×

الكتاب : ركوب موجة الإصلاح حصان طروادة لمنتظري

الكتاب : ركوب موجة الإصلاح حصان طروادة لمنتظري

الكاتب: جفجاف ابراهيم

 

الكتاب : ركوب موجة الإصلاح حصان طروادة لمنتظري

ركوب موجة الإصلاح حصان طروادة لمنتظري
" إن حركات التحرر الإسلامية الحسنة أو السيئة كانت بأمري وتحت إشرافي " من رسالة منتظري لمحمد ري شهري وزير الأمن السابق عندما تُوفي جوزيف ستالين الزعيم السوفيتي الأسطورة؛ وقف خليفته نيكيتا خروتشوف أمام جمع من الرفاق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، وبدأ حديثه بلعنٍ لعهد سلفه الراحل الذي تميّز بالقهر السياسي وتصفية المعارضين، وفي غمرة حديثه هذا رمى أحد الرفاق الجالسين من أمامه ورقة صغيرة مُتَكتّلة على بعضها صوبَه؛ وجد فيها خروتشوف هذه الجملة المُعبّرَة : "أين كنتَ من كل ذلك عندما كنت نائباً للزعيم" أي عندما كان خروتشوف معاوناً لستالين في السلطة . والغريب في هذه الحادثة أنها صوّرّت سلوكاً عادة ما يُمارسه القادة والسياسيون بعد فناءِ حقبة ومجيء أخرى، وعندما يتحولوا لمعارضين أو حكومة ظل، ولا أظن أن الشيخ حسين علي منتظري خليفة الإمام الخميني السابق بعيداً عن ذلك السلوك .

(1/1)


كل من يقرأ مذكرات منتظري يخرج بنتيجة واحدة وهي أن الرجل أراد من خلال سرده للأحداث أن يُمّكِن لحوادث مختلقة أو مصاغة بما يتلاءم ومرامه، ليقوم بعدها بالتنصّل من كل تبعات الأخطاء الذي وقَع فيها وأوقَع السياسة الإيرانية فيها أيضاً، كما أنه ومن خلال سرده للأحداث قد نصّبَ نفسه ضميراً متحركاً ناصحاً ومُسدداً لرجالات الثورة !! كان منتظري أسَنّ قادة الثورة الإسلامية بعد الإمام الخميني وآخرين قِلّة، ومن العلماء الذين كانت لهم نشاطات سياسية ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي، كما أنه يُعَد من أبرز تلامذة الإمام الخميني الثوريين، إلاّ أن الأستاذ كان يعرف تلميذه أكثر من أي أحد آخر، وكانت تلك المعرفة تشير بأن " التلميذ " منتظري أبعد ما يكون عن الحذاقة السياسية وفن إدارة الأزمات، إلاّ أن " الأستاذ " الخميني قَبِلَ بانتخاب تلميذه كخليفة له بعد أن زَكّاهُ مجلس خبراء القيادة آنذاك ولم يرغب الأستاذ في التدخل في "حدودهم القانونية " على حدّ قوله، وهذا ما تكشِفه الرسالة الخاصة التي بعث بها لمنتظري بعد رسالة الاستقالة من منصب خليفة القائد التي قدمها الأخير للأول والذي بدوره قَبِلها بدون أي تردد وذيلها بشكر منه إليه " من الصميم " . لقد كان انتخاب منتظري نتيجة حتمية للهالة المضخّمَة والكبيرة التي أشاحها عليه التيار الراديكالي المسيطر آنذاك في مجلس خبراء القيادة، ومن ثم انسحب الأمر على باقي القيادات التنفيذية والتشريعية والحوزوية في البلاد -وهي الأهم-، ونتيجة لذلك المنصب الذي تبوأه منتظري فقد قام بتحركات وممارسات تنفيذية ألقت بظلالها البيّنّة على كيان الدولة السياسي الجديد كان أهمها : 1.

(1/2)


تشكيله لمكتب دعم حركات التحرر العالمية في قوات حرس الثورة الإسلامية (باسداران) ، وإعلانه للثورة الإسلامية العالمية وانتهاج سياسة تصدير الثورة واهتمامه الخاص بالحركات الراديكالية في العالم وافتتاحة لحساب مصرفي ضخم خاص بها كانت أمواله مُسَيّلة من ميزانية الدولة ومن الحقوق الشرعية التي كان يحصل عليها كفقيه، وكانت سياسته في ذلك أن تكون تلك الأنشطة عملاً غير خاضع لسيطرة الدولة الرسمية ووزارة الخارجية؛ لأن مهمتهما العلاقات مع الدول في الإطار الديبلوماسي، والعمل الثوري هو عمل علمائي يتنافى مع الديبلوماسية، وهو ما كلف الدولة الإيرانية الكثير من النكسات السياسية والعلاقاتية أوّلها اتهام البحرين لإيران بدعم الإسلاميين المتشددين في محاولتهم الانقلابية التي زعمت البحرين بأنهم خططوا لها في العام 1981 م وتلقوا من أجلها الدعم من طهران، كما اصطدمت إيران مع السعودية خلال حادثة الحرم المكي في العام 1987 م، حيث اتهمت السعودية إيران بتهريب مواد شديدة الانفجار قبل حادثة الحرم المكي عن طريق حملات الحج الإيرانية، وكان تيار مهدي هاشمي وتياره الناشط والمدعوم بلا حدود من منتظري هو محل اتهام، خصوصاً وأن تلك المواد المتفجرة قد وفدت مع خمسين حاجاً من حجاج مدينة إصفهان مسقط رأس منتظري ومعقل أتباعة . 2. تعيين قضاة المحاكم الثورية والمحاكم الثورية العليا وتزكية المرشحين لمجلس القضاء الأعلى وأبرزهم آية الله صادق خلخالي . 3. قراره بأن تكون قوات التعبئة الشعبية ( البسيج ) تحت قيادة ولي الأمر مباشرة . 4. الإشراف بالنظارة على قوات حرس الثورة الإسلامية ( الباسداران ) . والغريب أن تلك القرارات والممارسات التنفيذية بما تحتويه من شخوص وعمل هي محل نقد واعتراض منتظري الآن، كما أنه ينفي أن تكون له أي صلة بإنشاء أو إدارة أي أمر من تلك الأمور !! وهي مُكابرة هزيلة ضد التاريخ ..

(1/3)


لقد كان منتظري ومن خلال موقعه القيادي كخليفة للولي الفقيه يُستَخدَم من قِبَل جهات وتيارات متطرفة ومسطحة التفكير والوعي السياسي كانت مسيطرة ومهيمنة على جزء كبير من مكاتبه ومدارسه الدينية وحتى في منزله، واستطاعت أن تُمَرِر من خلاله الكثير من المشاريع الأيدلوجية الثورية المتصادمة مع قرار الدولة الرسمي كانت سبباً مهمّاً في تدهور العديد من العلاقات السياسية بين إيران وبين بعض الدول، كما أنها أعاقت تطبيق جملة من الإصلاحات في هرم السلطة كان يمكنه أن يبدأ على أيدي بعض رجالات الثورة، وفتح منتظري الباب لسياسات هوجاء مثل تصدير الثورة، ونقل المعركة والمد الثوري للعديد من الدول العربية، وخصوصاً دول الجوار ودول المواجهة باعتبارها دول خائنة وعميلة للشيطان الأكبر.

(1/4)


كانت شعارات منتظري وأتباعه مكلفة الثمن بالنسبة لإيران، والغريب جداً أنه يشير في مذكراته التي كتبها له ابنه سعيد وزوج ابنته هادي هاشمي؛ أنه كان من المنادين لوقف الحرب بعد الهجوم الإيراني المضاد في عام 1982 ضد القوات العراقية، والذي أسفر عن تحرير الأراضي الإيرانية في المحمّرة وخرمشهر، إلاّ أن ذلك الإدعاء لا يمكن أن ينسجم وشعار منتظري الذي روج له إبّان الحرب، والإجراءات المكثفة التي بذلها لكي تستمر؛ فهو أول من رفع شعار من " طهران لبغداد "حتى سقوط النظام البعثي الحاكم في العراق، وهو الذي جنّد أسرى الحرب العراقيين لمقاتلة الجيش العراقي، وهو الذي اقترح أن تشكل خلايا سرية من شعية العراق، ودعم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق برئاسة السيد محمد باقر الحكيم، وجعل له ممثلاً فيه، وكان من أشد المعارضين لإيقافها، وكان تصريحه بعد أن عرض مجلس الأمن على إيران القرار الأممي رقم 598 والقاضي بضرورة إيقاف الحرب كالتالي " ادعوا إلى تصعيد الهجمات ضد المصالح الأمريكية في مختلف أنحاء العالم وليس بالإذعان لقرارات منظمة تحركها الولايات المتحدة " إشارة إلى القرار المشار إليه سلفاً والصادر عن الأمم المتحدة .

(1/5)


لم يكن منتظري يوماً من الأيام مستقل التفكير، فقد كان على الدوام خاضع لتأثير حاشية تتكون من أبناءه وأقرباءه وأصدقائه وتلامذته، لذا فإن التحرك الذي بدأه في العام 1997 وعشية انتحاب الرئيس محمد خاتمي وظهور معالم سياسية جديدة وتبلور جبهة الثاني من خرداد الإصلاحية وهي في أغلبها قطاعات اليسار الديني الراديكالي والذي كان منتظري ينهل من قواعده بدأ الرجل في تقمص الشعارات التي بدأت جبهة الإصلاحيين تنادي بها، كما أنه أخذ يساير النداءات الشعبية المطالبة بالتغيير والانفتاح، إلاّ أن النصائح التي أسديت له من قبل مريديه قد أخطأت التقدير من جديد، وذلك عندما بدأ منتظري هجومه على مبدأ ولاية الفقيه وعلى صلاحيات مرشد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي ومن ثم على شخص المرشد نفسه عندما شكك في مؤهلاته العلمية والإدارية، شجّعه على ذلك مواقف انقلابية لأحد فقهاء قم هو آية الله أحمد أذري قمّي رجل اليمين المتشدد والذي قام بتوزيع مذكرة من 35 صفحة نادى في ختامها بإعادة تنصيب منتظري قائمقاماً لولي الفقيه، والذي رحب بها منتظري وزكّى محتواها .

(1/6)


وهذا الموقف الأخير لمنتظري قد أحرج الكثير ممن لازالت لهم به صلات صداقة أو علاقة فقهية من داخل النظام باعتبارها خروجاً فاضحاً ومعارضةً علنية لأصل النظام الإسلامي القائم على مبدأ ولاية الفقيه، وكان أول الداخلين على الخط هو الرئيس محمد خاتمي الذي انحاز بالكامل إلى النظام ضد منتظري عندما صرّح بالقول " إن ولاية الفقيه أصبحت ركناً من أركان الدستور ولم تعد محل نقاش، وعلى الجميع أن يحترمها، وأن أي إصلاحات قد تحدث يجب أن تنبثق عن نظام الجمهورية الإسلامية وفقاً للصلاحيات التي ينص عليها دستورها " كما وصف مرشد الثورة آية الله خامنئي بأنه " عالم جليل وثوري صادق " ، كما أدان مواقف منتظري أيضاً من التيار الإصلاحي آية الله مهدي كروبي الزعيم الروحي لليسار الديني الراديكالي ( روحانيون مبارز ) ورئيس البرلمان الحالي عندما اتهم منتظري " بالسذاجة ومعارضة الإمام الخميني " في رسالة بعث بها إليه، كما تظاهر أكثر من خمسة ملايين شخص في أنحاء متفرقة من إيران للمطالبة بإقصاء منتظري عن المرجعية والحوزة الدينية ومحاكمته، تكللت تلك المظاهرات بهجوم عنيف قام به محتجون في مدينة قم هاجموا فيه مدراس منتظري ومكتبته رغم تدخل قوات الأمن وإطلاقها للغازات المسيلة للدموع، والمُسارعة لحمايته . المتتبع للشأن الإيراني عن قرب يدرك بأن مواقف منتظري المناصرة للإصلاحيين ما هي إلاّ محاولة لفك الحصار والعزلة التي فرضها هو على نفسه قبل أن يفرضها عليه النظام، كما أن المناداة بما ينادي به الناس، ولعن السياسات الخاطئة السابقة والحالية، هو أسهل الطرق لنيل الغنائم، فهل يعي الإصلاحيون لذلك ويفوتوا الفرصة على منتظري لكي لا يستخدمهم كحصان طروادة ؟؟!! . محمد عبد الله محمد نُشِرَت في جريدة المنامة الإلكترونية بتاريخ 05 ديسمبر 2001
http://www.montadayat.org/modules.php?name=Sections&op=printpage&artid=868

(1/7)