×

الكتاب : مختصر التُحفة الاثنى عشرية

الكتاب : مختصر التُحفة الاثنى عشرية

الكاتب: جفجاف ابراهيم

 

 

 

 
الكتاب : مختصر التُحفة الاثنى عشرية
المؤلف : شاه عبدالعزيز غلام حكيم الدهلوي
المحقق : السيد محمود شكري الألوسي
الناشر :
الطبعة :
عدد الأجزاء :
مصدر الكتاب :
[ الكتاب ]

مختصر
التُحفة الاثنى عشرية

شاه عبدالعزيز غلام حكيم الدهلوي
اختصره وهذبه علامة العراق
السيد محمود شكري الألوسي

مقدمة بقلم محب الدين الخطيب
مقدمة المختصر : السيد محمود شكري الألوسي
الباب الأول: في ذكر فرق الشيعة، وبيان أحوالهم ، وكيفية حدوثهم وتعداد مكايدهم
الباب الثاني: في بيان أقسام أخبار الشيعة ، وأحوال رجال أسانيدهم ، وطبقات أسلافهم
الباب الثالث: في الإلهيات . اختلاف السنة و الشيعة في معرفة الله بالوجوب العقلي أو الشرعي . ومخالفة الإمامية للكتاب والعترة
الباب الرابع: في النبوة . اعتقادهم أن بعث الأنبياء واجب على الله
الباب الخامس: في الإمامة . اهل السنة يوجبون على الأمة نصب الإمام . والشيعة يوجبونه على الله . ونتائج ذلك
الباب السادس: في بعض عقائد الإمامية المخالفة لعقائد أهل السنة
الباب السابع: في الأحكام الفقهية
الباب الثامن: مطاعنهم في الخلفاء الراشدين والصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين
الباب التاسع: ما اختص به الشيعة ولم يوجد في غيرهم من فرق الإسلام
خاتمة: حملة رسالة الإسلام والأولون، وماكانوا عليه من المحبه والتعاون على الحق والخير، وكيف شوّة المغرضون جمال سيرتهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لك اللهم لا أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك .
اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آل سيدنا محمد ، وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد ، وسلم تسليماً كثيراً .
وبعد : فإن الإسلام امتاز على أنظمة الدين والدنيا جميعاً بكماله ، ووفائه بحاجة المجتمع الإنساني ليكون به سعيداً في كل زمان ومكان ، كما أمتاز بحفظ الله له – في أصليه الأصيلين : القرآن الحكيم والحديث النبوي – بما لم يسبق له نظير في كل هداية عرفها البشر ز

(1/1)


والمسلمون الأولون – الذين تولى الهادي الأعظم ( تربيتهم وتوجيههم وإعدادهم لالاضطلاع بمهمة الإسلام العظمى – كانوا المثل الكامل للعمل بالإسلام : في إيمانهم ، وطاعتهم لله ، وأخلاقهم الكريمة ، وسياستهم الحكيمة ، وفتوحهم الرحيمة ، وتكوينهم المجتمع الإسلامي الصالح ، والدولة الإنسانية المثاليّة . وقد كافأهم الله على ذلك بانتشار رسالته على أيديهم ، وذيوع دعوته بين الأمم إقتداء بهم ، واتباعاً لهم .
ولما تخطت رسالة الإسلام حدود الجزيرة العربية المباركة – فدخلت العراق وإيران شرقاً ، والشم شمالاً ، ومصر وإفريقية غرباً – كان ذلك سعادةً للخيار من أهل البلاد المفتوحة ، وغذاء لعقولهم ، وبهجةً وحبوراً تطمئن بهما قلوبهم . وشجىً للأشرار منهم ، وغصةً في حلوقهم ، ومبعث إحنةٍ وغلٍّ تسمّمت بهما دماؤهم وأرواحهم .
إن الأخيار من طبقات سالم مولى ابي حذيفة ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، فالحسن البصري ، وعبد الله بن المبارك ، فمحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبي حاتم الرازي ، وابنه عبد الرحمن ، وأندادهم وتلاميذهم ، استقبلوا هداية الإسلام السليمة الأصلية بأرواحهم وعقولهم ، وفتحوا لها أبوابهم وصدورهم ، وأحلوا لغتها محلَّ لغاتهم ، وعملوا بسننها بدلاً من سننهم ، ونسخوا بإيمانها كل ما كانوا – أو كان آباؤهم – عليه من قبل . فساهموا في حفظ كتاب الله وسنة رسوله الأعظم ، وحرصوا على فهمها كما كان يفهمها أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل ومن ائتم بهم وسار على منهاجهم ، حتى صاروا بنعمة الله إخواناً للمسلمين كصالحي المسلمين ، وأئمة المسلمين كسائر أئمة المسلمين .

(1/2)


وإن الأشرار من طبقة الهرمزان ، وعبد الله بن سبا ، وعبد الله بن يسار ، وأبي بكر الكروس ، ورشيد الهجريّ ، ومحمد بن أبي زينب ، والأحول الخبيث شيطان الطاق ، وجهم بن صفوان ، وتلميذه هشام بن الحكم الذي كان غلاماً لأبي شاكر الديصاني ، وهشام الآخر وهو ابن سالم الجواليقي وكان يقول إن الله جسم ذو ابعاد ثلاثة ، والأحوص أحمد ابن إسحاق القمى الذي اختر لشيعة عصره عيد بابا شجاع الدين ، وبنوا أعين : زرارة وبكير وحمران وعيسى وعبد الجبار ، والمفضل بن عمر الذي وصفه جعفر الصادق بأنه كافر ومشرك وعده قدماء الشيعة من الغلاة ، ثم جاء شيعة عصرنا ينافحون عنه ويعتذرون له بأن ما كان يعدهُ قدماؤهم غلواً اصبح اليوم من ضروريات التشيع في شكله الحاضر ( أنظر كتابهم تنقيح المقال للمامقاني 3 : 240 – 241 ) وهذا اعترافُ علميٌّ في أهم كتبهم في الجرح والتعديل بأنهم الآن كلهم غلاة كما كان المفضل بن عمر الذي وصفه جعفر الصادق بالكفر والإشراك ، وإعلان منهم بأن المذهب الشيعي استقر الآن على ذلك الغلوّ ، وكل ما كان يعد في السابق غلواً فهو اليوم من ضروريات المذهب .
إن الأشرار ممن سميناً ، وألوفاً كثيرة مكن أمثالهم ، قد أبغضوا من صميم قلوبهم اصحاب محمد ( وأحبابه وأعوانه على الحق ، لأنهم أطفأو نار المجوسية إلى الأبد ، وأدخلوا إيران في نطاق دولة الإسلام ، وأقاموا المسجد الأقصى على انقاض الهيكل . فهذا ( الذنب ) الذي ارتكبه نحو المجوسية

(1/3)


هم ودسائسهم جيشاً لجيش ، وجهاداً لجهاد ، ومعركة بعد معركة ، حتى هزمهم الله في كل موقف ، وخذلهم في كل ملحمة . فباتوا ينتظرون الفرص السانحة ، ويترقبون للمسلمين الأولين ما يترقبه المبطلون لأهل الحق في كل زمان ومكان . فلما لم ينالوا منهم شيئاً ، وطالت عليهم خلافة أمير المؤمنين عمر ، واتسعت الفتوح في زمنه ، وانتشرت كلمة الإسلام في آفاق مترامية الأطراف ، تآمروا حينئذ على سفك دم عمر وهو حمو رسول الله أبو أم المؤمنين حفصة ، وصهر عليّ بن أبي طالب زوج بنته أم كلثوم الكبرى التي ولدت له ابنه زيداً وبنته رقية ، وأم كلثوم بنت عليّهي التي كانت في بيت أمير المؤمنين عمر لما تآمر على قتله الهرمزان وأبو لؤلؤة وغيرهما . ولا يزال الشيعة إلى اليوم مسرورين بما ساء علياً وبنته أم كلثوم وسائر أهل البيت من سفك دم أعدل من حكم في الأرض بعد محمد ( وصاحبه في الغار المجاور لهما في المدفن النبوي الطاهر جواراً لا ينقطع في الدنيا ولا الآخرة . وقد ظن المجوس الذين قتلوا عمر أنهم قد قتلوا الإسلام بقتله ، ولكنهم ما لبثوا أن علموا أنهم باءوا من هذه بمثل الذي باءوا به من تلك ، وحفظ الله رسالته ، وحاط دعوة الحق بعين عنايته وجميل رعايته ، وعادت جيوش الإسلام في خلافة ذي النورين توغل فيما وراء إيران ، وتفتح لكلمة الله آفاقاً أخرى متجاوزة الحد المنيع الذي كانوا يسمونه (( باب الأبواب )) ، فلم تكن على وج الأرض يومئذ – ولا في العصر التالية إلى يوم القيامة – رايات تخفق بالنصر والعدل والرحمة كهذه الرايات النيرة الظافرة .

(1/4)


حينئذ أيقن المجوس واليهود أن الإسلام إذا كان إسلاماً محمدياً صحيحاً لا يمكن أن يحارب وجهاً لوجه في معارك شريفة سافرة ، ولا سبيل إلى سحقه باغتيال أئمته وعظمائه . فأزمعوا الرأي أن يظاهروا بالإسلام ، وأن ينخرطوا في سلكه ، وأن يكونوا ( الطابور الخامس 9 في قلعته . ومن ذلك الحين رسموا خطتهم على أن يحتموا بحائط يقاتلون من ورائه الرسالة المحمدية وأهلها الأولين ، فتخيروا اسم (( علي )) ليتخذوه ردءاً لهم . وأول من اختار ذلك لهم يهوديٌّ ابن يهودي من أخبث من ولدتهم نساء اليهود منذ عبدوا العجل في زمن موسى إلى أن إخترعوا الفكرة الصهيونية في الزمن الأخير .
نقل المامقاني في كتابهم تنقيح المقال ( 2 : 184 ) عن الكشى راس علمائهم في الجرح والتعديل ما نصه : (( وذكر أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً ، وكان يقول – وهو على يهوديته – في يوشع بن نون ( وصى موسى ) ، فقال في إسلامه في علي مثل ذلك وكان ( أي عبد الله بن سبأ ) أول من شهر القول بإمامة عليّ وأظهر البراءة من أعدائه ( ومراد الكشى من أعداء عليّ إخوانه وأحبابه اصحاب رسول الله ( ) ، وكاشف مخالفيه وكفرهم . فمن هنا قال من خالف الشيعة : إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهود )) . انتهى كلام الكشى إمام الشيعة
ي الجرح والتعديل ومؤرخ الرواية والرواة في نحلتهم ، وما ينبئك مثل خبير .

(1/5)


وعبد الله بن سبا كان ملعوناً على لسان علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، ودعوته كان مرذولة فيما كان بدين الله به كرم الله وجهه ، وقد طارد هذا الملعون وحرق بالنار من وصلت إليهم يده من أصحابه ودعائه ، وهذا هو المنتظر من إمام صالح راشد طالما خطب على منبر الكوفة فقال على رؤوس الشهاد : (( خير هذ الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر )) روي ذلك عنه من ثمانين وجهاً ورواه البخاري وغيره ، وكان كرم الله وجهه يقول (( لا أوتي باحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفتري )) . ولما بلغت الجرأة والفجور باثنين من المتسممين بسموم عبد الله بن سبأ – ويقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله – فنالا من أم المؤمنين عائشة سلام الله عليها ، أمر عليٌّ القعقاع بن عمرو رضي الله عنهما بأن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة ، وان يجردهما من ثيابهما ففعل . وكان ذلك بعد وقعة الجمل .

(1/6)


هذا هو علي في صورته التاريخية الثابتة عنه بأوثق ما ثبتت حقائق الماضي ، وهو غير عليّ في صورته الوهمية الكاذبة التي يصوره بها الشيعة على أنه مراءٍ جبان يمدح إخوانه الصحابة تقيةً ونفاقاً ويضمر لهم البغضاء حسداً وأنانية . إن علياً اسمى من ذلك وأكرم عند الله . وصورته الصادقة هي التي ثبتت برواية الصادقين عن الصادقين من رواة أئمة السنة العلام الذين يخافون الله واليوم الآخر ويحبون علياً وآله حباً معقولاً سليماً من الآفات ، ويحفظون لهم كل كرامة وفضيلة . والصورة التي يصوره بها كذباً مجوس ههذ الأمة وتلاميذ اليهودي عبد الله بن سبأ صورة متناقضة جمعت بين تاليه عليّ ونعته باحط النعوت وأسوإها . ولم يكن كل شيعة عليّ في زمن عليّ من هذا الطراز ، بل كان فيهم كرام الصحابة وصالح المؤمنون ، والتحق بهم وأندس في صفوفهم الكفرة والحمقى والغلاة وضعاف العقول والكاذبون في إسلامهم ، ومنهم أتي رضوان الله عليه ، وهؤلاء هم الذين عاقوا هذا الإمام الأعظم عن أن يكون كما يحبه لنفسه وما يحبه الله له من نشر دعوة الله في آفاق أخرى لم تصل إليها دعوة الإسلام ، وشغلوه بحمايتهم قتلة عثمان ، وإن كان طالما أعلن لعنتهم على مسمع منهم وهم في كتائب جيشه ، أو في صفوف المصلين تحت منبره في مسجد الكوفة .
إن هذا الطراز الضال المريب من شيعة عليّ في زمن علي كثيرون وكثيرون ، وهم الذين كان عليّ يشكوهم ويتبرأ منهم ، وكتاب نهج البلاغة ملئ بذمهم والزراية عليهم . وإن موقفهم من ابنه الحسن معروف في التاريخ ، حتى لقد تجرأو على إسالة دمه من جسمه الشريف بغياً عليه ونذالة منهم وكفراً ، وهم الذين أغروا أخاه الحسين ودعوه من بلده إلى بلدهم ، ثم تولوا بأيديهم سفك دمه الطاهر ، وبعد مقتله خرجوا يستقبلون آله بعيون باكية .

(1/7)


نقل علامة الشيعة في هذا العصر الشيخ هبة الدين الشهرستاني ما رواه الجاحظ عن خزيمة السدي قال : دخلت الكوفة فصادفت منصرف علي بن الحسين بالذرية من كربلاء إلى ابن زياد ، ورأيت نساء الكوفة يومئذٍ قياماً يندبن متهتكات الجيوب ، وسمعت علي بن الحسين وهو يقول بصوت ضئيل – وقد نحل من شدة المرض :
(( يا أهل الكوفة ، إنكم تبكون علينا ، فمن قتلنا غيركم ؟ ))
ورايت زينب بنت علي عليه السلام ، فلم ار والله خفرة أنطق منها بياناً ، قالت : (( يا اهل الكوفة ، يا أهل الختر والخذل ! فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الرنة . إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم . ألا وهل فيكم إلا الصلف والشنف ، وملق الإماء وغمز الأعداء ؟ وهل أنتم إلا كمرعي على دمنة ، أو كغضة على ملحودة ؟ ألا ساء ما قدمت أنفسكم . إن سخط الله عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون ؟ أي والله فأبكوا ، وإنكم والله أحرياء بالبكاء . فأبكوا كثيراً وأضحكوا قليلاً ، فلقد فزتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً )) .
ونقل عالمهم المامقاني في تنقيح المقال ( 1 : 38 ) عن إمامهم الكشى بسندٍ رجاله كلهم من الشيعة أن بريداً العجلى قال : كنت أنا وأبو الصباح الكناني عند ابي عبد الله ( أي جعفر الصادق ) فقال : (( كان أصحاب أبي خيراً منكم ، كان أصحاب أبي ورقاً لا شوك فيه ، وأنتم شوك لا ورق فيه )) . فقال أبو الصباح : جعلت فداك ، فنحن اصحاب أبيك ! قال : (( كنتم يومئذ خيراً منكم اليوم )) .
وبعده في الكتاب نفسه خبر آخر بأن أبا الصباح هذا الذي كان من كبار شيعة الصادق وأبيه الباقر قد عبث بثدي جارية ناهد خرجت له من منزل إمامه الباقر ، فأنبّه على ذلك …

(1/8)


ونقل المامقاني ( 2 : 8 ) في ترجمة سدير بن حكيم الصيرفي عن آخر كتاب الروضة من ( الكافي ) عن المعلى قال : ذهبت بكتاب عبد السليم بن نعيم وسدير وغير واحد ( أي وغير واحد من شيعة جعفر الصادق ) إلى أبي عبد الله ( وهو جعفر الصادق ) … فضرب بالكتاب الأرض ثم قال: (( أف ، أف ، ما أنا لهؤلاء بإمام )) .
وفي ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي ( 10 : 347 ) أن جعفر الصادق قال لابن السماك : (( إن زرارة بن أعين من أهل النار )) . وزرارة بن أعين هذا ممن يروى عنهم الكليني في الكاف نصيباً كبيراً من الأحاديث التي يكذبونها على آل بيت رسول الله ( ويعتبرونها ديناً .
ومن أعلامهم أبو بصير الذي كذب على جعفر الصادق فأدعي انه سمع منه قوله (( وإن عندنا لمصحف فاطمة ، مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم هذا حرف واحد )) . ومع أن طائفة كبيرة من دينهم وأحاديث بخاريتهم الذي يسمونه ( الكافي ) مروية عن أبي بصير هذا فإن علماءهم معترفون بأن أبا بصير مطعون في دينه ، لكنهم قالوا : (( إنه ثقة ، والطعن في دينه لايوجب الطعن !)) وعلماء الجرح والتعديل عند الشيعة إذا قالوا في رجل منهم (( إنه ثقة )) لا يريدون من هذا الوصف أنه صادق من أهل العدالة ، بقدر ما يريدون منه أنه معتصب لاتجاهاتهم ، مبعض للصحابة ، مجتهد في النيل منهم ، والافتراء عليهم .
وإذا تتبعت تراجم أعلام الشيعة في زمن أئمتهم رأيتهم بين كذابين ، وملاحدة ، وشعوبيين ، وفاسدي العقيدة ، ومذمومين من أمتهم ، أو عابثين بأثداء جواري أئمتهم ن وكل ما يخطر ببالك من نقائص . وسبب ذلك أن دينهم من أصله فاسد ، وهل يثمر الدين الفاسد إلا الفساد ؟ .

(1/9)


قا لشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 1 ك 3 ) : (( إن أصل هذا المذهب من إحداث الزنادقة المنافقين الذين عاقبهم في حياته علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، فحرق منهم طائفة بالنار وطلب قتل بعضهم ففروا من سيفه البتار ، وتوعد بالجلد طائفة مغيرية فيما عرف عنه من الأخبار )) .
وأخرج الحافظ ابن عساكر ( 4 : 165 ) أن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي ابن أبي طالب سلام الله عليهم قال لرجل من الرافضة : (( والله لئن أمكننا منكم لنقطعنَّ أيديكم وارجلكم ، ثم لا نقبل منكم توبة )) . فقال له رجل : لم لا تقبل منهم توبة ؟ قال : (( نحن أعلم بهؤلاء منكم . إن هؤلاء إن شاءوا صدقةكم ، وإن شاءو كذبوكم وزعموا أن ذلك يستقيم لهم في ( التقية ) . ويلك! إن التقية هي باب رخصة للمسلم ، إذا اضطر إليها وخاف من ذي سلطان اعطاه غير ما في نفسه يدرا عن ذمة الله . وليست باب فضل ، وإنما الفضل في القيام بأمر الله وقول الحق . ويم الله ما بلغ من التقية أن يجعل بها لعبد من عباد الله أن يضل عباد الله )) .
بل إن جعفراً الصادق دمغهم بكلمته المشهورة التي رواها عنه محمد بن بابويه القمى في كتاب التوحيد ، وهي قوله (( القدرية مجوس هذه الأمة : أرادوا أن يصفوا الله بعدله ، فأخرجوه عن سلطانه )) . وكم له عليه السلام من كلمات فيهم كوى بها أجسادهم لو أن في أجسادهم حياة وشعوراً .
والإمام زيد بن علي زيد العابدين ابن الحسين ( عم جعفر الصادق ) من كبار علماء آل البيت وصلحائهم ، رُوي عنه في كتاب ( الحور العين ) لنشوان الحميري ص 185 أن الشيعة لما قالوا له في أبي بكر وعمر (( إن برئت منهما وإلا رفضناك )) فقال لهم رضي الله عنه : الله أكبر ، حدثني أبي أن رسول الله ( قال لعلي عليه السلام : (( إنه سيكون قوم يدعون حبنا ، لهم نبز يعرفون به ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون )) . اذهبوا فأنتم ( الرافضة ! ) .

(1/10)


إن الشيعة كاذبون في مودة عليّ وأهل البيت ، وقد تبرأ منهم عليُّ وبنوه في مواقف لاتحصى . وإن الصالحين من أهل البيت الذين تبغضهم الشيعة وتذمهم أكثر عدداً من الذين تتظاهر بحبهم وبالتشيع الكاذب لهم . ومن صالحي آل البيت الذين يبغضون الشيعة وتبغضهم الشيعة سيدنا الإمام زيد بن علي زين العابدين ابن الحسين السبط رضي الله عنه وعن آبائه . أما أهل السنة فيرون من السنة أن يحبوا آل البيت جميعاً إلا من انحرف منهم عن سنة جدهم ( ، ويتحرون الأخبار الصادقة عنهم ، ويعرفون لأصحاب النبي ( أقدارهم ، ويضعون الناس كلهم في المواضع التي أمر الله أن يكونوا فيها ، فلا يرفعونهم فوق بشريتهم ، ولا يزعمون لأطفال مولودين يتبولون في حجور أمهاتهم أنهم أعلم من علماء الصحابة وهم في سن الكمال .
وهنالك ميزانان : يستعمل الشيعة أحدهما ، ويستعمل أهل السنة المحمدية الميزان الآخر .

(1/11)


فالشيعة أبغضوا أصحاب رسول الله (الذين قام الإسلام على أكتافهم ، لأن الإسلام قام على أكتافهم ن واخترعوا عداوة كاذبة لاأصل لها بين علي وإخوانه في الله . وافتروا على الفريقين حكايات في ذلك سودوا بها صفحات السوء من أسفارهم . وبنوا دعوتهم على أن الحب والبغض في الإسلام ليس لرسالة الإسلام نفسها ، بل لأشخاص اخترعوا لهم شخصيات وهمية لا يعرفها التاريخ . ورووا – بالسنة ناس معروفين بالكذب – أقوالاً وصعوها على السنة أولئك النفر من آل البيت لا صحة لها ، ولم تصدر عنهم ، وإن العقل والمنطق يكذبانها . ونقضوا قول علي كرم الله وجهه (( اعرف الرجال بالحق ، ولا تعرف الحق بالرجال )) فسنوا قاعدة (( اعرف الحق بما رواه الكذبة عن رجال مخصوصين ، ولا تنقد ما نسب إليهم كذباً بعرضه على ميزان الحق وقواعد المنطق )) . ولما انتهوا من دعوى أنهم شيعة هذا النفر القليل من آل البيت المكذوب عليهم ، اخترعوا عداوة جديدة بين آل البيت أنفسهم ، فتجاهلوا رقية وأم كلثوم بنتي رسول الله ( لأنهما كانتا زوجتي أمير المؤمنين عثمان الذي بشره النبي (بالشهادة وشهد له بالجنة . وزعموا أن بعض آل البيت اعداء لبعض ، إلى أن أسقطوا جميع آل البيت إلا ذلك النفر القليل الذي ثبت حق في كتب الشيعة أنه كان يلعنهم ويتبرأ منهم . فميزان الشيعة ميزان ( شخصيات وهمية ) زعموا لها ما ليس للبشر من صفات ، وتعصبوا لما إخترعوه هم من مبادئ وعقائد تخالف مبادئ الإسلام وعقائده ، رغبة منهم في تبديله والقضاء على رسالة الإسلام .

(1/12)


أما ميزان أهل السنة فهو قول الله عزوجل (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) . فاتباع الرسول فيما جاء به هو الميزان عندهم وعند الأئمة الصالحين من أهل البيت أيضاً ، فيه يعرفون عدالة المسلم وصحة إيمانه ، وكلما كان المسلم اصدق إتباعاً لرسول الله فيما جاء به من الله كان أصح إيماناً وأصدق إسلاماً . ومقياس الاتباع عندهم اتباع كتاب الله على ما فهمه الصحابة من رسول الله ، واتباع سنته الصحيحة التي لم يمحص البشر اقوال رجلٍ في التاريخ وأعماله كما محص أهل السنة أحاديث هذا النبي الكريم وراقبوا أعماله . ولم يتناول التحقيق الإنساني صدق رواة الخبار أو كذبهم ، واهليتهم لحمل هذه الأمانة أو عدم أهليتهم لذلك ، كما حقق ذلك أعلام السنة المحمدية .
هذا ميزان أهل السنة ، وذاك ميزان الشيعة . والتشيع معناه العصبية لأشخاص ، وأقبح العصبيات العصبية لأشخاص موهومين مكذوبً عليهم ومخترعة لهم شخصيات لا تلائم دينهم وأخلاقهم وتقواهم لله عزوجل . وأصل هذا الكتاب ( أعني التحفة الاثني عشرية ) ألف لعرض هذين الميزانين وبيان حقيقتهما للشيعة واهل السنة وللناس جميعاً . وقد ألفه باللغة الفارسية عند انتهاء القرن الثاني عشر الهجري كبير علماء الهند في عصره شاه عبد العزيز الدهلوي ( 1159 – 1239 ) أكبر أنجال الإمام الصالح الناصح شاه ولي الله الدهلوي ( 1114 – 1176 ) وكان شاه عبد العزيز يُعدُّ خليفة أبيه ووارث علومه . وكان رحمه الله مطلعاً على كتب الشيعة متبحراً فيها وقد اختار لهذا الكتاب مع اسمه لقباً هو ( نصيحة المؤمنين ، وفضيحة الشياطين ) ، وذكر غرضه من هذا التأليف فقال :
(( هذه رسالة في كشف حال الشيعة ، وبيان أصول مذهبهم ، ومآخذه ، وطريق دعوتهم الآخرين إلى مذهبهم . وفي بيان أسلافهم ، ورواة أخبارهم ، وأحاديثهم ، وبيان قليل من عقائدهم في الإلهيات ، والنبوات ، والإمامة ، والمعاد )) .

(1/13)


وقال : (( إن البلاد التي نحن بها ساكنون راج فيها مذهب الاثنى عشرية حتى قل بيت من أمصارها لم يتمذهب بهذا المذهب . وأكثرهم جهلة في علم التاريخ ، غافلون عن أصولهم وما كان عليه أسلافهم الكرام )) . ثم قال : (( وقد التزمت في هذه الرسالة أن لا أنقل شيئاً من حال مذهب الشيعة وبيان أصولهم والإلزامات الموجهة إليهم إلا من كتبهم الشهيرة المعتبرة ، أو الموافقة لما فيها ، لأحملهم على أن تكون الإلزامات التي يوردونها يزعمهم على أهل السنة والجماعة مطابقة لما في الكتب المعتبرة عند أهل السنة وموافقة لرواياتهم الصحيحة ، وبذلك تنتفي عنا وعنهم تهمة التعصب )) .
وقال المترجم من الفارسية إلى العربية : (( إن المؤلف حيثما اطلق الكلام جعله على طريقة الشيعة ومذهبهم . وما أورده عن أهل السنة قيده بهم وعزاه إليهم . ومن هذا القبيل ما ذكره في باب الإمامة ( ص124 ) عن إجتهاد معاوية ، فقد أورده بلسان الشيعة وطريقتهم تنزلاً ليقيم عليهم الحجة فيما بعد . فأصل الكلام في هذه الرسالة على قواعد الشيعة واصولهم ورواياتهم ، لتقوم الحجة عليهم بذلك ))

(1/14)


وبعد نحو ربع قرن من تأليف الكتاب بالفارسية وانتشاره في أقطار الهند وغيرها ، شعر مسلمو الهند بحاجتهم إلى ترجمته بالعربية ، واول من اقترح ذلك الحافظ محمد حيدر ، وقد كاشف في ذلك عمدة الأعيان الأمير محمد عبد الغفار خان بهادر ثابت جنك ابن محمد علي خان ، واختاروا لترجمته الحافظ الشيخ غلام محمد الأسلمي لتمكنه من مؤلفات الشيعة ومعرفته بموضوع الكتاب ، فضلاً عن إجادته اللغة الفارسية ، غير أن بيانه العبري لايزيد على ما ينتظر من مثله . وهو يقول في مقدمة ترجمته العربية : (( كان البدء بها في عهد عظيم الدولة بهادر أمير الهند والا جاه )) . وقا لفي خاتمتها : (( اختتمت ( الترجمة العبقرية ، والصولة الحيدرية ) عشاء ليلة الجمعة الخامسة من شهر شعبان سنة 1227 للهجرة في بندر مدراس ) . ثم شكا من الناسخ الذي عهد غليه تبييض الترجمة بأنه (( لم يكن يميز السين من الشين ، فمسخها ، ثم الزمني نصيحها بواسطة من لا يسعني أن أخالف له أمراً ، مستعجلا فيه غاية الاستعجال ، فأديته كأنه وبال ))

(1/15)


وبقي الأصل الفارسي وترجمته العربية مخطوطين يتناقلهما الناسخون بالقلم ، ومع ذلك عم انتشارها في مختلف البلاد ، وقد تفضل العالم السلفي الوجيه الكريم الشيخ محمد نصيف عين اعيان جدة فارسل إليّ بالطائرة نسخة مخطوطة من ترجمة الأسلمي ، وهي في مجلد ضخم بلغ 1051 صفحة في كل صفحة 19 سطراً ، ومع أنها كثيرة الأخطاء فضلاً عن عجمة مترجمها فقد نفعتني كثيراً في تصحيح هذا المختصر الذي قام به – في ختام القرن الثالث عشر الهجري – علامة العراق السيد محمود شكرى الألوسي ، وقد أرخ ذلك السيد شهاب الدين الموصلى بقوله : ثم في سنة 1315هـ طبع هذا المختصر طبعاً سقيماً على الحجر في المطبعة المجتبائية بمدينة بومباي بالهند ، فجاء كثير الأخطاء . وقد اقترح عليّ تحقيق هذا المختصر والعناية به والتعليق عليه صديقي العلامة السلفي الشيخ محمد نصيف – بارك الله في حياته – فقمت من ذلك بما ساعدني عليه الوقت ، مستعيناً بالله ، ومتقرباً إليه بهذا العمل الذي أرجو الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم .
ولما علم أخي مؤرخ العراق الأستاذ / السيد عباس العزاوي المحامي في بغداد بقيامي على خدمة هذا المختصر للسيد محمود شكرى الألوسي رحمه الله كتب إليّ يقول :
إن كثيراً من علمائنا الأفاضل الفوا في كشف حقيقة التشيع بعد شيخ الإسلام ابن تيمية ، واذكر منهم الآن القاضي فضل بن روز بهان فإنه ألف في ا