرِّي وحُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وشَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ

 

وأَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي ونَاصِرِي والشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وأَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي والْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ وأُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ م‏ح‏م‏د رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وبَهَاءُ عِيسَى وصَبْرُ أَيُّوبَ فَيُذَلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وتُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ والدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ ويُحْرَقُونَ وَيَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ ويَفْشُو الْوَيْلُ والرَّنَّةُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وبِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَأَدْفَعُ الْآصَارَ والْأَغْلَالَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ![1]]

هذا ويجدر بالذكر أن المحقق والمحدث المعاصر "محمد باقر البهبودي" صاحب كتاب "صحيح الكافي"[2].

قلت: هذا الحديث الطويل لا يقل بطلانا وتهافتا عن سابقه سواء من ناحية السند أو المتن.

أما من ناحية السند:

فـلن نبحث برجاله المعاصرين أو القريبين من المعصوم رغم أن أغلبهم ضعاف:

فبكر بن صالح، قد ضعفه النجاشي في رجاله (ص 84) وذكره ابن داود في القسم الثاني من كتابه المخصص للضعفاء (ص 432)

وقال: [بكر بن صالح ضعيف جداً]

وكذلك أورده العلامة الحلي في القسم الثاني من خلاصته المخصص للضعفاء (ص207)

ووافق قول ابن الغضائري فيه: [بكر بن صالح ضعيف وكثير التفرد بغرائب!]. وكذلك قال عنه الممقامني في تنقيح المقال (ج1/ص178): [ضعفه جماعة وقال عنه ابن الغضائري ضعيف وكثير التفرد بغرائب].

و كذلك عبد الرحمن بن سالم قال عنه العلامة الحلي في خلاصته (ص 229): [عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الأشل كوفي مولى روى عن أبي بصير ضعيف]، واعتبره التفرشي في نقد الرجال (ص 185) ضعيفا واعتبر أباه ثقة، وخلص الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص143) إلى القول عنه [على كلٍّ ضعيف أو مجهول].

 

و لكن رغم ضعف هذين الرجلين إلا أنهما لو كانا حقيقةً راويا الحديث لقبلناه واعتبرناه صحيحا بل من المعجزات والخوارق لأنهما، مع كونهما معاصرين للإمام الصادق أو الإمام الكاظم، إذا رويا حديثاً تُنُبِّئَ فيه بأن الإمام بعد حضرة الكاظم سيكون حضرة الرضا وبعده حضرة الجواد وهكذا حتى آخر إمام، فإن هذا الإخبار يكون إخباراً بأمر مغيَّب بالنسبة لهما ولما وقع بالضبط كما أخبرا، فالحديث معجزة لا بد أن يكون صادراً حقّاً عن المعصوم!

 

لذلك نحن نقطع أن الحديث ليس من وضعهما بل من وضع من بعدهما، ووجود أشخاص مثل صالح بن أبي حماد الذي كان يعيش في القرن الهجري الثالث، يكفي للقول بأنه إما هو الذي وضعه بتمامه أو أنه أخذ جزءا منه وأكمله من عنده على هذا النحو!

فلنر ما قاله علماء الرجال بشأن صالح هذا:

1- نقل الممقاني في تنقيح المقال (ج 2/ ص 91) عن النجاشي أن:

[أمره كان ملتبساً يُعْرَف ويُنكَر وضعَّفه ابن الغضائري وقال العلامة (الحلي) في الخلاصة: المعتمد عندي التوقف فيه لتردد النجاشي وتضعيف الغضائري] وقوله يُعرَف ويُنْكَر أي أحياناً يروي روايات معروفة وأحياناً يتفرد برواية مناكير لا تُعْرَف.

2- ونقل التفرشي في نقد الرجال (ص 296) الكلام نفسه عنه.

3- واعتبره الأسترآبادي في منهج المقال (ص 180) أحمقاً!

فمثل هذا الراوي الأحمق الذي ضعفه كبار علماء الرجال واعتبروه مشكوكاً به ملتبس الحال، لا يتورع عن وضع هكذا حديث يشهد متنه بكل وضوح بأنه موضوع مختلق.

و فيما يلي بيان دلائل الوضع في متنه:

بتأمل ألفاظ الحديث ونسقه نلاحظ أنه يجعل الإمام الصادق عليه السلام يرويه رواية من حضر الواقعة بنفسه، حيث يقول: قال أبي لجابر ولا يقول سمعت أبي أو عن فلان..

و في كل الحديث يتحدث الصادق حديث من هو حاضر في الواقعة كقوله في آخر الحديث: [فمشى معه أبي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة]....

إلى قوله: [فو الله ما خالف حرفٌ حرفاً] فلهجة القسم تقتضي أن المقسِم كان حاضراً بنفسه ومشاهداً لما حدث.

لكن حضور الصادق عليه السلام في مثل هذه الواقعة أمر مستحيلٌ تاريخياً إذ أن ولادته عليه السلام حدثت، حسب التواريخ المعتبرة، سنة 83 هـ، وتقدم أن وفاة جابر كانت، طبقاً لكل التواريخ، تتراوح بين 73 و77 هـ، مما يعني أن الصادق عليه السلام لم يدرك جابراً أبداً فالحديث كاذب قطعاً.

 

جاء في آخر الحديث

أن الإمام الباقر عليه السلام قال لجابر: [انظر في كتابك لأقرأه قال:

فنظر جابر في نسخته..] هذا مع أنه بشهادة جميع المؤرخين وكتب تراجم الصحابة أن جابرَ كُفَّ بصره في أواخر عمره وبالتحديد في السنة 60 أو 61 هـ[3]

فكيف استطاع أن ينظر في الصحيفة ويقرأ منها؟!

 

في بداية المكتوب في اللوح جاء:

[كتابٌ من الله لمحمدٍ نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين..] والواقع أنه لا يوجد في أي آية أو حديث صحيح وصف للنبي بمثل هذه الأوصاف خاصة بأنه سفير الله أو حجاب الله بل هذه من الألفاظ المستحدثة التي أطلقت فيما بعد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا سيما في أوساط الصوفية وأهل العرفان.

 

عبارة:

[فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين!] عبارة من البعيد جداً أن تكون من كلام الله عزَّ وجلَّ العدل الرحيم والخبير بعباده المحيط بأحوالهم، فمثل الوعيد بالتعذيب بعذاب لا يعذبه أحداً من العالمين إنما يكون لمرتكب كفر مبين وإثم فاحش فظيع فيه تحد لآيات الله الواضحة (كالوعيد الذي هدد اللهُ تعالى به الذين طلبوا المائدة من أصحاب عيسى إذا كفروا بعد إنزالها)،

ولا يكون على أمر هو من الضعف البشري الذي يعتري كل إنسان، فكم من راج غير فضل الله وكم من خائف غير عدله بل يجب القول أن العدل يجب ألا يُخاف منه سواء عدل العباد أم عدل رب العباد، بل الخوف من عدل الله كفر، فجملة: أو خاف غير عدلي، جملة لا معنى لها ويبدو أن الذي لفق الحديث لم يكن ينتبه لما يقوله، ثم أي مؤمن أو حتى نبي لم يخف من غير عدل الله؟!

 

ألم يقل الله تعالى عن موسى عليه السلام: ? قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ? [القصص:33]،

وفي الآية 18 من نفس السورة قال عنه: ? فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ! ?

وقال عن زكريا عليه السلام: ? وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ? [مريم:5]، وقال عن إبراهيم عليه السلام لما جاءه الضيوف الملائكة: ? فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ? [هود:70]، وقال عن سيد الرسل وأكرم الخلق معاتبا: ? وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ? [الأحزاب:37]...إلخ

 

فما تلك العبارات الجوفاء إذن التي لفقها واضع الحديث على لسان الله عز وجل؟؟

جملة [و مّنْ غيَّر آية من كتابي] في غير محلها ولا معنى لها، ذلك أنه ما دام الكتاب أمراً سريّاً خاصّاً بين الله والرسول وأهل بيته فعلام التحذير والتهديد حول تغيير آية منه؟ وهل من الممكن أو المتوقع أن يغيره الرسول أو أهل بيته؟؟؟

والعجيب أنه يقول عن الإمام التقي [و يشفِّعه في سبعين من أهل بيته] فقط! وهذا خلاف لعقائد الإمامية الذين يرون أن الأئمة يشفعون لشيعتهم،

ولذلك يعتبر قلة لطف في حق الإمام لا امتناناً عليه!

أشار في آخر الحديث إلى شيء مما سيحصل من العلامات لدى عهد الإمام الثاني عشر فقال: [ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون كما تهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض من دمائهم..].

فنقول: أوَّلاً:

ما معنى هذا الكلام في زمن الذي من المفترض أنه سيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً؟

وثانياً:

أين ومتى حدث هذا ومتى أهديت رؤوس أولياء الأئمة ولمن أهديت؟ وأين قتلوا وأحرقوا..؟

وثالثاً:

من الطريف أن فاطمة الزهراء عليها السلام تقول عن اللوح: [أعطانيه أبي ليسرني بذلك!] فكيف تسر فاطمة بمثل هذه الأخبار السوداء؟؟

وفي آخر الحديث

أن أبا بصير قال لعبد الرحمن بن سالم: [لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله!] فكيف يكون مثل هذا الحديث الذي ليس فيه إلا ذكر أسماء فقط مغنياً عن سماع أي حديث آخر؟

هذا من جهة ومن جهة أخرى لماذا يأمر بإخفاء هذا الحديث وعدم البوح به إلا لأمثال عبد الرحمن بن سالم الضعيف المجروح لدى علماء الرجال وبكر بن صالح الذي قيل عنه ضعيف جداً وصالح بن حماد المتهم بالحمق!

 

 

[1]  الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا»: ج1/ص48-50 (بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1404هـ/1984). وانظر أيضاً «الكافي» للكليني (ج1/ص527- 528).

[2] طبع الدار الإسلامية، بيروت: 1401هـ) الذي نقح فيه كتاب الكافي للكليني فحذف منه ما رآه غير صحيح وأبقى الصحيح فقط، حذف هذا الحديث معتبراً إياه غير صحيح.

[3] من المعروف أنه كان ضريرا لما ذهب لزيارة قبر الإمام الحسين سنة 61 هـ لذلك طلب من عطية العوفي أن يأخذ بيده ويوصله للقبر