×

: عقيدة الشيعة الكفرية

: عقيدة الشيعة الكفرية

الكاتب: جفجاف ابراهيم

 

 

 

 
الكتاب : عقيدة الشيعة الكفرية

مقدمه
إن الفكر الشيعي الاثنى عشري فكر يرجع بجذوره إلى من استغل الخلاف بين علي "رضيّ الله عنه " ومعاوية ومن معه،من اليهود الذين ادعوا الإسلام كعبد الله بن سبأ ومن المجوس الذين لم يتقبلوا زوال فكرهم الوثني ودولتهم المجوسية ، وغيرهم ممن هزموا أمام زحف جيوش الفتح فتآلف هؤلاء على هدم دولة الإسلام و التشكيك في عقيدته ، معتمدين على خطة الدخول في الإسلام و العمل على هدمه من الداخل ، فادعى هؤلاء أنهم من أنصار علي "رضيّ الله عنه " وبدأوا يألفون ديناً جديداً سمّوه ((إسلام شيعي)) ولكنه دين جديد مغاير لدين الله في أكثر أُسسه .
ولقد بقي هذا الفكر مطموراً ما دامت الدولة الإسلامية قوية بعسكرها و علمائها ، فلما ضعفت وتلاشت أطل هؤلاء برؤوسهم وقد حصل هذا في التاريخ في عهد القرامطة الذين هاجموا مكة فقتلوا حجاج السنة و الجماعة ونقلوا الحجر الأسود عدة سنوات إلى البحرين وحصل هذا في الحرب التترية عندما تحالف هؤلاء مع التتار ضد الدولة العباسية السنية فاجتاحوا بغداد وقتلوا مع التتار مليون سُنّي ورموا بكتب السنة في نهر دجلة وتحالفوا مع الصليبيين بقيادة الفاطميين في الحروب الصليبية ، كما تحالفوا مع البرتغال ضد الدولة العثمانية عندما كانت تدك أبواب فينا بقيادة دولتهم الصفوية .

(1/1)


وأخيراً تحالفوا مع حلف الأطلسي في وقتنا الحاضر بقيادة دولتهم والتي سمّوها دولة إيران الإسلامية، فكانوا السبب في احتلال العراق وأفغانستان كما صرح أكثر من واحد من قيادتهم ، وهاهم قد قسموا العراق ، وسرقوا مكاتبه ومتاحفه ؛ ويقتلون علماءه في كل يوم منذ أن جاؤوا بالصليبيين الجدد إلى بلاد العراق ، وبالتالي إنّي أردت أن أُبين في كتابي هذا فكر هؤلاء معتمداً على ما كتبوه وبثوه في أمهات كتبهم المعتبرة ، ليتبين الناس مدى خطورتهم على دين الله وعلى بلاد المسلمين وحتى لا ينخدع المنخدعون بأباطيلهم و بالتالي ينجرون لترديد شعاراتهم وأنهم من أنصار أهل البيت وبالتالي يكونون عوناً في تنفيذ مخططاتهم في بلاد الإسلام ، خاصة بعد أن فشل حلف الأطلسي في السيطرة على العراق وأفغانستان والصومال ،وبعد تشكيل لجنة بيكرهملتن ، الممثلة للحزبين المسيطرين على الحكم في الولايات المتحدة بالتناوب ، وبعد أن أوصت هذه اللجنة بأن حل قضية العراق تتم عن طريق إيران ، وقضية فلسطين تتم عن طريق سورية أو النظام السوري ، هذا النظام بالإضافة لعمالته فهو على علاقة وثيقة مع إيران بصفته الشيعية النصيرية الحاقدة على أهل السنة و الجماعة ومعلوم تاريخ هؤلاء منذ أن استلموا الحكم في سورية في أوائل السبعينات ماذا فعلوا بأهل السنة في سورية ، بعد أن سلم حافظ الأسد سنة (1967) الجولان لليهود وكان وقتها وزيراً للدفاع والطيران ، وكوفئ عليها برئاسة الجمهورية وما فعله بأهل السنة من لبنانيين وفلسطينيين في سنة (1976) في مساعدته بإسقاط تل الزعتر وما حصل بها من مجازر ، وما فعله بأهل حماة وحمص وحلب ودمشق في أوائل الثمانينات وما فعله سنة (1991) عندما بعث جيشه لقتال العراقيين مع الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .

(1/2)


بعد هذا كيف تنطلي على بعض السياسيين بأن إيران وسورية هما أعداء الولايات المتحدة وإسرائيل، فلو كانا عدوين لهما لما أوصت لجنة بيكرهملتن بحل هذه القضايا الخطيرة عن طريقهما وهذه الخطة نصت على عمل اجتماع في العراق يضم دول الجوار برعاية القيادة الإيرانية والسورية و بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية وبتأييد حكومة العراق الشيعية العميلة بقيادة المالكي والتنسيق الأمني ضد المجاهدين بين هذه الدول جميعاً و قد تم هذا.
ومن العجيب أن هذه المؤامرة المشتركة بين إيران وسورية و الولايات المتحدة تتم وسط حرب كلامية لا تنقطع بين إيران وسورية من جهة و الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، مع أن سورية أصبحت الآن محط أنظار أمريكا و الغرب ، بعد أن كانوا يعتبرونها أنها داعمة للإرهاب ، فوفود الكونجرس لا تنقطع عنها وكذلك الدول التي تتبع أمريكا مثل دول الغرب الأخرى والمشاركة في العدوان على العراق. حتى أن جريدة معاريف الإسرائيلية قالت إن مفاوضات سرية بين الحكومة السورية وإسرائيل وأن رجوع الجولان لسورية لم يبق عليه إلاّ التوقيع.
وها هي سورية أصبحت مكان رئيسي للتآمر على فلسطين، ففيها تم الاتفاق بين حماس ومحمود عباس، وبعدها انعقد مؤتمر مكة لتفويض عباس بحل قضية فلسطين حسب المشاريع الدولية ومنها ما يسمى بالمشروع العربي وهو مشروع من وضع عضوّ الكونجرس اليهودي توماس فريدمان . ثم كان مؤتمر القمة العربي في الرياض سنة (2007) م ليعلن حكام العرب تأييد هذا المشروع ودعم حكومة المالكي أي تطبيق وصية بيكر هملتن .
قد يسأل البعض وماذا نقول عن تصدي حزب الله الشيعي المدعوم إيرانياً لإسرائيل وإحباط هجومها على لبنان، ألا يدل هذا على عكس ما تقول وأن إيران تعمل ضد إسرائيل عن طريق حزب الله.

(1/3)


والجواب على هذا التساؤل والذي طرح كثيراً بعد حرب تموز الماضية سنة (2006)م بين حزب الله وإسرائيل. أقول إن الجواب على هذا التساؤل يكمن فيما قاله الأمين الأول لحزب الله اللبناني صبحي الطفيلي فقد ظهر على الفضائيات بعد انتهاء حرب حزب الله مع إسرائيل بعدة أشهر ليعلن كخبير بالمؤامرة الإيرانية الأمريكية ، فقال متسائلاً إن إيران تدعم حكومة العراق العميلة لأمريكا بكل أحزابها الشيعية الحاكمة وتطلب هذه الحكومة من أمريكا أن لا تنسحب من العراق وتعتبر الجيوش الأمريكية جيوش محررة للعراق ، وبنفس الوقت تدعم حزب الله في لبنان وتطلب منه التهجم على إسرائيل وأمريكا و عملائها في لبنان إذن كيف يحصل هذا؟ وكان جواب صبحي الطفيلي أن إيران تستعمل حزب الله للتغطية على مؤامراتها الضخمة مع أمريكا في العراق وإلا لو كان هناك براءة لكان الموقف واحد من العدوّ الواحد.
وإني أقول إن هذه المؤامرة يؤيدها ما أعلنه حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني وذلك أثناء حربه مع إسرائيل إذ قال ستكون هذه آخر الحروب مع إسرائيل ، بعد أن قال إني لا أريد تحرير فلسطين ولكن الدفاع عن لبنان ، ثم أعلن بعد انتهاء الحرب مايلي: (( لو كنت أعلم أن خطف الجنديين الإسرائيليين سيؤدي إلى ما أدى إليه واحد في المائة لما قمت بخطفهما . إذن هي حرب مؤقتة لدعم مؤامرة الأمريكان والإيرانيين على العراق.
وإني أتساءل إذا كان حزب الله سيحرر فلسطين كما يظن البعض كيف تكون هذه آخر الحروب واليهود يفعلون ما يفعلون في فلسطين وأهلها و القدس تحت احتلالهم ، وكيف أنه لو كان يعرف أن ما حصل من دمار في لبنان يعرفه بنسبة واحد بالمائة نتيجة خطف الجنديين الإسرائيليين لما قام بخطفهما لو كان هذا الجواب صحيحاً، إذن لاستسلمت الشعوب لمستعمريها ولما كانت هناك مقاومة.

(1/4)


فالحروب معروف ثمنها وكرامة الشعوب مكلفة جداً من المال والأرواح ولولا تضحية الناس لما تحرر أحد من ربقة الاستدمار فهذه الجزائر ضحت بمليون ونصف شهيد حتى أخرجت فرنسا من أرضها وغيرها وغيرها الكثير من شعوب ودول العالم ؟!!
إذن المقصود من هذه الحرب هو الحل الذي أعلن بعدها ؛بما يسمى باتفاق بيكرهملتن بالنسبة للعراق وفلسطين ، وكذلك المؤامرة على تطمين إسرائيل بحماية حدودها من جانب لبنان والتي كانت مفتوحة للمقاومة منذ سنة (1967)م وذلك بموافقة إيران وسورية وحزب الله على قرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن والذي بموجبه وضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لأول مرة خمسة عشر ألف جندي أكثرهم من دول الحلفاء الغربيين والذين جاءوا لحماية ما يسمى بإسرائيل براًو بحراً و جواً، كما أعلنت المستشارة الألمانية و وزيرة الدفاع الفرنسية بأنهما جاءا إلى لبنان لحماية ما يسمى بدولة إسرائيل.
وإني أعتقد أن أي إنسان يتصرف على حسب عقيدته، فإذا كانت عقيدته صحيحة كان تصرفه صحيح وإن كانت عقيدته خاطئة كان تصرفه خاطئاً، إذن لدراسة أي مجموعة بشرية علينا أن ندرس فكرها و عقيدتها لنعرف ما نقوم به من أعمال و تصرفات،وكما عرف الرسول (عليه الصلاة والسلام ) الإيمان بقوله:(الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل )وهذا ينطبق على عقيدة الإسلام أو العقائد الأخرى وبما أننا رأينا ما فعله الاثنى عشرية في العراق وقبلها في الأفغان وما يفعلونه بالفلسطينيين المهاجرين للعراق من ذبح وتقتيل.

(1/5)


ألفت هذا الكتاب لأكشف عقائد هؤلاء القوم وإنهم ليسوا من المسلمين وإنما فرقة باطنية انتحلت الإسلام لتدميره من الداخل ، ولأن الكثيرين قد انخدعوا بهؤلاء القوم فكان لابد من كشف عقائدهم للناس،حتى لا ينخدعوا بهم وبشعاراتهم البراقة الخادعة،وإني هنا لا أفرق بين المسلمين ولكني أكشف بعض وأخطر أعداء المسلمين،ممن تلطخت أيديهم بدماء أهل السنة والجماعة عبر التاريخ الماضي و الحاضر.
وإني أجد من يتطوع للدفاع عن هؤلاء القوم بحجة وحدة المسلمين، انه كمن يريد من الجسد النظيف أن يتعايش مع الجراثيم القاتلة،وبالتالي إن هؤلاء القسم من الناس يعملون كجواسيس ضد أمتهم لصالح أعدائها مهما ادعوه من شرف و إخلاص ونصح للأئمة فلا مكان بيننا لمن يدعي أن القرآن فيه تحريف وليس منا من يدعي أن هناك مصحف أي قرآن اسمه مصحف فاطمة،لأن المصحف و القرآن اسمان علمان على كتاب الله لا يجوز إطلاقهما على غيره من الكتب.
وليس منا من يلعن صحابة رسول الله" صلىّ الله عليه وسلم" وليس منا من يشتم أمهات المؤمنين، وليس منا من يتآمر مع أعداء الأمة ضدها وضد أوطانها.............الخ.
وإنه لا مجال للمداهنة في العقيدة، لأنه إما أنك ملتزم بالإسلام تحلل ما يحلل و تحرم ما يحرم أو لا تلتزم. وبالتالي تحدد مصيرك إما إلى الجنة وإما إلى النار. فعلى كل مسلم أن يحدد مساره عقائدياً قبل أن يهلك و يندم ولاة حين مندم.
ولقد قسمت كتابي هذا إلى مقدمة و تمهيد و اثني عشر فصلاً وخاتمة.
وإني بهذا العمل أعمل جهد المقل للدفاع عن ديني وعقيدتي أمام هذه الهجمة الكافرة من كفرة الكتاب و أعوانهم من الباطنيين وأرجوا الله أن يكون هذا في ميزان حسناتي يوم يحاسب الإنسان على مثقال الذرة، راجياً من الله التسديد والثبات إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله ولي التوفيق.

خادم العلم الشريف
د.شعيب بن صالح التميمي.

تمهيد
الحلف الشيعي الغربي في غزو العراق وأفغانستان.

(1/6)


هل هو حلف عابر أم انه مبني على حقد عقائدي دفين ؟؟
لو نظرنا نظرة علمية متفحصة لما أعلنته قيادة إيران الشيعية في أكثر من مناسبة وعلى رأس هذه القيادة رفسنجاني و أبطحي نائب خاتمي وغيرهما :((بأنه لولا تعاون إيران مع الغرب وعلى رأسه أمريكا،لما احتلت أفغانستان و العراق )).
و بالتالي إن المؤامرة التي تمت على العراق تمت بتعاون طرفين أساسين هما الطرف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية،ويشمل أكثر دول الغرب و دولة ما يسمى بإسرائيل،ومن تبعهم من المرتدين العملاء ممن ينتسبون إلى العرب والمسلمين زوراً و بهتاناً و يحسبون على أهل السنة و الجماعة على غير وجه حق لأنه بولائهم للكفار ارتدوا عن دينهم و أصبحوا كفاراً مصداقاً لقوله تعالى : (("يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، و من يتولهم منكم فإنه منهم")) المائدة /50.
و لقوله تعالى: ((" لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء")).
ولقوله تعالى : (("بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ، فإن العزة لله جميعاً")).

(1/7)


وهذا هو حكم من يوالي الكفار من أهل السنة فحكمهم حكم المرتدين أما الطرف الثاني في المؤامرة وهو الطرف الإيراني صاحب العقيدة الصفوية و التي تنسب إلى الشاة إسماعيل الصفوي ذو الجذور السبأية من أنسال عبد الله بن سبأ اليهودي،والذي ادعى ظهر في أواخر عهد عثمان"رضيّ الله عنه" وأوائل عهد علي بن أبي طالب "رضيّ الله عنه " وادعى أن علياً هو الله،فتبرأ منه سيدنا علي،و أمر بحرقه بالنار،فقال لأتباعه ألم أقل لكم أن علياً هو الله،فالذي يحرق بالنار هو الله. عندها قال عبد الله بن عباس لعلي،يا أمير المؤمنين لا تحرقه فإنك لو حرقته سيثبتون دعوته،ولكن أخرجه إلى بلد بعيد.فنفاه إلى المدائن في بلاد فارس، لعله يموت مع دعوته و فتنته،ولكنه وجد له تربة خصبة هناك ممن حقدوا على المسلمين نتيجة لضياع دولتهم المجوسية بعد معركة القادسية الخالدة،فتبنى بعض المجوس دعوته،هذا وقد نادى عبد الله بن سبأ،بالتوقف و الغيبة و الرجعة و التناسخ )) ((راجع الملل و النحل لابن حزم ج2/والملل والنحل / للشهرستاني/ج2/116 ومعجم رجال الحديث الخوئي/200:10، الأشعري في المقالات:20 / فرق الشيعة للتنوخي / 19 و كما قال ابن حزم في الملل و الأهواء والنحل ج2/ص (108) (( فأظهر قوم منهم التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول الله"صلىّ الله عليه و سلم واستشناع ظلم علي "رضي الله عنه "ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم من الإسلام )).

(1/8)


هذا وقد سار هؤلاء مع كل معارض للدولة الإسلامية رغم اختلاف مبادئهم،فساروا مع المختار بن أبي عبيد وتبوءوا المناصب وكونوا أكثرية جيشه واعتنقوا مبادئه الغالية،ونشروها لاتفاقها و عقائد الزردشتية و المانوية كالبداء والوحي ووجود قرآن خاص به،والدين طاعة رجل والتناسخ والحلول و الرجعة،ثم انضموا إلى حركة عبد الله بن جارود و حركة عبد الرحمن بن الأشعث وحركة يزيد بن المهلب وحركة الحارث بن سريج،وانضموا إلى زيد بن عليّ وعند خروجه على الأمويين لم يستجيب له من الأربعين ألف مبايع سوى (218) رجلاً(( راجع هاشم الحسيني الانتفاضة الشيعية (498).

(1/9)


وقد وضح الشيخ الغزالي هذا الكيد ، فألف كتابه فضائح الباطنية ومما قال فيه ص (7-8) : (( تشاور جماعة من المجوس و المزدكية،وشرذمة من الثنوية والملحدين،وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين،وضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين،وينفس عنهم كربة ما دهاهم من أمر المسلمين حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم من إنكار الصانع و تكذيب الرسل،وجحد الحشر والنشر والمعاد إلى الله في آخر الأمر ولما لم يكن لهم من مقاومة المسلمين بحال- فكان انتحالهم لطائفة من فرق المسلمين وقالوا ((فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم ونتحصن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرهم و نتودد إليهم بما يلاءم طبعهم.....ونتوصل به إلى تطويل اللسان في أئمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم حتى إذا قبحنا أحوالهم في أعينهم،وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم،اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع،وسهل علينا استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين،وإن بقي عندهم معتصم عن ظواهر القرآن ومتواتر الأخبار أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار و بواطن،وأن إمارة الأحمق الانخداع بظواهرها،وعلاقة الفطنة اعتقاد بواطنها،ثم نبث إليهم عقائدنا،ونزعم أنها المراد بظواهرها القرآن ثم إذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم ثم قالوا:طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ونزعم أنه من أهل البيت وأنه على كافة الخلق مبايعته،ويتعين عليهم طاعته،فإنه خليفة رسول الله "صلى ّالله عليه وسلم "ومعصوم عن الخطأ والزلل من جهة الله تعالى )).
هذا وأنه من المعلوم أن التشيع الاثنى عشري يعتمد أربعة كتب هي مصادر التشيع وأحكامها قطعية فكل ما فيها حجة وصحيح وهي الكافي للكليني،ومن لا يحضره الفقيه لابن باوية،والتهذيب والاستبصار للطوسي.

(1/10)


فقد جاء في وسائل الشيعة :((فمعلوم أن كتب القدماء إنما إندرست بعد ذلك لوجود ما يغني عنها بل هو أوثق منها مثل الكتب الأربعة )) راجع الحر العاملي،وسائل الشيعة/ص20/75.
وجاء في نفس المصدر أيضاً عن الشيخ حسن:((إن أحاديث كتبنا المعتمدة محفوفة بالقرآن )) راجع وسائل الشيعة /ص20/71.
وجاء كذلك :((إن الكتب الأربعة مروية بالأسانيد الصحيحة المتصلة و القوية،والإنكار بعد ذلك مكابرة محضة )) وسائل الشيعة/ص20/78.
وجاء أيضا:((إن أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها كانوا متمكنين من تمييز الصحيح من غيره غاية التمكن.......فما الظن برئيس المحدثين وثقة الإسلام ورئيس الطائفة))/وسائل الشيعة 20/96/97.
فرئيس المحدثين ابن بابوية وثقة الإسلام الكليني ورئيس الطائفة الطوسي "هذه ألقاب هؤلاء المراجع عندهم.
التشيع الصفوي :
هذا التشيع نسبة إلى مؤسس الدولة الصفوية في إيران،فقد تبنى التشيع الاثنى عشرية في الدولة رسمياً وعمل على نشره بشتى الوسائل وهو المدعو(( إسماعيل الصفوي)) كان يعلن أنه لا يتحرك إلا بمقتضى أوامر الأئمة،لذلك فهو معصوم وليس بينه وبين المهدي فاصل ووصف ولايته بأنها صادرة من ((ختم النبوة وكمال الولاية وزعم أنه المقصود بالآية (("واذكر في الكتاب إسماعيل ")) مريم/54. وأوصلوا ظهوره بنبوءة لعلي بن أبي طالب "رضيّ الله عنه"، فكان من الغلاة في علي "رضي الله عنه"ثم غلا فيه أصحابه حتى العبادة وسجدوا له )) راجع فيما ذكر د.كامل مصطفى الشيبي /الفكر الشيعي/ص(413-414).

(1/11)


لقد جمع هذا الصفوي الحاقد على الإسلام الذي حطم دولته المجوسية أقول جمع تآمره على الإسلام مع كل فكرهم الحاقد على المسلمين .مع كل فكر خرج من المتآمرين على الإسلام ممن سبقه من متآمرين منذ عبد الله بن سبأ اليهودي في العصر الأول زمن سيدنا عثمان "رضي الله عنه" وأدخله ((في المذهب الامامي الاثنى عشري،وجعله مذهب دولته واعتمد على رجل اسمه نصر الله الزيتوني في نشر هذا المذهب،واعتبر المجلد الأول من قواعد الأحكام لابن المطهر الحلي الأساس للتعليم و التعلم،و أغرى العديد من علماء الشيعة من جبل عامل بالهجرة إلى إيران والاندفاع لبناء الدولة على أساس شيعي )).راجع على حسين الجابري/الفكر السلفي عند الشيعة الاثنى عشرية/عويدات/بيروت( 1977) بتصرف من 254.
يقول د.على شريعتي من علماء الشيعة المحدثين في كتابه ((التشيع العلوي و التشيع الصفوي/أصدر سنة (1973)م مترجم عن الصفويين ما يلي:((تحول التشيع في عهدهم إلى أجهزة إدارية همها الأساس الحقد و الشتم و التزوير و الكذب و التبديل و التغيير و التأويل لجعل الموجود معدوماً والمعدوم موجوداً تعصب أعمى وعدم استعداد لفهم العقيدة وتحريم ما يخالف فكر السلطان وذوقه والخشية من السؤال والانحراف الفكري والانحطاط الديني في المجتمع وفصل المجتمع الإيراني عن الأمة الإسلامية )).
وكان من أبرز معالم التشيع الصفوي ما يلي :
1. السب المقترن بالاضطهاد الطائفي،فقد اتخذ من سب الخلفاء الراشدين الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين وأمر بأن يعلن السب و اللعن في الشوارع و الأسواق و على المنابر))راجع التشيع بين مفهوم الأئمة و المفهوم الفارسي/ لمحمد البنداري.

(1/12)


2. نشر التشيع بالإرهاب والقتل،فعندما احتل إسماعيل تبريز وأراد فرض التشيع على أهلها بالقوة نصحه مستشاره أن لا يفعل لأن ثلثي سكانها من السنة فأجاب :أنا مكلف بذلك وأن الله والأئمة المعصومين معي،وإني لا أخاف أحداً فإذا وجدت من الناس كلمة اعتراض شهرت سيفي بعون الله فيهم فلا أبقى على أحد منهم حياً)) راجع لمحات من تاريخ العراق الحديث للدكتور على الوردي/مطبعة الإرشاد بغداد/1969/ص57.
3. تنظيم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين (ع) وإضافة وتطوير مجالس التعزية. راجع التشيع بين مفهوم الأئمة و المفهوم الفارسي.
4. إقامة علاقات متينة مع الكنيسة المسيحية على حساب دولة الإسلام المتجسدة آنذاك في الحكم العثماني )) راجع د.شريعتي/التشيع العلوي:ص(132-134).
5. الأخذ بالشهادة الثالثة ((أشهد أن عليّ وليّ الله )) ويذكر ابن بابوية أن المفوضية هم الذين زادوا في الآذان،أشهد أن علياً وليّ الله أو أشهد أن علياً أمير المؤمنين حجة الله )) راجع من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر محمد بن علي بن حسين القمي المعروف بابن بابوية دار الكتب الإسلامية/طهران/ط5 سنة(1390).
6. إضافة حيّ على خير العمل إلى الآذان. مع أنه يروى عند الشيعة عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع) لا وجود لها،ويقول ابن بابوية إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكرها تقية)) راجع ابن بابوية، التوحيد/ص(238-241).
7. السجود على التربة الحسينية.
8. السجود للعبد.
9. تغيير اتجاه القبلة في مساجد فارس.
10. ضرورة الدفن في النجف.

(1/13)


11. إجراء مرتبّات ضخمة لأئمتهم ومنحهم قرى زراعية لأخذ خراجها مما أدى إلى تحول الأوقاف إلى ملكية خاصة لأئمتهم. وقد بلغ عدد الذين تقاضوا رواتب شهرية أيام السلطان حسين من رجال الدين سبعين ألفا ًيقتلون و ينهبون من يريدون)) يراجع في هذه المستحدثات،الجابري الفكر السلفي(254-255) الوردي لمحات من تاريخ العراق :(58-60) بهرام-المتآمرون :10/فيشر،إيران مع الوازع الديني(153).و بركلمان،تاريخ الشعوب الإسلامية:(504) الخوئي معجم رجال الحديث:6/10.

الأصول الكافرة التي قام عليها التشيع الصفوي
وأتباعهم من الاثنى عشرية
الفصل الأول :
أولاً: تحريف القرآن الكريم
والمقصود هنا بالتحريف إخراج الوحي الإلهي عما جاء به بالتغيير بالألفاظ و الإضافة و الحذف والتأويل الباطل افتراء مقصوداً.وهذا يخرج صاحبه من الإيمان إلى الكفر،لأنه يكون قد حادّ الله في قوله و كذب عليه سبحانه وتعالى وهو إنكار لما علم من الدّين بالضرورة و يكفر من يؤمن بهذا الفكر لقوله تعالى :((لا تجد قوماً يؤمنون بالله وواليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله )). المجادلة (آية22).

أ: التأويل الباطني والباطل للقرآن الكريم والسنة المطهرة .
وهو التأويل الذي يخالف ما هو معروف من الدين بالضرورة مما جاء به الكتاب والسنة الصحيحة ، ولذلك يقول ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه ، وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسيره لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله ، وروي عنه أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم ) قال : أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به،وتفسير تفسره العرب ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره،ومن ادعى علمه سوى الله تعالى ذكره فهو كاذب ) راجع تفسير الطبري ج1/ص(75-76).

(1/14)


وأما أهل التشيع البدعي و المنحرف ومنهم الصفويون،فقد فسروا القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بما يدعم عقائدهم الفاسدة والكافرة،وقد كان الأصل الذي استدلوا على تأويلهم الباطل هو تأويلهم لقوله عز وجل :((و ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) آل عمران/7.فقد أولوا هذه الآية الكريمة تأويلاً يساعدهم على تنفيذ مخططهم في تحريف هذا الدين العظيم فقالوا :الراسخون في العلم هم الأئمة)) راجع الحر العاملي،وسائل الشيعة ج18/(132-133).

وبما أنهم ينسبون إلى أئمتهم ما يؤيد كفرهم،فمن الطبيعي أن يفسروا القرآن بما يخدم عقيدتهم المنحرفة ناسبين هذا إلى الأئمة وأهل البيت ممن يدعون أنهم وأئمتهم براء وسنبين هذا لاحقاً.
نماذج من شطحاتهم والتي يسمونها تفسيراً كذباً وزوراً. يقول إمامهم الكليني في تفسير قوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) البقرة/121.هم الأئمة . راجع د. كامل مصطفى الشيبيالصلة بين التصوف والتشيع (ص/67).

ويورد الكليني أيضاً عن الصادق (ع) في قوله تعالى:( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )الإسراء/9. إنه يهدي إلى الإمام.المرجع السابق (ص/67) .

ويفسر ابن إبراهيم الآية :( كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) الشجرة الرسول وأصلها بنو هاشم وفرعها عليّ وغصنها فاطمة وثمرتها الأئمة .راجع د.كامل مصطفى الشيبي،الصلة بين التصوف والتشيع/67.

ويفسر ابن إبراهيم أيضا هذه الآية ( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين) التين/3.فيقول التين :الرسول ،والزيتون :علي،وطور سنين:الحسن والحسين،والبلد الأمين:الأئمة. راجع د.كامل الشيبي /الصلة بين التصوف والتشيع:67.

(1/15)


من هذا نجد أن أصحاب هذا المذهب يدعون أن معظم آيات القرآن الكريم نزلت في آل البيت فقد ورد في كتاب الاحتجاج /ج1 فقط أكثر من ثلاث وسبعين آية نزلت فأولت في عليّ (رضيّ الله عنه) وأبنائه ونجد أن القرآن الكريم عندهم نزل ليبين أن هناك صراع سيكون بين الصحابة رضوان الله عليهم وبين الأئمة من آل البيت،فكل ما ورد في الآيات من مرتدين ومنافقين ومخالفين وظلم وكفر وفسوق وعصيان وطاغوت وجبت وخمر وميسر وناكث وسيئة وليل ولعنة ومثيلاتها ،المقصود منها أبو بكر وعثمان وعمر وأتباعهم وكل كلمة خير معاكسة لما ذكر فالمقصود منها عليّ وأبناؤه وحفدته(رضيّ الله عنهم).

وبالتالي يشمل هذا التأويل كل من يحب هؤلاء الصحابة الكرام من المسلمين ولذلك يروى إمامهم الكليني في كتابه الكافي ج2/ص(627-628)عن علي كذباً:( نزل القرآن ثلاثاً:ثلث فينا وفي عدونا ،وثلث سنن وأمثال ،وثلث فرائض وأحكام ).وعن أبي جعفر (ع) (نزل القرآن أربعة أرباع :ربع فينا،وربع في عدونا،وربع سنن وأمثال،وربع فرائض وأحكام ) .

(ب)الزيادة والنقصان حسب إدعائهم في القرآن الكريم !!
لقد ادعى مجموعة من أكابر أهل النقل والتفسير عند الشيعة الصفويين أو الاثنى عشرية أن القرآن المتداول بين أيدي المسلمين ليس القرآن كله .

(1/16)


فالتغيير والنقصان مذهب علي بن إبراهيم،وصرح بذلك في تفسيره وملأ كتابه من أخباره،ومذهب تلميذه الكليني الذي نقل الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب (الحجة و الروضة) وهو مذهب محسن الكاظمي واستظهره في شرح الوافية والمجلسي وقد صرح به في مرآة العقول،ومحمد بن الحسن الصفار في البصائر ومحمد بن إبراهيم النعماني في تفسيره (الصغير) وسعد بن عبد الله القمي في (ناسخ القرآن) وعلي بن أحمد الكوفي في بدع المحدثة ومحمد بن مسعود العياشي وفرات بن إبراهيم ومحمد بن العباس الماهيار الذين ملئوا تفاسيرهم عن الأخبار الصريحة في هذا المعنى،والمفيد في إرشاده، وبنو نوبخت ومنهم إسماعيل بن إسحاق وأبو محمد حسن بن موسى وأبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت وإسحاق الكاتب ورئيس الطائفة أبو القاسم حسين بن روح،وحاجب بن الليث السراج في ( رياض العلماء ) وابن شاذان في الإيضاح ومحمد بن الحسن الشيباني في تفسيره،وأحمد بن محمد بن خالد البرقي في(التحريف ) ووالده محمد بن خالد في ( التنزيل والتغيير )وعلى بن الحسن بن فضال في ( التنزيل والتحريف )ومحمد بن الحسن الصيرفي في( التحريف والتبديل)وأحمد بن محمد بن مسيار وحسن ابن سليمان الحلي تلميذ الشهيد وأبو طاهر بن عمر القمي وعلي بن طاووس في( سعد السعود) والجزايري في(الأنوار) والدماد في ( حاشية خطبة القبسات )ثم يشير إلى من خالف القول بالتغيير فيذكر الصدوق والمرتضى والطوسي،وقال( ولم يعرف من القدماء مواقف لهم إلا ما حكى المفيد عن جماعة من أهل الأمامية ويرد عليهم باستفاضة الأدلة والأخبار بوقوع التحريف مع الإشارة إلى أنهم قالوا بالتحريف.فالمرتضى والطوسي ذكرا من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه توحيد القرآن وإحراق بقية المصاحف ولولا جواز كون ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك مطعناً عليه.

(1/17)


إضافة إلى أن الطوسي في التبيان سلك طريق المدارة والمماشاة مع المخالفين تقيه ) راجع فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب/ص(25-34).

كما رد صاحب فصل الخطاب على الصدوق وأشار فيما بعد إلى أن الصدوق في كمال الدين وفي معرض تطرقه إلى القائم أكد على أن ما جرى في الأمم السابقة لابد وأن يكون في هذه الأمة. وكان تحريف التوراة والإنجيل من أبرز ما جرى في الأمم السابقة وهذا يعني وقوع التحريف في القرآن )فصل الخطاب/ص32/91.

أليس هذا الاعتقاد يخرج صاحبه من ملة الإسلام إلى ملة الكفر لو كان مسلماً فيما سبق فكيف بمن ينشأ عليه ابتداء فكيف يقول البعض لا يجوز تكفيرهم لأنهم ينطقون بالشهادتين ويتوجهون إلى قبلتنا ؟!!
إدعائهم أن لعلياً (رضيّ الله عنه) قرآنا مخصوصاً.
فقد ذكر المفيد وعلي بن إبراهيم والمجلسي والنعماني وابن شهرشوب أن علياً (رضيّ الله عنه ) له قرآناً مخصوصاً جمعه بنفسه مخالف للقرآن الموجود من جهة الزيادة والنقصان.فمن الزيادات التي يدعيها هؤلاء الكذبة الكفرة ويعتبرونها من نصوص القرآن ( ألست بربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين ) راجع كتاب فصل الخطاب/ص(118-123).

(1/18)


وكذلك ( وكان أبواه مؤمنين وكان كافراً ) نفس المصدر ونفس الصفحات وكذلك (وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) نفس المصدر ونفس الصفحات وكذلك ( إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر )نفس المصدر ونفس الصفحات.وكذلك يدعي هؤلاء الكفرة أن هناك مصحف لعبد الله بن مسعود مخالف للمصحف الموجود،وإن كان فيه مخالفة لمصحف أمير المؤمنين ويذكر الطبرسي الآيات المخالفة في مصحف ابن مسعود وقد جمعها مما ذكره حسن بن حمدان الحضيني في الهداية وأحمد بن محمد السياري في القراءات وابن شهرشوب في المناقب والمجلسي في البحار والطبرسي في الاحتجاج والمفيد في الإرشاد وفرات بن إبراهيم والعياشي في تفسيرهما وابن مردوية في المناقب وأسعد الأربلي في أربعينه والطوسي في التبيان ومنها (إن علياً جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبعوا قرآنه ثم علينا بيانه) وكذلك (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين) وكذلك : (وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ) وكذلك (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعليّ صهرك ) وكذلك (أكثرهم بنو تميم لا يعقلون) يراجع في هذا كتاب فصل الخطاب/ص(133-137) .

اتهام عثمان (رضيّ الله عنه) بحذف بعض القرآن الكريم

يقول الطبرسي إن عثمان بن عفان لما جمع المصحف أخذ ما يريد وأحرق بقية المصاحف ، ( وما فعل ذلك إلا لإعدام ما بقي فيها مما كان بأيدي الناس أو أغفل عنه أخواه مما كان يلزم حذفه صوناً لسلطاتهم ) ، ( وقصد إبطال بعض كتاب الله عز وجل وتعطيل بعض الشريعة ........ هذا مع ما يلزم من الحجة أنه لم يترك ذلك ويطرحه بعمد إلاّ وفيه ما قد كره فأزاله من أيدي الناس وكفى بذلك عناده لله ورسوله) يراجع في هذا فصل الخطاب /ص(147-152)، والمقصود من أخويه أبو بكر وعمر.

(1/19)


هذا ويدعي هؤلاء الكفرة من جماعة عبد الله بن سبأ أن عدد الآيات المحذوفة القرآنية أحد عشر ألف آية أو أثني عشر آية أو أربعة آلاف آية، فقد جاء في الكافي لعن الله من ألفه وجمعه وروجه فيما يدعيه من أنه يرويه عن أبي عبد الله (ع) أن القرآن سبعة عشر ألف آية. وفي شرح الكافي لمحمد صالح أن القرآن الذي جمعه علي(ع) ثمانية عشر ألف آية وفي القراءات للسياري عن أبي عبد الله (ع) أن القرآن عشرة آلاف آية. ومن المعروف أن آيات القرآن الموجودة في المصحف المحفوظ من الله سبحانه هي ستة آلاف ومائتي آية وأربع آيات. هذا ويدعى هؤلاء الكفرة أن الآيات المحذوفة من مصحف عثمان (رضيّ الله عنه) محفوظة عند أهل البيت ) يراجع في هذا كتاب فصل الخطاب:(232-247).

هذا وقد وضع هؤلاء المجوس آلاف الأحاديث المنسوبة لأهل البيت زوراً وبهتاناً والتي فيها تغيير بعض الكلمات والآيات والسور، حتى قال نعمة الله الجزايري،أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث،كما ادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والدماد والشيخ والمجلسي وغيرهم. ويستعرض صاحب فصل الخطاب الكثير من الآيات المنحرفة معززة بالروايات عن الأئمة أنها هكذا نزلت ) ) يراجع في هذه الروايات التي سأكتبها كتاب فصل الخطاب:(248-390). من هذه الروايات: ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في عليّ فأتوا بسورة من مثله)). ورواية أخرى (فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون) . ذكرها الكليني والعياشي والسياري وفرات بن إبراهيم وابن شهرشوب.
ورواية (الذين كفروا بولاية علي بن أبي طالب أولياؤهم الطاغوت ) ذكرها المجسلي عن شهرشوب.

ورواية (كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) ذكرها على بن إبراهيم والعياشي والنعماني والطبرسي.

(1/20)


ورواية ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في عليّ نوراً مبيناً ) . ذكرها الكليني وعلي بن إبراهيم والسياري والتوبلي.

ورواية ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية عليّ فآمنوا وإن تكفروا بولايته،فإن لله ما في السماوات والأرض ) . ذكرها الكليني والعياشي والسياري.

ورواية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في عليّ ) ذكرها علي بن إبراهيم وفرات بن إبراهيم وشرف الدين النجفي والطبرسي والتوبلي والسياري وابن شهرا ثوب وابن طاوس والمجلس وغيرهم.

ورواية ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في عليّ قالوا أساطير الأولين ) ذكرها علي بن إبراهيم والعياشي وابن شهرا ثوب.

ورواية (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين و الأئمة من ذريته ) ذكرها الكليني والسياري وابن شهرا ثوب.

ورواية (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً بالمتعة حتى يغنيهم الله من فضله ) ذكرها السياري.

وفي رواية (وكفى الله المؤمنين القتال بعليّ بن أبي طالب ) ذكرها علي بن إبراهيم ومحمد بن العباس والسياري.

وفي رواية ( ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً ) ذكرها علي بن إبراهيم والكليني والسياري ومحمد بن العباس.

وفي رواية (يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفّار عنيد ) ذكرها فرات بن إبراهيم .

وفي رواية ( فإذا فرغت فانصب عليّاً للولاية وإلى ربك فارغب في ذلك ) ذكرها فرات بن إبراهيم وعلي بن إبراهيم والسياري.

بعد ذلك من هذه الروايات المكذوبة يقول الطبرسي في فصل الخطاب تأكيداً لما قاله سابقاً ( وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طريقنا بالتواترة ) (1) وينقل عن المجلس قوله : ( والأخبار من طرق الخاصة والعامة في النقص والتغيير متواترة ) (2) . راجع فصل الخطاب عند رقم (1)/ص(249) وعند رقم (2)/ص(350).

الفصل الثاني :

ومن كفرياتهم الوضع في الحديث

(1/21)


لقد وضع الشيعة الاثني عشرية أو الصفوية قواعد للكذب على رسول الله (عليه الصلاة والسلام )، ونسبوها بعد ذلك إلى الأئمة الاثني عشرية عندهم. حتى يقنعوا أتباعهم بتصديق ما يقولون وبالتالي إهلاكهم ومحاربة الإسلام !

وكان اعتمادهم على التقية للكذب في الحديث. فقد قالوا أن الأئمة كانوا يحجبون أقوالهم وأفعالهم عن الناس تقية. ومن هذا القول دسّوا أحاديث كثيرة على لسان الأئمة، فقد ادعى أبو القاسم الموسوي الخوئي في معجم رجال الحديث ج1/35/ ط النجف (1970)م في المقدمة الأولى قائلاً: ( إن الأئمة وأصحابهم عاشوا في دور التقية فلم يتمكنوا من نشر الأحاديث علناً ) وقال محي الدين الموسوي الغريفي في قواعد الحديث ص/(171) مع هامش (1) مطبعة الآداب /النجف ط (1) : إن الكثير من الأحاديث صدرت عن الأئمة مخالفة لما يرونه من حكم الشرع تقيه، وكذا بعض أفعالهم، وقالوا : ( إن الأئمة كانوا لا يبيحون بالحكم الواقعي إلا عند الأمن على أنفسهم).

فالتقية عملت غطاء لوضاعة الحديث عند الاثنى عشرية،لأنه يصعب أن يكون هناك إجماع كاشف عن قول الإمام.وأما غير الكاشف فلا يكون حجة لأنه غير مؤكد،وبالتالي إن التقية جعلت الأحاديث المتواترة نادرة الوجود، وإن كل ما وصل إلى مصنفي الكتب المعتمدة عندهم وصل عن طريق الآحاد ) راجع الخوئي،معجم رجال الحديث/ (1/36 -50) المقدمة الأولى.

هذا مع علمنا بأن جعفر الصادق بريء مما ينسب إليه من أقوال مخالفة لما علم من الدين بالضرورة وما أكثرها عند من ينتسبون إليه زوراً وبهتاناً.

(1/22)


فجعفر الصادق لقب بالصادق لما عرف عنه من صدق وفضل،وكان من أعلم أهل زمانه،وعنه تفرع العلم بالحلال والحرام في الخاص والعام،روى عنه المشهورون بالفقه وأصحاب المذاهب السنية من أمثال أبي حنيفة مالك بن أنس وسفيان بن عيينه وسفيان الثوري وحني بن صالح وغيرهم الكثير من العلماء،فكان موصوفاً بالعلم لا ينكر فضله ولا يجهل مقامه عند الخاص والعام ) راجع إدريس عماد الدين القرشي/عيون الأخبار وفنون الآثار. تحقيق د. مصطفى غالب، دار الأندلس، بيروت/ج(4)/ص(253).

بعد هذا أقول هل كان الصادق يتقي ويكتم العلم وهو القائل : ( سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي مثلي ) راجع القرشي/عيون الأخبار :ج(4)/(276).سأل سدير الصيرفي الصادق (ع) : ( إن شيعتكم اختلفت فيكم فأكثرت حتى قال بعضهم : إن الإمام ينكث في أذنه، وقال آخرون : يوحى إليه، وقال آخرون: يقذف في قلبه، وقال آخرون: يرى في منامه وقال آخرون:إنما يفتي بكتب آبائه فبأي قولهم آخذ؟! قال (ع) : لا تأخذ بشيء من قولهم ...حلالنا من كتاب الله وحرامنا منه ) . وروى أن العيص بن المختار سأل الصادق (ع) : ( ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتك ؟ ربما أجلس في حلقتهم في الكوفة فأكاد أشك لاختلافهم وأحاديثهم قال (ع) أجل هو ما ذكرت، إن الناس أغروا بالكذب علينا حتى كأن الله عز وجل افترضه عليهم لا يريد منهم غيره.... وذلك بأنهم لا يطلبون ديناً وإنا يطلبون دنيا ) . راجع نفس المصدر /عيون الأخبار ج (4)/(268-291).

(1/23)


وقد قال الصادق (ع) عن الذين ينسبون إليه الكفر والضلالات : ( ويل لعلماء السوء كيف تلظى عليهم النار ) وقال : ( إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً ) (فما وافق كتاب الله خذوه وما خالفه فدعوه) وقال : ( كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ) وقال أيضاً : (من خالف كتاب الله وسنة محمد (صلّى الله عليه وسلم) فقد كفر). راجع الكافي للكليني ج(1)/(70،50،69،47) .

وأنكر الرضا (ع) أحاديث كثيرة وضعت على لسان الأئمة وقال : ( إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، ولعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحابه يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا ). راجع أبو عمرو ومحمد بن عمر بن عبد العزيز / رجال الكشي/ مؤسسة الأعلمي، كربلاء /ص(256/195).

بعد هذا الكذب في الحديث ونسبتها للأئمة، جمعها الذين يدعون الانتساب للأئمة زوراً وبهتاناً،وقالوا إنها صادرة عن المعصومين فلا يجوز رفضها أو عدم الإيمان بها،فكل ما فيها حجة وهو صحيح ولذلك يعتمد هؤلاء المتشيعون أربعة كتب ويدعون أن كل ما فيها قطعي وصحيح وهي الكافي للكليني ومن لا يحضره الفقيه لابن بابوية، والتهذيب والاستبصار للطوسي.

(1/24)


ويبررون اندراس الكتب الأصلية القديمة بعدم الحاجة إليها، فقد جاء في وسائل الشيعة ( فمعلوم أن كتب القدماء،إنما اندرست بعد ذلك لوجود ما يغني عنها بل هو أوثق منها مثل الكتب الأربعة ) راجع وسائل الشيعة للحر العاملي/20/75. وقال الشيخ حسن : ( إن أحاديث كتبنا المعتمدة محفوظة بالقرائن ) نفس المصدر (20/71). وقال الشهيد : ( إن الكتب الأربعة مروية بالأسانيد الصحيحة المتصلة والقوية والإنكار بعد ذلك مكابرة محضة ) نفس المصدر(20/78) . وقال الحر العاملي : ( وإن أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها كانوا متمكنين من تمييز الصحيح من غيره غاية التمكن .... فما الظن برئيس المحدثين وثقة الإسلام ورئيس الطائفة المحقة ) نفس المصدر (20/96-97)، رئيس المحدثين، وثقة الإسلام الكليني ورئيس الطائفة الطوسي.
وكتاب الكافي للكليني يأتي في مقدمة الكتب الأربعة، قال المازندراني : ( وبعد فإن كتاب الكافي أجمع الكتب المصنفة في علم الإسلام وأحسنها ضبطاً وأضبطها لفظاً ... حائز ميراث أهل البيت وقمطر علومهم، فهو بعد القرآن الكريم أشرف الكتب وهو أحد الثقلين اللذين أمرنا رسول الله ( صلّى الله عليه وسلم ) بالتمسك بهما ) راجع الكافي في الأصول و الروضة مع شرح جامع / ل محمد صالح المازداني ، المكتبة الإسلامية /طهران(1382) هـ.

وقال رضي الدين بن طاوس : الكليني هو الشيخ المتفق على ثقته وأمانته .
ويعتبره نور الله التستري ثقة الإسلام وأحد الأعلام فإنه جهينة الأخبار وسباق هذا المضمار الذي لا يشق له غبار ولا يعثر له على عثار، وقال الأفندي : قدوة الأعلام والبدر التمام، جامع السنن والآثار في حضور سفراء الإمام . وقال المحدث النيسابوري : ( محيي طريقة أهل البيت على رأس المائة الثالثة) وقال النجاشي : ( أوثق الناس وأثبتهم ) وقال ابن طاوس : ( إن حياته في زمن وكلاء المهدي قرينة واضحة على صحة كتبه ). راجع الحر العاملي: وسائل الشيعة:(20/3) هامش (2).

(1/25)


وقال القزويني : إن كتاب الكافي مروي عن الصادق بلا واسطة وإن جميع أخباره واجب العمل بها، حتى أنه ليس فيها خبر التقية ). راجع الإمام الصادق ل محمد أبي زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة د، ت/ص(435).وأمام هذا التقريظ من علماء المذهب الجعفري نعرض سند بعض روايات الكليني على علماء الحديث عندهم فنجد طعنهم في الكثير من رجال السند التي اعتمد عليها في رواياته، فمن نصدق منهما أم أن التقية أي الكذب هو دينهم جميعاً.
وهذه طعونهم فيما يرويه:-
أولاً: يقول محي الدين الموسوي الغريفي في قواعد الحديث،مطبعة النجف ط(1 ) وهو من علماء الحديث عندهم ص(175-176) : ( بنى جمع على ضعف ما يرويه الكليني إذا أصدر لمحمد بن إسماعيل ،وتوقف الشيخ المامقاني في ما يرويه الكليني إذا صدر بعلي بن محمد ) ومن المعروف أن سند كثير من روايات الكليني يتصدرها محمد بن إسماعيل وعلي بن محمد. هذا وقد تم إحصاء الروايات المروية عن علي بن محمد في جزء واحد فقط وهو الجزء الأول والذي يضم أبواب العقل والعلم والتوحيد والحجة،فكانت مائة وإحدى وثمانين رواية معظمها يرويها على بن محمد عن سهل بن زياد الذي ضعفه النجاشي والشيخ والمتهم بالكذب والغلو، أو أنه يرسل الرواية أو يرفعها ) . راجع الكليني،الكافي ج(1). حيث ورد علي بن محمد في صدر أربع روايات،باب الإشارة إلى القائم من مجموع ست روايات، وفي صدر اثني عشرة رواية في باب تسمية من رآه من مجموع خمس عشرة رواية، وفي صدر ثلاث وعشرين رواية في باب مولد القائم من مجموع إحدى وثلاثين رواية. وراجع في كذلك الخوئي في معجم رجال الحديث(8/339).

(1/26)


ثانياً: وهناك من رواة الحديث عنده سهل بن زياد ، أسند إليه (122) رواية في الجزء الأول فقط. وقد ضعفه من علماء الحديث عندهم النجاشي والكشي وابن الغضائري، وشهد عليه بالضعف ابن الوليد وابن بابوية وابن نوح وشهد عليه أحمد بن محمد بن عبس بالغلو والكذب وأخرجه من قم ونهى الناس عن السماع منه والرواية عنه،ومع ذلك وقع في إسناد (2304) مورد. راجع : الخوئي معجم رجال الحديث : (8/339).وهناك من يرى أن الأصح توثيقه وقال بحر العلوم أن أحمد بن عبس وحال القميين التسرع إلى الطعن والقدح والإخراج من قم بالتهمة والريبة. راجع بحر العلوم، الرجال/ج(3)/(21-30).

ثالثاً: هناك مجموعة كبيرة من الأسانيد المرفوعة والمرسلة والتي في إسنادها مجاهيل مثال : فلان رفعه،أو عن فلان مرسلاً،أو عن فلان عن محدثه أو عن رجل أو عمن ذكر أو عن بعض أصحابه أو عن بعض رجاله أو عن فلان أو غيره أو عن فلان أخبرني من كان عند فلان أو عن فلان عمن سمع من، بلغت هذه الروايات في الجزء الأول فقط (172) رواية.

رابعاً: يورد الكليني بعض رواياته عن محمد بن الحسن بلغت في الجزء الأول (45)رواية معظمها عن سهل بن زياد.

خامساً: وهناك مجموعة أخرى من الضعفاء الذين اعتمد عليها الكليني في سند رواياته منهم إبراهيم بن إسحاق الأحمر قال عنه الخوئي في معجم رجال الحديث ج(1)/ص(71): ( ضعيف متهم في دينه وأمره مختلط ) .

وأحمد بن محمد السياري : قال عنه الخوئي بنفس المصدر ج(2)/ص(289): ( ضعيف فاسد المذهب متهالك غالي محرف ) .

وإسحاق بن محمد أبو يعقوب الأحمر : قال عنه الخوئي / رجال الحديث/ج(3)/ص(67): (معدن التخليط،فاسد المذهب، كذاب في الرواية، وضاع للحديث، تنسب إليه الإسحاقية ).

جماعة بن سعد الجعفي : من الغلا خطابي /نفس المرجع ج(4)/ص(164). الحسين بن عبد الله بن سهل: ( مطعون عليه ورميّ بالغلو) نفس المرجع ج(6)/ص(19).

(1/27)


عبد الله الدهقان: ((ضعيف )) نفس المصدر. ج(11)/ص(82).
عثمان بن عيسى أبو عمر العامري: (( منحرف عن الحق، معارض للرضا )) نفس المصدر ج(11)/ص(126).
علي بن العباس الخراذيني: ((غال ضعيف )) نفس المصدر ج(12)/ص(73).

سليمان الديلمي: (( من كبار الغلاة،كذاب، وكذلك ابنه محمد )) نفس المصدر ج(8)/ص(288،275،263).

فرات بن الأحنف: (( غال )) نفس المصدر ج(13)/ص(275).

القاسم بن الربيع: (( ضعيف غال )) نفس المصدر ج(14)/ص(20).

محمد بن أسلم الطبري: (( غال، فاسد المذهب )) نفس المصدر ج((15)/ص(19).

محمد بن جمهور القمي: ((غال،فاسد المذهب )) نفس المصدر ج(15)/ص(197).

محمد بن الحسين بن شمون: (( غال،فاسد المذهب )) نفس المصدر ج(15)/ص(146).

محمد بن سنان: (( ضعيف مطعون عليه )) نفس المصدر ج(16)/ص(168).

محمد بن عبد الله بن مهران: (( غال، كذاب، فاسد المذهب والحديث )) نفس المصدر ج(16)/ص(276).

محمد بن موسى بن الحسن: (( نصيري ))نفس المصدر ج(17)/ص(316).

مقاتل بن مقاتل البلخي: (( واقفي خبيث )) نفس المصدر ج(18)/ص(358).

مفضل بن عمر: (( فاسد المذهب، خطابي، غال )) نفس المصدر ج(18)/ص(323).

المنخل بن جميل: (( ضعيف، في مذهبه غلو )) نفس المصدر ج(18)/ص(376).

موسى بن سعدان: ((ضعيف،في مذهبه غلو )) نفس المصدر ج(19)/ص(56،54).

يونس بن ظبيان: (( غال،خطابي، يفع الحديث،لعنه الرضا ))نفس المصدر ج(20)/ص(229).

هذا ما يقوم عليه كتاب الكافي للكليني وهو أهم الكتب الأربعة التي يقوم عليها اعتقاد الفكر الاثنى عشري أو الجعفري أو الصفوي. فباعترافاتهم سند هذه الأحاديث مطعون فيه، فكيف تعتمد في العقيدة و الفقه ؟!!

(1/28)


وأمام هذا الطعن في سند هذه الروايات، لم يجد أصحاب هذا الفكر الفاسد إلا أن أنكروا الحاجة إلى علم الرجال وقالوا: إن كل رواية عمل بها مشهور فهي حجة، وكل رواية لم يعمل بها ليست بحجة سواء أكانت رواتها ثقات أم ضعفاء )). راجع الخوئي، معجم رجال الحديث ج(1)/ص(35).
وبالتالي قد شجب الإخباريون تنويع الحديث وعدوه بدعة يحرم العمل به واجتهدوا في إبطاله وإثبات صحة جميع الكتب الأربعة )) راجع الغريفي قواعد الحديث ص/(16-17). ومن المعروف أن هذه الكتب الأربعة وغيرها من هذا الفكر تعتمد على الكتب القديمة المسماة بالأصول. وقد ذكر نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي وهو من كبار علمائهم في كتابه الفهرست: ( 24-25) النجف /ط(1960).

فقد ذكر أصحاب الأصول بقوله: إن كثيراً من المصنفين وأصحاب الأصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة)) .

ويرد الخوئي على القول بقطعية صحة روايات الكتب الأربعة بقوله : (( هذا القول باطل من أصله ودعوى القطع بصدقهم في خصوص روايات الكتب الأربعة لا أساس لها فإنها بلا بينة وبرهان )) راجع الخوئي ، معجم رجال الحديث /ج/ ص(36)
ويضيف بقوله ((ولو سلم أن محمدا بن يعقوب الكليني شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة،فإن أراد بذلك أن روايات كتابه في نفسها واحدة لشرائط الحجية فهو مقطوع البطلان لان فيها مرسلات وفيها روايات في إسنادها مجاهيل ومن اشتهر بالوضع والكذب . كما أن أخبار الصدوق (( ابن بابويه ، عن حجة روايته وحجيته أخبار عن رأيه ونظره وهذا لا يكون حجة في حق غيره )) ويقول أيضا : ويجري في كتابي الشيخ (( الطوسي )) ما يجري في شهادة الصدوق .

وأخيرا يقول الخوئي : (( انه لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الأربعة فلا بد من النظر في سند كل رواية منها )) راجع الخوئي / معجم رجال الحديث ج (1) / ص 103 – 110 ).

(1/29)


هذا رأي واحد من أهم علماء الاثنى عشرية في الكتب الأربعة المعتمدة فما هو الرأي في الذين نقلوا عنها وألفوا الكتب الفكرية والعقائدية معتمدين على رواياتها ، دون النظر أو التدقيق ثم أصبحت هي أيضا كتبا معتمدة في التشريع ومن ثم في ترسيخ عقائد التشيع ، خاصة وان مؤلفيها يجزمون بصدور روايات كتبهم عن الأئمة ولذلك يتساءل الخوئي : (( إذا كان مثل المفيد والشيخ قدس سرهما مع قرب عصرهما وسعة اطلاعهما لم يحصل لديهما القطع بصدور جميع هذه الروايات عن المعصومين عليهم السلام فمن أين حصل القطع لجماعة المتأخرين عنهما زمانا ورتبة )) الخوئي/ معجم رجال الحديث ج (1) /ص (485 – 66 ) المقدمة الأولى .

ويذكر الخوئي في هذا المجال قول الشيخ محمد بن ألمشهدي في أول مزاره في توثيق جميع من وقع في إسناد روايات كتابه قائلا : (لكنه لا يمكن الاعتماد على ذلك من وجهين :الأول انه لم يظهر اعتبار هذا الكتاب في نفسه ؛ فإن محمد بن المشهدي لم يظهر حاله بل لم يعلم شخصه. . والثاني أن محمد المشهدي من المتأخرين ، وقد مر انه لا عبره بتوثيقاتهم لغير من يقرب عصرهم عصره ، معجم رجال الحديث (65-66) المقدمة الثالثة .
ويقول الخوئي أيضا في معجم رجال الحديث ج1/ص69 المقدمة الرابعة والحر العاملي في وسائل الشيعة (20/71) عن السند في الحديث والجرح والتعديل ( إن الشيخ وابن شهرا ثوب والطبرسي وثقوا أربعة الآف من أصحاب الصادق (ع) والموجود منهم في كتاب الرجال لا يزيدون عن ثلاثة الآف إلا بقليل ليس هناك طريق إلى معرفة الثقات منهم ، علما بأن الكشي ذكر إن مجموع أصحاب الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والذين أجمعت العصابة على تصديقهم وتصحيح ما يصح عنهم ثمانية عشر رجلا ).

(1/30)


ويقول الحر العاملي في وسائل الشيعة ج20/1/70-71 والغريفي في قواعد الحديث:22،37:(عمل كثير من المتأخرين بأخبار الرواة الذين ذكرهم الكشي بأنهم أصحاب الإجماع دون النظر إلى حال الواسطة بينهم وبين الإمام (ع) فالعبرة بصحة السند من أوله إلى ذالك الراوي ، أما الراوي من أصحاب الإجماع فمسانيده ومراسيله ومرافعيه ومقاطعيه كلها من صحاح الأحاديث ،فرواية الثقات الإجلاء أصحاب الإجماع ونحوهم عن الضعفاء والكذابين والمجاهيل ،لا بد من حمل فعلهم وشهادتهم بالصحة على وجه صحيح لا يتطرق إليه الطعن إليهم )).

ويقول الغريفي في قواعد الحديث /ص(65-75): إن الطوسي لم يعتمد كل أصحاب الإجماع الذين لا يرون ولا يرسلون إلا عن ثقة واقتصر على ثلاثة منهم فقط فيلزم العمل بأحاديثهم علما بأن الثابت عن هؤلاء الثلاثة روايتهم عن الضعفاء . فالطوسي ضعف عن ابن أبي حمزة البطائني ،وقد روى عن الثلاثة الذين اعتمدهم ،وقد رد المحقق بعض الروايات بالطعن في سندها وقال ) ولو قال قائل إن مراسيل ابن أبي عمير ((وهو احد الثلاثة الذين اعتمدهم الطوسي )) يعمل بها الأصحاب منعنا ذلك لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم)).
وينقل الحر العاملي في وسائل الشيعة:20/64-65 عن الطوسي :(إن أحاديث كتب أصحابنا المشهورة بينهم ثلاثة أقسام منها ما يكون متواترة ، ومنها ما يكون مقترناً بقرينه موجبة للقطع بمضمون الخبر ومنها ما لا يوجد فيه هذا ولا ذاك)).

ولما كانت الأحاديث المتواترة قليلة جداً حيث يقول الخوئي إن أصحاب الأئمة عاشوا في دور التقية ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علناً، ويتساءل: (( فكيف بلغت هذه الأحاديث حد التواتر أو قريباً منه؟ )). راجع الخوئي، معجم رجال الحديث ج(1)/ص(36) المقدمة الأولى.

(1/31)


بعد هذا نفهم أن الحديث الصحيح عندهم هو ما كان مقترناً بقرينه فقط.ويقول الغريفي، في قواعد الحديث ص/ (175-176): (( هناك رواة موثقون اشتركت أسماؤهم مع رواة ضعفاء ولم تقم قرينه توجب الوثوق بالتمييز بينهم، منهم محمد بن إسماعيل وعلي بن محمد ومنهم أبو بصير فهي كنية لأربعة رواة ولضعف وثاقة بعضهم اشتهر الإشكال عند إطلاقه الكنية في سند الحديث )).

التناقض في الأحاديث المروية عن إمام واحد.
نجد في كتب الحديث هذا التناقض بين الرواة عن إمام واحد، فقد روى أبو عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي،مؤسسة الأعلمي، كربلاء/ص((123)) : (( عن أبي عبد الله (ع) أنه وصف بريد بن معاوية وزرارة ومحمد بن مسلم وأبا جعفر الأصول بأنهم أحب الناس إليه أحياءً وأمواتاً واعتبرهم مع أبي نصير أنهم أحيوا ذكرى آل البيت وفي أحاديث أبي جعفر (ع) فهم السابقون إلى آل البيت في الدنيا والآخرة ووصفهم بنجوم الشيعة وبهم تكشف كل بدعة وبشرهم بالجنة )).

وبنفس المصدر /ص((132-167)): نجد أن أبا عبد الله يلعن زرارة ويبرأ منه، ويتهم زرارة وبريداً بالبدعة ويلعنهما، وقال: إن زرارة لم يمت إلا تائهاً وما أحدث أحد في الإسلام ما أحدثه من البدع واتهمه بالخيانة وقال: (( إن زرارة وبريداً ومحمد بن مسلم هلك المستريبون في أديانهم. ولعن محمد بن مسلم لأنه يقول إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون وقال لأبي جعفر الأصول والله ما قلت من الحق حرفاً واحداً )).

(1/32)


أمام هذا التناقض في الأحاديث أراد المتأخرون من الشيعة أن يمرروا هذا التناقض فقالوا : ((إن المدح ثم الذم ما هو إلا تقية غرضها حماية الشيعة من سطوة السلطة.مع أنا لو أمعنا النظر في هذا التناقض نجد أن الانقسام داخل التشيع هو السبب في هذا. فنرى أن زرارة مثلاً يقول: (( إما أنه ((أبا عبد الله )) قد أعطى الاستطاعة من حيث لا يعلم وما حبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال، لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر)). راجع الكشي/ص((133-134)). وقال : (( قلت لأبي عبد الله أن الحكم بن عيينة روى عنه أبيك أنه قال صلّ المغرب دون المزدلفة، فقال لي أبو عبد الله بأيمان ثلاثة ما قال أبي هذا قط، كذب الحكم. فخرج زرارة وهو يقول: ما أرى أن الحكم كذب على أبيه)). نفس المصدر/ص((182)).

ويروي زرارة أنه سأل أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجابه ثم جاء رجل فأجابه عنها بغير إجابتي ثم جاء آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان سألت أبا جعفر عن سبب ذلك وهم من شيعتك قال: (( يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لكم )). ويروي زرارة أنه قال ذلك لأبي عبد الله فأجاب بمثل جواب أبيه )). راجع الكليني الكافي/ح(1)/ص(65).
أقول هل هذا التلاعب بالأحكام الشرعية من الإسلام في شيء وهل هذا الكذب يتناسب مع أخلاق جعفر الصادق وأبيه وهما بريئان من هذه الأخلاق الجبانة والساقطة؟! وهل يصلح دين يقوم على التناقض؟!!

(1/33)


بعد هذا يعترف الكشي بهذا الكذب على الإمام جعفر (ع) مثل ما نقل عن شريك قوله: (( كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً معلماً ورعاً فاكتنفه قوم جهال يقولون حدثنا جعفر ويحدثون بأحاديث كلها منكرات وكذب موضوعة على جعفر؛ فذكروا أن جعفراً حدثهم أن معرفة الإمام تكفي عن الصوم والصلاة وأن علياً في السحاب يطير مع الريح، وأن علياً يتكلم بعد الموت وأن علياً كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام. ويقسم شريك بعد ذلك فيقول: (( والله ما قال جعفر شيئاً من هذا قط )). راجع الكشي/ص(275).

ثم يقول : ((لقد كان معظم الأحاديث عن أبي عبد الله (ع) موضوعة عليه وهو منها براء وكان غرض وضعها طلب الدنيا، ويقول أبو عبد الله (ع) إن الناس أولعوا بالكذب علينا وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون به الدنيا )). نفس المصدر /ص(124).

وعندما لعن كثيراً النّوّاء وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود قال: يسمعون حديثتا ويكذبون به )). راجع نفس المصدر/ص(200).
وقال: ((كان أبو الخطاب أحمق فكنت أحدثه فكان لا يحفظ وكان يزيد من عنده )) نفس المصدر/ص(229).

وهذا الاعتراف من بعض علمائهم بكذبهم على آل البيت يدل على المؤامرة الخطيرة من قبل أعداء الإسلام من المجوس ومن هم على شاكلتهم لمحاولة التشكيك في أصول الإسلام وعقيدته الصحيحة حتى يقضوا عليه إن استطاعوا ولن يستطيعوا لأن هذا الدين محمي من الله سبحانه وتعالى مصداقاً لقول الله تعالى: ((" إنّ نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون )).

الفصل الثالث:
ومن أسس عقيدة الاثنى عشرية الإمامة (( الولاية )).

يعتبر ابن سبأ أول من قال بإمامة علي (رضيّ الله عنه ) على من دونه حتى الخلفاء الثلاثة ( رضيّ الله عنهم ) والسابقين عليه، مع إظهار البراءة من مخالفيه وتكفيرهم )).

(1/34)


راجع الكشي /ص(176). وبعده قالت إحدى الفرق من العباسية الغلاة: (( ومن لا يعرف الإمام لم يعرف الله وليس بمؤمن بل هو كافر مشرك )). راجع أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، فرق الشيعة ، اسطنبول سنة (1931)م/ص(46).
ثم جاء التشيع الاثنى عشرية على يد الصفويين ليتبنى أن ولاية آل البيت هي من أصول الدين ثم اخترعوا أحاديث بينت فيما سبق كيف يكذبونها على آل البيت ، تقول هذه الأحاديث المكذوبة: (( إن الإسلام بني على خمس: الصلاة،والزكاة، والصوم،والحج، والولاية، ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية، فهي أفضلهن لأنها مفتاحهن، إن الله رخص في أربع ولم يرخص بها )). راجع الكافي للكليني ج(1)/ص(18-33). باب دعائم الإسلام وما بعده.

في هذا الحديث المزعوم تكفير لكل من لم يؤمن بالأئمة الاثنى عشر وهم أهل السنة لأنهم يعتقدون بأئمة المسلمين جميعاً وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة وبما أن الأئمة الاثنى عشر ركن من أركان الإسلام عندهم فمن لا يؤمن بهذا الركن هدم الإسلام فهو كافر عندهم وهناك نصوص سنذكرها عن هذا الموضوع . هذا وأن فكرة الإمامة في علي (رضيّ الله عنه ) وأبنائه عن طريق النص والوصية لهم بها من الله أو من الرسول عليه الصلاة والسلام، أو منهما معاً قد ظهرت بعد عصر علي إذا لم يعرف القول بها قبل هشام بن الحكم، ويذكر الطوسي وابن شهرا شوب أن هشاماً ممن فتق الكلام في الإمامة )). راجع معجم رجال الحديث للخوئي:19/333-334.

(1/35)


هذا وقد جاء في الكافي للكليني ج(2)/ص(18): (( إن الإقرار بالإمامة لعلي (رضيّ الله عنه) وأبنائه من أصول الدين فمن لم يقر بها عُدّ شريكاً للكافرين ومن أنكر إمامتهم سيخلد في النار فمن والاهم وال الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن تخلى عنهم فقد تخلى عن الله. فقرنوا الإيمان بالله وطاعته بالإقرار بإمامتهم واعتبروا ذروة الأمر طاعة الإمام لأن الله أشركهم مع الرسل في الطاعة )). راجع الكافي للكليني ج(1)/ص(180-188).

ويؤكد ابن بابويه في علل الشرائع ج(1)/ص(90): (( أن من عبد رباً لم يقم له الحجة ((الإمام المعصوم )) فإنما عبد غير الله عز وجل )). وجاء في وسائل الشيعة للحر العاملي ( 18/46 ) حديثا يرونه كذباً عن أبي عبد الله (ع) قوله: (( أُمر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا ،ثم قالوا: (( وإن صاموا وشهدوا أن لا إله إلا الله ، وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا إلينا كانوا بذلك مشركين )).
ويورد الكليني مجموعة أحاديث بتكفير من لا يؤمن بإمامة الاثنى عشر عندهم وكلها ينسبها إلى جعفر الصادق كذباً وزوراً أذكر منها (( لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله ورسوله والأئمة )). وكذلك (( من نصب مع الإمام علي (رضيّ الله عنه) شيئاً كان مشركاً )). راجع الكليني ج(1)/ص(183-188-437-180). فهاهم يرون أن من يعترف بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم ) انه مشرك .

وجاء أيضاً في نفس المصدر عن أبي عبد الله: (( من أنكر الأئمة كان كمن أنكر معرفة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم ). وجاء أيضاً : (( من عرفنا كان مؤمناً ومن أنكرنا كان كافراً )). راجع الكافي ج(1)/ص(181-187- 278- 279).

(1/36)


بعد هذا نرى كيف يدعي الاثنى عشرية أن أهل السنة وخاصة المجاهدين منهم هم التكفيريين، ويردد بعض جهلة أهل السنة أو مرتزقتهم هذا الكلام، ونحن نرى كيف يكفر هؤلاء الشيعة كل السنة لأنهم لا يؤمنون بخزعبلاتهم. ولا يعتقدون بكذبهم فمن التكفيري أليس هو الذي يكفر أئمة الصحابة من أبي بكر وعمر وعثمان وخالد وسعد وأبي عبيدة صانعي أمجادنا وفاتحي بلاد الإسلام ومطهريها من المشركين وناشري الإسلام في العالم. وإن من لا يكفر الكافر من أمثالهم فهو الكافر، وسنبين هذا فيما يأتي.

الفصل الرابع :
ومن كفرياتهم وأسس عقائدهم الفاسدة وحقدهم على الإسلام:
(( تكفير صحابة رسول الله الذين رضي الله عنهم ))
فتكفير صحابة رسول الله الذين حملوا الإسلام معه علية الصلاة والسلام ومن بعده ونشروه في العالم، حتى في بلاد هؤلاء المجوس هو جزء من عقيدتهم الكافرة. ولذلك فهم التكفيريون بامتياز والكفار بامتياز.

فقد جاء في مراجعهم المذهبية والفكرية الكثير من هذا أذكر منها ما جاء في الاحتجاج للطبرسي ج(1)/ص(66-68): (( كان مع رسول الله سبعون ألفاً أو يزيدون على نحو عدد أصاب موسى الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام البيعة لعلي (رضيّ الله عنه) بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلاً بمثل )).
وجاء في نفس المصدر أيضاً : (( سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، إن الله وأنا بريئان منهم )). وهذا الكليني كبير القوم وأكفرهم يفسر قوله تعالى (( حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم )) يعني (( أمير المؤمنين أي علي )) (( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان )) يعني الأول والثاني والثالث)). راجع الأصول من الكافي ج(1)/ص(426).

(1/37)


ويفسر قوله تعالى: (("إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ")) هم (( أبو بكر وعمر وعثمان )) ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام،(( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر )) نزلت والله فيهما وفي أتباعهما، وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام على محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم ): ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ( في علي عليه السلام ) سنطيعكم في بعض الأمر )). راجع كتاب الحجة من الكافي ج(1)/ص(420).

وهنا يعلن الكافي تكفير جميع السنة لأنهم أتباع للخلفاء الثلاثة. وجاء أيضاً: (( عن أبي جعفر قال: ما كان ولد يعقوب أنبياء لكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا، وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )). راجع كتاب الروضة من الكافي ج(8)/ص( 102).

وأما محدثهم الأقدم كما يسمونه – الذي استفاد منه الكليني والصدوق وغيرهما والذي قال فيه المجلسي في مقدمة كتابه: (( والحق أنه من الأصول المعتبرة، روّوا عنه في كتبهم، وهو سليم بن قيس، فلم يترك سباً قبيحاً ولا شتيمة خبيثة إلا وقد استعملها فيهم، منها (( ما رواه عن علي (رضي الله عنه ) كذباً وزوراً أنه قال: (( تدري من أول من بايع أبا بكر حين صعد المنبر؟ قلت: لا ولكن رأيت شيخاً كبيراً يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديدة التشمير، صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أُبسط يدك، فبسط يده فبايعه ثم قال: يوم كيوم آدم ثم نزل فخرج من المسجد.

(1/38)


فقال علي عليه السلام: يا سلمان ! أتدري من هذا ؟ قلت: لا، ولكن ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله عليه السلام . قال عليه السلام: فإن ذلك إبليس ..... إلى أن قال: (( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريق من المؤمنين )). راجع كتاب سليم بن قيس/ص(80-81).

هذا وكل الصحابة عند هذا الكافر قد ارتدوا بعد رسول الله إلا أربعة فقد جاء في كتابه الإجرامي ((كتاب سليم بن قيس/ص(91): (( إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وسلم ) غير أربعة )). والأربعة هم سلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر، وعمار بن ياسر.

أما الكافر الكليني فيكفر الصحابة رضوان الله عليهم إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود وأبا ذر وسلمان الفارسي )). راجع كتاب الروضة من الكافي ج(8)/ص(245).

وأما البحراني في كتاب البرهان ج(2)/ص(127): فيكتب تحت قول الله تعالى: (("ثاني اثنين إذ هما في الغار )) أنه عليه وآله السلام: ((خشي من أبي بكر أن يدلهم عليه فأخذه معه إلى الغار )) هذا قولهم في الذي لولا أن هيأه الله للأمة بعد الرسول عليه لانتهى الإسلام من الأرض عندما ارتد العرب عن الإسلام، وتفاهة هذا القول لو أن أبا بكر هكذا لدلهم عليه ( عليه الصلاة والسلام ) أثناء بحثهم عنه.

وكذلك جاء في الروضة من الكافي ج(8)/ص(262). وكتاب البرهان للبحراني في تحريفهم لمعنى قوله تعالى: ( يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً ). يعني الثاني (عمر رضي الله عنه ). وفي قوله تعالى : ( لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ) يعني ولاية علي ( رضي الله عنه ) وأولاده.

وجاء في تفسير الصافي للكاشاني/ص(136) ط إيران بالحجم الكبير عن قوله تعالى: ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً ) . نزلت في الأول والثاني والثالث والرابع: ( يعني لعنة الله ) ( أبي بكر وعمر وعثمان ) رضي الله عنهم.

(1/39)


وجاء في تفسير نور الثقلين للحويزي ج(3)/ص(18): عن قوله تعالى: ( الذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) قال: الذين يدعون من دون الله الأول والثاني والثالث كذبوا رسول الله بقوله لهم (والوا علياً واتبعوه فعادوا علياً ولم يوالوه ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم ).

هذه أقوالهم أو بعضها في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين اختارهم الله ليكونوا صحابة رسوله والذين حملوا الإسلام معه ثم حافظوا عليه من بعده ونشروه في العالم بعد أن قاتلوا وقتلوا وهم يدافعون عنه والرسول عليه الصلاة والسلام حيّ. ونرى هؤلاء المجوس الكفرة يركزون حقدهم على الخلفاء الثلاثة الراشدين، لأن هؤلاء هم الذي بفضل الله ثم بفضلهم تم الحفاظ على دين الله ثم نشره في العالم وهدم دولة المجوس ودولة الروم فالطعن بهم طعن في الدين وهدم له من جذوره.

فلو أخذنا واحداً واحداً منهم على حسب الترتيب لوجدنا أن أبا بكر لولا أن سخره الله سبحانه وتعالى لهذا الدين لانتهى في أيام الردة لأن أكثر العرب بل الغالبية العظمى منهم ارتدوا عن دين الله ولم يبقى على الإسلام إلا المدينة ومكة والطائف، وباقي الجزيرة العربية ارتدوا عن دين الله، فتصدى لهم الصحابة بقيادة أبي بكر رضي الله عنهم حتى أخضعهم للإسلام.

وأما عمر ( رضي الله عنه ) فلولا أن سخره الله لهذا الدين ولهذه الأمة، لما فتحت بلاد العراق و فارس والشام ومصر وشمال إفريقيا ولبقى الروم والفرس يسيطرون على المنطقة ولبقي العرب خدم وعبيد عند الفرس والروم.

(1/40)


وأما عثمان ( رضي الله عنه ) فلولا أن سخره الله لهذا الدين لما عرفنا المصحف الذي أنزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام كما أنزله الله، فهو الذي قام بجمع المصحف مرة ثانية بعد جمع أبي بكر للمصحف فقد جمع الصحابة وطلب منهم أن يأتوا بما كتبوه من الوحي أثناء نزوله فقرأ عليهم المصحف آية أية فكانوا يجمعون عليها كما كانت في المصحف الذي جمعه أبو بكر والذي أودعه عند أم المؤمنين حفصة ( رضي الله عنها).

وبعد أن وافقوا عليه من بدايته لنهايته استنسخ منه نسخ بعث بها إلى كل أقاليم بلاد المسلمين في ذلك الوقت ، وصار الناس ينسخون نسخهم من هذه المصاحف والتي بقي منها حتى الآن مصحفان مصحف في اسطنبول ومصحف في طشقند عاصمة أوزباكستان.

وبالتالي كيف يطعن هؤلاء بذمة عثمان وصدقه والصحابة معه وبعد ذلك يدعون أنهم يأخذون بمصحفه ؟ ويقولون مصحفنا ومصحفكم واحد فهذا يدل على أنهم لا يعتبرون مصحف عثمان وإن ادعوا غير ذلك لأن هذا يتناقض مع اعتقادهم بعثمان والصحابة رضوان الله عليهم. لأن المطعون بذمته وأمانته لا يصلح لنقل كتاب الله للناس.

إذن إن الحقد على الثلاثة هو حقد على الإسلام لأن هؤلاء الثلاثة قام على أيديهم الإسلام بعد رسول الله بتوفيق من الله وبالتالي حطمت دولة الفرس المجوسية وهي دولتهم، وقضي على نفوذ اليهود وسيطرتهم في ذلك الوقت وهؤلاء الباطنيون هم الذين اخترعوا هذا الدين الذي سموه المذهب الاثنى عشر وغيره من المذاهب الكافرة . ولنستمع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وهو يمدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكذب كل ما ادعاه هؤلاء الباطنيون . قال تعالى: ((" لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً")). الفتح/آية(18-19).

(1/41)


فمن المعروف أن هذه الآيات نزلت في غزوة الحديبية والتي كانت البيعة فيها بسبب أن الرسول والصحابة ظنوا أن عثمان قد قتلته قريش، فبايع الصحابة الرسول عليه السلام على الموت وبايع الرسول عليه الصلاة والسلام بيديه الاثنتين واحدة عنه وواحدة عن عثمان، ولما رجع سالماً بايع الرسول عليه الصلاة والسلام مرة أخرى.
أقول بعد ذلك كيف يرضى الله عن هؤلاء الصحابة وعلى رأسهم أبا بكر وعمر وعثمان،ويكفرهم ويفسقهم ويلعنهم هؤلاء الكفرة وكيف يقبل رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يجعل إحدى يديه الشريفة تمثل يد عثمان رضي الله عنه ما دام كما يدعي هؤلاء وقد بين سبحانه مكانتهم في هذه الآية كذلك: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ). التوبة/100.
وهنا نرى أن الله سبحانه بعد أن رضي عنهم قال ورضوا عنه أي رفع من مكانتهم حتى أنه مدحهم بأنهم رضوا عنه سبحانه وتعالى. وأن مصيرهم سيكون الجنة. فكيف يلعنهم الاثنى عشرية؟ ويدعون بعد ذلك أنهم أنصار أهل البيت؟!! وفي هذه الآيات يبين الله سبحانه وتعالى أخلاق المهاجرين والأنصار ويشهد لهم بفضلها فيقول تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة بما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المؤمنون ). سورة الحشر آية (8-9).

وقال تعالى في مصيرهم : ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب ). آل عمران/195.

(1/42)


وفي هذه الآية الكريمة يشهد الله سبحانه بإيمانهم الصادق فلعنة الله على من كفرهم قال الله تعالى: ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المفلحون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم ). الأنفال/74.

وهنا يبين منزلتهم عندما حضروا غزوة تبوك قال الله تعالى: ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة، من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ). التوبة / 117، بعد هذا من نتبع أيها المجرمون المتآمرون على دين الله شهادتكم أم شهادة الله سبحانه وتعالى لهم؟!!
وها هو سبحانه يصفهم بهذا الوصف ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما ). الفتح / آية(29).

علاقة علي بن أبي طالب بصحابة رسول الله (عليه الصلاة والسلام)

إن علي (رضي الله عنه) تربى مع أصحاب رسول الله الأوائل وهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن أصحاب بيعة الرضوان، وهم أصحاب معارك بدر وأحد والأحزاب وهي المعارك التي ميزت بين الناس أقول لقد تربى الصحابة هؤلاء، في مدرسة محمد (صلى الله عليه وسلم) فلا يمكن أن يصدر عنهم عمل أو قول يخالف أخلاق الإسلام بما فيه من كتاب وسنة ولا يمكن أن يصدر من علي طعن بهم ولذلك ليس عجباً من أن يثني علي رضي الله عنه وأولاده على صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).

(1/43)


فها هو إمام أهل البيت عندهم والمعصوم الأول عندهم كذلك، والخليفة الراشد الرابع عندنا يثني على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن مصادرهم يقول: ( لقد رأيت أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم)، فما أرى أحداً يشبههم منكم ! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ومادو كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب)). راجع نهج البلاغة /ص(143) ط دار الكتاب بيروت سنة(1357)،تحقيق صبحي الصالح، وكذلك ورد في الإرشاد للمفيد/ص(126). وفي موضع آخر يقول سيدنا وإمامنا علي وليس إمامهم عن صحابة رسول الله ( صلى الله غليه وسلم) مقارناً لهم بمن ادعوا أنهم من شيعته : ( ولقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) ، نقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم، وصبروا على مضض الألم، وجدا في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه ، ومتبوئاً أوطانه، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا اخضر للإيمان عود، وأيم الله لتحلبنها دماً، ولتتبعنها ندماً) . راجع نهج البلاغة /ص(91-92) ط بيروت.

(1/44)


وصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأن من ادعى أنهم أتباعه، لم يقم على أيديهم إلا تشويه للإسلام من اللطم الدائم ودول كانت عوناً للكفر على المسلمين مثل الدولة الصفوية التي تحالفت مع البرتغال ضد الدولة العثمانية، والدولة الفاطمية التي نشرت البدع وتحالفت مع الصليبين، ودولة القرامطة التي سرقت الحجر الأسود وبعثته للبحرين لمدة ثلاث سنوات حتى استرده المسلمون، ودولة الخميني التي قادت الحملة الصليبية الجديدة ضد أفغانستان والعراق باعتراف القيادة الإيرانية. هذا ورغم لعنهم لصحابة رسول الله (رضوان الله عليهم)، فإنهم ينقلون في كتب علمائهم أحاديث للنبي عليه الصلاة والسلام ولعلي( رضي الله عنه): تمدح أ صحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

فيروي المجلسي وهو من ألد أعداء أهل السنة والجماعة وخصومهم، ولم ير مثله في الشيعة المتأخرين سليط اللسان بذيئاً فاحشاً يسمونه ( خاتمة المجتهدين ) (وإمام الأئمة المتأخرين ) .

يقول المجلسي في حياة القلوب ج(2)/ص(621) نقلاً عن الطوسي رواية موثقة عن علي بن أبي طالب أنه قال لأصحابه: ( أوصيكم في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، لا تسبوهم فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم ! أوصاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في هؤلاء ). فكيف يخالف هذا وأمثاله وصية من يدعون أنه إمامهم الأول؟!!

ونرجع إلى نهج البلاغة وهم ينسبونه لسيدنا علي فنجده يعلن أن الذي يبايع ويعين الإمام أو الخليفة هم المهاجرون والأنصار وبالتالي في هذا الكلام ردّ على من يدعون الوصية والتعبير من قبل الله ورسوله وهي عقيدة الشيعة بشكل عام. وهذا نص ما جاء في نهج البلاغة ج(3)/ص(7) ط بيروت تحقيق محمد عبده ص(367) تحقيق صبحي الصالح.

(

(1/45)


إنما الشورى بين المهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضي، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ) .

ونستفيد من هذا الذي جاء في كتاب من أهم كتب القوم والتي ينسبونها لسيدنا علي (رضي الله عنه) وهو نهج البلاغة:

أولاً: أن الإمامة غير منصوص عليها وإنما هي في كل عصر باختيار أهل الحل والعقد وفي عهد المهاجرين والأنصار كان الأمر للأمة لا ينعقد الأمر إلا باختيارهم.

ثانياً: إن اختيارهم لإمام سبب لرضا الله عنهم وليس لسخطه، فهم الذين اختاروا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، فكانوا من الراشدين وبهم تم الفتح المبين .

ثالثاً: من يخرج على ما اتفقوا عليه فهو المبتدع الباغي والمتبع غير سبيل المؤمنين.

رابعاً: يقاتل مخالف الصحابة ويحكم عليه بالبغي.

خامساً: إن المخالف سيعاقب عند الله على مخالفته لأمر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ).

وبالتالي فقد جاء في نفس المصدر في الخطبة 92 /ص(136) ط بيروت، عندما جاء الناس لبيعته خليفة للمسلمين ، ما يلي: ( دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول إلى أن قال – فإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً ) .

(1/46)


نقول لو كان هناك نص على إمارته، لما قال هذا لأن فيه مخالفة لأمر الله سبحانه وعلي ( رضي الله عنه ) هو من أكثر الناس طاعة لله. وبالتالي فيها رد على من اتهم الصحابة خاصة الثلاثة باغتصابها ورد على أئمة الاثنى عشريه الذين يعدون منكريها أكفر من اليهود والمجوس والنصارى والمشركين كما يقول مرجعهم الكبير المفيد في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج(23)/ص(390) نقلاً عن المفيد، وكذلك في قول سيدنا علي هذا رد على الكليني محدث هذه الجماعة الأكبر حين يدعي: ( إن قول الله تعالى: ( سأل سائل بعذاب واقعّ للكافرين (بولاية علي ) ليس له دافع هكذا والله نزل بها جبرائيل علي السلام على محمد (صلى الله عليه وآله ) . راجع كتاب الحجة من الأصول في الكافي ج(1)/ص(422).

وكذلك فيه رد على الكافي ناسباً كلاماً كذباً وزوراً إلى محمد الباقر أنه قال: ( إنما يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً، فقلت جعلت فداك، فما معرفة الله؟ قال تصديق الله عز وجل وتصديق رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم )، وموالاة علي والإتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام، والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم )). راجع الأصول للكافي ج(1)/ص(180).

ومعروف أنهم يعتبرون أشد أعدائهم كما قلنا سابقاً الذين يدعون أنهم اغتصبوا منهم الإمامة وهم الخلفاء الثلاثة مع معاوية. فهذا ابن بابويه القمي في كتابه الاعتقادات/ص(130) يصرخ: ( اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء، وأنكر نبوة نبينا محمد ) . وهنا ابن بابويه يكفر جميع السنة لأنهم لا يعتقدون بولاية الأئمة الاثنى عشر عند الشيعة. وفيه تكفير لسيدنا علي والذي بينا رأيه في الخلافة بأنها اختيار وليس فيها نص كما جاء في نهج البلاغة الذي بيناه سابقاً.

(1/47)


وهذا نص آخر من كتابهم نهج البلاغة ج(1)/ص(132): يبين أن علياً لم يكن يرى الأمر كما يراه المتزعمون لولايته فقد روى ابن أبي الحديد عن عبد الله بن عباس أنه قال: خرج علي عليه السلام على الناس من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه، فقال له الناس: كيف أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أبا حسن؟ قال: (أصبح بحمد الله بارئاً قال: فأخذ العباس بيد علي، ثم قال: يا علي ، أنت عبد العصا بعد ثلاث أَحلف لقد رأيت الموت في وجهه، وإني لأعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فاذكر له هذا الأمر إن كان فينا أعلمنا وإن كان في غيرنا أوصي بنا، فقال: لا أفعل والله إن منعناه اليوم لا يؤتينه الناس بعده، قال: فتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ذلك اليوم ) وها هو ابن أبي الحديد من الشيعة يقول بعد أن ذكر أخبار السقيفة وبيعة أبي بكر ما يلي: ( واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جداً ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح ومقطوع لا تختلجه الشكوك، ولا يتطرق إليه الاحتمالات ) .

(1/48)


وها هو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه ) يخاطب طلحة والزبير كما جاء في نهج البلاغة /ص(322): ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ). وهذا ومثل ذلك روى نصر بن مزاحم الشيعي وهو من الرواة المتقدمين عندهم والواقعة في درجة التابعين وطبقة الثلاثة الأوائل من الأئمة كما جاء في روضات الجنات ج(8)/ص(166) يروي ابن مزاحم : ( أن معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما ) أرسل حبيب بن مسلمة الفهرى وشرحبيل بن سمط ومعن بن يزيد ليطالبوه بقتلة عثمان ذي النورين (رضي الله عنه )، فرد عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام بعد الحمد والبسملة: ( أما بعد: فإن الله بعث النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأنقذ به من الضلالة وأنعش به من المهلكة وجمع به بعد الفرقة،ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه، ثم استخلف أبو بكر عمر وأحسنا السيرة، وعدلا في الأمة..... ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه، فسار إليه الناس فقتلوه، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم، فقالوا لي: بايع، فأبيت عليهم، فقالوا لي: بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس، فبايعتهم ). راجع كتاب صفين ط إيران/ص(105).

وها هو علي بن أبي طالب يؤنب من ادعوا أنهم شيعته، فقد روى الطوسي عن علي أنه لما اجتمع بالمهزومين في الجمل قال لهم: ( بايعتم أبا بكر، وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه...... فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفيت له بيعته ...... فبايعتم عثمان فبايعته وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم، فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي ). راجع الأمالي لشيخ الطائفة الطوسي ج(2)/ص(121) ط نجف.

(1/49)


وهذا الطبرسي في كتابه الاحتجاج ط مشهد /ص(50) ينقل عن محمد الباقر ما يقطع بأن علياً كان مقر بخلافة أبي بكر ومعترفاً بإمامته ومبايعاً له بإمارته فيذكر أن أسامة بن زيد حب رسول الله لما أراد الخروج لقتال الروم انتقل رسول الله إلى الملأ الأعلى، فلما ورد الكتاب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب (ع) فقال: ما هذا؟ قال له علي (ع): هذا ما ترى، قال أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم ). ولقد اقر بذلك إمام شيعي متأخر وهو مشهور عندهم وهو حسين آل كاشف الغطاء بقوله: ( لما ارتحل الرسول من هذه الدار إلى دار القرار، ورأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعلي، إما لصغر سنه أو لأن قريشاً كرهت أن تجمع النبوة والخلافة لبني هاشم – إلى أن قال – وحين رأى أن الخليفة الأول والثاني بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجيوش وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدلوا بايع وسالم ) . راجع كتاب أصل الشيعة وأصولها / ط دار البحار بيروت سنة(1960)م /ص(91). وهذا رأي معتدل فلماذا لا يتبناه الباقون من الشيعة الاثنى عشرية ؟!! أما لماذا تأخر سيدنا علي عن بيعة أبي بكر مباشرة وتأخر أياماً؟ فيجيب على هذا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج(1)/ص(132).

(1/50)


ثم قام أبوا بكر، فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: ( بيعتي كانت فلته وقى الله شرها وخشيت الفتنة، وأيم الله ! ما حرصت عليها يوماً قط، قلدت أمراً عظيماً مالي طاقة ولا يدان، ولو وددت أن أقوى الناس عليه مكاني، وجعل يعتذر إليهم، فقبل المهاجرون عذره، وقال علي والزبير: ( ما غضبنا إلا في المشورة وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له سنه ولقد أمره رسول الله ( صلَى الله عليه وسلم ) بالصلاة بالناس وهو حيَ ) وهذا مصدر آخر من مصادر الأنثى عشرية يشيد بأبي بكر وعمر فقد جاء في تلخيص الشافي للطوسي ج(2)/ ص(428) فيما يرويه السيد مرتضى علم الهدى في كتابه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ( سمعتك تقول في الخطبة آنفاً: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما ؟ قال حبيباي وعماك أبو بكر وعمر، إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله ( صلَى الله عليه وأله )، من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم ) فكيف يلعنون من يمدحهم علي ( رضيَ الله عنهم ) هذا وقد كرر في نفس الكتاب ( إن علياً عليه السلام قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ) . وهذا ما يقوله الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) وهو المعصوم الثاني عند الاثنى عشرية في الخلفاء الثلاثة قبل أبيه أبي بكر وعمر وعثمان ( رضيَ الله عنهم ) فيما ترويه بعض كتبهم المعتبرة عندهم في كتاب ( كشف الغمة في معرفة الأئمة لبهاء الدين أبو الحسن علي بن الحسين فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي وهو من كبار علماء الأمامية كما قال عنه القمي). راجع كتاب ( الكنى والألقاب ج(2)/ص( 14-15) ط قم إيران.

(1/51)


فقد روي الأربلي في كتاب كشف الغمة الذي ذكرناه ما يلي: (( جاء إلى الحسن بن علي نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ( رضي الله عنهم)، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني؟ أنتم ( المهاجرون الأولون الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون) ؟ قالوا لا، قال: فأنتم ( الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) ؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا) اخرجوا عني، فعل الله بكم) وهذا والله ينطبق عليهم في كل عصورهم خاصة الآن وبالأخص في تعاونهم لاحتلال العراق والأفغان!! ولذلك إن ردَ الحسن بن علي ( رضي الله عنهما ) هو الرد المناسب على أنسال هؤلاء المرتدين في عصرنا والذين جمعوا أقوال الحاقدين على الإسلام ليتبنوها ويجعلونا مذهباً لهم؟!!.

(1/52)


وها هو علي بن الحسين الملقب بزين العابدين - وهو من الأئمة المعصومين عندهم، وترتيبه الرابع وهو سيد أهل البيت في زمانه عندهم يذكر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، ويدعوا لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول في صحيفة كاملة له /ص(13) ط مطبعة طبي كلكته الهند سنة(1248): ( اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته. وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك، وكانوا من ذلك لك و إليك، وأشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقة ومن كثرة في اعتزاز دينك إلى أقله ).

ويقول الإمام الثامن عند الشيعة علي بن موسى الملقب بالرضا. حينما سئل عن قول النبي ( صلَى الله عليه وسلم ): ( أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم ). وعن قوله عليه السلام: (( دعوا لي أصحابي فقال عليه السلام: هذا صحيح)). راجع كتاب (عيون أخبار الرضا ) لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق تحت قول النبي: ((أصحابي كالنجوم ج(2)/ص 87 )).

وهذا الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عند القوم يقول في تفسيره/ص(65) ط الهند وأيضاً البرهان ج(3)/ص(228) واللفظ له: ( إن كليم الله موسى سأل ربه هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما علمت أن فضل صحابة محمد (صلى الله عليه وسلم) على جميع صحابة المرسلين كفضل محمد (صلى الله عليه وسلم) على جميع المرسلين والنبيين ) .

(1/53)


وكذلك جاء في تفسير الحسن العسكري/ص(196): ( إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم يعذبه الله عذاباً لو قسمت على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين ) .
وهذا ابن الباقر جعفر الملقب بالصادق يقول في كتاب الخصال للقمي/ص( 640 )ط مكتبة الصدوق طهران: ( كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ) . بعد هذا نقول إن كل الأحاديث الصحيحة والتي جاءت في آل البيت نؤمن بها إيماناً صادقاً لا يخرجها عن مضمونها كما يفعل الذين ينسبون أنفسهم أنصاراً لأهل البيت زوراً وبهتاناً، فنحن أهل السنة والجماعة الذين نقدر أهل البيت تقديراً يليق بهم كما أمرنا الله دون مغالاة، فلا نجعلهم فوق الأنبياء ونضيف لهم العصمة وأن هذا منصوص عليه في الكتاب والسنة. ونعتقد أن أهل البيت يضمون أزواج النبي أولاً، ويضاف إليهم ما أضافه عليه الصلاة والسلام من علي وفاطمة والحسن والحسين، ولو لم يضمهم رسول الله عليه الصلاة والسلام لبقوا خارج مفهوم أهل البيت كما بينا سابقاً.لأن هذا المتعارف عليه عند الناس جميعاً.

موقف أهل البيت من أبي بكر

إن هؤلاء المندسين على الإسلام زوَرواً أراء أهل البيت بحق الخلفاء الثلاثة الأول وهم من صنعوا أمجاد هذه الأمة وحافظوا على دينها بتوفيق من الله الحافظ له.

ولكن الحق لا بد أن يسطع في وسط ظلامهم رغم تزويرهم للحقائق وبالتالي لا بد وأن نرد على تزويرهم هذا من كتبهم المعتبرة، ليكون الشاهد من جنس الخصم والفضل ما شهدت به الأعداء.

(1/54)


فهذا الثقفي في كتابه الغارات ج(1)/ص(307) تحت عنوان رسالة علي (عليه السلام) إلى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر:يروي كيف بايع علي (رضي الله عنه ) أبا بكر فيقول: ( بعد انثيال(أي انصباب) على أبي بكر، وإحفالهم (أي إسراعهم ) إليه ليبايعوه: فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون. فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر، وسدد وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً.

وجاء في الغارات ج(1)/ص(210) ومثله باختلاف يسير في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وناسخ التواريخ ج(3) كتاب (2/ص241) ط إيران، ومجمع البحار للمجلسي ( ثم إن المسلمين من بعده(أي رسول الله) استخلفوا إمرأين منهم صالحين عملا بالكتاب وأحسنا السيرة ولم يتعديا السنة ثم توفاهما الله فرحمهما الله).

ويقول أيضاً عن أبي بكر (رضي الله عنهما ) فاختار بعده (أي النبي صلى الله عليه وسلم ) رجلاً منهم، فقارب وسدد بحسب استطاعته على خوف وجد ).

وهذا المرتضى يقول عن أبي بكر (رضي الله عنه): ( إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حيَ ) . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشيعي ج(1)/ص(332).

وهذا علي (رضي الله عنه) يرد على أبي سفيان حين حرضه على طلب الخلافة. فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج(1)/ص(130) فهذه الراوية: ( جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام فقال: وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصبل خيلاً ورجلاً، فقال عليه السلام: طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه )).

(1/55)


هذا وقد روى عالمهم الطوسي في تلخيص الشافي ج(2)/ص(372) ط النجف ما يفيد بعدم الوصية والتي يؤمن بها الشيعة على لسان علي بن أبي طالب عندما طعنه أبو ملجم فقد سئل من سيكون الإمام والخليفة بعدك؟ فقال كما روي عن أبي وائل والحكيم عنه عليه السلام: ( ما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي ، ولكن قال (أي الرسول) إن أراد الله خيراً فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم ).

وجاء في الشافي للشريف المرتضى، ص(171) ط النجف وهو من علماء الشيعة المعتبرين والذي قال فيه القمي: هو سيد علماء الأمة ومحيي آثار الأئمة ذو المجدين جمع من العلوم ما لم يجمعه أحد، وقال فيه الخوانساري: كان شريف المرتضى أوحد عصره علماً وفهماً، كلاماً وشعراً وجاهاً وكرماً، أقول جاء في الشافي مايلي: ( عن أمير المؤمنين عليه السلام لما قيل له: ( ألا توصي؟ فقال: ما أوصي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي ،ولكن إذا أراد الله بالناس خيراً إستجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم ) .

هذا هو اعتقاد أبو الأئمة عندهم علي (رضي الله عنهم) في أبي بكر فلماذا لا يأخذوا برأيه من يدعون أنهم من شيعته، فلو أحبوهم لاعتقدوا باعتقادهم فإن المحب لمن أحب مطيع.

وهذا محمد الباقر الإمام الخامس المعصوم عند الشيعة، عندما سئل عن حلية السيف؟ فقال. لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة ) . راجع كشف الغمة ج(2)/ص(147).

(1/56)


وهذه رواية أخرى يرويها صاحب البرهان ج(2)/ص(125) وهو من علماء القوم في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله (صلَى الله عليه وآله) في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وانظر إلى الأنصار مخبتين في أفنيتهم فقال أبو بكر، وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم؟ فأرنيهم، فمسح على عينه فرآهم. فقال له رسول الله (صلَى الله عليه وآله وسلم) أنت الصديق) . وقد روى الطبرسي في كتابه الكنى والألقاب ج(2)/ص(404) عن الباقر أنه قال: ولست بمنكر فضل أبي بكر، ولست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر).

وهذا الإمام جعفر الإمام السادس والمعصوم عندهم سئل عن أبي بكر وعمر كما رواه القاضي نور الله الشوشتري من علماء الشيعة في الهند، كان قاضياً بلا هور في كتابه إحقاق الحق ج(1)/ص(16) ط مصر عن الإمام الصادق عندما سأله رجل عن أبي بكر وعمر فقال الرجل ( ما تقول في حق أبي بكر وعمر؟ فقال عليه السلام إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة).

(1/57)


ويروى السيد مرتضى في كتابه الشافي /ص(238) وشرح نهج البلاغة ج(4)/ص(140) ط بيروت، والرواية للمرتضى عن جعفر بن محمد أنه كان يتولاهما ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله (صلَى الله عليه وآله) وأخيراً فهذا الإمام الأخير عند الشيعة الاثنى عشرية وهو حسين بن علي الملقب بالحسن العسكري وهو المعصوم عندهم يتول في تفسيره المسمى تفسير الحسن العسكري/ص(164-165) ط إيران، ما يلي وهو يسرد واقعة الهجرة ( أن رسول الله بعد أن سأل علياً عليه السلام عن النوم على فراشه، قال لأبي بكر عليه السلام: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله:أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل علي موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلى من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله (صلَى الله عليه وآله وسلم) : لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجده موافقا لما جرى على لسانك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد والروح من البدن)).

(1/58)


هذا وقد كانت العلاقات العائلية بين عائلة أبي بكر وعائلة علي (رضيَ الله عنهم) على خير ما يحب الله ورسوله. وحسب كتب الشيعة أنفسهم ممن افتعلوا الصراع بين آل علي وآل أبي بكر ولكن كتبهم تكذبهم في ذلك، فلو بدأنا بزواج علي من فاطمة (رضي الله عنهما) وهما أساس الأئمة عندهم. نرى أبو جعفر الطوسي ويسمى شيخ الطائفة عندهم يروى عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: ( سمعت علي بن أبي طالب يقول: أتاني أبو بكر وعمر، فقالا: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له فاطمة، قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحك ثم قال: ما جاء بك يا علي وما حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي، فقال: يا علي: صدقت، فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله، فاطمة تزوجنيها ) .

ثم يرون في كتبهم ( أن علياً باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول (ع) ثم قبضه رسول الله من الدراهم بكلتا يديه، فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، أردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه....... حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين كانوا معه الباقي ) . راجع الأمالي ج(1)/ص(39)، (( ومناقب )) لابن شهر آشوب المازداني ج(2)/ص(20)ط الهند (وجلاء العيون ) فارسي ج(1)/ص(176).

ثم كان أبو بكر وعمر ممن شهدوا على زواج علي من فاطمة وهما فرحان مسروران كما جاء في كتب الشيعة أيضاً، وهي الكتب التي تلعنهما في نفس الوقت وتتهمهما أنهما ضد علي وفاطمة وأولادهما.

(1/59)


فقد روى الخوارزمي في المناقب ص(251-252) وكشف الغمة ج(1)/ص(358) وبحار الأنوار للمجلسي ج(10)/ص(38-39) وجلاء العيون ج(1)/ص(184) ما يلي عن علي (رضي الله عنه) عندما وافق على زواجه من فاطمة (( فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا لا أعقل فرحاً وسروراً، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما ورائك؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة....... ففرحا بذلك فرحاً شديداً ورجعا معي إلى المسجد فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه يتهلل سروراً وفرحاً، فقال: يا بلال: فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله: قال: اجمع إلي المهاجرين والأنصار، فجمعهم..... وأنه أشهدهم جميعاً أنه زوج ابنته فاطمة بأمر من الله وإنه سبحانه أمر بإشهادكم على ذلك ).

وفي رواية من نفس المصادر( أنه عليه السلام قال يا أنس أتدري ما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أخذوا مجالسهم...... قال ((إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي أربعمائة مثقال فضة ) كشف الغمة ج(1)/ص(348-349) ط تبريز، وبحار الأنوار ج(1)/ص(47-48).

ولما ولد لهما الحسن كان أبو بكر الصديق يحمله ويداعبه ويقول: ( بأبي شبيه بالنبي غير شبيه بعلي ) . راجع تاريخ اليعقوبي ج(1)/ص(117) هذا ولقد كانت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر هي التي كانت تمرض فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنها في مرض موتها وكانت معها حتى صعدت روحها الطاهرة إلى بارئها وشاركت في غسلها وترحيلها إلى مثواها الأخير. فقد جاء في كتب الشيعة ما يلي: (كان علي يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار في ذلك ). راجع كتاب الأمالي للطوسي ج(1)/ص(107).

(1/60)


وجاء في جلاء العيون/ص(235-242): ( ووصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشييع جنازتها فعملت أسماء بها ).

وجاء في نفس المصدر/ص(237): وهي التي كانت عندها حتى النفس الأخير، وهي التي نعت علياً بوفاتها ).

وجاء في كشف الغمة ج(1)/ص(504): وكانت شريكة في غسلها ).وجاء في كتاب سليم بن قيس/ص(353): ( فمرضت (أي فاطمة رضي الله عنها) وكان علي (ع) يصلي في المسجد الصلوات الخمس، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله؟) .

وجاء أيضاً في نفس المرجع /ص(255): ( ولما قبضت فاطمة من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً ويقولان: يا أبا الحسن: لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله).

المصاهرات بين الصديق وآل البيت
إن أهم ما ينشر المحبة بين الناس المصاهرة لأن الله سبحانه يقول: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) فالأعداء لا يمكن أن يتصاهروا، فكيف يكون هناك عداء بين أبو بكر وآل البيت كما يدعي الاثنى عشرية ثم يتصاهروا ونحن نستدل على المصاهرة من كتبهم وهي نفسها التي تدعي العداء بينهم (رضي الله عنهم جميعاً) فأم المؤمنين عائشة هي بنت أبي بكر (رضي الله عنه) وهي زوجة نبي الأمة وأصل أهل البيت، وأسماء بنت عميس زوجة أبي بكر هي نفسها كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب شقيق علي، فمات عنها فتزوجها الصديق وولدت له ولداً سماه محمداً الذي ولاه عليَ على مصر، ولما مات أبو بكر تزوجها عليَ بن أبي طالب فولدت له ولداً سماه يحيى) . راجع مجالس المؤمنين شوشتري المجلس الرابع وحق اليقين للمجلسي، والإرشاد للمفيد/ص(186) وجلاء العيون للمجلسي.

(1/61)


وحفيدة الصديق كانت متزوجة من محمد الباقر وهو الإمام الخامس عندهم فقد ذكر الكليني في كتابه الحجة من الأصول من الكافي ج(1)/ص(472) ومثله في (الفرق للنوبختي ) ففي الأصول جاء ( ولد أبو عبد الله عليه السلام سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه وجده والحسن بن علي عليهم السلام وأمه فروه بنت القاسم بم محمد ابن أبي بكر وأمهما أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر) .

وجاء في عمدة الطالب/ص(195) ط طهران (1961)م. عن جعفر الصادق ( أمه أم فروه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان الصادق عليه السلام يقول: ولدني أبو بكر مرتين ) .

وجاء في الإرشاد للمفيد/ص(253) ومثله في كشف الغمة ومنتهى الآمال للشيخ عباس القمي ج(2)/ص(3): ( أن قاسم بن محمد بن أبي بكر حفيد أبي بكر، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد علي كانا ابني خالة ) . وهذا النص للمفيد: ( فقد بعث حريث بن جابر الحنفي بعد أن ولاه علي بن أبي طالب جانباً من المشرق: فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين (ع) شاه زنان منهما فأولدهما على زين العابدين (ع) ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر، ولدت له القاسم بن محمد بن أبي بكر فهما ابنا خالة ) .

قضية فدك

حاول من ادعوا أنهم من أنصار آل البيت أن يجعلوا المسلمين يحقدون على أعظم رجل بعد رسول الله صاحب حرب المرتدين هؤلاء الذين يلعنونه وكان من تلفيقاتهم أن أبا بكر حرم فاطمة عليها السلام من ميراث أبيها !! رغم ما ذكرناه من المحبة بين آل أبي بكر وآل عليَ وعلى رأسهم زوجته فاطمة.

(1/62)


والقصة الحقيقية كما روتها كتب السيرة، أنه لما بويع أبا بكر بالخلافة أرسلت إليه فاطمة تسأله ميراثها من أبيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مما أفاء الله على نبيه من فدك وهي قرية بخيبر فأجابها أبو بكر أن الرسول (عليه الصلاة والسلام) قال: ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقات النبي (صلى الله عليه وسلم) التي كانت عليها في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، وقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحب إلي أن أصل من قرابتي.

لما سمعت فاطمة هذا من الصديق تراجعت عن ذلك ولم تتكلم في الموضوع حتى ماتت (رضي الله عنها).

وهذه بعض كتبهم ومن أشهر علمائهم ممن يعترف بذلك وبالتالي نرد على القوم من أنفسهم.

فقد جاء في شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج(5)/ص(107)ط طهران ومثل ذلك ذكر الدنبلي في شرحه ((الدرة النجفية/ص(231-332) ط إيران.
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج(4) وشرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج(5)/ص(107) والدرة النجفية ص(332)، وشرح النهج فارس لعلي تقي ج(5)/ص(960) ط طهران. أقول جاء ما يلي في هذه المراجع: ( إن أبا بكر كان يأخذ غلتها ( أي فدك ) فيدفع إليهم ( أهل البيت ) منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، فكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علي كذلك.

وقد ادعى هؤلاء الذين يدعون التشيع أن أبا بكر وعمر وضعوا حديث: ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة ) حتى لا تقع أموال فدك في أيدي أهل البيت فيميل الناس إليهم بالمال، ويتركون هؤلاء الظالمين ( يعني أبا بكر ورفاقه ) فأراد إفلاسهم حتى لا يبقى لهم شيء، ولا يطمع الناس فيهم وتبطل خلافتهم الباطلة). راجع حق اليقين للمجلسي ص(191) تحت مطاعن أبي بكر.

(1/63)


إذن حاول هؤلاء الخبثاء أن يشككوا في صحابة الرسول وعلى رأسهم أبا بكر بأنه كان يحقد على بنت رسول الله وأحب الناس إليه، وأن يكذبوا الحديث الذي استدل به أبو بكر في عدم توريث الرسول عليه الصلاة والسلام المال لذريته، ولكن الحق أبلج والباطل إذ تكلم لجج، وبالتالي سنرد عليهم من كتبهم والتي حشوها بإفكهم وكذبهم. فهذا إمامهم الخامس والمعصوم عندهم يروي حديثاً عن رسول الله (صلَى الله عليه وسلم) في أهم كتبهم وهو الكافي وهو الذي يدعون أنه من أصح كتبهم، ويقولون إنه كاف لهم.

يروي الكليني في الكافي عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلَى الله عليه وآله): من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة........ وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر )). راجع الأصول من الكافي كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم والمتعلم ج(1)/ص(34).

ورواية أخرى أن جعفر أبا عبد الله قال: إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ) . راجع الأصول من الكافي، باب صفة العلم وفضل العلماء ج(1)/ص(32).

وجاء في كتاب الخصال للقمي/ص(77) هذه الرواية: ( عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبيه عن جدته بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول الله (صلَى الله عليه وآله) بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله (صلَى الله عليه وآله) في شكواه الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئاً قال: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي وأما الحسين فإن له جرأتي وجودي ) .

(1/64)


هذا وإن ادعاء المجلسي وغيره من أصحاب هذا المذهب كذبوا عندما ادعوا أن أبا بكر منعهم من أرض فدك حتى يفلسهم وحتى لا يلتف الناس حولهم، فهذا زعم كاذب من جهتين، الأول جعل الناس من حول آل البيت مرتزقة يشرون بالمال وجعل من آل البيت راشين لهم من أجل الولاء وأن الولاء لم يكن من أجل الله ولكن من أجل المادة؟!

الثاني إنهم يرون في كتبهم أن آل البيت كانوا من الأغنياء وعندهم عقارات كافية ليكونوا من الملاك. والدليل من كتبهم ما رواه الكليني عن أبي الحسن الإمام العاشر عندهم في كتاب الفروع من الكافي ( كتاب الوصايا ) ج(7)/ص(47-48) مايلي: (إن الحيطان السبعة كانت وقفت على فاطمة عليها السلام وهي (1) الدلال (2) والعوف (3) والحسنى (4) والصافية (5) وما لام إبراهيم (6) والمثيب (7) والبرقة)).
ثم بعد ذلك نقول إن كانت أرض فدك منعها أبو بكر من أن تورث لمن يحق لهم الورثة من رسول الله، فمعنى ذلك أنه منع ابنته عائشة وابنة عمر حفصة من هذا الإرث لأن فاطمة ليست الوارثة الوحيدة من رسول الله (صلَى الله عليه وسلم) !!

بعد هذا نقول إنهم يناقضون أنفسهم، فمن المعروف عندهم أن المرأة لا ترث من العقار أو الأرض شيئاً فهؤلاء محدثوهم قد بوبوا أبواباً مستقلة في هذا الخصوص.
فهذا الكليني شيخهم الكبير وأساس علمائهم ومفكريهم وعلى كتبه يقوم دينهم، يضع عنوناً فقهياً هذا نصه ( إن النساء لا يرثن من العقار شيئاً ) ثم روى تحته روايات عديدة منها:

( عن أبي جعفر(( وهو الإمام الرابع المعصوم عندهم ) قال: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً ) . راجع الفروع من الكافي ، كتاب المواريث ج(7)/ص(137).

(1/65)


وروى ما يسمى بالصدوق وهو ابن بابويه القمي في صحيحه: ( من لا يحضره الفقيه) عن أبي عبد الله جعفر (الإمام الخامس عندهم ) ـ أن ميسرا قال: سألته ( أي جعفر ) عن النساء مالهن من الميراث؟ فقال: فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيه ) راجع الفروع من الكافي ( كتاب الفرائض والميراث) ج(4)/ص(347).

بعد هذا أقول إذا كان الشيعة الأمامية لا يقولون بتوريث المرأة العقار والأرض، نقلاً عن أحاديث ينسبونها لأئمتهم، وفاطمة (رضي الله عنها) وهي أم الأئمة وزوجة أباهم علي (رضي الله عنه)، فكيف تسأل أبا بكر شيئاً لا يحل لهذا حسب المذهب الجعفري!!
وأما ادعائهم بأن الصديق أغضب فاطمة (رضي الله عنها) بمنعها من فدك وأنها لم تكلمه حتى ماتت. فتفسير هذا أنها رجعت عن طلبها بعد معرفتها للحكم الشرعي فلم تتكلم مع أبي بكر بهذا الموضوع حتى ماتت (رضي الله عنها). وهذا واحداً من أحقد الشيعة على صحابة رسول الله وعلى رأسهم أبا بكر يضطر إلى القول في كتابه ( حق اليقين) ص(201-202) مترجم من الفارسية ما يلي: ( إن أبا بكر لما رأى غضب فاطمة قال لها: أنا لا أنكر فضلك وقرابتك من رسول الله عليه السلام، ولم أمنعك من فدك إلا امتثالا ً بأمر رسول الله، وأشهد الله على أني سمعت رسول الله يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وما تركنا إلا الكتاب والحكمة والعلم، وقد فعلت هذا باتفاق المسلمين ولست بمتفرد في هذا،وأما المال فإن تريدينها فخذي من مال ما شئت لأنك سيدة أبيك وشجرة طيبة لأبنائك، ولا يستطيع أحد أن ينكر فضلك ) .
هذا ما يحاول الشيعة تزويره أو إنكاره . وقد جئنا بشهادتهم ضده وكما قال المثل والشهادة ما شهدت به الأعداء.

(1/66)


بعد هذا نرد على هؤلاء المدعين بأنهم شيعة آل البيت فنقول لهم لقد أصبح على بن أبي طالب خليفة للمسلمين فلماذا لم يسترد أرض فدك ويعد الحق المغتصب إلى نصابه، أم أن أبا الأئمة المعصومين وزوج فاطمة رضي الله عنهم ، قد تأمر على نفسه وأولاده فمنعهم من حقهم لو كان لهم الحق . وهاهم يرون ما حصل لفدك في زمن الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فقد جاء في الشافي للمرتضى ص(231) وكذلك شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج(4) مايلي : ( إن الأمر لما وصل إلى علي بن أبي طالب في رد فدك، فقال : إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر ).

وإني أقول هل علي بن أبي طالب يخالف حكم الله في هذا الميراث لو كان صحيحاً و يتبع حكم أبي بكر وعمر !!

وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج(4)/ص (82) عن أبي جعفر محمد الباقر لما سأله كثير النوال عن هذه القضية قائلاً : ( جعلني الله فداك أرأيت أبا بكر وعمر هل ظلماكم من حقكم شيئاً أو قال : ذهبا من حقكم بشيء؟ فقال : لا والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمنا من حقنا مثقال حبة من خردل، قلت جعلت فداك أأتولاهما؟
قال: نعم ويحك تولاهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي ).

(1/67)


بعد هذا كيف يصدق هؤلاء في ما ينسبونه لعلي وأبناءه (رضي الله عنهم) وهذا زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام لما سأله البحتري بن حسان فقال : ( قلت لزيد بن علي عليه السلام وأنا أريد أن أهجن أمر أبي بكر : إن أبا بكر انتزع فدك من فاطمة عليها السلام، فقال : إن أبا بكر كان رجلاً رحيما، وكان يكره أن يغير شيئاً فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ، فأتته فاطمة فقالت : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني فدك فقال لها : هل لك على هذا بينة، فجاءت بعلي عليه السلام فشهد لها، ثم جاءت أُم أيمن فقالت: ألستما تشهد أني من أهل الجنة قالا: بلى، قال أبو زيد : يعني أنها قالت لأبي بكر وعمر: قالت : فأنا أشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاها فدك فقال أبو بكر: فرجل آخر أو امرأة أخرى لتستحقي بها القضية ثم قال زيد: أيم الله: لو رجع الأمر إلي لقضيت فيه بقضاء أبي بكر ).

تسمية آل البيت أبنائهم باسم أبي بكر رضيَ الله عنهم

ومن محبة آل البيت (علي وأولاده) لبقية الصحابة أنهم عليهم السلام سموا أولادهم بأسماء الصحابة الكرام، فكيف يحقد عليهم أدعياء التشيع لعلي وأولاده من هؤلاء الباطنيين عبر التاريخ حتى اليوم ممن يسمون أنفسهم بالأمامية أو الاثنى عشرية أو الجعفرية، والذين وضعوا مقاماً في شمال طهران لأبي لؤلؤة المجوسي لزيارته واللعن على الصحابة عنده وكتبوا على قبره هذا مقام الصحابي الجليل أبي لؤلؤة الفارسي الذي قتل الطاغية عمر لعنهم الله ورضي الله عن عمر وصحابة رسول الله. هذا الحقد الذي جعلهم بعد أن غزوا ديار المسلمين في أفغانستان والعراق مع القوات الصليبية، يقتلون من يتمكنون من قتله إذا كان اسمه على اسم الصحابة الأوائل كعمر وعثمان وخالد وأبي عبيده...... بل بدؤوا بتحويل مساجد أهل السنة إلى وثنياتهم والتي يسمونها حسينيات ليقوموا بها بلعن الصحابة وبث فكرهم الحاقد والمنحرف.

(1/68)


أقول هؤلاء ينسبون حقدهم على الصحابة إلى أهل البيت وقد بينا كذبهم فيما سبق ونزيد عليه بأن آل البيت قد سموا أبنائهم بأسماء الصحابة ليتبين مدى حب آل البيت لهؤلاء الصحابة الكرام، بل وإنهم ناسبوهم وأعطوهم بناتهم كزوجات وهذه من أكبر المقربات بين الناس حيث يقول تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) . صدق الله العظيم فكيف يعطي آل البيت بناتهم لهؤلاء الصحابة الكرام وهم يحقدون عليهم. وإليكم البيان لما قلناه فهذا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يسمي أحد أبنائه أبا بكر تيمناً بأبي بكر (رضي الله عنه) وكان هذا بعد تولي أبو بكر الخلافة. راجع في ذلك الإرشاد للمفيد وهو من أهم مصادر الشيعة (ص186) حيث يذكر أبناء علي بن أبي طالب وتحت رقم(12) يذكر محمد الأصغر المكنى بأبي بكر و(13) عبيد الله، الشهيدان مع أخيهما الحسين(ع) بالطَف أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية، وقال اليعقوبي من مؤرخيهم: (( وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكر، وذكر منهم وأبو بكر لا عقب له وأمه يعلى بنت مسعود الحنظلية من بني تيم) راجع تاريخ اليعقوبي (ج2)/(ص231). وكذلك ذكر ذلك الأصفهاني في مقاتل الطالبين تحت عنوان ذكر خبر الحسين بن علي بن أبي طالب ومقتله ومن قتل معه من أهله، وكان منهم أبو بكر بن علي بن أبي طالب أمه يعلى بنت مسعود) راجع مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني الشيعي ط دار المعرفة بيروت/ (ص142)وكذلك جاء مثله في كشف الغمة (ج2)/(ص64) وجلاء العيون للمجلسي(ص582).

هذا مع العلم أنه لا يوجد في آل هاشم من سمي بأبي بكر قبل هذا كما هو معروف.

(1/69)


وهذا الحسن بن علي يسير على نهج أبيه في محبة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخاصة الخليفة الراشد الأول أبي بكر فيسمي أحد أبنائه بهذا الاسم فقد جاء في تاريخ اليعقوبي (ج2)/ص(228): ( وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم الحسن بن الحسن وأمه خوله..... وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات شتى) ويرجع في ذلك أيضاً منتهى الآمال (ج1)/(ص240).

وقد ذكر الأصفهاني: ( إن أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب أيضاً كان ممن قتل في كربلاء مع الحسين قتله عقبة الغنوي) راجع مقائل الطالبين (ص87) وأيضاً الحسين بن علي (رضي الله عنه) سمى أحد أبنائه بأبي بكر، فقد ذكر المؤرخ الشيعي المسعودي في كتابه (التنبيه والإشراف) (ص263) ما يلي: ( ممن قتلوا في كربلاء من ولد الحسين ثلاثة/ على الأكبر وعبد الله الصبي وأبو بكر بنو الحسين بن عليَ ) .

وينقل صاحب كشف الغمة الشيعي (ج2)/(ص74): ( إن زين العابدين بن الحسين كان يكنى بأبي بكر أيضاً ) .

وهذا الإمام السابع عند الشيعة موسى بن جعفر الملقب بالكاظم أيضاً سمى أحد أبنائه بأبي بكر ) . راجع كشف الغمة (ج2)/(ص217).

وكذلك سمى موسى الكاظم هذا أحد بناته باسم عائشة أم المؤمنين فقد ذكر المفيد الشيعي في كتابه الإرشاد (ص203-303) وكتاب الفصول المهمة (ص242) وكتاب كشف الغمة (ج2)/(ص237) هذا الخبر وهذا نص المفيد تحت عنوان ( ذكر عدد أولاد موسى بن جعفر وطرف من أخبارهم: ( وكان لأبي الحسن موسى عليه السلام سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى منهم علي بن موسى الرضا عليهما السلام... وفاطمة... وعائشة.... وأم سلمه ) .

(1/70)


كما سمى جده علي بن الحسين إحدى بناته عائشة ) . راجع كشف الغمة (ج2)/(ص90) وكذلك الإمام العاشر المعصوم حسب زعمهم، علي بن محمد الهادي أبو الحسن سمى أحد بناته بعائشة، فقد جاء في كتاب كشف الغمة للمفيد (ج2)/(ص334) ما يلي: ( وتوفي أبو الحسن عليهما السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره بسر من رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه.... وابنته عائشة ) . راجع الفصول المهمة (ص283).

نصل من هذا العرض إلى أن الخلاف بين أبي بكر وآل البيت مفتعل لعلهم يصلون إلى أن يدمروا الإسلام من الداخل وذلك باختراع أحاديث وآيات تؤيد مؤامراتهم هذه وبعد هذا نريد أن نعرف كيف كان موقف أهل البيت من الخليفة الثاني، وحسب مراجعهم التي جاءت بهذه الافتراءات؟!!

موقف آل البيت من عمر الفاروق (رضي الله عنه)

جاء في نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح (ص557) ط دار الكتاب بيروت، وكذلك في نهج البلاغة، تحقيق الشيخ محمد عبده (ج4)/(ص107) ط دار المعرفة بيروت ) عن علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما): ( ووليتم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ).

وقد شرح الميثم البحراني الشيعي في نهج البلاغة (ص463) والدنبلي صاحب الدرة النجفية (ص394): ( إن الولي عمر بن الخطاب ، ( وضربه بجرانه ) كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن البعير البارك من الأرض ) .

(1/71)


ويشرح ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي تحت هذه الخطبة، بعد أن ذكرها من أولها وهي: (( وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب، وهذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة يذكر فيها قربه من النبي (صلى الله عليه وآله) واختصاصه له، وإفضائه بأسراره إليه حتى قال فيها: فاختار المسلمون بعده بآرائهم رجلاً منهم فقارب وسدد حسب استطاعته على ضعف وجد كانا فيه، ثم وليهم بعده وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج4)/(ص519). نقول هذا الإمام المعصوم الأول عندهم والخليفة الراشد الرابع عندنا يمدح عمر كما مدح أبا بكر، فهل قال هذا تقيه، وقد كان خليفة للمسلمين عندما تكلم بهذا حسب ما نقله الشيعة عن علي (رضي الله عنه).

والتقية لا تكون إلا في حالة الضعف والخوف من سلطان جائر!!

وجاء في نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج4)/(ص519) عن علي بن أبي طالب مايلي: (لله بلاد فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا يستيقن المهتدي ).

يقول ابن أبي الحديد: العرب تقول: لله بلاد فلان أي در فلان.... وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضا أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت عنوان فلان عمر.... وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي: هو عمر، فقلت له: أثنى عليه أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم. راجع نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج3)/(ص92/ج 12). ومثل هذا ذكر ابن الميثم في شرح نهج البلاغة (ج4)(ص96-97) والدنبلي وعلي نقي في الدرة النجفية (ص257) وشرح النهج الفارسي (ج4)/(ص712).

(1/72)


وجاء في نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح (ص193) بعد أن استشار عمر الفاروق وهو خليفة علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أقول استشار عمر علي في الخروج لغزو الروم فقال علي لعمر: ( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث رجلاً مجرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهر الله فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى، كنت ردأً للناس ومثابة للمسلمين ).

ويكتب ابن أبي الحديد تحته شرحاً لهذه الخطبة ( فتنكب مجزوم لأنه عطف على تسر وكهفة أي كهف يلجأ إليه، ويروي كانفة أي جهة عاصمة.... وحفزت الرجل أحفزه أي دفعته وسقته سوقاً شديداً ورداً أي عوناً، ومثابة أي أمناً، ومنه قوله تعالى: مثابة للناس وأمنا، وأشار عليه السلام أن لا يشخص بنفسه حذار أن يصاب فيذهب المسلمون كلهم لذهاب الرأس، بل يبعث أميراً من جانبه على الناس ويقيم هو في المدينة، فإن هزموا كان مرجعهم إليه ). راجع شرح نهج البلاغة (ج2/8)/(ص369-370).

وجاء في نهج البلاغة أيضاً تحقيق صبحي الصالح (ص203-204) تحت عنوان، ومن كلام له (أي علي) عليه السلام وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال الفرس بنفسه.

جاء مايلي: ( إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك، فأما ما ذكرت من مسيرة القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم، فانا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ).

أقول لو كان علي (رضي الله عنه) يكره عمر ويلعنه ويعتبره مغتصب للخلافة منه، هل ينصحه بهذه النصيحة أم بعكسها عله يقتل فيتخلص منه.

(1/73)


هذا وقد روى المجلسي في بحار الأنوار (ج4) في كتابه السماء والعالم: حديث الرسول عليه الصلاة والسلام والذي روته كتب السنة أيضاً وهو الدعاء بنصر هذا الدين عن طريق إسلام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وهذا نص المجلسي في بحار الأنوار: ( اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ) وهو مروي عن محمد الباقر.

وقد نقل أحمد الدينوري وهو من أئمة الشيعة في كتاب الأخبار الطوال (ص152): (إنه لما قدم الكوفة قيل له: يا أمير المؤمنين: أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله، لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة، ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين، ثم نزل الرحبة ). وأما عدم مخالفة علي لعمر (رضي الله عنهما) بعد توليه الخلافة لما عمل عمر أو أقر فقد ورد في كتب الشيعة الجعفرية ما يثبت ذلك وبالتالي في هذا رد على ما كتبوه في مواضع أخرى من النزاع والخلاف هو الذي كان سائد بينهما.

وقد جاء في كتاب (الرياض النضرة) لمحب الطبري (ج2)/(ص85) وهو من علماء الشيعة عن الحسن بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أنه قال: ( لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غير شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة ).

وجاء في كتاب آخر لهم وهو الخراج لابن آدم (ص23) ط مصر، مايلي: ( إن أهل نجران جاؤا إلى علي يشتكون ما فعل بهم عمر، فقال في جوابهم: إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه عمر ).

وجاء في نفس المصدر (ص23) مايلي: ( إن علياً قال حين قدم الكوفة: ( ما كنت لأحل عقدة شدها عمر ).

(1/74)


وهذا علي بن أبي طالب يشهد لعمر بن الخطاب بأنه من أهل الجنة لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي، والذي قد وضع له شيعة اليوم في إيران مقاماً يحج إليه مكتوب عليه هذا مقام الصحابي الشجاع أبو لؤلؤة الفارسي قاتل الطاغية عمر، لعن الله أبا لؤلؤة ومن أحبه وحشره الله معه. فأين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ممن يدعون أنهم ينتسبون إليه، من هذا الموقف والذي يرويه واحد من أعلام الشيعة أنفسهم عن علي وابن عمه وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين فقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج3(/(ص146)، وكذلك جاء نفس الكلام في كتاب الآثار (ص207) والنص لابن أبي الحديد: ( أن الفاروق لما طعن، وطعنه أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي، دخل عليه ابنا عم رسول الله عليهما السلام عبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهم) فيقول ابن عباس: فسمعنا صوت أم كلثوم بنت علي عليه السلام تصرخ واعمراه، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاءً، فقال عمر: ويل أم عمر إن لم يغفر الله له، فقلت: والله: إني لأرجوا أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى: ( وإن منكم إلا واردها ): إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضي بالكتاب وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي، فاستوي جالساً فقال: أتشهد لي بها يا ابن عباس؟ فكعكعت أي جبنت، فضرب علي عليه السلام بين كتفي وقال: أشهد، وفي رواية لم تجزع يا أمير المؤمنين؟فو الله لقد كان إسلامك عزاً، وإمارتك فخراً، ولقد ملأت الأرض عدلاً، فقال: أتشهد لي بذلك يا ابن عباس؟ قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف، فقال له علي عليه السلام: قل نعم، وأنا معك، فقال: نعم ).

(1/75)


وهذه رواية أخرى يشهد فيها علي (رضي الله عنه) لعمر (رضي الله عنه) بالجنة: فقد جاء في هذه الكتب ( لما غسل عمر وكفن دخل عليه السلام فقال صلى الله عليه وسلم ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بين أظهركم ). وقد وردت هذه الرواية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج3)/(ص147)وكتاب الشافي لعلم الهدى (ص171)، وتلخيص الشافي للطوسي (ج2)/(ص428) ط إيران حتى إن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قد شهد بأن خير هذه الأمة بعد نبيها هما أبا بكر وعمر فقد جاء في كتاب الشافي (ج2)/(ص428) مايلي: ( إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ).

وجاء في تلخيص الشافي للطوسي (ج2)(ص428) الشيعي وهو من أهم أئمتهم في رسالة لعلي بن أبي طالب عن عمر وأبي بكر: ( إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن افتدى بهما عصم ).

وجاء في عيون أخبار الرضا لابن بابوية القمي (ج1)/(ص313)، ومعاني الأخبار للقمي (ص110) وتفسير الحسن العسكري، مايلي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)/ ( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع وإن عمر مني بنزلة البصر ) وهذه الرواية رواها علي (رضي الله عنه) عن الرسول عليه الصلاة والسلام ورواها الحسن عن أبيه رضي الله عنهما.

أقول بعد هذا عجباً لتناقض هؤلاء!!!
وأما بقية أهل البيت فنذكر مدحهم لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.

(1/76)


فهذا ابن عباس وهو من أعلام أهل البيت وابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ( رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان وكهف الضعفاء ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابراً محتسباً حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد ). راجع مروج الذهب للمسعودي الشيعي (ج3)/(ص51) وناسخ التواريخ (ج 2)/(ص144) ط إيران ويروي الكليني في كتاب ( الروضة من الكافي ) (ج8)/(ص101) ط إيران تحت عنوان ( حديث أبي بصير مع المرأة )) عن جعفر بن محمد الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة ــ لم يكن يواليهما (يعني أبي بكر وعمر ) فحسب ، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً، فيقول صاحبه المشهور لدى الشيعة الجعفرية أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان أقطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه، فقال أبو عبد الله عليه السلام، أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما ( أي أبي بكر وعمر )) فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم).

فإذا كان من يتسمون باسمه وهو جعفر الصادق يقول هذا فما بالهم يخالفونه ويلعنون عمالقة الإسلام بعد رسول الله أبا بكر وعمر.

نسب عمر من علي ( رضي الله عنهما )

(1/77)


وكان من علامات حب علي لعمر وعمر لعلي أن تزوج عمر أم كلثوم ابنة علي (رضي الله عنهم) وكان هذا بعد أن أصبح عمر خليفة للمسلمين، فلو كان عمر (رضي الله عنه) مغتصب للخلافة من علي فكيف يقبل علي (رضي الله عنه) بأن يزوج ابنته من عدوه ومغتصب حقه، وهذه لا تكون من الإنسان العادي، فكيف بعلي ( رضي الله عنه) المشهور بشجاعته وجرأته، وهو الذي يسميه الشيعة حيدراً أي الأسد وهو المعصوم عندهم، وهذا العمل يتنافى مع العصمة لو كان بينهما هذا العداء كما يدعي الشيعة الجعفرية؟!!

فهذا المؤرخ الشيعي الاثنى عشري أحمد بن يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة(17هـ ) من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يروي مايلي: ( هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة. فقال: إني لم أرد حيث ذهبت، لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار) راجع تاريخ اليعقوبي (ج2)/(ص149). وأقر بهذا الزواج بين علي وعمر أصحاب الصحاح الأربعة عند الاثنى عشرية وغيرهم من علماء الشيعة الاثنى عشرية وهم:
أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الفروع من الكافي ) كتاب النكاح، باب تزويج أم كلثوم (ج5)/(ص346) روايتان في هذا الباب وأورد هذا الزواج شيخ الطائفة نصير الطوسي في صحيحه ((الاستبصار)) أبواب العدة، باب المتوفى عنها زوجها (ج3)/(ص353).

وكذلك ذكر هذا الزواج السيد مرتضى علم الهدى في كتابه الشافي (ص116) وكتابه تنزيه الأنبياء (ص141) ط إيران) وابن شهر آشوب في كتابه ( مناقب آل أبي طالب (ج3)/(ص162)ط بمبنى الهند.

وكذلك الأربلي في كشف الغمة في معرفة الأئمة (ص10) ط إيران.

(1/78)


وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج3)/(ص124) ومقدس الأردبيلي في حديقة الشيعة (ص76) ط طهران (ص277) والقاضي نور الله الشوشري الذي يسمونه بالشهيد الثالث في كتابه ( مجالس المؤمنين (ص76) ط إيران القديم، أيضاً (ص82). يقول فيه: ( إن النبي أعطى بنته لعثمان، وإن الولي زوج بنته من عمر).

ولقد ذكر هذا الزواج الشوشري في كتابه أيضاً ( مصائب النواصب (ص170) ط طهران . وذكر ذلك السيد نعمت الله الجزائري في كتابه ( الأنوار النعمانية ) والملا باقر المجلسي في كتابه ( بحار الأنوار ) في باب أحوال أولاد علي وأزواجه (ص621)ط طهران. والمؤرخ الشيعي المرزه عباس على القلي في تاريخه في كتابه ( تاريخ طراز مذهب مظفري، فارسي، باب حكاية تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب. ومحمد جواد الشري في كتابه (( أمير المؤمنين (ص217) تحت عنوان (عليَ في عهد عمر ) ط بيروت، والعباسي القمي في منتهى الآمال (ج1)/(ص186) (فصل6 ) تحت عنوان ( ذكر أولاد أمير المؤمنين ) ط إيران القديم وغير هؤلاء والذين بلغ عددهم حد التواتر. وبالتالي هذا يهدم ما اخترعوه من عداء بين صحابة رسول الله عليه السلام خاصة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم أجمعين، ولعنة الله على من يلعنهم أو لعنهم. ولقد استدل بهذا الزواج فقهاء الجعفرية من هذا الزواج أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي، فكتب الحلي في شرائع الإسلام ( ويجوز نكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية غير الهاشمي ). راجع شرائع الإسلام في الفقه الجعفري للحلي، كتاب النكاح.

وكتب تحت هذا شارح الشرائع زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني ( وزوج النبي ابنته عثمان، وزوج ابنته زينب بأبي العاص بن الربيع، وليسا من بني هاشم، وكذلك زوج علي ابنته أم كلثوم من عمر، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة وكلهم من غير بني هاشم.

(1/79)


تقدير عمر (رضي الله عنه) لأهل البيت وإكرامهم

إن عمر (رضي الله عنه) كان يقدر أهل البيت احتراما لقرابتهم من رسول الله وبما أمر الله به من مودتهم وهذه كتب هؤلاء الطاعنين في عمر تذكر هذا فيرد عليهم من كتبهم حتى يبين كذبهم على الصحابة رضوان الله عليهم.

فها هو مؤرخهم اليعقوبي يروي في تاريخه (ج2)/(ص153) ط بيروت مايلي: (ودون عمر الدواوين، وفرض العطاء سنة (20هـ ) وقال: قد كثرت الأموال فأشير عليه أن يجعل ديواناً، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمه بن نوفل، وجبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف،وكلهم أقرباء علي أخوه وأبناء عمه ــ وقال اكتبوا الناس على منازلهم وابدؤوا ببني عبد مناف فكتب أول الناس علي بن أبي طالب في خمسة آلاف والحسن بن علي في ثلاثة آلاف والحسين بن علي في ثلاثة آلاف، ولنفسه أربعة آلاف...... وكان أول مال أعطاه مالاً قدم به أبو هريرة من البحرين مبلغه سبعمائة ألف درهم، قال يعني الفاروق ) : اكتبوا الناس على منازلهم، واكتبوا بني عبد مناف، ثم اتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم اتبعوهم عمر بن الخطاب وقومه فلما نظر عمر قال: وددت والله أني هكذا في القرابة برسول الله، ولكن ابدؤوا برسول الله ثم الأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله ) أقول بعد عرضهم هذا عن عطايا عمر لعلي وأبناءه وبني هاشم أين ما يقولونه من أن عمر غصب حق آل البيت ولم يعطهم حقهم وهو الذي قدر لنفسه عطاءً أقل من علي، ومن المعروف أن عمر كان من زهده في الدنيا يلبس مرقعة تتكون من خمسة عشر رقعة.

(1/80)


وهذا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج3)/(ص113-114) ينقل ما يلي: ( لا بل ابدؤوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهله، ثم الأقرب فالأقرب، فبدأ ببني هاشم، ثم ببني عبد المطلب ثم بعبد شمس ونوفل، ثم بسائر بطون قريش، فقسم عمر مروطاً بين نساء المدينة فبقي منها مرط حسن، فقال بعض من عنده: أعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك ( يعنون أم كلثوم ) بنت علي عليه السلام فقال: أم سليط أهديه فإنها ممن بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وكانت تزفر لنا يوم أحد قرباً هذا ولقد ثبت أن الفاروق كان يقدر ويكرم أهل البيت، ويكن لهم من الاحترام، ما لم يكن للآخرين، وحتى وأهل بيته وخاصته.

هذا وإنه من المعروف أن ابنة يزدجرد كسرى ملك الفرس والذي كان يحكم نصف العالم قبل هزيمته على أيدي الصحابة الكرام بقيادة سعد بن أبي وقاص وخالد ابن الوليد رضي الله عنهم ــ أقول لما سبيت مع أسارى الفرس، أرسلت مع من أرسل إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) عمر الفاروق، وتطلع الناس إليها وظنوا أنها تعطى وتنفل إلى أمير المؤمنين والمجاهد البطل الذي قاتل تحت لواء رسول الله عليه الصلاة والسلام في غزوات عديدة، فهو كان لها كفؤ، ولكن عمر الفاروق لم يؤثرها لنفسه ولا لابنه ولا أحد من أهل بيته وإنما آثر بها أهل بيت النبوة فأعطاها للحسين بن علي رضي الله عنهما، وهي التي ولدت علي بن الحسين رضي الله عنه والذي بقي وحيداً من أبناء الحسين في كربلاء حياً وأنجب منه نسله، وترى هنا المعطي يؤثر على نفسه وهو عمر رضي الله عنه والآخذ هو الحسين يتقبل هذه العطية دون اعتراض فلو كان بينهما ما ينشرون من ضغائن وحقد لما أعطى عمر ولما أخذ الحسين.

(1/81)


وقد ذكر ذلك نسابة شيعي معروف اسمه ابن عنبة في كتاب عمدة الطالب في أنساب أبي طالب، الفصل الثاني تحت عنوان عقب الحسين(ص192) مايلي: ( إن اسمها شهر بانو، قيل: نهبت في فتح المدائن فنفلها عمر بن الخطاب من الحسين عليه السلام)).

وها هو محدث الاثنى عشرية المعروف بالكليني في كتابه أصول الكافي (ج1)/(ص467) وكذلك ناسخ التواريخ ج(10)/(ص3-4).

والرواية للكافي في الأصول عن محمد الباقر أنه قال: ( لما قدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة، وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت: أف بيروج باداهرمز، فقال عمر: أتشتمني هذه وهم بها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس ذلك لك، خيرها رجلاً من المسلمين واحسبها بفيئه، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين علي السلام فقال لها أمير المؤمنين ما أسمك؟ فقالت: جهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين: بل شهر بانويه، ثم قال للحسين: يا أبا عبد الله: لتلدن لك منها خير أهل الأرض، فولدت علي بن الحسين عليه السلام، وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن الخيرتين، فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم الفرس ).

هذا يدل على أن هؤلاء القوم اندفعوا في تشويه الإسلام من حقدهم على المسلمين لتدميرهم إمبراطورية الفرس والمجوس، فمدحهم لابنة كسرى، وأن المسجد قد أشرق بها وهل المسجد يشرق بالكفرة والله سبحانه وتعالى يقول ( إنما يعمر مساجد من آمن بالله واليوم الآخر) وفي الآية الأخرى (( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) فكيف يشرق المسجد بها؟!!

(1/82)


وقد ذكر ابن أبي الحديد (ج3)/(ص110) في شرح نهج البلاغة مايلي: ( أمر عمر الحسين بن علي عليه السلام أن يأتيه في بعض الحاجة فلقي الحسين عليه السلام عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء؟ قال: استأذنت على أبي فلم يأذن لي، فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قال: قد أتيتك، ولكن أخبرني ابنك عبد الله أنه لم يؤذن له عليك فرجعت، فقال عمر: وأنت عندي مثله؟ وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم ).
وجاء في الأمالي للطوسي (ج2)/ (ص345) ط نجف ما يلي: ( وكان يقول في عامة بني هاشم ما رواه علي بن الحسين عن أبيه حسين بن علي أنه قال: قال عمر بن الخطاب: عيادة بني هاشم سنة، وزيارتهم نافلة ).

وجاء في الأمالي للطوسي (ج2)/(ص46) أيضاً و الأمالي للصدوق (ص324) ومثله ورد في مناقب لابن شهر آشوب (ج2)/(ص154) ط الهند مايلي: ( وقع رجل في علي عليه السلام بمحضر من عمر، فقال: تعرف صاحب هذا القبر؟..... لا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره) يعني الرسول عليه الصلاة والسلام
ألا يدل هذا على حب عمر لأهل البيت ويكذب هؤلاء الذين يدعون أنهم أعداء.

عمل عليَ وزيراً لعمر ومساعداً له (رضيَ الله عنه)

لو كان علي ضد عمر كما يدعي الاثنى عشرية، لما عينه عمر وزيراً عنده ( ولما قبل علي هذا التعيين ممن ادعوا أنه اغتصب منه الولاية ).

وإني استدل هنا على ما أقول من كتبهم المرجعية والتي يقوم عليها مذهب القوم.

فعندما ذهب عمر إلى الشام، استخلف علي على عاصمة الخلافة وهي المدينة ولو كان علي على خلاف مع عمر على الولاية، لكانت الفرصة السانحة له، ليعيد السلطة له ولكنه كان نعم الأمين في دعم عمر (رضيَ الله عنهما). ولذلك جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج2)/(ج 2)/(ص370) وإن علياً عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة ).

(1/83)


ويؤيد ما جاء به الشيعة ما جاءت به كتب السنة من أن عمر أناب علي على المدينة ثلاث مرات وهي إمارة العاصمة مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، واحدة عندما أراد غزو العراق بنفسه سنة(14هـ) وسنة(15هـ) عند شخوصه لقتال الروم، وعند خروجه إلى إيلياء سنة(17هـ) وهي القدس. يراجع في ذلك البداية والنهاية لابن كثير (ج7)/(ص35)/و(ص55)ط بيروت والطبري (ج4)/(ص83)/و(ص159) ط بيروت.

ولذلك أجابهم عندما عرضوا عليه الخلافة: أنا لكم وزيراً خير لكم مني أمير ). يراجع في ذلك نهج البلاغة (ص136) تحقيق صبحي الصالح.

تسمية أهل البيت أبنائهم باسم عمر

إن من عادة المحب أنه دائماً يذكر حبيبه بالخير وبالتالي من أحب غيره سمى فلذة كبده باسمه حتى يبقى يذكره ليضفي عليه الفرح والسرور، ومتيمناً لعله ينشأ مثله في خلقه وتصرفاته. وهذا ما حصل مع أهل البيت عليهم السلام، عندما سموا أبنائهم باسم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنهم الخليفة الثاني الراشد عمر بن الخطاب (رضيَ الله عنه)، وهذا يدحض ما يدعيه مدعوا التشيع من الخلاف والحقد بين حملة الإسلام بعد رسول الله الصحابة وهم الصحابة الراشدون وآل البيت.

فهذا أمير المؤمنين والخليفة الراشد الرابع يسمي أحد أبنائه بعمر كما سمى الآخر أبا بكر. فقد جاء في كتاب الإرشاد للمفيد (ص176)في باب ذكر أولاد أمير المؤمنين وعددهم وأسماؤهم، فذكر: ( فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى(1) الحسن(2) الحسين.......(6) عمر(7) رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة).

وذكر اليعقوبي في تاريخه (ج2)/(ص213) وكذلك مقاتل الطالبيين (ص84)ط بيروت مايلي: ( وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكراً، الحسن والحسين ومحسن مات صغيراً، أمهم فاطمة بنت رسول الله ..... وعمر، أمه أم حبيبة ربيعة البكرية ).

(1/84)


وأما المجلسي في كتاب جلاء العيون فذكر (ص750)تحت عنوان ذكر من قتل مع الحسين بكربلاء ما يلي: ( عمر بن علي من الذين قتلوا مع الحسين في كربلاء، وأمه أم البنين بنت الحزام الكلابية ).

وهذا الحر العاملي في كتابه الفصول المهمة منشورات الأعلمي طهران(ص143) يروي تحت ذكر أولاد علي بن أبي طالب مايلي: ( وعمر من التغلبية وهي الصهباء بنت ربيعة من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر، وعمَر عُمر هذا حتى بلغ خمساً وثمانين سنة فحاز نصف ميراث علي عليه السلام، وذلك أن جميع إخوته وأشقائه وهم عبد الله وجعفر وعثمان قتلوا جميعهم قبله مع الحسين(ع) )، ويراجع أيضاً في ذلك عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب (ص361)ط نجف، وتحفة الأهاب (251-252) وكشف الغمة(ج1)/(ص575).

تسمية الحسن أحد أبنائه بعمر

وقد سار الحسن على درب أبيه في محبة الصحابة الكرام ومنهم الخليفة الراشد عمر وقد عبر عن حبه هذا بتسمية أحد أبنائه (عمر) فها هو عالمهم المفيد يذكر في كتابه الإرشاد (ص194) تحت باب (( ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلام وعددهم وأسماؤهم ذكر ما يلي: (( أولاد الحسن بن علي (ع) خمسة عشر ولداً ذكراً وأنثى (1) زيد..... (5) عمر (6) قاسم (7) عبد الله أمهم أم ولد )). ويراجع في ذلك تاريخ اليعقوبي (ج2)/(ص228) وعمدة الطالب (ص81) ومنتهى الآمال (ج1)/(ص240)، والفصول المهمة (ص166).
ويذكر المجلسي في كتابه جلاء العيون (ص582) مايلي: ( كان عمر بن الحسن ممن استشهد مع الحسين بكربلاء ).

ولكن الأصفهاني في مقاتل الطالبين (ص119) يذكر أنه لم يقتل، بل كان ممن أسر فيقول : ( وحمل أهله (( الحسين بعد قتله ) أسرى وفيهم عمر، وزيد، والحسن بن علي بن أبي طالب ).

تسمية الحسين أحد أبنائه باسم عمر

وهذا هو الحسين أبو الأئمة عندهم يعبر عن محبته لعمر بتسمية أحد فلذات كبده باسم عمر، ورغم حقد من يدعون بحبهم له.

(1/85)


فقد ذكر المجلسي في كتابه جلاء العيون (ص582) : ( تحت عنوان ذكر من قتل من أهل البيت مع الحسين بكربلاء مما يلي: ( قتل من أبناء الحسين كما هو المشهور على الأكبر وعبد الله الذي استشهد في حجره وبعضهم قالوا: أيضاً قتل من أبنائه هو عمر وزيد ).

وهذا الإمام زين العابدين واسمه علي بن الحسين يسمي ولده عمر وسار على درب الحسين (رضي الله عنه) أبناءه في محبتهم لعمر فها هو الإمام المعصوم عندهم، كما هم آباؤه المعصومين حسب زعمهم، وهو على زين العابدين يسمي أحد أبنائه بعمر، فقد ذكر المفيد في كتابه الإرشاد (ص261) مايلي: في ذكر ولد علي بن الحسين عليه السلام: ( ولد علي بن الحسين عليهما السلام خمسة عشر ولداً (1) محمد المكنى بأبي جعفر الباقر (ع) أمه أم عبد الله بنت الحسن...... (6) عمر لام ولد ).

الإمام موسى بن جعفر الإمام ((الكاظم )) وهو السابع عندهم يسمي أحد أبناءه بعمر فقد أورد الأردبيلي في كتاب كشف الغمة (ص216): أنه سمى أحد أبناءه بعمر.