×

سبب ورود حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه

سبب ورود حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

سبب ورود حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه

قول الشيعة:

يزعم الشيعة أن هذا سبب الحديث وخروجه من فم النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَ إِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، فجمع الرسول صلى الله عليه وسلم الناس جميعا وقال لهم: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فتم الدين عندها وأنزل الله قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.

قال التستري: (روى المصنّف في (مناقبه) عن محمّد بن إسحاق عن أبي جعفر عن جدّه عليه السلام قال: لمّا انصرف النبيّ صلى اللّه عليه و آله من حجّة الوداع نزل أرضا يقال لها: ضجنان، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]، فلما نزلت: يعصمك من الناس نادى: الصلاة جامعة.

فاجتمع الناس إليه، فقال: "من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجّوا بأجمعهم: اللّه و رسوله. فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم و ال من والاه، وعاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فإنّه منّي و أنا منه، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي. وكان آخر فريضة فرضها اللّه تعالى على أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله، ثمّ أنزل تعالى على نبيّه صلى اللّه عليه وآله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة: 3] ، فقبلوا من النبيّ صلى اللّه عليه وآله كلّ ما أمرهم من الفرائض في الصلاة والزكاة والصوم والحجّ، وصدّقوه على ذلك. وفي ذيله عدم تصديقهم له في فريضة الولاية الّتي هي أعظم الفرائض.)[1].

مناقشة التستري فيما نقله في سبب الورود.

إن ما زعمه شارح النهج أنه كان سببا في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق علي رضي الله عنه: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة، ومناقضة أصل من أصول الشيعة من جهة ثالثة، وتناقض روايات أخرى عندهم من جهة رابعة.

وهذا الذي ذكره صاحب بهج الصباغة في سبب ورود الحديث وربطه بالآية الكريمة هو قول جميع علماء الشيعة ولا يُعلم بينهم خلاف في هذا على حد علمي، وبذا سنناقش ربطهم الحديث بالآية من غير التعرض إلى شرح معنى الحديث فلهذا مبحثه الخاص سيأتي معنا إن شاء الله.

المناقشة:

مما لا يخفى على الشيعي قبل السني أن الشيعة بجميع أحبارها ورهبانها وأساطينها لم يستطيعوا أن يُثبتوا ما زعموه في علي رضي الله عنه من القرآن، وهذا وحده كاف لهدم عقيدة الشيعة كلها، فاضطروا إلى أمور منها: القول بتحريف القرآن مرة، والقول بأن للقرآن بطنا ولكل بطن سبعة أبطن مرة أخرى، والقول بأن القرآن لا يُمكن لأحد أن يفهمه غير المعصوم مرة ثالثة، وهذا كله بسبب عدم وجود ما ابتدعوه في كتاب الله سبحانه وتعالى، إلا أن هذه الأقوال الثلاثة لا يُمكنها أن تُقنع العقلاء من الشيعة في القول بأصول الشيعة، فاضطروا إلى ربط آيات القرآن كله بالإيمان بالولاية والكفر بها، حتى الآيات التي في الأنعام والحيوانات والحشرات والطيور وغيرها، ولا شك أن العربي المسلم لا يقبل بهاته الأدلة الركيكة العجمية في إثبات أمر قامت من أجله السماوات السبع والأراضين، وخُلقت من أجله الجنة والنار.

ومن نماذج ذلك: ربطهم آيتَي المائدة: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} و {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} بحديث غدير خم مع أنهما لا تمتان له بأي صلة لا من جهة المعنى ولا من جهة السبب ولا من جهة السياق.

 

 

[1]  بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة (ج2 ص122)