×

الكتاب : سؤال حول عبد الله بن سبأ

الكتاب : سؤال حول عبد الله بن سبأ

الكاتب: جفجاف ابراهيم

سؤال حول عبد الله بن سبأ

محمد مال الله عز الله الخالدي رحمه الله

مكتبة دار التوحيد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فقد تلقيت سؤالاً من بعض الإخوة حول شخصية عبد الله بن سبأ، هل حقيقة أم خرافة؟ وفيما يلي نص السؤال والجواب عن ذلك، راجياً من الله تبارك وتعالى أن ينفع بهذه الرسالة المتواضعة طالبي الحق.
س: يقول بعض الشيعة: "يحاول الكثير من المؤرخين إبراز السبئية كمفتاح لفهم الظاهرة الشيعية، وذلك لأنها أقرب إلى المؤرخ البهلواني حيث لا تكلفه عناء البحث فيكتفي بالقشور، ويستنكف عن الغوص في الأعماق. إنني لا أزال أتتبع حقيقة السبئية حتى وجدتها أبأس "تلفيقة" في تاريخ الإسلام، بحيث سرعان ما تلاشى تماسكها، وتداعى صرحها التلفيقي. وشخصية ابن سبأ أكذوبة تاريخية روّجها بنو أمية. فهل ابن سبأ شخصية تاريخية أم هي خيال؟".
ج: لاشك أن مبعث أن نفي وجود شخصية ابن سبأ لاسيما من قبل الشيعة محاولة يائسة منهم لنفي التأثير الفكري والعقائدي لليهود في الدين الشيعي، وكل مطلع على حقيقة الدين الشيعي وركائزه لاسيما موضوع الإمامة والنيل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والرجعة والتقية والمنتظر عندهم لا يشك مطلقاً بوضوح البصمات اليهودية في الدين الشيعي، ولست بصدد الكلام في هذا الشأن فقد تكفلت به بعض الأبحاث الإسلامية التي بحثت عن العلاقة بين الدين الشيعي واليهود، وجوابي سوف ينحصر في إثبات شخصية ابن سبأ من خلال المراجع الإسلامية والشيعية وبعض المنتمين إلى التيار الاستشراقي.
أ – عبد الله بن سبأ عند أهل السنة:

(1/1)


1 – جاء ذكر السبئية على لسان أعشى همدان (ت 84هـ) في ديوانه (ص148) وتاريخ الطبري (6/83) وقد هجى المختار بن أبي عبيد الثقفي وأنصاره من أهل الكوفة بعدما فرّ مع أشراف قبائل الكوفة إلى البصرة بقوله: شهدت عليكم أنكم سبئية وأني بكم يا شرطة الكفر عارف.
2 – وجاء ذكر السبئية في كتاب الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية (ت 95هـ) – راجع كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر الحوالي (1/345-361)، حيث تحدث عن معنى الإرجاء المنسوب للحسن، وذكر كلام أهل العلم في ذلك فليراجع للأهمية – ما يلي: (ومن خصومة هذه السبئية التي أدركنا، إذ يقولون هُدينا لوحي ضل عنه الناس). رواه ابن عمر العدني في كتاب الإيمان 0249).
3 – وهناك رواية عن الشعبي (ت 103هـ) ذكرها ابن عساكر في تاريخه (29/7)، تفيد أن: (أول من كذب عبد الله بن سبأ).
4 – وهذا الفرزدق (ت 116هـ) يهجو في ديوانه (ص242-243)، أشارف العراق ومن انضم إلى ثورة عبد الرحمن بن الأشعث في معركة دير الجماجم، ويصفهم بالسبئية، حيث يقول:
كأن على دير الجماجم منهم حصائد أو أعجاز نخل تَقَعّرا
تَعَرّفُ همدانية سبئية وتُكره عينيها على ما تنكرا
رأته مع القتلى وغيّر بعلها عليها تراب في دم قد تعفّرا
ويمكن الاستنتاج من هذا النص أن السبئية تعني فئة لها هوية سياسية معنية ومذهب عقائدي محدد بانتمائها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي المعروف، صاحب هذا المذهب.
5 – وقد نقل الإمام الطبري في تفسيره 03/119) رأياً لقتادة بن دعامة السدوسي البصري (ت 117هـ)، في النص التالي: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7]، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية قال: (إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري).
6 – وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 2230هـ) ورد ذكر السبئية وأفكار زعيمها وإن لم يشر إلى ابن سبأ بالاسم. الطبقات (3/39).

(1/2)


7 – وجاء عند ابن حبيب البغدادي (ت 245هـ) في المحبر (ص308)، ذكر لعبد الله بن سبأ حينما اعتبره أحد أبناء الحبشيات.
8 – كما روى أبو عاصم خُشيش بن أصرم (ت 253هـ)، خبر إحراق علي رضي الله عنه لجماعة من أصحاب ابن سبأ في كتابه الاستقامة. انظر: منهاج السنة لابن تيمية (1/7).
9 – وجاء في البيان والتبيين (3/81) للجاحظ (ت 255هـ)، إشارة إلى عبد الله بن سبأ.
وخبر إحراق علي رضي الله عنه لطائفة من الزنادقة تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن والمساند. انظر على سبيل المثال: سنن أبي داود (4/126) والنسائي 07/104) والحاكم في المستدرك (3/538).
10 – فقد ذكر الإمام البخاري (ت 256هـ) في كتاب استتابة المرتدين من صحيحه (8/50) عن عكرمة قال: (أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلّى الله عليه وسلّم: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من بدل دينه فاقتلوه".
ومن الثابت تاريخياً أن الذين حرقهم علي رضي الله عنه هم أتباع عبد الله بن سبأ حينما قالوا بأنه الإله.
11 – ذكر الجوزجاني (ت 259هـ) في أحوال الرجال (ص389 أن السبئية غلت في الكفر فزعمت أن علياً إلهاً حتى حرقهم بالنار إنكاراً عليهم واستبصاراً في أمرهم حين يقول: لما رأيت الأمر أمراً منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا.
12 – ويقول ابن قتيبة (276هـ) في المعارف (ص267): (السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ).
وفي تأويل مختلف الحديث (ص73) يقول: (أن عبد الله بن سبأ ادعى الربوبية لعلي، فأحرق علي أصحابه بالنار).
13 – ويذكر البلاذري (ت 279هـ) ابن سبأ من جملة من أتوا إلى علي رضي الله عنه يسألونه من رأيه في أبي بكر وعمر، فقال: أو تفرغتم لهذا. أنساب الأشراف (3/382).

(1/3)


14 – ويعتبر الإمام الطبري (ت 310هـ) من الذي أفاضوا في تاريخهم من ذكر أخبار ابن سبأ معتمداً في ذلك على الإخباري سيف بن عمر. تاريخ الطبري (4/283، 326، 331، 340، 349، 398، 493-494، 505).
15 – وأكد ابن عبد ربه (ت 328هـ) أن ابن سبأ وطائفته السبئية قد غلو في علي حينما قالوا: هو الله خالقنا، كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم عليه السلام. العقد الفريد (2/405).
16 – ويذكر أبو الحسن الأشعري (ت 330هـ) في مقالات الإسلاميين (1/85) عبد الله بن سبأ وطائفته من ضمن أصناف الغلاة، إذ يزعمون أن علياً لم يمت، وأنه سيرجع إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
17 – ويذكر ابن حبان (ت 354هـ) في كتاب المجروحين (2/253): (أن الكلبي سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ، من أولئك الذين يقولون: إن علياً لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة).
18 – يقول المقدسي (ت 355هـ) في كتابه البدء والتاريخ (5/129): (إن عبد الله بن سبأ قال للذي جاء ينعي إليه موت علي بن أبي طالب: لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه).
19 – ويذكر الملطي (ت 377هـ) في كتابه التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص18): فيقول: (ففي عهد علي رضي الله عنه جاءت السبئية إليه وقالوا له: أنت أنت!!، قال: من أنا؟ قالوا: الخالق البارئ، فاستتابهم، فلم يرجعوا، فأوقد لهم ناراً عظيمة وأحرقهم).
20 – وذكر أبو حفص بن شاهين (ت 385هـ) أن علياً حرق جماعة من غلاة الشيعة ونفى بعضهم، ومن المنفيين عبد الله بن سبأ. أورده ابن تيمية في منهاج السنة (1/7).
21 – ويذكر الخوارزمي (ت 387هـ) في كتابه مفاتيح العلوم (ص22)، أن السبئية عبد الله بن سبأ.
22 – ويرد ذكر عبد الله بن سبأ عند الهمذاني (ت 415هـ) في كتابه تثبيت دلائل النبوة (3/548).

(1/4)


23 – وذكر البغدادي (ت 429هـ) في الفرق بين الفرق (ص15 وما بعدها): أن فرقة السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي رضي الله عنه فأحرق قوماً منهم ونفى ابن سبأ إلى سباط المدائن إذ نهاه ابن عباس رضي الله عنهما عن قتله حينما بلغه غلوه فيه وأشار عليه بنفيه إلى المدائن حتى لا تختلف عليه أصحابه، لاسيما وهو عازم على العودة إلى قتال أهل الشام.
24 – ونقل ابن حزم (ت 456هـ) في الفصل في الملل والنحل (4/186): (والقسم الثاني من الفرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله، أتوا إلى علي بن أبي طالب فقالوا مشافهة: أنت هو، فقال لهم: ومن هو؟ فقالوا: أنت الله، فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت وأحرقهم بالنار).
25 – يقول الأسفراييني (ت 471هـ) في التبصرة في الدين (ص108): (إن ابن سبأ قال بنبوة علي في أول أمره، ثم دعا إلى ألوهيته، ودعا الخلق إلى ذلك فأجابته جماعة إلى ذلك في وقت علي).
26 – ويتحدث الشهرستاني (ت 548هـ) في الملل والنحل (2/115، 116) عن ابن سبأ فيقول: (ومنه انشعبت أصناف الغلاة)، ويقول في موضع آخر: (إن ابن سبأ هو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي).
27 – وينسب السمعاني (ت 562هـ) في كتابه الأنساب (7/24) السبئية إلى عبد الله بن سبأ.
28 – وترجم ابن عساكر (ت 571هـ) في تاريخه (29/3) لابن سبأ بقوله: عبد الله بن سبأ الذي تنسب إلى السبئية، وهم من الغلاة من الرافضة، أصله من اليمن، وكان يهودياً وأظهر الإسلام.
29 – ويقول نشوان الحميري (ت 573هـ) في كتابه الحور العين (ص154): (فقالت السبئية إن علياً حي لم يمت، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ويرد الناس على دين واحد قبل يوم القيامة).
30 – ويؤكد فخر الدين الرازي (ت 606) في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص57)، كغيره من أصحاب المقالات والفرق خبر إحراق علي لطائفة من السبئية.

(1/5)


31 – ويذكر ابن الأثير (ت 630هـ) في كتابه اللباب (ص2/98) ارتباط السبئية من حيث النسبة بعبد الله بن سبأ. كما وأنه أورد روايات الطبري بعد حذف أسانيدها في كتابه الكامل (3/114، 144، 147، 148، 154 إلى غيرها من الصفحات).
32 – وذكر السكسكي (ت 683هـ) في كتابه البرهان في معرفة عقائد الأديان: (أن ابن سبأ وجماعته أول من قالوا بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت).
33 – ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 727هـ) أن أصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق، وأظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة والنص عليه، وادعى العصمة له. انظر مجموع الفتاوى (4/435)، و(28/483) وفي كثير من الصفحات في كتابه: منهاج السنة النبوية.
34 – ويرد ذكر عبد الله بن سبأ عند المالقي (ت 741هـ) في كتابه التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان (ص54)، بقوله: (وفي سنة ثلاث وثلاثين تحرك جماعة في شأن عثمان رضي الله عنه.. وكانوا جماعة منهم، مالك الأشتر، والأسود بن يزيد.. وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء.
35 – وعند الذهبي (ت 748هـ) في كتابه المغني في الضعفاء (1/339) وفي الميزان (2/426): (عبد الله بن سبأ من غلاة الشيعة، ضال مضل)، وذكره أيضاً في تاريخ الإسلام (2/122-123).
36 – وذكر الصفدي (ت 7649هـ) في كتبه الوافي بالوفيات (17/20) في ترجمة ابن سبأ: (عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئية.. قالت لعلي أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً وأن ابن ملجم إنما قتل شيطاناً تصور بصورة علي، وأن علياً في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه سينزل إلى الأرض).
37 – وذكر ابن كثير (ت 774هـ) في البداية والنهاية (7/183) أن من أسباب تألب الأحزاب على عثمان ظهور ابن سبأ وصيرورته إلى مصر؛ وإذاعته على الملأ كلاماً اخترعه من عند نفسه.

(1/6)


38 – وجاء في الفرق الإسلامية (ص34) للكرماني (ت 786هـ) أن علياً رضي الله عنه لما قتل زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت، وأن فيه الجزء الإلهي.
39 – ويشير الشاطبي (ت 790هـ) في كتابه الاعتصام (2/197) إلى أن بدعة السبئية من البدع الاعتقادية المتعلقة بوجود إله مع الله، وهي بدعة تختلف عن غيرها من المقالات.
40 – وذكر ابن أبي العز الحنفي (ت 792هـ) في شرح العقيدة الطحاوية (ص578) أن عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام وأراد أن يفسد دين الإسلام كما يفعل بولص بدين النصرانية.
41 – ويعرف الجرجاني (ت 816هـ) في كتابه التعريفات (ص79) عبد الله بن سبأ بأنه رأس الطائفة السبئية.. وأن أصحابه عندما يسمعون الرعد يقولون: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
42 – ويقول المقريزي (ت 845هـ) في الخطط (2/356-357): (أن عبد الله بن سبأ قام في زمن علي رضي الله عنه محدثاً القول بالوصية والرجعة والتناسخ).
43 – وقد سرد الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) في كتابه لسان الميزان (3/290) أخبار ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر، ثم قال: (وأخبار عبد الله بن سبأ شهيرة في التواريخ، وليس له رواية والحمد لله).
44 – وذكر العيني (ت 855هـ) في كتابه عقد الجمان (9/168): (أن ابن سبأ دخل مصر وطاف في كورها، وأظهر الأمر بالمعروف، وتكلم في الرجعة، وقررها في قلوب المصريين).
45 – وأكد السيوطي (ت 911هـ) في كتابه لب الألباب في تحرير الأنساب (1/132) نسبة السبئية إلى عبد الله بن سبأ.
46 – وذكر السفاريني (ت 1188هـ) في كتابه لوامع الأنوار (1/80) ضمن فرق الشيعة فرقة السبئية وقال: (وهم أتباع عبد الله بن سبأ الذي قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنت الإله حقاً، فأحرق من أصحاب هذه المقالة من قدر عليه منهم فخد لهم الأخاديد وأحرقهم بالنار).

(1/7)


47 – ويروي الزبيدي (ت 1205هـ) أن سبأ الوارد في حديث فروة بن مسيك المرادي هو والد عبد الله بن سبأ صاحب السبئية من الغلاة. تاج العروس (1/75-76)، وكلام الزبيدي هذا غير مقبول ويرده حديث فروة بن مسيك، راجع صحيح سنن أبي داود ( برقم 3373) والترمذي (برقم 3220) كتاب تفسير سورة سبأ، وفي الحديث زيادة تفصيل أن سبأ رجل من العرب ولد له عشرة من الأبناء: سكن منهم ستة في اليمن وأربعة في الشام، وهم أصول القبائل العربية: لخم وجذام وغسان.. الخ، مما يدل على أن سبأ رجل متقدم جداً من أصول العرب، فما علاقة ذلك بسبأ والد عبد الله صاحب السبئية؟!
48 – وتحدث عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي (ت 1239هـ) في كتابه مختصر التحفة الاثني عشرية (ص317) عن ابن سبأ بقوله: (ومن أكبر المصائب في الإسلام في ذلك الحين تسليط إبليس من أبالسة اليهود على الطبقة الثانية من المسلمين فتظاهر لهم بالإسلام وادعى الغيرة على الدين والمحبة لأهله.. وإن هذا الشيطان هو عبد الله بن سبأ من يهود صنعاء، وكان يسمى ابن السوداء، وكان يبث دعوته بخبث وتدرج ودهاء.
49 – ومحمد صديق حسن خان (ت 1307هـ) في خبيئة الأكوان في افتراق الأمم على المذاهب والأديان (ص8، 33، 44).
هذا ما تيسر جمعه من أقوال العلماء، ومن سلف الأمة، وهناك الكثير غيرهم، وكلها تؤكد وتجمع على ثبوت شخصية عبد الله بن سبأ اليهودي بكونه حقيقة لا خيال، وكوني آثرت ذكر المتقدمين، لأنه إذا ثبت عندهم؛ فهم أعرف منا، لأنه تسنى لهم الاطلاع على كثير من الكتب التي تعد في زمننا هذا في عداد المفقود، فهم الأصل الذي نحن عيال عليه، نقتبس منه ونثبت، كما وأن هناك الكثير من المثبتين لهذه الشخصية من المعاصرين، راجع للأهمية: العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامي والموقف منها للدكتور أحمد بن عبد الله بن إبراهيم الزغيبي (2/5300-531)، حيث ذكر عدداً كبيراً من المثبتين لشخصية ابن سبأ من المعاصرين.

(1/8)


ب – المثبتين لشخصية ابن سبأ من الشيعة:
1 – ورد في تاريخ الطبري (5/193) على لسان أبي مخنف - لوط بن يحيى - (ت 157هـ) وهو يصف معقل بن قيس الرياحي والذي كلفه المغيرة بن شعبة والي معاوية على الكوفة بقتال المستورد بن علفة الخارجي وأصحابه، فيصفه بأنه من السبئية المفترين الكذابين.
2 – الأصفهاني (ت 283هـ) ذكره الدكتور أحمد الزغيبي في كتابه العنصرية اليهودية (2/528).
3 – أورد الناشئ الأكبر (ت 293هـ) في كتابه مسائل الإمامة (ص22-23) ما يلي: (وفرقة زعموا أن علياً رضي الله عنه حي لم يمت، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، وهؤلاء هم السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله بن سبأ رجلاً من أهل يهودياً.. وسكن المدائن..).
4 – ونقل القمي (ت 301هـ) في كتابه المقالات والفرق (ص20) أن عبد الله بن سبأ أو من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وادعى أن علياً أمره بذلك.
5 – ويتحدث النوبختي (ت 310هـ) في كتابه فرق الشيعة (ص23) عن أخبار ابن سبأ فيذكر أنه لما بلغ ابن سبأ نعي علي بالمدائن، قال للذي نعاه: كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض.
6 – ويقول أبو حاتم الرازي (ت 322هـ) في كتابه الزينة في الكلمات الإسلامية (305): (أن عبد الله بن سبأ ومن قال بقوله من السبئية كانوا يزعمون أن علياً هو الإله، وأنه يحيي الموتى، وادعوا غيبته بعد موته).
7 – وروى الكشي (ت 340هـ) في الرجال (ص98-99) بسنده إلى أبي جعفر محمد الباقر قوله: أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة، ويزعم أن أمير المؤمنين – عليه السلام – هو الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً. وهناك أقوال مشابهة عن جعفر الصادق وعلي بن الحسين تلعن فيها عبد الله بن سبأ في (ص70، 100) من نفس الكتاب.

(1/9)


8 – ويذكر أبو جعفر الصدوق بن بابويه القمي (ت 381هـ) في كتابه من لا يحضره الفقيه (1/213)، موقف ابن سبأ وهو يتعرض على علي رضي الله عنه رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء.
9 – وجاء عند الشيخ المفيد (ت 413هـ) في كتاب شرح عقائد الصدوق (ص257) ذكر الغلاة من المتظاهرين بالإسلام – يقصد السبئية – الذين نسبوا أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريته إلى الألوهية والنبوة، فحكم فيهم أمير المؤمنين بالقتل والتحريق بالنار.
10 – وقال أبو جعفر الطوسي (ت 460هـ) في كتابه تهذيب الأحكام (2/322) أن ابن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو.
11 – ابن شهر آشوب (ت 588هـ) في مناقب آل أبي طالب (1/227-228).
12 – وذكر ابن أبي الحديد (ت 655هـ) في شرح نهج البلاغة (2/99) ما نصه: (فلما قتل أمير المؤمنين – عليه السلام – أظهر ابن سبأ مقالته، وصارت له طائفة وفرقة يصدقونه.
13 – وأشار الحسن بن علي الحلي (ت 726هـ) في كتابه الرجال (2/71) إلى ابن سبأ ضمن أصناف الضعفاء.
14 – ويرى ابن المرتضى (ت 840هـ) – وهو من أئمة الشيعة الزيدية -، أن أصل التشيع مرجعه إلى ابن سبأ، لأنه أول من أحدث القول بالنص في الإمامة. تاج العروس لابن المرتضى (ص5، 6).
15 – ويرى الأردبيلي (ت 1100هـ) في كتاب جامع الرواة (1/485) أن ابن سبأ غال ملعون يزعم ألوهية علي ونبوته.
16 – المجلسي (ت 1110هـ) في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (25/286-287).
17 - يقول نعمة الله الجزائري (ت 1112هـ) في كتابه الأنوار النعمانية (2/234): (قال عبد الله بن سبأ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنت الإله حقاً فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن وقيل إنه كان يهودياً فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وفي موسى مثل ما قال في علي).
18 – طاهر العاملي (ت 1138هـ) في مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار في تفسير القرآن (ص62).

(1/10)


19 – وعند المامقاني (ت 1323هـ) في كتابه تنقيح المقال في أحوال الرجال (2/183) جاء ذكر ابن سبأ ضمن نقولات عدة ساقها المؤلف من مصادر شيعية متقدمة عليه.
20 – أما محمد حسين المظفري (ت 1369هـ) وهو من الشيعة المعاصرين الذين لا ينكرون وجود ابن سبأ وإن كان ينفي أن يكون للشيعة به أي اتصال. تاريخ الشيعة (ص10).
21 – أما الخوانساري فقد جاء ذكر ابن سبأ عنده على لسان جعفر الصادق الذي لعن ابن سبأ لاتهامه بالكذب والتزوير. روضات الجنات (13/141).

ثانياً: المنكرون وجود عبد الله بن سبأ من الفريقين..
أ – المنكرون لوجود عبد الله بن سبأ من أهل السنة ومن حسب عليهم:
1 – الدكتور: طه حسين، يقف طه حسين على رأس الكتاب المحدثين الذين شككوا في وجود ابن سبأ بل وأنكروه. انظر كتاب الفتنة الكبرى - عثمان – (ص132)، وعلي وبنوه (ص90).
2 – الدكتور: علي سامي النشار، وهو يأتي بعد طه حسين في إنكاره لشخصية ابن سبأ واعتبارها شخصية وهمية. راجع كتاب نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (2/38-39).
3 – الدكتور: حامد حنفي داود، وهو من الذين تأثروا بكتابات الشيعة حول شخصية ابن سبأ فأنكر وجودها، وذلك عندما قام بكتابة المقدمة المتعلقة بكتاب (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) ومن ضمن ما قال: (وأخيراً يسرني أن أعلن إعجابي بهذا السفر الجليل لصاحبه العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري)، أما رأيه في عبد الله بن سبأ فأوضحه بقوله: (ولعل أعظم هذه الأخطاء التاريخية التي أفلتت من زمام هؤلاء الباحثين وغم عليهم أمرها فلم يفقهوها ويفطنوا إليها هذه المفتريات التي افتروها على علماء الشيعة حين لفقوا عليهم قصة عبد الله بن سبأ فيما لفقوه من قصص). (1/18، 21).
وضمن كتابه: التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية (ص18).
4 – وهناك أيضاً الدكتور: محمد كامل حسين في كتابه: أدب مصر الفاطمية (ص7).

(1/11)


5 – وأيضاً: عبد العزيز الهلابي في كتابه عبد الله بن سبأ (ص73)، حيث حجب هذا الشخص الغموض الذي أثاره غيره من المشككين في وجود ابن سبأ فلازم الإنكار.
6 – والشيء بالشيء يذكر يعتبر حسن بن فرحان المالكي تلميذ المذكور أعلاه من المنكرين لوجود ابن سبأ، وفي أحيان أخرى ينكر دور ابن سبأ في الفتنة. راجع كلامه في جريدة المسلمون الأعداد (657، 658).
7 – ومن المنكرين والمتشككين والمترددين في إثبات ونفي شخصية عبد الله بن سبأ، الدكتور: جواد علي في مقال له بعنوان (عبد الله بن سبأ) منشور في مجلة المجمع العلمي العراقي المجلد السادس (ص84، 100) وأيضاً في مجلة الرسالة العدد (778) (ص609-610).
8 – وأيضاً الدكتور: محمد عمارة في كتابه الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية (ص154-155)، فيقول: (وتنسب أغلب مصادر التاريخ والفكر الإسلامي إلى ابن السوداء هذا نشاط عظيماً وجهداً خرافياً)، ويقول: (فإن وجود ابن سبأ على فرض التسليم بوجوده) إلى غيرها من النقولات.
9 – والدكتور: عبد الله السامرائي في كتابه الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية (ص86)، إلا أنه يثبت وجود الأفكار التي تنسب إلى عبد الله بن سبأ، من غير جزم بوجود صاحبها.
ب – المنكرون لوجود ابن سبأ من الشيعة:
1 – محمد الحسين كاشف الغطاء، في كتابه أصل الشيعة وأصولها (ص61) يقول: (على أنه لا يستبعد أن يكون هو – أي عبد الله بن سبأ – ومجنون بني عامر وأبو هلال.. وأمثالهم أحاديث خرافية وضعها القصاص لتزجية الفراغ وشغل أوقات الناس).
2 – مرتضى العسكري وله كتابان في هذا الموضوع، ينفي فيهما وجود ابن سبأ من الأصل، ويعتبر مرتضى هذا من أكثر الشيعة المحدثين اهتماماً بمسألة عبد الله بن سبأ. الكتاب الأول بعنوان: (عبد الله بن سبأ بحث حول ما كتبه المؤرخون والمستشرقون ابتداء من القرن الثاني الهجري). ورمز له بالجزء الأول. الكتاب الثاني بعنوان: (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى).

(1/12)


3 – محمد جواد مغنية، وقد ذكر ذلك في تقديمه لكتاب عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى لمرتضى العسكري (1/12). وكتاب التشيع (18).
4 – الدكتور علي الوردي، في كتاب وعاظ السلاطين (ص273-276)، يقول: (يخيل إلي أن حكاية ابن سبأ من أولها إلى آخرها كانت حكاية متقنة الحبك رائعة التصوير)، ويعتبر علي الوردي صاحب بدعة القول بأن ابن السوداء وهو عمار بن ياسر رضي الله عنه، (ص278).
5 – عبد الله بن الفياض في كتابه تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة (ص95)، يقول: (يبدوا أن ابن سبأ كان شخصية إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة).
6 – الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتاب الصلة بين التصوف والتشيع (ص41)، وقد تابع الدكتور علي الوردي في كلامه حول كون عمار بن ياسر هو ابن السوداء، (ص88).
7 – طالب الرفاعي في التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية (ص20).
ولعل هذا النفي شبه الجماعي من قبل أولئك الباحثين الشيعة لشخصية عبد الله بن سبأ، هو بغرض نفي التأثير اليهودي في عقائد الشيعة، وتبرئة ساحتهم من عبد الله بن سبأ، ولكن أنى لهم ذلك.
وقد أعجبتني مقولة للدكتور سعد الهاشمي يقول فيها: (وبهذه النقول والنصوص الواضحة المنقولة من كتب القوم (الشيعة) تتضح لنا حقيقة شخصية ابن سبأ اليهودي، ومن طعن من الشيعة في ذلك فقد طعن في كتبهم التي نقلت لعنات الأئمة المعصومين - عندهم - على هذا اليهودي (ابن سبأ) ولا يجوز ولا يتصور أن تخرج اللعنات من المعصوم على مجهول، وكذلك لا يجوز في معتقد القوم تكذيب المعصوم). ابن سبأ حقيقة لا خيال (ص76).
ج – المثبتون لوجود ابن سبأ من المستشرقين:

(1/13)


اهتم المستشرقون بمسألة عبد الله بن سبأ ودرسوا ما جاء عنه، ونحن لسنا بحاجة إلى قيام أمثال هؤلاء الحاقدين لإثبات شخصية ابن سبأ لنثبت شخصيته بدورنا، لكن تطرقت لذكرهم فقط من باب بيان أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، كما فعل أبي هريرة رضي الله عنه عندما تعلم فضل سورة آية الكرسي من إبليس لعنه الله. البخاري مع الفتح (4/487-488).
1 – المستشرق الألماني: يوليوس فلهاوزن (1844-1918م)، يقول: (ومنشأ السبئية يرجع إلى زمان علي والحسن، وتنسب إلى عبد الله بن سبأ وكما يتضح من اسمه الغريب فإنه كان أيضاً يمنياً والواقع أنه من العاصمة صنعاء، ويقال أنه كان يهودياً). في كتابه: الخوارج والشيعة (ص170-171).
2 – المستشرق: فان فلوتن (1866-1903م)، يرى أن فرقة السبئية ينتسبون إلى عبد الله بن سبأ فيقول: (وأما السبئية أنصار عبد الله بن سبأ الذي كان يرى أحقية علي بالخلافة منذ أيام عثمان، فكانوا يعتقدون أن جزءاً إلهياً تجسد في علي ثم في خلفائه من بعده. السيادة العربية والشيعية والإسرائيليات في عهد بني أمية) (ص80).
3 – المستشرق الإيطالي: كايتاني (1869-1926م)، يخلص هذا المستشرق في بحثه الذي نشره في حوليات الإسلام الجزء الثامن من سنة (33-35ه‍) إلى أن ابن سبأ موجود في الحقيقة لكنه ينكر روايات سيف بن عمر في تاريخ الطبري والتي تشير إلى أن المؤامرة التي أطاحت بعثمان ذات أسباب دينية، كما وأنه ينكر أن تكون آراء ابن سبأ المؤلهة لعلي قد حدثت في أيامه، وينتهي إلى القول بأن هذه الآراء وليدة تصورات الشيعة في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة.
4 – المستشرق: ليفي ديلافدا (المولود عام 1886م)، حيث مرّ بعبد الله بن سبأ وهو يتحدث عن خلافة علي من خلال كتاب أنساب الأشراف للبلاذري.

(1/14)


5 – المستشرق الألماني: إسرائيل فريد لندر، وقد كتب مقالاً عن عبد الله بن سبأ في المجلة الآشورية العددين من سنة (1909م، ص322) و(1910م، ص23) بعنوان: (عبد الله بن سبأ مؤسس الشيعة وأصله اليهودي)و قد خلص في بحثه هذا الذي يربوا على الثمانين صفحة إلى القول بأنه لا يتشكك مطلقاً في شخصية ابن سبأ.
6 – المستشرق المجري: جولد تسيهر (1921م)، يقول: (كما أن الإغراق في تأليه على الذي صاغه في مبدأ الأمر عبد الله بن سبأ). في كتابه: العقيدة والشريعة في الإسلام (ص205).
7 – رينولد نكلس (1945م)، يقول في كتابه تاريخ الأدب العربي (ص215): (فعبد الله بن سبأ الذي أسس طائفة السبأيين كان من سكان صنعاء اليمن، وقد قيل إنه كان من اليهود وقد أسلم في عهد عثمان وأصبح مبشراً متجولاً).
8 – داويت. م. رونلدسن، يقول: (فقد ظهر منذ زمن عثمان داعية متنقل اسمه عبد الله بن سبأ قطع البلاد الإسلامية طولاً وعرضاً يريد إفساد المسلمين كما يقول الطبري). عقيدة الشيعة (ص85).
9 – المستشرق الإنجليزي: برنارد لويس، فهو يرى أن عبد الله بن سبأ هو أصل التشيع. راجع كلامه في كتابه: أصول الإسماعيلية (ص86).
هذه أهم الكتابات الاستشراقية في موضوع عبد الله بن سبأ، وهناك غير هؤلاء الكثير، راجع للأهمية كتاب: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور سليمان العودة (ص73).

(1/15)


أما المنكرون لشخصية ابن سبأ من المستشرقين، فهم فئة قليلة والذين وقفوا في شخصية ابن سبأ وأصبحت عندهم مجرد خرافة ومحل شك، وليس هناك من داع لذكرهم، لعد انتشار أفكارهم بخلاف المثبتين فهم من المستشرقين المعروفين والذين يعتمد عليهم الكثير ممن تأثر بفكر الاستشراق، وكان هدف هؤلاء المستشرقين من ذلك التشكيك أو الإنكار هو ادعاء أن الفتن إنما هي من عمل الصحابة أنفسهم، وأن نسبتها إلى اليهود أو الزنادقة هو نوع من الدفاع عن الصحابة لجأ إليها الإخباريون والمؤرخون ليعلقوا أخطاء هؤلاء الصحابة على عناصر أخرى، على أن إنكار بعضهم لشخصية ابن سبأ إنما يرجع إلى رغبتهم في الانتهاء إلى النتيجة التالية: لا حاجة لمخرب يمشي بين الصحابة، فقد كانت نوازع الطمع وحب الدنيا والسلطة مستحوذة عليهم، فراحوا يقاتلون بعضهم عن قصد وتصميم، والقصد من ذلك الإساءة إلى الإسلام وأهله، وإلقاء في روع الناس أن الإسلام إذا عجز عن تقويم أخلاق الصحابة وسلوكهم وإصلاح جماعتهم بعد أن فارقهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمدة وجيزة، فهو أعجز أن يكون منهجاً للإصلاح في هذا العصر. انظر: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة للدكتور: محمد أمحزون (1/314).

انتهى الكتاب ولله الحمد.

(1/16)