×

الكتاب : دفاع_عن_العقيدة_وعن_العلامة_ابن_باز

الكتاب : دفاع_عن_العقيدة_وعن_العلامة_ابن_باز

الكاتب: جفجاف ابراهيم

 

الكتاب : دفاع_عن_العقيدة_وعن_العلامة_ابن_باز

دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز
والرد على جهالات المرتزقة

تأليف
أبي عبد الرحمن
محمد مال الله عبد الله الخالدي
رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }.
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن عقيدة التوحيد منذ أن جهر بها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى يومنا الحاضر تعرضت لهجوم شديد من قبل الذين في قلوبهم مرض، ولكن أبى الله تعالى إلا أن يُظهر دينه، وسخّر لهذه العقيدة السمحة رجالاً يذودون عن حياضها، ورغم ما لاقوه في سبيل ذلك من العن والاضطهاد إلا أن الله تعالى شملهم برعايته وثبتهم على الصراط المستقيم، وفي عصرنا الحاضر تعرضت عقيدة التوحيد للهجوم من قبل الذين لا علم لهم أو إنهم يريدون إحياء المقبور من الفرق والمذاهب.

(1/1)


والرافضة من أشد الفرق التي ما فتأت في الهجوم على عقيدة التوحيد منذ قرون ومازالت، ولكن أنّى لهم ذلك وهم بذلك يناطحون الصخر. وسلكوا في ذلك مسلك الكذب والتدليس على أهل السنة والجماعة معتقدين أنه لا يوجد في هذه الأمة من يكشف أكاذيبهم ويذود عن عقيدة التوحيد.
وكل يوم تظهر على الساحة الفكرية بعض التكابات التي تُمثّل ذلك الاتجاه، ولكن الملاحظ اجترار الشبهات القديمة وطرحها في ثوب جديد ظانين أنهم أتوا بشيء جديد ولكن خاب سعيهم وجهدهم.
ومن أولئك النفر شخص يُسمّى "صالح الورداني" الذي ارتد عن الإسلام وأصبح بوقاً من أبواق التشيع وصنّف العديد من الكتابات التي تهاجم أهل السنة والجماعة، وكتابات هذا الشخص تُعبر عن حقد دفين تجاه أهل السنة والجماعة، ولا أدر سبب ذلك، هل هو حب الظهور في ساحة التشيع بعد أن رفضه أهل السنة؟ أم باحث عن المال والجاه عند الرافضة؟ وقد قرأت كتبه فلم أقف على سبب موضوعي مقبول على ارتداده عن الإسلام واعتناقه مذهب التشيع. والحقيقة إن كتاباته مجرد اجترار لأفكار من سبقه من الرافضة سواء كان من السابقين أو من المعاصرين ولم يأت بشيء جديد.

(1/2)


وقد طلب مني بعض الأخوة الرد عليه فوجدت أن الرد عليه لا يستحق ساعة من الزمن أقضيها في الكتابة. ولكن إزاء إلحاح بعض الأخوة الكرام الذين أعتز بأخوتهم فكرت في الأمر واخترت أحد كتبه التي تنضح بالحقد الدفين تجاه أهل السنة والجماعة والأئمة الأعلام، وذلك أن هذا الرافضي كتب كتاباً بعنوان "فتوى ابن باز" طعن فيه على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والعلامة ابن عثيمين – رحمهما الله تعالى وغفر لهما – وفضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان – حفظه الله تعالى ونفع بعلمه سائر المسلمين – ولكن خصّ سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى بمزيد من العداوة والبغضاء وأيضاً معتقد أهل السنة والجماعة بكثير من التشويه والنقيصة، ولو كان الورداني ممن ينتهج النهج الموضوعي في الرد والمناقشة لما تطرقنا إليه أو مجرد قراءة ما يهذي، ولكن الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة وعن الأئمة الأعلام واجب نتقرب به إلى الله تعالى، فشرعت في قراءة الكتاب المذكور واقتصرت على مبحث واحد من الكتاب وهو "عقيدة ابن باز" ص65-80 وأهملت باقي الكتاب لتفاهته وسخافته. وأذكر للقراء الكرام بعض كلامه الذي ينم عن جهل مطبق وحقد دفين.
يقول الورداني ص73 وما بعدها: هل الروايات التي استند عليها ابن باز والحنابلة من قبله جاءت مطابقة للقرآن فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته؟.
إن الإجابة على هذا السؤال تفرض علينا عرض نماذج من هذه الروايات، حتى تتضح الصورة، وسوف ننتقي هذه الروايات من البخاري ومسلم، لا تدخل مجال الاعتراض من قبل القوم.
يروى عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا.
ويروى: إنكم ترون ربك كما ترون هذا القمر لا تضامون من رؤيته.
ويروى قول للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة.
ويروى: أن الله كتب كتاباً عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي.
ويروى: يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر.

(1/3)


ويروى: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة.
ويروى: يقول الله لأهل الجنة: يا أهل الجنة.. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك.
ويروى: لا تزال جهنم يُلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله.. وفي رواية أخرى.. عليها قدمه – فينزوي بعضها إلى بعض. فتقول: قط.. قط.
ويروى: الله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم براحلته.
ويروى: أن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك.
ويروى: أن الله يحمل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع.
ويروى: أن الله خلق آدم على صورته.
ويروى: لا أحد أغير من الله.
ويروى: أن الله يغار.
ويروى: أن رجلاً لم يعمل خيراً قط لما مات حرقوه وذروا نصفه في البر ونصفه في البحر هرباً من عذاب الله، فجمعه الله وأحياه وقال له: لم فعلت؟ قال: من خشيتك، فغفر له.
ومثل هذه الروايات وغيرها إنما تصطدم بنصوص القرآن التي تتعلق بصفات الله تعالى وقد اعتمد عليها الحنابلة وابن باز من بعدهم في بناء عقيدتهم حول أسماء الله وصفاته أكثر من اعتمادهم على نصوص القرآن كما اعتمدوا عليها في موقفهم من الواقع ورفع راية التكفير في مواجهته ونشر التطرف وبث الفرقة بين المسلمين.
وقد حكم الحنابلة والوهابيون الذين نطق ابن باز بلسانهم اليوم بكفر الذين ينكرون مثل هذه الروايات أو الذين يؤلونها على سبيل المجاز من الذين وجدوا حرجاً في رفضها من أصحاب المذاهب الأخرى من السلف والخلف.
وكيف لمسلم أن يقبل أن الله يصعد ويهبط ويجلس فوق العرش في السماء ويضحك ويفرح ويغير ويتكلم بصوت ويرى ويضم رجله في النار وله أصابع وخلق آدم على صورته. وهل رفض مثل هذه الروايات تنزيه لله عن التجسيم والمشابهة أم ضد ذلك" اهـ.

(1/4)


وقد سلكت في ردي عليه المنهج الموضوعي حيث أثبتّ أن ما يُعيبه على أهل السنة والجماعة موجود في دينه ومذهبه، ولكن لجهله بأصول الدين الجديد الذي اعتنقه جعله يقع في أخطاء علمية منهجية لا يقع فيها طالب علم مبتدئ، وقد راعيت الاختصار قدر الإمكان في الرد.
ولا أملك في الختام إلا أن أقول كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "والمرغوب إلى من يقف على هذا الكتاب أن يعذر صاحبه فإنه ألفه في حال بعده عن وطنه وغيبته عن كتبه"(1).
فما عسى أن يبلغ خاطره المكدود وسعيه المجهود مع بضاعته المزجاة التي حقيق بحاملها أن يُقال فيه "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" وهاهو قد نصب نفسه هدفاً لسهام الراشقين، وغرضاً لألسنة الطاعنين، لقارئه غُنمه وعلى مؤلفه غُرمه، وهذه بضاعته تفرض عليك، وموليته تهدى إليك، فإن صادفت كفؤاً كريماً لها لن تعدم منه إمساكاً بمعروف أو تسريحاً بإحسان، وإن صادفت غيره فالله تعالى المستعان وعليه التكلان.
وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولاً وبردّ جميل إن كان حظها احتقاراً واستهجاناً والمنصف يهب خطأ المخطئ لإصابته وسيئاته لحسناته فهذه سنة الله في عبده جزاء وثواباً. ومن ذا الذي يكون قوله كله إلا سديداً، وعمله كله صواباً، وهل ذلك إلا المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ونطقه وحي يُوحي، فما صح عنه فهو نقل صدق عن قائل معصوم، وما جاء عن غيره، فثبوت الأمرين فيه معدوم، فإن صح النقل لم يكن القائل معصوماً، وإن لم يصح لم يكن وصوله إليه معلوما"(2).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أبو عبد الرحمن
محمد مال الله
28/ رجب/ 1422هـ
__________
(1) ولكني أقول كما قال فضيلة الشيخ الدكتور علي بن محمد الدخيل الله في "الصواعق المرسلة" 1/19: وإذا كان ابن القيم كتب كتابه في بُعد عن وطنه وغيبة عن كتبه، فإني في وطني وغالب المراجع ميسرة بين يدي، ولكنه العجز والضعف وكفى.
(2) روضة المحبين 21-13 .

(1/5)


النزول والمجيء
يقول الورداني ص74 متهكماً: يروى عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ينزل تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا.
الجواب: نص الحديث كما هو: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة، حيث يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟".
وإن حديث النزول ثابت عند أهل السنة والجماعة ويرون أن نزوله حقيقة مع علوه حقيقة، وليس كمثله شيء.
ولبيان كذب الورداني وتدليسه فإننا نذكر له من كتب قومه بعض روايات المجيء والنزول ثم نتحداه بإنكارها لأن سادته من علماء القوم سوف يغضبون عليه ويقولون له: إن مراجعنا ليست مباحة كما هي مراجع أهل السنة.
عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (ع)... قال سأله عن (الرحمن على العرش استوى)؟.
قال أبو عبد الله (ع): بذلك وصف نفسه، وكذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه، من غير أن يكون العرش حاملاً له، ولا أن يكون العرش حاوياً له، ولا أن العرش محتاز له، ولكنا نقول: هو حامل العرش، وممسك العرش، ونقول من ذلك ما قال: (وسع كرسيه السماوات والأرض) فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاوياً له، وأن يكون عزَّ وجلَّ محتاجاً إلى مكان أو إلى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه.
قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟.
قال أبو عبد الله (ع): ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنه عزَّ وجلَّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم حين قال: (ارفعوا أيديكم إلى الله عزَّ وجلَّ) وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها.
قال السائل: فمن أين أثبت أنبياء ورسلاً؟.

(1/6)


قال أبو عبد الله (ع): إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيماً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه، ولا يباشرهم ولا يباشروه، ويحاجهم ويحاجوه فثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم: فثبت الآمرو والناهون عن الحكيم العليم في خلقه، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته.
قال السائل فتقول: إنه ينزل إلى السماء الدنيا؟.
قال أبو عبد الله (ع): نقول ذلك لأن الروايات قد صحت به والأخبار.
قال السائل: وإذا نزل أنيس قد حال عن العرش، وحؤوله عن العرش انتقال؟
قال أبو عبد الله (ع): ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الذي ينتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسآمة، وناقل ينقله ويحوله من حال إلى، بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال، ولا يجري عليه الحدوث، فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان خلا منه المكان الأول، ولكنه ينزل إلى السماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش كذلك هو في سماء الدنيا، إنما يكشف عن عظمته ويري أولياءه نفسه حيث شاء، ويكشف ما شاء من قدرته، ومنظره في القرب والبعد سواء(1).
__________
(1) بحار الأنوار 10/198 وما بعدها.

(1/7)


عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: إن أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فإذا كان يوم عرفه هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا }.
فقلت: جعلت فداك أعمال من هذه؟.
قال: أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا(1).
__________
(1) بصائر الدرجات 446، ينابيع المعاجز للبحراني 103، بحار الأنوار 23/345 .

(1/8)


وقال الرضا (ع): من حج بثلاثة من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزَّ وجلَّ بالثمن، ولم يسأله من أين اكتسب ماله، من حلال أو حرام ومن حج أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبداً، وإذا مات صور الله الحجج التي حج في صورة حسنة أحسن ما يكون من الصور بين عينيه، يصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره، ويكون ثواب تلك الصلاة له، واعلم أن الركعة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الآدميين، ومن حج خمس حجج لم يعذبه الله أبداً، ومن حج عشر حجج لم يحاسبه الله أبداً، ومن حج عشرين حجة لم ير جهنم ولم يسمع شهيقها ولا زفيرها، ومن حج أربعين حجة قيل له: اشفع فيمن أحببت ويفتح له باب من أبواب الجنة يدخل منه هو من يشفع له، ومن حج خمسين حجة بني له مدينة في جنة عدن فيها ألف قصر، في كل قصر ألف حوراء من الحور العين، وألف زوجة، ويجعل من رفقاء محمد صلَّى الله عليه وآله في الجنة، ومن حج أكثر من خمسين حجة كان كمن حج خمسين حجة مع محمد والأوصياء، وكان ممن يزوره الله تبارك وتعالى في كل جمعة، وهو ممن يدخل جنة عدن التي خلقها الله عزَّ وجلَّ بيده ولم ترها عين، ولم يطلع عليها مخلوق، وما أحد يكثر الحج إلا بناها الله له بكل حجة مدينة في الجنة، فيها غرف، كل غرفة فيها حوراء من الحور العين مع كل حوراء ثلاثمائة جارية لم ينظر الناس إلى مثلهن حسناً وجمالاً(1).
والله تعالى عند الرافضة يزور قبور أئمتهم مع الملائكة والأنبياء:
عن أبي وهب القصري قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله (ع) فقلت له: جعلت فداك أتيتك ولم أزر قبر أمير المؤمنين (ع).
فقال: بئس ما صنعت لولا إنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء (ع) ويزوره المؤمنون!!
قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك.
__________
(1) وسائل الشيعة 8/90-91، من لا يحضره الفقيه 2/217 مختصراً.

(1/9)


قال: اعلم أن أمير المؤمنين (ع) أفضل عند الله من الأئمة وله ثواب أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضّلوا(1).
وعن منيع بن الحجاج بن صفوان الجمال قال: قال لي أبو عبد الله (ع) لما أتى الحيرة قال: هل لك في قبر الحسين؟.
أتزوره جعلت فداك؟.
قال: كيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء ومحمد أفضل الأنبياء ونحن أفضل الأوصياء.
فقال صفوان: جعلت فداك أفزوره في كل جمعة حتى أُدرك زيارة الرب؟.
قال: نعم يا صفوان إلزم زيارة قبر الحسين(2).
ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في "شرح العقيدة الواسطية" 398 معلقاً على حديث النزول المشهور: وهذا الحديث قال بعض أهل العلم: إنه من الأحاديث المتواترة، واتفقوا على أنه من الأحاديث المشهورة المستفيضة عند أهل العلم بالسنة.
ويقول رحمه الله تعالى ص399 وما بعدها: بهذا يتبين لكل إنسان قرأ هذا الحديث أن المراد هنا نزول الله نفسه، ولا نحتاج أن نقول: بذاته، مادام الفعل أُضيف إليه، فهو له، لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته، لأنهم لجؤوا إلى ذلك، واضطروا إليه، لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا: الذي ينزل أمر الله. وقال آخرون: بل الذي ينزل رحمة الله! وقال آخرون: بل الذي ينزل ملكٌ من ملائكة الله!.
__________
(1) الكافي 4/580، فرحة الغرى لابن طاووس 102، الغارات للثقفي 2/854، التهذيب 6/20، كتاب المزار للمفيد 30، بحار الأنوار 25/361 و97/258، مصابيح الجنان 192، وسائل الشيعة 10/293، كامل الزيارات لابن قولويه 89، مزار المشهدي 36، المختصر للحلي 89 .
(2) بحار الأنوار 98/60، كامل الزيارات لابن قولويه 223، وسائل الشيعة 10/374، مدينة المعاجز 4/208 .

(1/10)


هذا باطل! فإن نزول أمر الله دائماً وأبداً، ولا يختص نزوله في الثلث الأخير من الليل، قال الله تعالى: { يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ }(1) وقال: { وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ }(2).
وأما قولهم: تنزل رحمة الله إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر! فسبحان الله! الرحمة لا تنزل إلا في هذا الوقت! قال الله تعالى: { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ }(3)، كل النعم من الله، وهي من آثار رحمته، وهي تترى كل وقت!!.
ثم نقول: أي فائدة لنا بنزول الرحمة إلى السماء الدنيا؟.
ثم نقول لمن قال: إنه ملك من الملائكة: هل من المعقول أن الملك من ملائكة الله يقول: من يدعوني فأستجيب له... إلخ؟.
فتبين بهذا أن هذه الأقوال تحريف باطل يبطله الحديث.
ووالله، ليسوا أعلم بالله من رسول الله، وليسوا أنصح لعباد الله من رسول الله، وليسوا أفصح في قولهم من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
يقولون: كيف تقولون: إن الله ينزل؟! إذا نزل، أين العلو؟! وإذا نزل، أين الاستواء على العرش؟! إذا نزل، فالنزول حركة وانتقال، وإذا نزل، فالنزول حادث، والحوادث لا تقوم إلا بحادث.
فنقول: هذا جدال باطل، وليس بمانع من القول بحقيقة النزول.
هل أنتم أعلم بما يستحقه الله عزَّ وجلَّ من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟!
فأصحاب الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ما قالوا هذه الاحتمالات أبداً، قالوا: سمعنا وآمنا وقبلنا وصدقنا.
وأنتم أيها الخالفون المخالفون تأتون الآن وتجادلون بالباطل وتقولون: كيف؟! وكيف؟!
نحن نقول: ينزل، ولا نتكلم عن استوائه على العرش، هل يخلو منه العرش أو لا يخلو؟!.
__________
(1) السجدة : 5 .
(2) هود : 123 .
(3) النحل : 53 .

(1/11)


أما العلو، فنقول: ينزل، لكنه عال عزَّ وجلَّ على خلقه، لأنه ليس معنى النزول أن السماء تقله، وأن السماوات الأخرى تظله، إذ أنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته.
فنقول: هو ينزل حقيقة مع علوه حقيقة، وليس كمثله شيء.
أما الاستواء على العرش فهو فعل، ليس من صفات الذات، وليس لنا حق – فيما أرى – أن نتكل هل يخلو منه العرش أو لا يخلو، بل نسكت كما سكت عن ذلك الصحابة رضي الله عنهم.
وإذا كان علماء أهل السنة لهم في هذا ثلاثة أقوال: قول بأنه يخلو، وقول بأنه لا يخلو، وقول بالتوقف.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الرسالة العرشية" يقول: إنه لا يخلو منه العرش، لأن أدلة استوائه على العرش محكمة، والحديث هذا محكم، والله عزَّ وجلَّ لا تقاس صفاته بصفات الخلق، فيجب علينا أن نبقي نصوص الاستواء على إحكامها، ونص النزول على إحكامه، ونقول: هو مستو على عرشه، نازل إلى السماء الدنيا، والله أعلم بكيفية ذلك، وعقولنا أقصر وأدنى وأحقر من أن تحيط بالله عزَّ وجلَّ.
القول الثاني: التوقف، يقولون: لا نقول: يخلو، ولا: لا يخلو.
والثالث: أنه يخلو منه العرش.
وأورد المتأخرون الذين عرفوا أن الأرض كروية وأن الشمس تدور على الأرض إشكالاً، وقالوا: كيف ينزل في ثلث الليل؟! وثلث الليل إذا انتقل عن المملكة العربية السعودية، ذهب إلى أوربا وما قاربها؟! أفيكون نازلاً دائماً؟!
فنقول: آمن أولاً بأن الله ينزل في هذا الوقت المعين، وإذا آمنت، ليس عليك شيء وراء ذلك، لا تقل: كيف؟ وكيف؟! بل قل: إذا كان ثلث الليل في السعودية، فالله نازل، وإذا كان في أمريكا ثلث الليل، يكون نزول الله أيضاً، وإذا طلع الفجر، انتهى وقت النزول له في كل مكان بحسبه.

(1/12)


إذاً، موقفنا أن نقول: إنا نؤمن بما وصل إلينا عن طريق محمد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل، ويقول: "من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له"؟.

رؤية الله تعالى
يقول الورداني ص74: ويروى: إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون من رؤيته.
الجواب: نص الحديث: عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم ستعرضون على ربكم عزَّ وجلَّ فترونه كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ }(1).
وحديث الرؤية متواتر رواه كل من:
(1) ابن مسعود .
(2) وابن عمر .
(3) وابن عباس .
(4) وصهيب .
(5) وأنس .
(6) وأبو موسى الأشعري .
(7) وأبو هريرة .
(8) وأبو سعيد الخدري .
(9) وعمار بن ياسر .
(10) وجابر بن عبد الله .
(11) ومعاذ بن جبل .
(12) وثوبان .
(13) وعمارة ابن رويبة الثقفي .
(14) وحذيفة .
(15) وأبو بكر الصديق .
(16) وزيد بن ثابت .
(17) وجرير ابن عبد الله اليمني .
(18) وأبو أمامة الباهلي .
(19) وبريدة الأسلمي .
(20) وأبو برزة .
(21) وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي .
(22) أبا رزين العقيلي .
(23) وعبادة بن الصامت .
(24) وكعب بن عجرة .
(25) وفضالة ابن عبيد .
(26) وأبي بن كعب .
(27) وعبد الله بن عمرو .
(
__________
(1) البخاري 1/138، و143 و6/48 و8/179، مسلم 2/113، أحمد 4/360، سنن ابن ماجه 1/63، سنن أبي داود 2/419، السنن الكبرى للبيهقي 1/359، مسند الحميدي 2/350، السنن الكبرى للنسائي 1/176 و6/406، صحيح ابن حبان 16/473، المعجم الأوسط للطبراني 8/90، المعجم الكبير للطبراني 2/294 .

(1/13)


28) وعائشة. رضي الله عنهم جميعاً.
ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في "شرح العقيدة الواسطية" ص436: ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن من أنكر رؤية الله تعالى، فهو كافر مرتد، وأن الواجب على كل مؤمن أن يقرّ بذلك. قال: وإنما كفرناه لأن الأدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، ولا يمكن لأحد أن يقول: إن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إنكم سترون ربكم"، إنه ليس قطعي الدلالة، إذ ليس هناك شيء أشد قطعاً من مثل هذا التركيب.
لو كان الحديث: "إنكم ترون ربكم": لربما تحتمل التأويل، وأنه عبّر عن العلم اليقيني بالرؤية البصرية، ولكنه صرح بأنا نراه كما نرى القمر، وهو حسي.
ويقول رحمه الله تعالى ص471: فإن هذه الرؤية لا نعلم كيفيتها، بمعنى أن الإنسان لا يعلم كيف يرى ربه، ولكن معنى الرؤية معلوم، أنهم يرون الله كما يرون القمر، لكن على أي كيفية؟ هذه لا نعلمها، بل كما يشاء الله.
وقد سبق الورداني بقرون من يُنكر الرؤية من الرافضة، ولكن من الأسف فإنهم سلكوا مسلك التدليس والكذب فهذا المسمّى عندهم "المرتضى" يقول في كتابه "تنزيه الأنبياء" ص177-178:

(1/14)


فإن قيل: فما معنى الخبر المروي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: "سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته" وهذا خبر مشهور لا يمكن تضعيفه ونسبته إلى الشذوذ؟. الجواب قلنا: أما هذا الخبر فمطعون عليه مقدوح في راويه، فإن راويه قيس بن أبي حازم، وقد كان خولط في عقله في آخر عمره مع استمراره على رواية الأخبار. وهذا قدح لا شبهة فيه لأن كل خبر مروي عنه لا يعلم تاريخه يجب أن يكون مردوداً، لأنه لا يؤمن أن يكون مما سمع منه في حال الاختلال. وهذه طريقة في قبول الأخبار وردها ينبغي أن يكون أصلاً ومعتبراً فيمن علم منه الخروج ولم يعلم تاريخ ما نقل عنه. على أن قيساً لو سلم من هذا القدح كان مطعوناً فيه من وجه آخر، وهو أن قيس بن أبي حازم كن مشهوراً بالنصب والمعاداة لأمير المؤمنين (ع) والانحراف عنه، وهو الذي قال: رأيت علي بن أبي طالب (ع) على منبر الكوفة يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب، فأبغضته حتى اليوم في قلبي. إلى غير ذلك من تصريحه بالمناصبة والمعاداة. وهذا قادح لا شك في عدالته.
وجوابنا على المسمّى "المرتضى" أن أحاديث الرؤية لم ينفرد بها قيس بن أبي حازم بل إن أحاديث الرؤية متواترة كما ذكرنا قبل قليل. وسيأتي في هذا المبحث اعتراف الرافضة بالرؤية م مصادرهم المعتمدة والموثوقة.
وأما قوله "فمقدوح في راويه" فهذا ليس بجديد على الرافضة، فإنهم قدحوا في أبي بكر وعمر وعثمان وكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، أفلا يتجرأون على القدح في قيس بن أبي حازم؟!. وقد نص على عدالة قيس بن أبي حازم كثير من أئمة الجرح والتعديل، وجرح الرافضة للصحابة والتابعين وعلماء الإسلام ليس منقصة بل هو المدح الذي ليس بعده مدح، ويكفي الرافضة مدح رواة الإفك والضلال.

(1/15)


ومن أجل نفي الرؤية سلك الجهمية ومن شايعهم إلى اختلاق روايات مكذوبة لتأييد باطلهم في نفي الرؤية، من هذه الأكاذيب الكذب على علي ابن المديني وانتصاره لمذهب نفاة الرؤية، فقد ذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج11 ص52: قال ابن أبي داود للمعتصم: يا أمير المؤمنين، هذا يزعم – يعني: أحمد بن حنبل – أن الله يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله لا يحد.
فقال: ما عندك؟.
قال: يا أمر المؤمنين عندي ما قاله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
قال: وما هو؟.
قال: حدثني غندر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: "كنا مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، في ليلة أربع عشرة، فنظر إلى البدر، فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته".
فقال لابن أبي داود: ما تقول؟.
قال: أنظر في إسناد هذا الحديث.
ثم انصرف. فوجه إلى علي بن المديني، وعلي ببغداد مملق، ما يقد على درهم، فأحضره، فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم.
وقال: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه. وكان له رزق سنتين.
ثم قال له: يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو؟.
قال: صحيح.
قال: فهل عندك عنه شيء؟.
قال: يعفيني القاضي من هذا.
قال: هذه حاجة الدهر.
ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه. ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه، ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابياً بوالاً على عقيبه. فقبل ابن أبي داود علياً واعتنقه.
فلما كان الغد، وحضروا، قال ابن أبي داود: يا أمير المؤمنين: يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس، وهو أعرابي بوال على عقبيه؟.
قال: فقال أحمد بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا، علمت أنه من عمل علي بن المديني، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه.

(1/16)


ثم عقّب الذهبي على هذه الرواية فقال رحمه الله تعالى: رواها المرزباني: أخبرني محمد بن يحيى، يعني: الصولي، حدثنا الحسين. ثم قال الخطيب: أما ما حكي عن علي في هذا الخبر من أنه لا يعمل على ما يرويه قيس، فهو باطل.قد نزه الله علياً عن قول ذلك، لأن أهل الأثر، وفيهم علي، مجمعون على الاحتجاج برواية قيس وتصحيحها، إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة. وليس في التابعين من أدرك العشرة، وروى عنهم، غير قيس مع روايته عن خلق من الصحابة. إلى أن قال: فإن كان هذا محفوظاً عن ابن فهم، فأحسب أن ابن أبي داود، تكلم في قيس بما ذكر في الحديث، وعزا ذلك إلى ابن المديني. والله أعلم. قلت: إن صحت الحكاية، فلعل علياً قال في قيس ما عنده عن يحيى القطان، أنه قال: هو منكر الحديث، ثم سمى له أحاديث استنكرها، فلم يصنع شيئاً، بل هي ثابتة، فلا ينكر له التفرد في سعة ما روى، من ذلك حديث كلاب الحوأب، وقد كاد قيس أن يكون صحابياً، أسلم في حياة رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم هاجر إليه، فما أدركه، بل قدم المدينة بعد وفاة رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، بليال. وقد قال يحيى بن معين فيما نقله عنه معاوية بن صالح، كان قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري. نعم، ورؤية الله تعالى في الآخرة منقولة عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، نقل تواتر، فنعوذ بالله من الهوى، ورد النص بالرأي. قال أبو داود: أجود التابعين إسناداً قيس بن أبي حازم، قد روى عن تسعة من العشرة، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. قال الخطيب: ولم يحك أحد ممن ساق المحنة أن أحمد نوظر في حديث الرؤية. قال: والذي يحكى عن علي أنه روى لابن أبي داود حديثاً عن الوليد بن مسلم في القرآن، كان الوليد أخطأ في لفظة منه، فكان أحمد ينكر على علي روايته لذلك الحديث. فقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن علي بن المديني، حدث عن الوليد حديث عمر: "كلوه إلى عالمه" فقال: "إلى خالقه". فقال: هذا كذب.

(1/17)


ثم قال: هذا قد كتبناه عن الوليد، إنما هو "فكلوه إلى عالمه"، وهذه اللفظة قد روي عن ابن المديني غيرها.
يقول الإمام الطبري في تفسيره 7/394 وما بعدها: القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب فالمؤمنون يرونه، والكافرون عنه يومئذ محجوبون كما قال جل ثناؤه { كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ }. فأما ما اعتل به منكرو رؤية الله يوم القيامة بالأبصار، لما كانت لا ترى إلا ما باينها، وكان بينها وبينه فضاء وفرجة، وكان ذلك عندهم غير جائز أن تكون رؤية الله بالأبصار كذلك لأن في ذلك إثبات حد له ونهاية، فبطل عندهم لذلك جواز الرؤية عليه، وأنه يقال لهم: هل علمتم موصوفاً بالتدبير سوى صانعكم إلا مماساً لكم أو مبايناً؟ فإن زعموا أنهم يعلمون ذلك كلفوا تبيينه، ولا سبيل إلى ذلك. وإن قالوا: لا نعلم ذلك، قيل لهم: أو ليس قد علمتموه لا مماساً لكم ولا مبايناً، وهو موصوف بالتدبير والفعل، ولم يجب عندكم إذ كنتم لم تعلموا موصوفاً بالتدبير والفعل غيره إلا مماساً لكم أو مبايناً أن يكون مستحيلاً العلم به وهو موصوف بالتدبير والفعل، لا مماس ولا مباين؟ فإن قالوا: ذلك كذلك، قيل لهم: فما تنكرون أن تكون الأبصار كذلك لا ترى إلا ما باينها، وكانت بينه وبينها فرجة قد تراه وهو غير مباين لها، ولا فرجة بينها وبينه ولا فضاء، كما لا تعلم القلوب موصوفاً بالتدبير إلا مماساً لها أو مبايناً وقد علمته عندكم لا كذلك؟ هل بينكم وبين من أنكر أن يكون موصوفاً بالتدبير والفعل معلوماً لا مماساً للعالم به أو مبايناً وأجاز أن يكون موصوفاً برؤية الأبصار لا مماساً لها ولا مبايناً فرق؟ ثم يسألون الفرق بين ذلك، فلن يقولوا في شيء من ذلك قولاً إلا ألزموا في الآخر مثله.

(1/18)


وكذلك يسألون فيما اعتلوا به في ذلك، إن من شأن الأبصار إدراك الألوان، كما أن من شأن الأسماع إدراك الأصوات، ومن شأن المتنسم درك الأعراف، فمن الوجه الذي فسد أن يقتضي السمع لغير درك الأصوات فسد أن تقتضي الأبصار لغير درك الألوان. فيقال لهم: ألستم لم تعلموا فيما شاهدتم وعاينتم موصوفاً بالتدبير والفعل إلا ذا لون، وق علمتموه موصوفاً بالتدبير لا ذا لون؟ فإن قالوا نعم، لا يجدون من الإقرار بذلك بداً إلا أن يكذبوا، فيزعموا أنهم قد رأوا وعاينوا موصوفاً بالتدبير والفعل غير ذي لون، فيكلفوا بيان ذلك، ولا سبيل إليه، فيقال لهم: فإذا كان ذلك كذلك فما أنكرتم أن تكون الأبصار فيما شاهدتم وعاينتم لم تجدوها تدرك إلا الألوان، كما لم تجدوا أنفسكم تعلم موصوفاً بالتدبير إلا ذا لون وقد وجدتموها علمته موصوفاً بالتدبير غير ذي لون؟ ثم يسألون الفرق بين ذلك، فلن يقولوا في أحدهما شيئاً إلا ألزموا في الآخر مثله. وهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس كرهنا ذكرها وإطالة الكتاب بها وبالجواب عنها، إذ لم يكن قصدنا في كتابنا هذا قصد الكشف عن تمويهاتهم، بل قصدنا فيه البيان عن تأويل آي الفرقان. ولكنا ذكرنا القدر الذي ذكرنا، ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة ولا رواية عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة.
وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتابه "التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة" ص35-37: فإن اعترض جاهل مما لا علم أو بعض هؤلاء الجهمية الذين لم يوفقوا للرشاد، ولعب بهم الشيطان وحرموا التوفيق:
فقال: وهل المؤمنون يرون الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة؟. قيل له: نعم، والحمد لله على ذلك.

(1/19)


فإن قال الجهمي: أنا لا أؤمن بهذا.
قيل له: كفرت بالله العظيم.
فإن قال: وما الحجة؟.
قيل له: لأنك رددت القرآن والسنة وقول الصحابة – رضي الله عنهم – وقول علماء المسلمين واتبعت غير سبيل المؤمنين، وكنت ممن قال الله عزَّ وجلَّ فيهم: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }(1).
فأما نص القرآن: فقول الله عزَّ وجلَّ { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }(2). وقال الله عزَّ وجلَّ عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤيته، فقال جلّ ذكره: { كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ، ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ }(3).
فدل بهذه الآية أن المؤمنين ينظرون إلى الله عزَّ وجلَّ وأنهم غير محجوبين عن رؤيته وكرامة منه لهم.
وقال الله عزَّ وجلَّ: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }(4) فروي أن الزيادة هو النظر إلى وجه الله عزَّ وجلَّ.
وقيل لسفيان ابن عيينة: إن بشراً المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: { كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ }(5) فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأي فضل للأولياء على الأعداء؟(6).
وبعد هذا العرض السريع نستعرض بعض روايات الرافضة التي تدل على الرؤية من المصادر الموثوقة لعل وعسى أن يكون الورداني ممن يتبع الدليل والبرهان لا السب والشتم والهذيان بما لا يعلم:
__________
(1) سورة النساء : 115 .
(2) سورة القيامة : 22، 23 .
(3) سورة المطففين : 15، 16، 17 .
(4) سورة يونس : 26 .
(5) سورة المطففين : 15 .
(6) سير أعلام النبلاء للذهبي 8/468 .

(1/20)


1 – ذكر المجلسي في بحار الأنوار ج8 ص207-216 رواية طويلة عن عوف بن عبد الله الأزدي عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جاء فيها: فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتاً من تحت العرش: يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟.
فيقولون: خير المنقب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد.
فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق والبراذين وعليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام، وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة، فيسمعون الصوت فيقولن: يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك، فأرنا نور وجهك، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه – تبارك وتعالى – المكنون من عين كل ناظر، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجداً فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم. قال: فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم قد ذهبت عنكم اللغوب والنصب، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفاً.
ثم يقول تبارك وتعالى: يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض: كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلماً.
قال: ثم يقول الجبار تبارك وتعالى: يا ملائكتي اسقوهم، قال: فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط.
قال: ثم يقول: يا ملائكتي طيبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضاً من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه.
فيقولون: يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلاً ولا نبتغي به حولاً.

(1/21)


فيقول الرب تبارك وتعالى: إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات.
فيقولون: يا سيدنا ما أعلمك بما في في نفوس عبادك؟!.
فيقول: كيف لا أعلم وأنا خلقتكم، وأسكنت أرواحكم في أبدانكم، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت: اسكني في عبادي خير مسكن، ارجعوا إلى أزواجكم.
قال: فيقولون: يا سيدنا اجعل لنا شرطاً.
قال: فإن لكم كل جمع زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبع آلاف سنة مما تعدون.
قال: فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضراء، في كل رمانة سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان.
قال: فما دنا منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء.
فقالت: حبيبي! لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا.
قال: فيقول: حبيبتي! تلومينني! أن أكون هكذا وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه.
ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي! لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا.
فتقول: حبيبي! تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفاً، فتعانقه من باب الخيمة والرب تبارك وتعالى يضحك إليهم فينادون بأصابعهم: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور.
2 – عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟.
قال: نعم، وقد رأوه قبل يوم القيامة، فقلت: متى؟ قال: حين قال لهم: (ألست بربكم قالوا بلى) ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة، ألست تراه في وقتك هذا؟.
قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فأحدث بهذا عنك؟.

(1/22)


فقال: لا، فإنك إذا حدثت به فأنكر منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى الله عما يصفه(1).
إضافة إلى الروايات السابقة فإننا نجد الأئمة – على حد زعم الرافضة – في أدعيتهم دائماً يسألون الله تعالى رؤيته ولقائه فإذا كانت الرؤية كما يزعم الرافضة فلماذا الأئمة على حد زعمهم يسألون الله تعالى مستحيلاً، وإليك نماذج من ذلك(2):
ففي البحار (86/2 ح2) "باب ما يستحب عقيب كل صلاة" عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من دعا به عقيب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده وهو "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت وما أسررت، وإسرافي على نفسي... والرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً للقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلّة..".
وفي (ص85 وص87 ح11) "باب تعقيب صلاة العصر المختص بها: بما كانت الزهراء فاطمة سيدة النساء (ع) تدعو به في جملة دعائها للخمس صلوات وهو" سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصى عنده الذنوب – إلى أن قالت – وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك لذة النظر إلى وجهك..".
وفي (ص2 وص104 ح8) "باب تعقيب صلاة المغر": "ومن تعقيب فريضة المغرب أيضاً ما يختص بها مما روي عن مولاتنا فاطمة الزهراء (ع) من الدعاء عقيب الخمس الصلوات وهو: "الحمد لله الذي لا يحصى مدحه القائلون، والحمد لله الذي لا يحصي نعماءه – إلى أن قالت – والنظر إلى وجهك فارزقني..".
وفي (90/133) "دعاء يوم الجمعة": "وتلقنني بها عند فراق الدنيا حجتي وأنظر بها إلى وجهك الكريم يوم القيامة، وعلي منك نور وكرامة..".
__________
(1) التوحيد للصدوق (!!!) 117 .
(2) نقلاً عن "البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان" ص162-165 للأخ عبد الله الناصر، وقد راجعت نقولاته فوجدتها سليمة.

(1/23)


وفي (ص145) "اجعل له منزلاً مغبوطاً ومجلساً رفيعاً وظلاً ومرتفعاً جسيماً جميلاً ونظراً إلى وجهك يوم تحجبه عن المجرمين..".
وفي (ص159) "دعاء ليلة الأحد" "اللهم حبّب إلينا لقاءك وارزقنا النظر إلى وجهك، واجعل لنا لقاءك نضرة وسروراً..".
وفي (ص166) دعاء آخر للكاظم: "ولا تحرمني إلهي حين أسألك من أجل خطاياي ولا تحرمني لقاءك... اللهم وأسألك العفاف والتقى والعمل بما تحب وترضى والرضا بالقضاء والنظر إلى وجهك الكريم..".
وفي (ص201 و206): دعاء آخر عن الكاظم: "وأسألك لي ولهما الأجر يوم القيامة، والعفو يوم القضاء، وبرد العيش عند الموت، وقرة عين لا تنقطع، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك..".
وفي (93/262): "وأسألك باسمك الذي طوّقت به أبصار عبادك يوم القيامة حتى ينظروا إلى نور وجهك الكريم الباقي يا الله..".
وفي (94/144): "إلهي لا تغلق على موحديك أبواب رحمتك، ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك..".
وفي (ص145): "أسألك بسبحات وجهك، وبأنوار قدسك.. وجميل إنعامك في القربى منك والزلفى لديك والتمتع بالنظر إليك..".
وفي (ص148): "بسم الله الرحمن الرحيم من ذا الذي ذاق حلاوة محبيك.. إلهي فاجعلنا ممن ااصطفيته لقربك وولايتك، وأخلصته لودّك ومحبيك، وشوّقته إلى لقائك، ورضيته بقضائك، والتمتع بالنظر إلى وجهك..".
وفي (ص149): "وأن تجعل حبّي إيّاك قائماً إلى رضوانك، وشوقي إليك ذائداً عن عصيانك، وامنن بالنظر عليّ وانظر بعين الودّ والعطف إليّ، ألا تصرف عني وجهك..".
وفي (ص150): "وشوقي إليك لا يبله إلا النظر إلى وجهك..".
وفي (225 ح1) "باب أحرز فاطمة الزهراء (ع) وبعض أدعيتها وعوذاتها" ".. وأسألك النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مظلمة..".

(1/24)


وفي (97/363) "باب نوافل شهر رمضان": "ولا تحرمني ولا تذلني ولا تستبدل بي غيري وخير السرائر فاجعل سريرتي، وخير المعاد فاجعل معادي ونظرة من وجهك الكريم فأنلني".
وفي الكافي (2/547-548 ح6) عن محمد بن الفرج قال: كتب إليّ أبو جعفر ابن الرضا (ع) بهذا الدعاء وعلّمنيه. وقال: من قال في دبر صلاة الفجر لم يلتمس حاجة إلا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه: بسم الله وبالله وصلى على محمد وآله وأفوّض أمري إلى الله – إلى أن قال -: وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول إذا فرغ من صلاته: "الله إني أسألك خشيتك في السر والعلانية – إلى أن قال -: وأسألك الرضا بالقضاء وبركة الموت بعد العيش وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك وشوقاً إلى رؤيتك ولقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.."(1).
ومن أدعية زين العابدين (السجاد) رحمه الله تعالى نذكر هذا الدعاء:
ففي "الصحيفة السجادية" (ص117): "كان من دعائه (ع) إذا حزنه أمر وأهمته الخطايا": "... وبيدك إلهي جميع ذلك السبب وإليك المفرّ والمهرب.. اللهم إنك إن صرفت عني وجهك الكريم أو منعتني فضلك الجسيم..".
وأما ما جاء من دعاء علي رضي الله عنه نذكر هذا الدعاء.
ففي "الصحيفة العلوية" (ص139) باب دعاؤه (ع) "باب المناجاة في شهر رمضان": "إلهي عبدك الضعيف المذنب، ومملوكك المنيب المعيب، فلا تجعلني ممن صرفت عنك وجهك، وحجبه.. وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة..".
ونذكر بعضاً من الأدعية الواردة في "مصابيح الجنان" ففي (ص88): "اللهم حبّب إلينا لقائك وارزقنا النظر إلى وجهك واجعل لنا في لقائك نظرة وسرور..".
وفي (ص527) "باب العاشر: مناجاة المتوسلين": "وأقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك..".
__________
(1) وانظر "من لا يحضره الفقيه" 1/315 ح1 باب في التعقيب.

(1/25)


وفي (ص527-528) "باب الحادي عشر": "مناجاة المفتقرين": "لا يكتفه غير رأفتك، وغلتي لا يردها إلا وصلك، ولوعتي لا يطفيها إلا لقاؤك، وشوقي إليك لا يبله إلا النظر إليك..".

صفة العلو
قال الورداني ص74: "ويروى قول للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة.
الورداني يُنكر صفة العلو لله تعالى، وهذا مبعثه الجهل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم. وسنثبت له في المبحث التالي صفة الفوقية من مصادر قومه فلا يستعجل.
يقول العلامة ابن عثيمين – رحمه الله تعالى وغفر له – في "شرح العقيدة الطحاوية" ص329 وما بعدها وهو يشرح الآيات الدالة على العلو:
واعلم أن علو الله ينقسم إلى قسمين: علو معنوي وعلو ذاتي:
1 – أما العلو المعنوي، فهو ثابت لله بإجماع أهل القبلة، أي: الإجماع من أهل البدع وأهل السنة، كلهم يؤمنون بأن الله تعالى عال علواً معنوياً.
2 – وأما العلو الذاتي، فيُثبته أهل السنة، ولا يثبته أهل البدعة، يقولون: إن الله تعالى ليس عالياً ذاتياً.
فنبدأ أولاً بأدلة أهل السنة على علو الله سبحانه وتعالى الذاتي فنقول: إن أهل السنة استدلوا على علو الله تعالى علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.
أولاً: فالكتاب تنوعت دلالته على علو الله، فتارة يذكر العلو، وتارة يذكر الفوقية، وتارة يذكر نزول الأشياء من عنده، وتارة يذكر صعودها إليه، وتارة بكونه في السماء...
( 1 ) فالعلو مثل قوله: { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }(1)، { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى }(2).
( 2 ) والفوقية: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ }(3)، { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }(4).
(
__________
(1) سورة البقرة : 255 .
(2) سورة الأعلى : 1 .
(3) سورة الأنعام: 18 .
(4) سورة النحل : 50 .

(1/26)


3 ) ونزول الأشياء منه، مثل قوله تعالى: { يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ }(1)، { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ }(2)، وما أشبه ذلك.
( 4 ) وصعود الأشياء إليه، مثل قوله: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ }(3)، ومثل قوله: { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ }(4).
( 5 ) كونه في السماء، مثل قوله تعالى: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ }(5).
ثانياً: وأما السنة فقد تواترت عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من قوله وفعله وإقراره:
( 1 ) فأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
فجاء ذكر العلو والفوقية، ومنه قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "سبحان ربي الأعلى"(6). وقوله لما ذكر السماوات، قال: "والله فوق العرش"(7).
وجاء بذكر أن الله في السماء، مثل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "ألا تأمنوني وأنا أمين من السماء"(8).
(
__________
(1) سورة السجدة : 5 .
(2) سورة الحجر : 9 .
(3) سورة فاطر : 10 .
(4) سورة المعارج : 4 .
(5) سورة الملك : 16 .
(6) رواه مسلم / كتاب صلاة المسافرين / باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.
(7) رواه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" (1/244)، واللالكائي في "شرح السنة" (659)، والطبراني في "الكبير" (9/228)، وقال الهيثمي في "المجمع" (1/86): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(8) رواه البخاري / كتاب المغازي / باب بعث علي وخالد إلى اليمن، ومسلم / كتاب الزكاة / باب صفة الخوارج.

(1/27)


2 ) وأما الفعل، فمثل رفع أصبعه إلى السماء، وهو يخطب الناس في أكبر جمع، وذلك في يوم عرفة، عام حجة الوداع، فإن الصحابة لم يجتمعوا اجتماعاً أكبر من ذلك الجمع، إذ إن الذي حجّ معه بلغ نحو مئة ألف، والذين مات عنهم نحو مئة وأربعة وعشرين ألفاً، يعني: عامة المسلمين حضروا ذلك الجمع، فقال عليه الصلاة والسلام: "ألا هل بلغت؟". قالوا: نعم. "ألا هل بلغت؟"، قالوا: نعم. "ألا هل بلغت؟". قالوا: نعم. وكان يقول: "الله اشهد" يشير إلى السماء بأصبعه، وينكتها إلى الناس(1).
ومن ذلك رفع يديه إلى السماء في الدعاء.
وهذا إثبات العلو بالفعل.
( 3 ) وأما التقرير، فإنه في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه، أنه أتى بجارية يريد أن يعتقها، فقال لها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "أين الله؟". قالت: في السماء. فقال: "من أنا؟"، قالت: رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة"(2).
فهذه جارية لم تتعلم، والغالب على الجواري الجهل، لا سيما وهي أمة غير حرة، لا تملك نفسها، تعلم أن ربها في السماء، وضلاّل بني آدم يُنكرون أن الله في السماء، ويقولون: إما أنه لا فوق العالم ولا تحته ولا يمين ولا شمال! أو أنه في كل مكان!!.
فهذه من أدلة الكتاب والسنة.
ثالثاً: وأما دلالة الإجماع، فقد أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء، من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا.
إن قلت كيف أجمعوا؟.
نقول: إمرارهم هذه الآيات والأحاديث مع تكرار العلو فيها والفوقية ونزول الأشياء منه وصعودها إليه دون أن يأتوا بما يخالفها إجماع منهم على مدلولها.
__________
(1) رواه مسلم / كتاب الحج / باب حجة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
(2) رواه مسلم / كتاب المساجد / باب تحريم الكلام في الصلاة.

(1/28)


ولهذا لما قال شيخ الإسلام: "إن السلف مجمعون على ذلك". قال: "ولم يقل أحد منهم: إن الله ليس في السماء، أو: إن الله في الأرض، أو إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل، أو: إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه".
رابعاً: وأما دلالة العقل، فنقول: لا شك أن الله عزَّ وجلَّ إما أن يكون في العلو أو في السفل، وكونه في السفل مستحيل، لأنه نقص يستلزم أن يكون فوقه شيء من مخلوقاته فلا يكون له العلو التام والسيطرة التامة والسلطان التام، فإذا كان السفل مستحيلاً، كان العلو واجباً.
وهناك تقرير عقلي آخر، وهو أن نقول: إن صفة العلو صفة كمال باتفاق العقلاء، وإذا كان صفة كمال، وجب أن يكون ثابتاً لله، لأن كل صفة كمال مطلقة، فهي ثابتة لله.
وقولنا: "مطلقة": احترازاً من الكمال النسبي، الذي يكون كمالاً في حال دون حال، فالنوم مثلاً نقصه، ولكنه لمن يحتاج إليه ويستعيد قوته به كمال.
خامساً: وأما دلالة الفطرة: فأمر لا يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة، فكل إنسان مفطور على أن الله في السماء، ولهذا عندما يفجؤك الشيء الذي لا تستطيع دفعه، وإنما تتوجه إلى الله بدفعه، فإن قلبك ينصرف إلى السماء حتى الذين ينكرون علو الذات لا يقدرون أن ينزلوا أيديهم إلى الأرض.
وهذه الفطرة لا يمكن إنكارها.
حتى إنهم يقولون: إن بعض المخلوقات العجماء تعرف أن الله في السماء، كما في الحديث الذي يروى أن سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام وعلى أبيه خرج يستسقي ذات يوم بالناس، فلم خرج، رأى نملة مستلقية على ظهرها، ورافعة قوائمها نحو السماء، تقول: "اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقياك". فقال: "ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم". وهذا إلهام فطري.
فالحاصل أن: كون الله في السماء أمر معلوم بالفطرة.

(1/29)


ووالله، لولا فساد فطرة هؤلاء المنكرين لذلك، لعلموا أن الله في السماء بدون أن يطالعوا أي كتاب، لأن الأمر الذي تدل عليه الفطرة لا يحتاج إلى مراجعة الكتب.
والذين أنكروا علو الله عزَّ وجلَّ بذاته يقولون: لو كان في العلو بذاته، كان في جهة، وإذا كان في جهة، كان محدوداً وجسماً، وهذا ممتنع!.
والجواب عن قولهم: "إنه يلزم أن يكون محدوداً وجسماً" فنقول:
أولاً: لا يجوز إبطال دلالة النصوص بمثل هذه التعليلات، ولو جاز هذا، لأمكن كل شخص لا يريد ما يقتضيه النص أن يعلله بمثل هذه العلل العليلة.
فإذا كان الله أثبت لنفسه العلو، ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أثبت له العلو، والسلف الصالح أثبتوا له العلو، فلا يقبل أن يأتي شخص ويقول: لا يمكن أن يكون علو ذات، لأنه لو كان علو ذات، لكان كذا وكذا.
ثانياً: نقول: إن كان ما ذكرتم لازماً لإثبات العلو لزوماً صحيحاً، فلنقل به، لأن لازم كلام الله ورسوله حق، إذ أن الله تعالى يعلم ما يلزم من كلامه. فلو كانت نصوص العلو تستلزم معنى فاسداً، لبينه، ولكنها لا تستلزم معنى فاسداً.
ثالثاً: ثم نقول: ما هو الحد والجسم الذي أجبلتم علينا بخيلكم ورجلكم فيها.
أتريدون بالحد أن شيئاً من المخلوقات يحيط بالله؟ فهذا باطل ومنتف عن الله، وليس بلازم من إثبات العلو لله، أو تريدون بالحد أن الله بائن من خلقه غير حال فيهم؟ فهذا حق من حيث المعنى، ولكن لا نطلق لفظة نفياً ولا إثباتاً، لعدم ورود ذلك.
وأما الجسم، فنقول: ماذا تريدون من الجسم؟ أتريدون أنه جسم مركب من عظم ولحم وجلد نحو ذلك؟ فهذا باطل ومنتف عن الله، لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. أم تريدون بالجسم ما هو قائم بنفسه متصف بما يليق به؟ فهذا حق من حيث المعنى، لكن لا نُطلق لفظة نفياً ولا إثباتاً، لما سبق.

(1/30)


وكذلك نقول في الجهة، هل تريدون أن الله تعالى له جهة تحيط به؟ فهذا باطل، وليس بلازم من إثبات علوه. أم تريدون جهة علو لا تحيط بالله؟ فهذا حتى لا يصح نفيه عن الله تعالى.

الله تعالى فوق العرش
قال الورداني ص74: ويروى أن الله كتب كتاباً عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي.
الجواب: الورداني يستنكر أن يكون الله تبارك وتعالى فوق عرشه، وإنني مهما أوردت له من الروايات وكلام العلماء في ذلك فإنه لا يقتنع، ولكن أُورد له المراجع الرافضية التي أثبتت أن الله تبارك وتعالى فوق عرشه وذلك بذكر المصدر وباختصار العبارة، وليراجع بعد ذلك علماء دينه للإجابة حول الاستشكال الذي وقعوا فيه موافقين بذلك المسلمين.
المحاسن ج1: ص231: فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فيكذب الله فوق عرشه.
الكافي ج4: ص585: قال: كمن زار الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
ص586: كمن زار الله فوق عرشه.
الكافي ج5: ص465: فأحببت أن أطيع الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
الكافي ج7: ص424: لأقضين اليوم بقضية بينكما هي مرضاة الرب من فوق عرشه.
الكافي ج8: ص104: القيامة، قال فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة.
كامل الزيارات: ص114: فإن الله يحبهما من فوق عرشه.
من لا يحضره الفقيه ج1: ص402: إن الله تبارك وتعالى لينادي ليل جمعة من فوق عرشه.
علل الشرائع ج2: ص395: لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
الأمالي: ص194: أمير المؤمنين بولاية من الله عزَّ وجلَّ، عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته.
ص524: لا تبكي، فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل.
ص733: فأول من يصلي على الجبار جل جلاله من فوق عرشه.
ثواب الأعمال: ص85: كان كمن زار الله فوق عرشه.
معاني الأخبار: ص51: وسماني الله من فوق عرشه عشرة أسماء.
ص373: فقد رد على الله فوق عرشه.

(1/31)


خصائص الأئمة: ص84: والله لأقضين بينكم اليوم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه.
تهذيب الأحكام ج3: ص5: إن الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه.
ص116: سبحان الله البصير الذي ليس شيء أبصر منه يبصر من فوق عرشه.
تهذيب الأحكام ج6: ص4: كمن زار الله فوق عرشه.
ص46: كمن زار الله فوق عرشه.
ص50: وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه.
ص306: لأقضين اليوم بقضية بينكما هي مرضاة الرب من فوق عرشه علمنيها حبيبي رسول الله.
روضة الواعظين: ص72: الصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من فوق عرشه.
ص72: فأول من يصلي على الجبار جل جلاله من فوق عرشه.
ص122: لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه واشهد بذلك جبرئيل وميكائيل.
ص195: وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه.
مختصر بصائر الدرجات: ص77: فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبون الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
وسائل الشيعة ج4: ص1071: ناداه الله جل جلاله من فوق عرشه.
ص1125: إن الله تعالى ينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه.
وسائل الشيعة ج5: ص73: إن الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه.
وسائل الشيعة ج10: ص262: كمن زار الله فوق عرشه.
ص319: كان كمن زار الله فوق عرشه.
ص306: وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه.
ص366: ومن زاره يوم عاشورا فكأنما زار الله فوق عرشه.
وسائل الشيعة ج14: ص443: فأحببت أن أطيع الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
وسائل الشيعة ج18: ص207: لأقضين اليوم بينكم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه.
مستدرك الوسائل ج2: ص235: وينظر الله تعالى إليه من فوق عرشه.
مستدرك الوسائل ج6: ص73: إن الله تعالى ليأمر ملكاً فينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه.
مستدرك الوسائل ج10: ص250: كان كمن زار الله فوق عرشه.
ص251: كان من محدثي الله تعالى فوق عرشه.
مستدرك الوسائل ج13: ص203: أربع لعنهم الله من فوق عرشه، وأمنت عليه ملائكته.

(1/32)


مستدرك الوسائل ج14: ص156: أربعة يلعنهم الله من فوق عرشه.
ص241: ثم يلعنها الله من فوق عرشه وتلعنها الملائكة إلى أن تموت.
مستدرك الوسائل ج17: ص390: لأقضين بينكم اليوم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه.
دلائل الإمامة: ص86: قد زوجتك بابنتي فاطمة على ما زوجك الرحم من فوق عرشه.
شرح الأخبار ج2: ص37: ما زوجتك علياً حتى زوجك الله إياه من فوق عرشه.
الاعتقادات: ص86: يا محمد إن الله تعالى قد زوج فاطمة علياً من فوق عرشه.
المزار: ص46: وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه.
الإرشاد ج1: ص196: لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
الأمالي: ص236: علمه الله من فوق عرشه.
الأمالي: ص12: ورسول الله علمه الله من فوق عرشه.
بشارة المصطفى: ص24: عقدها له فوق عرشه وأشهد على ذلك ملائكته.
ص115: والله لأشرفكم كما شرفكما الله من فوق عرشه.
ص116: ألا وإن الله اطلع من فوق عرشه فاختارني من خلقه وبعثني نبياً.
ص116: فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه وأشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل ألا وإن الله اطلع من فوق عرشه فاختارني من خلقه وبعثني نبياً.
ص174: لا تبكي فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه.
مناقب آل أبي طالب ج2: ص73: يكثر من الثناء والصلاة على علي بن أبي طالب فوق عرشه فاشتقاق العرش إلى علي بن أبي طالب فخلق الله تعالى هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب تحت عرشه.
ص177: لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله فوق عرشه.
مناقب آل أبي طالب ج3: ص272: كان كمن زار الله فوق عرشه.
مزار المشهدي: ص325: كان كن زار الله فوق عرشه.
التحصين: ص53: عقدها له فوق عرشه وأشهد على ذلك ملائكته.
ص535: عقدها له فوق عرشه وأشهد على ذلك ملائكته.
إقبال الأعمال ج1: ص208: يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين.
ص209: يبصر من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين.
ص368: يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين.
ص372: يبصر من فوق عرشه.

(1/33)


كشف الغمة ج2: ص5: ورسول الله علمه من الله من فوق عرشه.
ص101: كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه.
كشف اليقين: ص316: فإنني لم أزوجك حتى زوجك الله – تعالى – من فوق عرشه.
عدة الداعي: ص31: قال الله عزَّ وجلَّ من فوق عرشه.
الصراط المستقيم ج1: ص208: فاطمة زوجها الله فوق عرشه.
الصراط المستقيم ج2: ص126: بولاية من الله عقدها له فوق عرشه.
محاسبة النفس: ص9: وأسماؤهم مكتوبة فوق عرشه.
تأويل الآيات ج2: ص526: علي بن أبي طالب عليه السلام فوق عرشه، فاشتقاق العرش.
الجواهر السنية: ص319: قال الله من فوق عرشه.
مدينة المعاجز ج1: ص67: عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته.
مدينة المعاجز ج2: ص330: على ما زوجك الرحمن من فوق عرشه.
مدينة المعاجز ج3: ص283: لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه.
بحار النوار ج2: ص186: فإنكم لا تدرون لعله من الحق فتكذبوا الله فوق عرشه.
ص188: لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
ص212: لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبون الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
بحار الأنوار ج7: ص268: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج9: ص285: والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان.
بحار الأنوار ج16: ص92: وسماني الله من فوق عرشه عشرة أسماء.
بحار الأنوار ج22: ص216: فزوجه الله من فوق عرشه.
ص507: فأول من يصلي على الجبار جل جلاله من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج25: ص169: فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج32: ص350: ورسول الله علمه الله من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج36: ص228: عقدها له فوق عرشه.
بحار الأنوار ج37: ص91: ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج39: ص97: من الثناء والصلاة على علي بن أبي طالب عليه السلام فوق عرشه.
بحار الأنوار ج40: ص245: لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.

(1/34)


ص306: لأقضين اليوم بينكم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج41: ص20: فصلوات الله من فوق عرشه يتوالى عليه.
بحار الأنوار ج43: ص142: كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه.
ص270: فإن الله تبارك وتعالى يحبهما من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج65: ص37: وكيف يلعنهم الله بأخس اللعن من فوق عرشه.
ص37: كيف يذكرهم الله بأشرف الذكر من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج68: ص184: قال الله تعالى من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج74: ص25: ومناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشه.
بحار الأنوار ج80: ص114: إن الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج83: فوق عرشه ص103، المتجبر في ملكه القوي في بطشه، الرفيع فوق عرشه.
بحار الأنوار ج84: ص166: إن الله تبارك وتعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه.
ص289: الله البصير الذي ليس شيء أبصر منه، يبصر من فوق عرشه.
ص289: يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين.
بحار الأنوار ج86: ص282: فينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره.
بحار الأنوار ج95: ص54: يبصر من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين.
ص105: يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين.
ص106: يبصر من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين.
ص159: سبحان الله السميع الذي ليس شيء أسمع منه يسمع من فوق عرشه.
بحار الأنوار ج97: ص144: كمن زار الله فوق عرشه.
بحار الأنوار ج98: ص70: كان كمن زار الله فوق عرشه.
ص73: كان من محدثي الله فوق عرشه.
ص88: وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه.
ص93: ومن زاره يوم عاشورا فكأنما زار الله فوق عرشه.
بحار الأنوار ج101: ص88: فإني قد زوجتك بابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن من فوق عرشه.
ص385: لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله فوق عرشه.
ص393: لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه.
بحار الأنوار ج107: ص10: فإن الله تبارك وتعالى يحبهما من فوق عرشه.

(1/35)


شجرة طوبى ج1: ص71: بولاية من الله عزَّ وجلَّ عقدها له فوق عرشه.
المراجعات: ص289: بولاية من الله عزَّ وجلَّ عقدها فوق عرشه.
الغدير ج7: ص18: وأسمائهم مكتوبة فوق عرشه.
مواقف الشيعة ج1: ص108: ورسول الله علمه الله من فوق عرشه.
تفسير الإمام العسكري: ص85: فصلوات الله من فوق عرشه تتوالى عليه.
ص327: قال الله عزَّ وجلَّ من فوق عرشه.
ص451: والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره.
ص618: وتكذيباً بمقاله كيف يلعنهم الله بأخزى اللعن من فوق عرشه.
ص618: وتصديقاً لمقاله كيف يذكرهم الله بأشرف الذكر من فوق عرشه.
تفسير القمي ج2: ص173: فزوجه الله من فوق عرشه.
تفسير فرات الكوفي: ص415: قد زوجتك فاطمة ابنتي على ما زوجك الرحمن فوق عرشه.
تفسير الصافي ج1: ص167: وإسرافيل من خلفه وملك الموت أمامه والله تعالى من فوق عرشه.
تفسير الصافي ج4: ص164: فزوجه الله تعالى من فوق عرشه.
تفسير الصافي ج5: ص100: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه.
تفسير الأصفى ج1: ص56: وإسرافيل من خلقه وملك الموت أمامه والله تعالى من فوق عرشه.
تفسير الأصفى ج2: ص1233: فيشرف الجبار عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة.
تفسير نور الثقلين ج1: ص72: فمن رد علي فقد رد على الله فوق عرشه.
تفسير نور الثقلين ج4: ص236: فزوجه الله عزَّ وجلَّ من فوق عرشه.
تفسير نور الثقلين ج5: ص177: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكاً من الملائكة فينادى فيهم.
تفسير الميزان ج14: ص134: الله أعظم من ذلك. ويحك أتدري ما الله؟ أن الله فوق عرشه وعرشه فوق سماواته لهكذا وقال بأصبعه مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب.
تفسير الميزان ج16: ص281: فزوجه الله من فوق عرشه.
الدرجات الرفيعة: ص126: علمه الله من فوق عرشه.
ص440: فزوجه الله من فوق عرشه.

(1/36)


فلاح السائل: ص238: في مكانه المتجبر في ملكه القوي في بطشه الرفيع فوق عرشه المطلع على خلقه.
كشف الغمة ج2: ص5: ورسول الله علمه من الله من فوق عرشه.
ص101: كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه وكان جبرئيل عليه السلام الخاطب.
نهج الإيمان: ص635: يكثر من الثناء والصلاة على علي بن أبي طالب فوق عرشه. فاشتقاق العرش إلى رؤيته فخلق الله هذا الملك على صورته تحت عرشه لينظر إليه، فسكن إليه شوقه.
حياة الإمام الحسين ج1: ص223: وأول من صلى على الجثمان المقدس هو الله تعالى من فوق عرشه.
صحيفة الزهراء: ص72: القوي في بطشه، الرفيع فوق عرشه. المطلع على خلقه، والبالغ لما أراد من علمه.
الشيعة في أحاديث الفريقين: ص32: وكيف يلعنهم الله بأخس اللعن من فوق عرشه.
ص32: وتصديقاً لمقاله، كيف يذكرهم الله بأشرف الذكر من فوق عرشه.
ص156: فصلوات الله من فوق عرشه تتوالى عليه.
في رحاب النبي وآله: ص119: فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله تعالى من فوق عرشه، وأشهد على ذلك جبريل وميكائيل.

صفة الضحك
قال الورداني ص74: ويروى: يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر.
الجواب:
أولاً: نصيحة أُسديها للورداني ولكل حاقد على أهل السنة أن لا يقول شيئاً هو مذكور ومماثل عند طائفته ومن يعتقد دينه لئلا يكون سخرية عند أرباب العلم والمعرفة.
وثانياً: أن لا يجترّ سخافات غيره ويدّعي أنها من بنات أفكاره فهذا عيب وهضم لحقوق الآخرين وإن كانوا لا يدينون بديننا مثل عبد الحسين شرف الدين وغيره من أعداء أهل السنة.
وثالثاً: أذكر للورداني ولكل رافضي حاقد أن الذي عابه على أهل السنة موجود في دينه:
1 – عن الإصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين (ع): يضحك الله عزَّ وجلَّ إلى رجل كتيبة يعرض لها سبع أو لص فحماهم أن يجوزوا(1).
__________
(1) الكافي 5/54، وسائل الشيعة 11/108 .

(1/37)


2 – أن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: ثلاثة يضحك الله إليهم يوم القيامة: رجل يكون على فراشه مع زوجته وهو يحبها فيتوضأ ويدخل المسجد فيصلي ويناجي ربه. ورجل أصابته جنابة ولم يصب ماء فقام إلى الثلج فكسره ثم دخل فيه واغتسل. ورجل لقي عدواً وهو مع أصحابه وجاءهم مقاتل فقاتل حتى قتل(1).
3 – ذكر المجلسي في بحار الأنوار ج8 ص207-216 رواية طويلة عن عوف بن عبد الله الأزدي عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جاء فيها: فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتاً من تحت العرش: يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟.
فيقولون: خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد.
فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق والبراذين وعليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام، وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة، فيسمعون الصوت فيقولون: يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك، فأرنا نور وجهك، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه – تبارك وتعالى – المكنون من عين كل ناظر، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجداً.
فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم.
قال: فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم قد ذهبت عنكم اللغوب والنصب.
فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفاً.
ثم يقول تبارك وتعالى: يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد.
فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض: كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلماً.
قال: ثم يقول الجبار تبارك وتعالى: يا ملائكتي اسقوهم.
__________
(1) الاختصاص للمفيد 188، بحار الأنوار للمجلسي ج75 ص32، مستدرك الوسائل للنوري 1/488.

(1/38)


قال: فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط.
قال: ثم يقول: يا ملائكتي طيبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضاً من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه.
فيقولون: يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلاً ولا نبتغي به حولاً.
فيقول الرب تبارك وتعالى: إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات.
فيقولون: يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك؟!.
فيقول: كيف لا أعلم وأنا خلقتكم، وأسكنت أرواحكم في أبدانكم، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت: اسكني في عبادي خير مسكن، ارجعوا إلى أزواجكم.
قال: فيقولون: يا سيدنا اجعل لنا شرطاً.
قال: فإن لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون.
قال: فينصرفون فيعطي كل رجل منهم رمانة خضراء، في كل رمانة سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان.
قال: فما دنا منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء، فقالت: حبيبي! لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا.
قال: فيقول: حبيبتي! تلومينني! أن أكون هكذا وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه.
ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي! لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا.
فتقول: حبيبي! تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفاً.
فتعانقه من باب الخيمة والرب تبارك وتعالى يضحك إليهم فينادون بأصابعهم: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور.

(1/39)


3 – ذكر المفيد في كتابه "الاختصاص" 345-349، وهادي النجفي في كتابه "ألف حديث في المؤمن" 299-304 رواية طويلة منها: قال علي أمير المؤمنين عليه السلام: يفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعون باباً، يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة، فليس شيء أحب إليه من لقاء الله، قال: فيقول: يا رب عجل عليّ قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته، مسكنة روعته قد أعطي الأمن والأمان، وبشر بالرضوان، والروح والريحان، والخيرات الحسان، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه، ويبشرانه ويمنيانه ويفرجانه كلما راعه شيء من أهوال القيامة قالا له: يا ولي الله لا خوف عليك اليوم ولا حزن، نحن الذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة، انظر تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون.
قال: فيقام في ظل العرض فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور. فيقول له: مرحباً، فمنها يبيض وجهه ويسر قلبه ويطول سبعون ذراعاً من فرحته فوجهه كالقمر وطوله طول آدم وصورته صورة يوسف ولسانه لسان محمد صلَّى الله عليه وآله وقلبه قلب أيوب، كلما غفر له ذنب سجد.
فيقول: عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شفقاً وفرقاً.
قال: فيقول الجبار: هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك؟.
قال: فيقول: يا سيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاصلين.
قال: فيقول: عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني.
قال: فيقول: يا سيدي قد أسأت فلا تفضحني، فإن الخلايق ينظرون إلي.
قال: فيقول الجبار: وعزتي يا مسيء لا أفضحك اليوم.
قال: فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة والحسنات بارزة للخلائق.
قال: فكلما كان عيره بذنب قال: سيدي لتبعثني إلى النار أحب إلي من أن تعيرني.

(1/40)


قال: فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقر بعينه.
قال: فيقول: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعاً ووصلت أخاً مؤمناً، كسوت يوماً أعطيت سعياً حججت في الصحاري تدعوني محرماً، أرسلت عينيك فرقاً، سهرت ليلة شفقاً، غضضت طرفك مني فرقاً، فذا بذا وأما ما أحسنت فمشكور، وأما ما أسأت فمغفور، حول بوجهك، فإذا حوله رأى الجبار فعند ذلك ابيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي.
والآن ما قول الورداني فهل يعتقد بما اعترض عليه، ولمزيد من الإيضاح والبيان أذكر للورداني قول أحد علماء أهل السنة لعله يراجع نفسه ويعود للإسلام من جديد وما ذلك على الله تعالى بعزيز.
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الطحاوية 407: الحديث يخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن الله يضحك إلى رجلين، عند ملاقاتهما يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخلان الجنة، وأحدهما لم يقتل الآخر إلا لشدة العداوة بينهما، ثم يدخلان الجنة بعد ذلك، فتزول تلك العداوة، لأن أحدهما كان مسلماً، والآخر كان كافراً، فقتله الكافر، فيكون المسلم شهيداً، فيدخل الجنة، ثم منّ الله على هذا الكافر، فأسلم، ثم قتل شهيداً، أو مات بدون قتل، فإنه يدخل الجنة، فيكون هذا القاتل والمقتول كلاهما يدخل الجنة، فيضحك الله إليهما.
ففي هذا إثبات الضحك لله عزَّ وجلَّ، وهو ضحك حقيقي، لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين، ضحك يليق بجلاله وعظمته، ولا يمكن أن نمثله، لأننا لا يجوز أن نقول: إن لله فماً أو أسناناً أو ما أشبه ذلك، لكن نثبت الضحاك لله على وجه يليق به سبحانه وتعالى.
فإذا قال قائل: يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثلاً للمخلوق.
فالجواب: لا يلزم أن يكون مماثلاً للمخلوق، لأن الذي قال "يضحك" هو الذي أنزل عليه قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }(1).
__________
(1) الشورى : 11 .

(1/41)


ومن جهة أخرى، فالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي، لأنه من أمور الغيب، ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم يقره الله على ذلك أو لا يقرّه، لكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عن طريق الوحي.
لو قال قائل: المراد بالضحك الرضى، لأن الإنسان إذا رضي عن الشيء، سرّ به وضحك، والمراد بالرضى الثواب أو إرادة الثواب، كما قال ذلك أهل التعطيل.
فالجواب أن نقول: هذا تحريف للكلم عن مواضعه، فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى والثواب؟!.
فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهين:
الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم.
الوجه الثاني: أثبتم له معنى خلاف الظاهر بلا علم.
ثم نقول لهم: الإرادة، إذا قلتم: أنها ثابتة لله عزَّ وجلَّ وجل، فإنه تنتقض قاعدتكم، لأن للإنسان إرادة، كما قال تعالى: { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ }(1)، فللإنسان إرادة، بلل للجدار إرادة، كما قال تعالى: { فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ }(2)، فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله عزَّ وجلَّ كما نفيتم ما نفيتم من الصفات، وإما أن تثبتوا لله عزَّ وجلَّ ما أثبته لنفسه، وإن كان للمخلوق نظيره في الاسم لا في الحقيقة.
والفائدة المسلكية من هذا الحديث:
هو أننا إذا علمنا أن الله عزَّ وجلَّ يضحك، فإننا نرجو منه كل خير.
ولهذا قال رجل للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله! أوَ يضحك ربنا؟ قال: نعم. قال: لن نعدم من رب يضحك خيراً(3).
إذا علمنا ذلك، انفتح لنا الأمل في كل خير، لأن هناك فرقاً بين إنسان عبوس لا يكاد يُرى ضاحكاً، وبين إنسان يضحك.
__________
(1) آل عمران : 125 .
(2) الكهف : 77 .
(3) أخرجه الإمام أحمد ج‍ص11-12 .

(1/42)


وقد كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم دائم البِشر كثير التبسم عليه الصلاة والسلام.

صفة اليد
قال الورداني ص74: ويروى: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة.
الجواب: أهل السنة والجماعة يُثبتون يداً حقيقية لله تعالى والإثبات نفي الماثلة بين الخالق تبارك وتعالى والعبد.
وقد أجاب العلامة ابن عثيمين – رحمه الله تعالى وغفر له – على أمثال هذه الفرية فقال في "شرح العقيدة الطحاوية" ص255 وما بعدها:
فإذا قال قائل: أنتم تثبتون أن لله تعالى يداً حقيقية، ونحن لا نعلم من الأيدي إلا أيادي المخلوقين، فيلزم من كلامكم تشبيه الخالق بالمخلوق.
فالجواب أن نقول: لا يلزم من إثبات اليد لله أن نمثل الخالق بالمخلوق لأن إثبات اليد جاء في القرآن والسنة وإجماع السلف، ونفي مماثلة الخالق للمخلوقين يدل عليه الشرع والعقل والحس:
- أما الشرع، فقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }(1).
- وأما العقل، فلا يمكن أن يماثل الخالق المخلوق في صفاته، لأن هذا يُعدّ عيباً في الخالق.
- وأما الحس، فكل إنسان يشاهد أيدي المخلوقات متفاوتة ومتباينة من كبير وصغير وضخم ودقيق.. إلخ، فيلزم من تباين أيدي المخلوقين وتفاوتهم مباينة يد الله تعالى ليدي المخلوقين وعدم مماثلته لهم سبحانه وتعالى من باب أولى.
هذا، وقد خالف أهل السنة والجماعة في إثبات اليد لله تعالى أهل التعطيل من المعتزلة والجهمية والأشعرية ونحوهم، وقالوا: لا يمكن أن نُثبت لله يداً حقيقية، بل المراد باليد أمر معنوين وهو القوة!! أو المراد باليد النعمة لأن اليد تُطلق في اللغة العربية على القوة وعلى النعمة.
ففي الحديث الصحيح حديث النواس بن سمعان الطويل: "أن الله يوحي إلى عيسى أني أخرجت عباداً لي لا يَدَان لأحد بقاتلهم"(2)، والمعنى: لا قوة لأحد بقتالهم، وهم يأجوج ومأجوج.
__________
(1) الشورى : 11 .
(2) رواه مسلم / كتاب الفتن / باب ذكر الدجال.

(1/43)


وأما اليد بمعنى النعمة، فكثير، ومنه قول رسول قريش لأبي بكر: "لولا يد لك عندي لم أجزك بها، لأجبتك"(1) يعني نعمة.
وقول المتنبي:
وكم لظلام الليل عندك من يد تُحدّث أن المانوية تكذب
والمانوية: فرقة من المجوس الذي يقولون: إن الظلمة تخلق الشر، والنور يخلق الخير، فالمتنبي يقول: إنك تعطي في الليل العطايا الكثيرة تدل على أن المانوية تكذب، لأن ليلك يأتي بخير.
والمراد بيد الله: النعمة، وليس المراد باليد اليد الحقيقية، لأنك لو أثبت لله يداً حقيقية، لزم من ذلك التجسيم أن يكون لله جسماً، والأجسام متماثلة، وحينئذ تقع فيما نهى الله عنه في قوله: { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأَمْثَالَ }(2).
ونحن أسعد بالدليل منك أيها المُثبت للحقيقة!! نقول: سبحان من تنزه عن الأعراض والأبعاض والأغراض!! لا تجد مثل هذه السجعة لا في الكتاب ولا في السنة.
وجوابنا على هذا من عدة وجوه:
أولاً: أن تفسير اليد بالقوة أو النعمة مخالف لظاهر اللفظ، وما كان مخالفاً لظاهر اللفظ، فهو مردود، إلا بدليل.
ثانياً: أنه مخالف لإجماع السلف، حيث إنهم كلهم مجمعون على أن المراد باليد اليد الحقيقية.
فإن قال لك قائل: أين إجماع السلف؟ هات لي كلمة واحدة عن أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي، يقولون: أن المراد بيد الله اليد الحقيقية!.
أقول له: ائت لي بكلمة واحدة عن أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو غيرهم من الصحابة والأئمة من بعدهم يقولون: أن المراد باليد القوة أو النعمة.
فلا يستطيع أن يأتي بذلك.
إذاً، فلو كان عندهم معنى يخالف ظاهر اللفظ، لكانوا يقولون به، ولنقل عنهم، فلما لم يقولوا به، عُلم أنهم أخذوا بظاهر اللفظ وأجمعوا عليه.
__________
(1) رواه البخاري / كتاب الشروط / باب الشروط في الجهاد.
(2) سورة النحل: 74 .

(1/44)


وهذه فائدة عظيمة، وهي أنه لم ينقل عن الصحابة ما يخالف ظاهر الكتاب والسنة، فإنهم لا يقولون بسواه، لأنهم الذين نزل القرآن بلغتهم، وخاطبهم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بلغتهم، فلابد أن يفهموا الكتاب والسنة على ظاهرهما، فإذا لم يُنقل عنهم ما يخالفه، كان ذلك قولهم.
ثالثاً: أنه يمتنع غاية الامتناع أن يُراد باليد النعمة أو القوة في مثل قوله: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }(1) لأنه يستلزم أن تكون النعمة نعمتين فقط، ونِعم الله لا تُحصى!! ويستلزم أن القوة قوتان، والقوة بمعنى واحد لا يتعدد، فهذا التركيب يمنع غاية المنع أن يكون المراد باليد القوة أو النعمة.
هب أنه قد يمكن في قوله: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ }(2) أن يراد بهما النعمة على تأويل، لكن لا يمكن أن يُراد بقوله: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } النعمة أبداً.
أما القوة فيمتنع أن يكون المراد باليدين القوة في الآيتين جميعاً، في قوله { بَلْ يَدَاهُ } وفي قوله: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }، لأن القوة لا تتعدد.
رابعاً: أنه لو كان المراد باليد القوة، ما كان لآدم فضل على إبليس، بل ولا على الحمير والكلاب، لأنهم جميعاً خلقوا بقوة الله، ولو كان المراد باليد القوة، ما صح الاحتجاج على إبليس، إذ أن إبليس سيقول: وأنا يا رب خلقتني بقوتك، فما فضله علي؟.
خامساً: أن يُقال: أن هذه اليد التي أثبتها الله جاءت على وجوه متنوعة يمتنع أن يراد بها النعمة أو القوة، فجاء فيها الأصابع والقبض والبسط والكف واليمين، وكل هذا يمتنع أن يُراد بها القوة، لأن القوة لا تُوصف بهذه الأوصاف.
فتبين بهذا أن قول هؤلاء المحرفين الذين قالوا: المراد باليد القوة باطل من عدة أوجه.
__________
(1) سورة ص : 75 .
(2) سورة المائدة : 64 .

(1/45)


وقد سبق أن صفات الله عزَّ وجلَّ من الأمور الخبرية الغيبية التي ليس للعقل فيها مجال، وما كان هذا سبيله، فإن الواجب علينا إبقاؤه على ظاهره، من غير أن نتعرض له. اهـ.
إن استنكار الورداني لهذه الصفة نابع من الجهل وإلا فإن قومه يثبتون هذه الصفة، وقد وردت هذه الصفة في كتبهم، وإليك نماذج منها لئلا يتبجح الورداني ويقول إن هذا كذب على قومه.
روضة الواعظين: ص426، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه مما في يديه.
مختصر بصائر الدرجات: ص183، الحرم ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء وبقول هذه يد الله.
مستدرك الوسائل ج7: ص155، ما من شيء إلا وكل به ملك، إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله.
مستدرك الوسائل ج11: ص217، ومن سرّه أن يكون أغنى الناس، فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده.
مستدرك الوسائل ج12: ص43، لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله.
ص360، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: "يد الله تبارك وتعالى فوق رؤوس المكفرين".
مستدرك الوسائل ج13: ص452، فإنه بلغنا أن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا.
مستدرك الوسائل ج15: ص225، فليكن بما في يد الله أوثق منه مما في يديه.
الفصول المختارة: ص237، يد الله على الجماعة.
فقه القرآن ج1: ص222، أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تصل إلى السائل.
الطرائف: ص352، إن يد الله ملاء لا يغيضها نفقة سخاء الليل والنهار.
كشف الغمة ج1: ص21، وأحوطه باليد العليا، والكف التي لا ترى، يد الله فوق أيديهم.
عيون الحكم والمواعظ: ص543: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق بما في يده.
مشكاة الأنوار: ص18، ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه في يديه.
ص113، في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله.
عوالي اللئالي ج2: ص70، من يده فيقبلها، ويضعها على عينه، لأنها وقعت في يد الله، ثم يضعها ثانياً في يد السائل.

(1/46)


ص70، وفي الحديث "إن الصدق تقع في يد الله قبل أن تصل إلى يد السائل.
عوالي اللئالي ج3: ص245، وقال عليه السلام: " يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا".
بحار الأنوار ج22: ص278، قال: نعم سمعاً وطاعة، وبسط يده، فقال لهم: يد الله فوق أيديكم.
بحار الأنوار ج26: ص258، وأن يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه.
بحار الأنوار ج33: ص83، وإن للناس جماعة يد الله عليها وغضب الله على من خالفها فنفسك نفسك قبل حلول رمسك فإنك إلى الله راجع وإلى حشره.
ص373، النمط الأوسط فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذة من الغنم للذئب.
ص374، وقال: إن يد الله على الجماعة أي أن الجماعة من أهل الإسلام في كنف الله ويد الله كناية عن الحفظ والدفاع عنهم.
بحار الأنوار ج39: ص88، عليك عين من عيون الله، وحجاب من حجب الله، تلك يد الله اليمنى يضعها حيث يشاء.
ص339، وأن يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأن باب حطة، من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصي.
بحار الأنوار ج42: ص101، إن علياً كان يد الله على أعدائه، وصاعقة من أمر الله أرسله على الكافرين به والجاحدين لحقه، فقتلهم بكفرهم.
بحار الأنوار ج46: ص89، وشمه ثم رده في يد السائل، وذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، فأحببت أن أقبلها إذ ولاها الله.
بحار الأنوار ج64: ص184، فوق أيديهم في حال بيعتهم إياك، إنما هي بمنزلة يد الله.
ص184، "إنما يبايعون الله" لأنه المقصود بيعته "يد الله فوق أيديهم" يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم إياك، إنما هي بمنزلة يد الله.
ص314، لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله سبحانه أوثق منه بما في يده.
بحار الأنوار ج70: ص178، من أراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يد غيره.

(1/47)


بحار الأنوار ج71: ص17، فإنه بلغنا أن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا.
ص280، الذنوب تتساقط عنهم كما تتساقط الورق، ولا يزال يد الله على يد أشدهما حباً لصاحبه.
بحار الأنوار ج72: ص41، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: يد الله عزَّ وجلَّ فوق رؤوس المكفرين ترفرف بالرحمة.
ص381، لا تزال هذه الأمة بخير تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها، ولم يزك صلحاؤها فجارها ولم يمالئ أخيارها أشرارها.
بحار الأنوار ج74: ص87، وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عزَّ وجلَّ أوثق منك بما في يديك.
ص128، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده.
بحار الأنوار ج88: ص368، المبايعة مع الرسول صلَّى الله عليه وآله، حيث كان يد الله فوق أيديهم وكان يضمن لهم الجنة ويشفعها بالاستغفار بعد الموت ليتم لهم الضمان.
بحار الأنوار ج91: ص208، ولا في مقام، سجيس الليالي وأواخر الأيام، يد الله فوق أيديهم وحجاب الله فوق عاديتهم.
بحار الأنوار ج93: ص125، وشمه ثم رده في يد السائل، وذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل.
ص128، وشمه ثم رده في يد السائل، وذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل.
ص129، فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد، وقال: ليس من شيء إلا وكل به ملك إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله.
بحار الأنوار ج100: ص37: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله سبحانه أوثق منه بما في يده.
شجرة طوبى ج2: ص356، فلكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وقعت في يد الله ابتغاء وجهه فلا سبيل لكم عليه فقال له: طبت هنيئاً طبت حياً وميتاً فيأتيه ملائكة الرحمة فتفرش له.
نهج السعادة ج8: ص276، الأيدي ثلاث: يد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد المعطي أسفل اليدي، فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم.

فرح الله بتوبة العبد

(1/48)


قال الورداني ص74: ويروى: الله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم براحلته.
الجواب: لا أعلم وجه إنكاره لهذه الرواية، ولو راجع كتب قومه لوجد نفسه الرواية مذكورة عندهم، ولكن الحقد أعمى.
عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن الله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها. فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها(1).
والفرح عند أهل السنة فرح حقيقي ليس كفرح المخلوقين، وقد جانب الصواب ابن حجر رحمه الله تعالى حينما قال: وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه(2). وأيضاً النووي رحمه الله تعالى حينما قال: قال العلماء فرح الله تعالى هو رضاه(3). وأيضاً السيوطي غفر الله تعالى له: كناية عن الرضا(4).
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الواسطية 403-404:
فالله عزَّ وجلَّ أفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه من هذا الرجل براحلته، وليس الله محتاج إلى توبتنا، بل نحن مفتقرون إليه في كل أحوالنا، لكن كرمه جل وعلا ومحبته للإحسان والفضل والجود يفرح هذا الفرح الذي لا نظير له بتوبة الإنسان إذا تاب إليه.
في هذا الحديث: إثبات الفرح لله عزَّ وجلَّ، فنقول في هذا الفرح: إنه فرح حقيقي، وأشد فرح، ولكنه ليس كفرح المخلوقين.
__________
(1) الكافي 2/435، وسائل الشيعة 11/358، بحار الأنوار 6/40، ألف حديث في المؤمن للنجفي ص590 وقال: أقول: الرواية صحيحة الإسناد.
(2) فتح الباري 11/89 .
(3) شرح النووي على مسلم 17/60 .
(4) الديباج على صحيح مسلم 6/91 .

(1/49)


الفرح بالنسبة للإنسان هو نشوة وخفة يجدها الإنسان من نفسه عند حصول ما يسره، ولهذا تشعر بأنك إذا فرحت بالشيء كأنك تمشي على الهواء، لكن بالنسبة لله عزَّ وجلَّ لا نفسر الفرح بما نعرفه من أنفسنا، نقول: هو فرح يليق به عزَّ وجلَّ، مثل بقية الصفات، كما أننا نقول: لله ذات، لكن لا تماثل ذواتنا، فله صفات لا تماثل صفاتنا، لأن الكلام عن الصفات فرع عن الكلام في الذات.
فنحن نؤمن بأن الله تعالى له فرح كما أثبت ذلك أعلم الخلق به، محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنصح الخلق للخلق، وأفصح الخلق فيما نطق به عليه الصلاة والسلام.
ونحن على خطر إذا قلنا: المراد بالفرح الثواب، لأن أهل التحريف يقولون: إن الله لا يفرح، والمراد بفرحه: إثباته التائب، أو: إرادة الثواب، لأنهم هم يثبتون أن لله مخلوقاً بائناً منه وهو الثواب، ويثبتون الإرادة، فيقولون في الفرح: إنه الثواب المخلوق، أو: إرادة الثواب.
ونحن نقول: المراد بالفرح: الفرح حقيقة، مثلما أن المراد بالله عزَّ وجلَّ: نفسه حقيقة، ولكننا لا نمثل صفاتنا بصفات الله أبداً.
ويستفاد من هذا الحديث مع إثبات الفرح لله عزَّ وجلَّ: كمال رحمته جل وعلا ورأفته بعباده، حيث يحب رجوع العاصي إليه هذه المحبة العظيمة، هارب من الله، ثم وقف ورجع إلى الله، يفرح الله به هذا الفرح العظيم.

خلق الله آدم على صورته
يقول الورداني ساخراً ومستهزئاً ص75: ويروى: إن الله خلق آدم على صورته".
ولا أدري وجه اعتراض الورداني على هذا الحديث اللهم إلا اجترار ما سطره بعض المعاصرين من الرافضة أمثال عبد الحسين (!!) شرف الدين وغيره الذين يحاولون النيل من عقيدة أهل السنة.

(1/50)


ومشكلة الورداني وكثير من الذين ارتدوا عن الإسلام واعتنقوا دين الرافضة أنهم لم يفهموا حقيقة الدين الذي انتقلوا إليه، ولا أدري هل سبب ذلك الجهل أم التغاضي مقابل الأعطيات التي تمنح لهم أم أنهم مجرد أبواق تردد صدى شبهات المعاصرين من الرافضة؟.
ونقول للورداني ومن هم على شاكلته: الرافضة أنفسهم أثبتوا ما يستنكره ويستبشعه، وممن يتخذهم أئمة يعمل بمقتضى أقوالهم وفتاويهم.
ربما يكابر الورداني وينفي أشد النفي وربما يُقسم يميناً كاذباً أن هذا مجرد افتراء وليس له في الواقع أدنى نصيب.
وأكتفي بنقل من مصدر واحد على سبيل الاستشهاد، وإلا فلدينا ولله تعالى الحمد والمنة من روايات الرافضة في هذا الشأن الكثير مما يُخرس بعض المتطفلين أمثال الورداني.
يقول الخميني في كتابه "الأربعون حديث":
الحديث الثامن والثلاثون "إن الله خلق آدم على صورته": محمد بن مسلم قال: "سألتُ أبا جعفر عليه السّلام عمّا يَروون أنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عليه السلام على صورته، فقال: هي صورة مُحدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ واصطفاها الله واختارها على سائر الصُّور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال: "بيتي" ونفختَ فيه من روحي. (أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب التوحيد، باب الروح، ح4).

(1/51)


الشرح: إنّ صدر هذا الحديث من الأحاديث المشهورة في أيام الأئمة عليهم السلام إلى يومنا هذا. وأنّ الفريقين السنة والشيعة يستشهدون في كتبهما. وقد أيّد الإمام الباقر سلام الله عليه صدور هذا الحديث وصدّقه وتولى بيان المقصد منه: وهناك حديث آخر رواه الصدوق في كتاب (عيون أخبار الرضا) عليه السّلام بسنده إلى ثامن الحجج عليهم السلام (عن الحسين بن خالد قال: قُلتُ للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم قال: إن الله خلق آدم على صورته فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مرّ برجلين يتسابّان فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبّح الله وجهك ووجه من يُشبهك فقال عليه السلام: يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عزَّ وجلَّ خلق آدم على صورته) (بحار الأنوار، المجلد الرابع، الباب 3، من كتاب التوحيد ح1، ص11. (ولأجل هذا قال المجلسي (أو لم يتعرض لنفيه تقية) (مرآة العقول ج2، ص84 (واحتمل أيضاً أن الإمام عليه السلام (أجاب هكذا على تقدير تسليم الخبر) (مرأة العقول ج2، ص84) ولكن هذا الاحتمال بعيد جداً. ويحتمل أن يكون الحديث المروي عن الإمام الرضا عليه السلام)، قد أرجع إلى الحديث الأول ويكون المقصود من "آدم" في نهاية الخبر "إن الله خلق آدم على صورته" هو نوع الإنسان، ويعود الضمير في قوله "على صورته" إلى الحق المتعالي، ولَمّا علم الإمام الرضا عليه السلام بأن الراوي ليس في مستوى الاستيعاب والفهم لمدلول الحديث الشريف اقتصر صلوات الله عليه على ذكر صدر الحديث، حتى يتخيل الراوي بأن المقصود من آدم، هو أبو البشر، وأن ضمير على صورته يرجع إليه. تأمل. ولعل الحديثين قد صدرا عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كما في حديث الإمام الرضا عليه السلام.

(1/52)


ولكن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قد حدّث تارة من دون ذكر أول الحديث وهو ما رواه الإمام الباقر عليه السلام بصورة مختصرة. وحدّث صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مرة أخرى مع تلك البداية وذلك المدخل. وحيث أن الإمام الرضا عليه السلام قد عرف بأن الراوي لا يستوعب معنى الحديث، أشار عليه السلام إلى الحديث الشريف المبدوّ بذلك المدخل. والشاهد عليه أن بعض الروايات تشتمل على جملة (صورة الرحمن) بدلاً عن (صورته).
وبعد أن أوردنا كلام الخميني فهل يجرؤ الورداني وكافة من يدين بدينه أن ينبس ببنت شفة، ويقول: إن الخميني أُصيب بلوثة عقلية حيث أورد ما ثبت عند أهل السنة(1).
وقد وقفت على كلام للعلامة ابن عثيمين رحمه الله وغفر له شرح هذا الحديث، فكان كلامه رحمه الله تعالى بلسماً للعليل وخنجراً في قلب المعطّل والمجسّم، فقال رحمه الله تعالى في كتابه القيم "شرح العقيدة الواسطية" ص86-91.
قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "إن الله خلق آدم على صورته"، والصورة مماثلة للأخرى، ولا يعقل صورة إلا مماثلة للأخرى، ولهذا أكتب لك رسالة، ثم تدخلها الآلة الفوتوغرافية، وتخرج الرسالة، فيقال: هذه صورة هذه، ولا فرق بين الحروف والكلمات، فالصورة مطابقة للصورة، والقائل: "إن الله خلق آدم على صورته" الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم وأصدق وأنصح وأفصح الخلق.
__________
(1) وللاستزادة حول مدى وكذب وتدليس الروافض، انظر: "البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان" لأخينا عبد الله الناصر ص146-153، فإنه حفظه الله تعالى أجاد وأفاد فجزاه الله تعالى خيراً ووفقه إلى ما يحبه ويرضاه.

(1/53)


والجواب المجمل أن نقول: لا يمكن أن يناقض هذا الحديث قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ }(1)، فإن يسر الله الجمع، فاجمع، وإن لم يتيسر، فقل { آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا }(2)، وعقيدتنا أن الله لا مثيل له، بهذا تسلم أمام الله عزَّ وجلَّ.
هذا كلام الله، وهذا كلام رسوله، والكل حق، ولا يمكن أن يكذب بعضه بعضاً، لأنه كله خبر وليس حكماً كي ينسخ، فأقول: هذا نفي للمماثلة، وهذا إثبات للصورة، فقل: إن الله ليس كمثله شيء، وإن الله خلق آدم على صورته، فهذا كلام الله، وهذا كلام رسوله والكل حق نؤمن به، ونقول: كل من عند ربنا، ونسكت وهذا غاية ما نستطيع.
وأما الجواب المفصل: فنقول: إن الذي قال: "خلق الله آدم على صورته" رسول الذي قال: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ }(3)، والرسول لا يمكن أن ينطق بما يكذب المرسل والذي قال: "خلق آدم على صورته" هو الذي قال: "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر"(4) فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه أو تعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه؟!، فإن قلت بالأول، فمقتضاه أنهم دخلوا وليس لهم أعين وليس له أناف وليس لهم أفواه!، وإن شئنا قلنا: دخلوا وهم أحجار!، وإن قلت بالثاني، زال الإشكال، وتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه.
فإن أبى فهمك، وتقاصر عن هذا، وقال: أنا لا أفهم إلا أنه مماثل.
__________
(1) سورة الشورى : 11 .
(2) سورة آل عمران : 7 .
(3) سورة الشورى : 11 .
(4) رواه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. ومسلم: كتاب الجنة، باب في صفة الجنة وأهلها.

(1/54)


قلنا: هناك جواب آخر، وهو أن الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، فقوله: "على صورت" مثل قول الله عزَّ وجلَّ في آدم: { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي }(1)، ولا يمكن أن الله عزَّ وجلَّ أعطى آدم جزءاً من روحه، بل المراد الروح التي خلقها الله عزَّ وجلَّ، لكن إضافتها إلى الله بخصوصها من باب التشريف، كما نقول: عباد الله، يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصدّيق والنبي، لكننا لو قلنا محمد عبد الله، هذه إضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.
فقول: "خلق آدم على صورته"، يعني: صورة من الصور التي خلقها الله وصورها، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ }(2)، والمصور آدم إذاً، فآدم على صورة الله، يعني: أن الله هو الذي صوره على هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات، { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }(3)، فإضافة الله الصورة إليه من باب التشريف، كأنه عزَّ وجلَّ اعتنى بهذه الصورة زمن أجل ذلك، لا تضرب الوجه، فتعيبه حساً، ولا تقبحه فتقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فتعيبه معنىً، فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله وأضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً، لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي.
ثم هل يعتبر هذا الجواب تحريفاً أم له نظير؟.
نقول: له نظير، كما في: بيت الله، ناقة الله، وعبد الله، لأن هذه الصورة (أي: صورة آدم) منفصلة بائنة من الله، وكل شيء أضافه الله إلى نفسه وهو منفصل بائن عنه، فهو من المخلوقات، فحنيئذ يزول الإشكال.
__________
(1) سورة ص : 72 .
(2) سورة الأعراف : 11 .
(3) سورة التين : 4 .

(1/55)


ولكن إذا قال لقائل: أيما أسلم المعنى الأول أو الثاني؟ قلنا: المعنى الأول أسلم، ما دمنا نجد أن لظاهر اللفظ مساغاً في اللغة العربية وإمكاناً في العقل، فالواجب حمل الكلام عليه ونحن وجدنا أن الصورة لا يلزم منها مماثلة الصورة الأخرى، وحينئذ يكون الأسلم أن نحمله على ظاهره.
فإذا قلت: ما هي الصورة التي تكون لله ويكون آدم عليها؟.
قلنا: إن الله عزَّ وجلَّ له وجه وله عين وله يد وله رجل عزَّ وجلَّ، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة، من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
نسمع كثيراً من الكتب التي نقرأها يقولون: تشبيه، يعبرون بالتشبيه وهم يقصدون التمثيل، فأيهما أولى: أنعبر بالتشبيه، أو نعبر بالتمثيل؟.
نقول: بالتمثيل أولى.
أولاً: لأن القرآن عبّر به: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ }(1)، { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا }(2).. وما أشبه ذلك، وكل ما عبّر به القرآن، فهو أولى من غيره، لأننا لا نجد أفصح من القرآن ولا أدلّ على المعنى المراد من القرآن، والله أعلم بما يريده من كلامه، فتكون موافقة القرآن هي الصواب، فنعبّر بنفي التمثيل. وهكذا في كل مكان، فإن موافقة النص في اللفظ أولى من ذكر لفظ مرادف أو مقارب.
ثانياً: أن التشبيه عند بعض الناس يعني إثبات الصفات ولهذا يسمون أهل السنة: مشبهة، فإذا قلنا: من غير تشبيه. وهذا الرج لا يفهم من التشبيه إلا إثبات الصفات، صار كأننا نقول له: من غير إثبات صفات! فصار معنى التشبيه يوهم معنى فاسداً فلهذا كان العدول عنه أولى.
__________
(1) سورة الشورى : 11 .
(2) سورة البقرة: 22 .

(1/56)


ثالثاً: أن نفي التشبيه على الإطلاق غير صحيح، لأن ما من شيئين من الأعيان أو من الصفات إلا وبينهما اشتراك من بعض الوجوه، والاشتراك نوع تشابه، فلو نفيت التشبيه مطلقاً، لكنت نفيت كل ما يشترك فيه الخالق والمخلوق في شيء ما.
مثلاً: الوجود، يشترك في أصله الخالق والمخلوق، هذا نوع اشتراك ونوع تشابه، لكن فرق بين الوجودين، وجود الخالق واجب ووجود المخلوق ممكن.
وكذلك السمع، فيه اشتراك، الإنسان له سمع، والخالق له سمع، لكن بينهما فرق، لكن أصل وجود السمع مشترك.
فإذا قلنا: من غير تشبيه. ونفينا مطلق التشبيه، صار في هذا إشكال. وبهذا عرفنا أن التعبير بالتمثيل أولى من ثلاثة أوجه.
فإن قلت: ما الفرق بين التكييف والتمثيل؟.
فالجواب: الفرق بينهما من وجهين:
الأول: أن التمثيل ذكر الصفة مقيدة بمماثل، فنقول يد فلان مثل يد فلان، والتكييف ذكر الصفة غير مقيدة بمماثل، مثل أن نقول: كيفية يد فلان كذا وكذا.
وعلى هذا نقول: كل ممثل مكيّف، ولا عكس.
الثاني: أن الكيفية لا تكون إلا في الصفة والهيئة، والتمثيل يكون في ذلك وفي العدد، كما في قوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ }(1) أي: في العدد.

صفة الغيرة
يقول الورداني ص75: ويروى: لا أحد أغير من الله.
ويروى: أن الله يغار.
الجواب: أن ما يُعيبه الورداني موجود عند قومه، واختصاراً للموضوع نُورد له من كتب قومه ما يدحض كذبه وبهتانه.
__________
(1) الطلاق: 11 .

(1/57)


1 – عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة – وفي نسخة رقية – أختين وهما ابنتان لللاحج وكان اللاحج نبياً منذراً ولم يكن رسولاً وكان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عزَّ وجلَّ الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه وأنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة وكانت قد ملكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالاً منه وإن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيراً وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سليماً مطلقاً من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك.
فقال: إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم (عليه السلام) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم (عليه السلام) ما ذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وأن يخرجوه.
وقال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه (صلَّى الله عليهما) من بلادهم إلى الشام فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة.
وقال لهم: "إني ذاهب إلى ربي سيهدين" يعني بيت المقدس.

(1/58)


فتحمل إبراهيم (عليه السلام) بماشيته وماله وعمل تابوتاً وجعل فيه سارة وشد عليها الإغلاق غيرة منه عليها ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له: عرارة فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت.
قال العاشر لإبراهيم (عليه السلام): افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه.
فقال له إبراهيم (عليه السلام): قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه.
قال: فأبى العاشر إلا فتحه.
قال: وغضب إبراهيم (عليه السلام) على فتحه فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال.
قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟.
قال إبراهيم (عليه السلام): هي حرمتي وابنة خالتي.
فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خيبتها في هذا التابوت؟.
فقال إبراهيم (عليه السلام): الغيرة عليها أن يراها أحد.
فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك.
قال: فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به.
فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي.
فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه، فحملوا إبراهيم (عليه السلام) والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك.
فقال له الملك: افتح التابوت.
فقال إبراهيم (عليه السلام): أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي.
قال: فغضب الملك على فتحه، فلما رأى سارة لم يملك حمله سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم (عليه السلام) بوجهه عنها وعنه غيرة منه.
وقال: اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه.
فقال له الملك: إن إلهك الذي فعل بي هذا؟.
فقال له: نعم إن إلهي غيور يكره الحرام وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام.
فقال له الملك: فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها.

(1/59)


فقال: إبراهيم (عليه السلام): إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي.
قال: فرد الله عزَّ وجلَّ عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم (عليه السلام) عنه بوجهه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده ولم تصل إليها.
فقال الملك لإبراهيم (عليه السلام): إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد.
فقال له إبراهيم (عليه السلام): اسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله.
فقال الملك: نعم.
فقال إبراهيم (عليه السلام): اللهم إن كان صادقاً فرد عليه يده.
فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم (عليه السلام) وهابه وأكرمه(1).
2 – عن أبي عبد الله (ع) إن الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور، ولغيرته حرم الفواحش ما ظهر وما بطن(2).
3 – عن غياث عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه: قال: قال علي (ع): إن الله يغار من المؤمن، فليغر من لا يغار فإنه منكوس القلب(3).
4 – قال أمير المؤمنين (ع): إن الله يغار للمؤمنين والمؤمنات، فليغر المؤمن، إنه من لا يغار فإنه منكوس القلب(4).
5 – القطب الراوندي في لب الألباب مرسلاً: إن الله أوحى إلى داود (ع) بشر المذنبين وأنذر الصديقين. قال: كيف هذا؟. قال: بشر المذنبين إذا تابوا فإني غفور رحيم، وأنذر الصديقين إذا اعجبوا فإني غيور(5).
__________
(1) الكافي 8/370 وما بعدها، بحار الأنوار 12/44-46 .
(2) الكافي 5/535، الفصول المهمة 2/331، وسائل الشيعة 14/106-107، مشكاة الأنوار للطبرسي 236 .
(3) المحاسن للبرقي 1/115، وسائل الشيعة 14/176 .
(4) مشكاة الأنوار للطبرسي 236 .
(5) مستدرك الوسائل للنوري 1/141 .

(1/60)


6 – عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا أغير الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكه فلم يغر ولم يغير بعث الله عزَّ وجلَّ إليه طائراً يقال له: القفندر حتى يسقط على عارضة بابه ثم يمهله أربعين يوماً ثم يهتف به إن الله غيور يحب كل غيور فإن هو غار وغير وأنكر ذلك فأنكره إلا طار حتى يسقط على رأسه فيخفق بجناحيه على عينيه ثم يطير عنه فينزع الله عزَّ وجلَّ منه بعد ذلك روح الإيمان وتسميه الملائكة الديوث(1).
7 – عن الحسين بن المختار: سألت أبا عبد الله عن مهر السنة؟.
قال: خمسمائة.
قلت: لم صار خمسمائة؟.
قال: إن الله أوجب على نفسه أن لا يحمده مؤمن مائة تحميدة ويسبحه مائة تسبيحة ويهلله مائة تهليلة ويكبره مائة تكبيرة ويصلي على النبي مائة مرة ويقول اللهم زوجني حوراً، إلا زوجه الله وجعل ذلك مهرها. وسئل (ع) عن علة المهر على الرجل؟ فقال: إن الله غيور جعل في النكاح حدوداً لئلا تستباح الفروج إلا بشرط مشروط وصداق مسمى ورضى بالصداق(2).

كلام جهنم
يقول الورداني ص74: ويروى: لا تزال جهنم يُلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة رجله.. وفي رواية أخرى: عليها قدمه – فينزوي بعضها إلى بعض. فتقول: قط.. قط.
الجواب: يتعجب الورداني أو بمعنى أصح يجهل كلام جهنم وصفة القدم أو الرجل لله تعالى. وسنحاول بمشيئة الرحمن تبارك وتعالى الجواب على شبهتيه والاستعانة بأقوال الأئمة الأعلام بعد الاستعانة بالله العلي العظيم.
أولاً: إن كلام جهنم ثابت في كتاب الله تعالى، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ }.
ثانياً: ورد في كتب القوم عدة روايات تُثبت أن جهنم تتكلم، فمن هذه الروايات:
__________
(1) الكافي 5/5360 .
(2) مناقب ابن شهر آشوب 3/391 .

(1/61)


1 – عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو جعفر (ع): كان كل شيء ماءاً وكان عرشه على الماء فأمر الله عزّ ذكره الماء فاضطرم نار ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله السماوات من ذلك الدخان وخلق الأرض من الرماد ثم اختصم الماء والنار والريح.
فقال الماء: أنا جند الله الأكبر.
وقالت الريح: أنا جند الله الأكبر.
وقالت النار: أنا جند الله الأكبر.
فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى الريح أنت جندي الأكبر(1).
2 – عن داو العجلي قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ثلاث أعطين سمع الخلائق الجنة والنار والحور العين.
فإذا صلى العبد فقال: اللهم أعتقني من النار وأدخلني الجنة وزوجني من الحور العين.
قالت النار: يا رب إن عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه.
قالت الجنة: يا رب إن عبدك قد سألك إياي فأسكنه.
وقالت الحور العين: يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا.
فإن هو انصرف من صلاته ولم يسأل الله شيئاً من هذا.
قلن الحور العين: إن هذا العبد فينا لزاهد.
وقالت الجنة: إن هذا العبد فيّ لزاهد.
وقالت النار: إن هذا العبد بي لجاهل(2).
3 – عن السكونين ‘ن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثاً أميراً وقارياً وذا ثروة من المال.
فتقول للأمير: يا من وهب الله له سلطاناً فلم يعدل، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم.
وتقول للقارئ: يا من تزين للناس وبارز الله بالمعاصي فتزدرده.
وتقول للغني: يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الفقير اليسير قرضاً، فأبى إلا بخلاً فتزدرده. ثلاث قاصمات الظهر(3).
__________
(1) الكافي 8/95 و153 .
(2) الكافي 3/344، بحار الأنوار 8/156، 83/58، وسائل الشيعة 4/1040 .
(3) الخصال للصدوق (!!!) 111، بحار الأنوار 28/285، 72/337، 89/179، 93/12، مستدرك الوسائل 4/251 .

(1/62)


بالنسبة إلى استنكار الورداني بأن يكون لله تعالى رجل أو قدم، فهذا جهل منه بعقيدة أهل السنة والجماعة، حيث إنهم يُثبتون ذلك دون مماثلة للمخلوقين أو تكييف.
يقول العلامة ابن عثيمين – رحمه الله تعالى وغفر له – في شرح "العقيدة الواسطية" ص414-415:
أن لله تعالى رِجلاً وقدماً حقيقية، لا تماثل أرجل المخلوقين، ويسمي أهل السنة هذه الصفة: الصفة الذاتية الخبرية، لأنها لم تُعلم إلا بالخبر، ولأن مسماها أبعاض لنا وأجزاء، لكن لا نقول بالنسبة لله: إنها أبعاض وأجزاء، لأن هذا ممتنع على الله عزَّ وجلَّ.
وخالف الأشاعرة وأهل التحريف في ذلك، فقالوا: "يضع عليها رجله"، يعني: طائفة من عباده مستحقين للدخول، والرجل تأتي بمعنى الطائفة، كما في حديث أيوب عليه الصلاة والسلام(1)، أرسل الله إليه رجل جراد من ذهب، يعني: طائفة من جراد.
وهذا تحريف باطل، لأن قوله "عليها": يمنع ذلك.
وأيضاً، لا يمكن أن يضيف الله عزَّ وجلَّ أهل النار إلى نفسه، لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف.
وقالوا في القدم: قدم، بمعنى مقدم، أي: يضع الله تعالى عليها مقدمة، أي: من يقدمهم إلى النار.
وهذا باطل أيضاً، فإن أهل النار لا يقدمهم الباري عزَّ وجلَّ، ولكنهم { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً }(2) إلقاء، فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه، فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل، ولكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله عزَّ وجلَّ.
__________
(1) رواه البخاري / كتاب الأنبياء / باب قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ..}.
(2) سورة الطور : 13 .

(1/63)


والحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدماً، وإن شئنا، قلنا: رجلاً، على سبيل الحقيقة، مع عدم المماثلة، ولا تكييف الرجل، لأن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أخبرنا بأن لله تعالى رجلاً أو قدماً، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أو القدم، وقد قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }(1).

صكوك الغفران
يقول الورداني ص75: ويروى: أن رجلاً لم يعمل قط لما مات حرقوه وذروا نصفه في البر ونصفه في البحر هرباً من عذاب الله، فجمعه الله وأحياه وقال له: لم فعلت؟ قال: من خشيتك. فغفر له.
وفي الهامش قال الورداني: وانظر كتابنا "أهل السنة شعب الله المختار".
وقد رجعت إلى كتابه "أهل السنة شعب الله المختار" فوجدت الرواية مذكورة ص 159 وأعقبها بقوله ص160: وحتى هذا الرجل الذي شك في قدرة الله سبحانه وفي إعادته وبعثه وهو الكفر بعينه. غفر له كفره وعفي من العقاب.
والغريب أن الورداني ذكر هذه الرواية تحت عنوان: صكوك الغفران ص159 حيث يقول تحت العنوان السابق: تبنّى أهل السنة الكثير من الروايات والتأويلات والتبريرات التي هي بمثابة صكوك غفران أمكن من خلالها إنقاذ الحكام والمنافقين والمفسدين وسائر المنحرفين من الدخول في دائرة الكفر وإدخالهم في دائرة الإيمان مع جزيل الثواب وضمان الغفران.
وهذه الرواية التي يستنكرها الورداني موجودة عند قومه ولكن باختلاف وإن كان المضمون واحداً، ولكن الورداني بحقده وجهله شنّع على أهل السنة بإيراده هذه الرواية ولم يراجع كتب دينه الجديد لئلا يقع في تناقض. ولكن أبى الله تعالى إلا فضحه وبيان كذبه وتدليسه.
__________
(1) سورة الأعراف : 33 .

(1/64)


عن أبي بصير، عن أبي حمزة الثمالي، عن زين العابدين علي بن الحسين (ع)، قال: كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور، فاعتلّ جار له فخاف الموت، فبعث إلى النّبّاش، فقال له: كيف كان جواري لك؟ قال: أحسن جوار. قال: فإن لي إليك حاجة. قال: قضيت حاجتك. قال: فأخرج إليه كفنين، فقال: أحب أن تأخذ أحبهما إليك، وإذا دفنت فلا تنبشني. فامتنع النباش من ذلك، وأبى أن يأخذه، فقال له الرجل: أحب أن تأخذه، فلم يزل به حتى أخذ أحبهما إليه. ومات الرجل، فلما دفن قال النباش: هذا قد دفن، فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته، لآخذنه، فأتى قبره فنبشه، فسمع صائحاً يقول ويصيح به: لا تفعل، ففزع النباش من ذلك، فتركه وترك ما كان عليه.
وقال لولده: إي أب كنت لكم؟.
قالوا: نِعم الأب كنت لنا.
قال: فإن لي إليكم حاجة.
قالوا: قل ما شئت، فإنا سنصير إليه إن شاء الله.
قال: فأحب إذا أنا متّ أن تأخذوني فتحرقوني بالنار، فإذا صرت رماداً فدقوني، ثم تعمدوا بي ريحاً عاصفاً، فذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر.
قالوا: نفعل.
فلما مات فعل به ولده ما أوصاهم به، فلما ذروه، قال الله جل جلاله للبر: اجمع ما فيك، وقال للبحر: اجمع ما فيك. فإذا الرجل قائم بين يدي الله جل جلاله.
فقال الله عزَّ وجلَّ: ما حملك على ما أوصيت به ولدك أن يفعلوه بك؟.
قال: حملني على ذلك – وعزتك – خوفك.
فقال الله جل جلاله: فإني سأرضي خصومك وقد آمنت خوفك، وغفرت لك(1).
__________
(1) الأمالي للصدوق (!!!) ص406-407، بحار الأنوار 67/377-378، شجرة طوبى للقمي 1/205.

(1/65)


والقصد من إيراد تلك الرواية هو الاستهزاء والسخرية من أهل السنة ولا يعلم هذا الجاهل أن علماء دينه وضعوا روايات تفيد بنجاة أجدادهم المجوس وهذا من باب البر بالأجداد وقد يستنكر الورداني هذا الكلام ويقول إنه محض افتراء، له العذر في عدم التصديق إذ كيف ينجو مجوسي يعبد النار ويتخذها إلهاً، ولكنه غاب عن عقله أن الذين اعتنق دينهم ونبذ الإسلام من أجلهم لا يتورعون عن الكذب واختلاق الروايات التي تؤيد دينهم، فهذا دأبهم وهذا هو دينهم، ونتحف الورداني بالرواية التي نرجوا منه أن يتأملها وليراجع دينه وعقيدته وبعد ذلك فليقل ما يشاء: عن عمار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل بأيوان كسرى، وكان معه دلف بن مجير، فلما صلى قام.

(1/66)


وقال لدلف: قم معي، وكان معه جماعة من أهل ساباط، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا، ويقول دلف: هو والله كذلك، فما زال كذلك حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: يا سيدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن، ثم نظر عيه السلام إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، ثم جاء عليه السلام إلى الإيمان وجلس فيه، ودعا بطشت فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطشت، ثم قال: أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف حالك؟ قال: يا أمير المؤمنين إني كنت ملكاً عادلاً شفيقاً على الرعايا رحيماً، لا أرضى بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد صلَّى الله عليه وآله في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن، فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، وأنا في النار والنار محرمة علي، فوا حسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ويا أمير أمته(1).
ونعود إلى القضية التي أثارها الورداني وهي "صكوك الغفران" فنقول:
__________
(1) مدينة المعاجز للبحراني 1/227، بحار الأنوار للمجلسي 41/213 .

(1/67)


يعتقد الرافضة بأنهم جنس مميز عن سائر بني آدم، حيث يزعمون أن طينتهم التي خُلقوا منها صافية نقية وهي فضل من طينة أئمتهم التي هي مأخوذة من الجنة، ومن هذا الزعم ادّعى الرافضة النجاة يوم القيامة ودخول الجنة دون سائر مخالفيهم.
وإن الحمق بلغ بالرافضة إلى حدّ الادعاء بأن الذنوب التي يقترفها الرافضة إنما هي اختلاط الطينة بين الرافضة وبين غيرهم من البشر، وخصّوا أهل السنة والجماعة بمزيد من تحمل التبعة في ذلك. فالرافضي إذا أذنب فهو مغفورٌ له ويتحمل المسلم أوزاه التي اقترفها، ويعلم الله تبارك وتعالى أنني لم أقرأ في أي دين أو مذهب مثل هذا الادعاء، ولا يستغرب القراء من ذلك فالرافضة يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار.
ولا يظن القراء أنني أتهم الرافضة بما هم منه براء، ولكن أسوق لهم بعض الروايات الدالة على ما سبق بيانه وأترك لهم الحكم بعد ذلك.
1 – عن بشر بن أبي عقبة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قال: إن الله خلق محمداً (صلَّى الله عليه وسلَّم) من طينة من جوهرة تحت العرش، وأنه كان لطينة نضح فجبّل طينة أمير المؤمنين (ع) من نضح طينة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان لطينة أمير المؤمنين نضح، فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين (ع)، وكان لطينتنا نضح فجبل شيعتنا من نضح طينتنا فقلوبهم تحن إلينا، وقلوبنا تعطف عليهم تعطّف الوالد على الولد، ونحن خير لهم وهم خير لنا، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لنا خير، ونحن له خير(1).
__________
(1) بصائر الدرجات 14، بحار الأنوار 15/22 و 25/8 .

(1/68)


2 – عن أبي الحجاج قال: قال لي أبو جعفر (ع): يا أبا الحجاج: إن الله خلق محمداً (صلَّى الله عليه وسلَّم) وآل محمد من طينة عليين وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك، وخلق شيعتنا من طينة دون عليين، وخلق قلوبهم من طينة عليين، فقلوب شيعتنا من أبدان آل محمد، وإن الله خلق عدو آل محمد من طين سجين، وخلق شيعتهم من طين دون طين سجين، وخلق قلوبهم من طين سجين، فقلوبهم من أبدان أولئك، وكل قلب يحن إلى بدنه(1).
3 – عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية { كَلاّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ }، وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية { كَلاّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ }(2).
4 – عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: إنا وشيعتنا خلقنا من طينة واحدة، وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون(3).
__________
(1) بصائر الدرجات 14 .
(2) بصائر الدرجات 15، بحار الأنوار 5/235، مرآة العقول للمجلسي 4/277-278 .
(3) بصائر الدرجات 15، بحار الأنوار 5/225، أمالي الطوسي 148 .

(1/69)


5 – عن ربعي عن علي بن الحسين (ع) قال: إن الله تعالى خلق النبيين من طينة عليين، قلوبهم وأبدانهم وخلق المؤمنين من تلك الطينة، وخلق أبدان المؤمنين من دون ذلك، وخلق الكفار من طينة سجين قلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر، ويلد الكافر المؤمن، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة، ومن هاهنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خُلقوا منه، وقلوب الكافر تحنّ إلى ما خُلقوا منه(1).
6 - عن جابر الجعفي قال: كنا عند محمد بن علي (ع) فقال: يا جابر، خلقنا نحن ومحبينا من طينة واحدة بيضاء نقية من أعلى عليين، فخلقنا نحن من أعلاها، وخلق محبونا من دونها، فإذا كان يوم القيامة التقت العليا بالسفلى، وإذا كان يوم القيامة ضربنا بأيدينا إلى حجزة طينتنا، وضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا، فأين ترى يصيّر الله نبيه وذريته؟ وأين ترى يصيّر ذريته محبينا؟. فضرب جابر يده على يده فقال: دخلناها ورب الكعبة(2).
ولقد استشكل على بعض الرافضة أمر هذه الطينة الارستقراطية، فإذا كان الشيعة بهذا السمو في الخلق، فكيف يمكن لتلك الطينة وهي المخلوقة من طينة الأنبياء والأئمة أن ترتكب الفواحش والمنكرات: شرب الخمور، الزنا، اللواط، أكل الربا، الاستهتار بالعبادات، وغير ذلك من الأفعال المشينة؟، بينما الجاحدون لإمامة الأئمة والنواصب – وهم أهل السنة – يتنزهون عن فعل تلك الأمور الموبقات، ويتسابقون في فعل الخيران ويجاهدون ويجتهدون في العبادة.
أيعقل بعد هذا الاصطفاء أن يقترف الشيعة كل مُحرّم؟ وأعداء الأئمة – على حد زعمهم – سابقون في الخيرات والأعمال الصالحة؟. لابد إزاء هذه المعادلة المعكوسة والمغلوطة من أن يحصل أي رافضي على بيان شاف حول هذا الأمر الذي سبّب الحيرة والتردد في أساسيات الدين الشيعي والواقع المزري الذي يعيشه الرافضة.
__________
(1) بصائر الدرجات 15، الاختصاص للمفيد 20، بحار الأنوار 5/239 .

(1/70)


ونتساءل هل الرافضة استطاعوا الحصول على الجواب الشافي لتلك الانحرافات السلوكية وذلك التناقض بين الفعل والتكوين؟ نترك الإجابة حول ذلك لهذه الرواية التي تُضحك الثّكلى وتُعطي التبريرات الساذجة للرافضة الذين يقعون في المحرمات والفواحش، ولا أدري هل الورداني يشمله هذا التبرير أم إن ماضيه العقدي والفكري – عند الرافضة – بحاجة إلى تطهير من جديد، لا سيما وإن طينة الورداني حتماً من النوع الآخر لأن أبويه من المسلمين، نستعرض الرواية وننتظر من الورداني المخدوع بدين الرافضة أن يُقدّم لنا تفسيراً وتبريراً مُقنّعاً لهذا الإسفاف الفكري.
عن أبي إسحاق الليثي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) يا ابن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزنى؟.
قال: اللهم لا.
قلت: فيلوط؟.
قال: اللهم لا، قلت: فيسرق؟.
قال: لا.
قلت: فيشرب الخمر؟.
قال: لا.
قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟.
قال: لا قلت: فيذنب ذنباً؟.
قال: نعم هو مؤمن مذنب ملم.
قلت: ما معنى ملم.
قال: الملم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه.
قال: فقلت سبحان الله ما أعجب هذا لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي بكبيرة من الكبائر ولا فاحشة.
فقال: لا عجب من أمر الله، إن الله تعالى يفعل ما يشاء ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فمم عجبت يا إبراهيم؟ سل ولا تستنكف ولا تستحي فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحي.
قلت: يا ابن رسول الله إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخف السبل ويزنى ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر، فكيف هذا ولم ذاك؟.
فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا.
قلت: نعم يا ابن رسول الله أخرى أعظم من ذلك!.
فقال: وهو ما يا أبا إسحاق؟.

(1/71)


قال: فقلت يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحرص على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحاكم ويقضي حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك؟ ولم ذاك؟ فسره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه، فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي.
قال: فتبسم الباقر صلوات الله عليه، ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بياناً شافياً فيما سألت وعلماً مكنوناً من خزائن علم الله وسره أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما.
قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهما ما بين المشرق والمغرب ذهباً وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبتهم مازال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، ورأي الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدكم ما بين المشرق والمغرب ذهباً وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلاً اشمأز من ذلك وتغير لونه ورأي كراهية ذلك في وجهه بغضاً لكم وحبه لهم.
قال فتبسم الباقر (ع)، ثم قال: يا إبراهيم هاهنا (هلكت العامة الناصبة تصلى ناراً حامية تسقى من عين آنية) ومن أجل ذلك قال تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً) ويحك يا إبراهيم، أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفي على الناس منه.
قلت: يا ابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه.

(1/72)


قال: يا إبراهيم إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً قديماً خلق الأشياء لا من شيء ومن زعم إن الله تعالى خلق الأشياء من شيء فقد كفر لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزلياً بل خلق الله تعالى الأشياء كلها لا من شيء، فكان مما خلق الله تعالى أرضاً طيبة ثم فجر منها ماء عذباً زلالاً فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام طبقها وعمها، ثم أنضب ذلك الماء عنها، فأخذ من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمة عليهم السلام، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم يا إبراهيم على حاله كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئاً واحداً.
قلت: يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟.
قال أخبرك يا إبراهيم خلق الله تعالى بعد ذلك أرضاً سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماء أجاجاً آسناً مالحاً فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا الأمانة ولا أشبهوكم في الصور وليس شيء أكبر على المؤمنين من أن يرى صورة عدوه مثل صورته.
قلت: يا ابن رسول الله فما صنع بالطينتين؟.

(1/73)


قال: مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني، ثم عركها عرك الأديم، ثم أخذ من ذلك قبضة، فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبضة أخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالي ثم خلط بينهما ووقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صوم أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لأن من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر. وما رأيت من الناصب من مواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لأن من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله تعالى قال: أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم وحكم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها، فإني أنا الله لا إله إلا أنا عالم السر وأخفى، وأنا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحداً إلا ما عرفته منه قبل أن أخلقه.
ثم قال الباقر عليه السلام: اقرأ يا إبراهيم هذه الآية.
قلت: يا ابن رسول الله أية آية؟.
قال: قوله تعالى: { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّآ إِذًا لَّظَالِمُونَ } هو في الظاهر ما تفهمونه هو والله في الباطن هذا بعينه يا إبراهيم إن للقرآن ظاهراً وباطناً ومحكماً ومتشابهاً وناسخاً ومنسوخاً.
ثم قال: أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو باين من القرص؟ قلت: في حال طلوعه باين، قال: أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه؟.
قلت: نعم.

(1/74)


قال: كذلك يعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله، فإذا كان يوم القيامة نزع الله تعالى سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن، افترى هاهنا ظلماً أو عدواناً؟.
قلت: لا يا ابن رسول الله.
قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون هذا يا إبراهيم الحق من ربك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت.
قلت: يا ابن رسول الله وما حكم الملكوت؟.
قال: حكم الله حكم أنبيائه، وقصة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه، فقال: { إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } افهم يا إبراهيم واعقل أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله، حتى قال له الخضر يا موسى ما فعلته عن أمري إنما فعلته عن أمر الله تعالى، من هذا ويحك يا إبراهيم قرآن يتلى وأخبار تؤثر عن الله تعالى من ردّ منها حرفاً فقد كفر وأشرك ورد على الله تعالى.
قال الليثي: فكأني لم أعقل الآيات وأنا أقرأها أربعين سنة إلا ذلك اليوم فقلت يا ابن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟! قال: أي الله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ما أخبرتك إلا بالحق وما أنبأتك إلا الصدق وما ظلمهم الله، وما الله بظلام للعبيد، وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله.
قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن؟.
قال: نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعاً في القرآن، أتحب أن أقرأ ذلك عليك؟.
قلت: بلى يا ابن رسول الله.

(1/75)


فقال: قال الله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } الآية، أزيدك يا إبراهيم؟.
قلت: بلى يا ابن رسول الله.
قال: { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } أتحب أن أزيدك؟.
قلت: بلى يا ابن رسول الله.
قال: { فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات، وجلال الله إن هذا لمن عدله وإنصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم، ألم أبين لك أمر المزاج والطينتين من القرآن؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، قال: اقرأ يا إبراهيم: { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ } يعني من الرض الطيبة والأرض المنتنة { فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } يقول لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لأن الله تعالى أعلم من اتقى منكم فإن ذلك من قبل اللمم – وهو المزاج – أزيدك يا إبراهيم.
قلت: بلى يا ابن رسول الله.

(1/76)


قال: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ } يعني أئمة الجور دون أئمة الحق { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } خذها إليك يا أبا إسحاق، فوالله إنه لمن غرر أحاديثنا وباطن أسرارنا ومكنون خزائننا، وانصرف ولا تطلع على سرّنا أحداً إلا مؤمناً مستبصراً، فإنك إن أذعت سرّنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك(1).
وفي رواية أخرى: عن إسحاق القمي قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك أخبرني عن المؤمن يزني.
قال: لا.
قلت: فيلوط.
قال: لا.
قلت: فيشرب المسكر.
قال: لا.
قلت: فيذنب.
قال: نعم.
قلت: جعلت فداك لا يزني ولا يلوط ولا يرتكب السيئات، فأي شيء ذنبه؟.
فقال: يا إسحاق قال الله تبارك وتعالى: { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ } وقد يلم المؤمن بالشيء الذي ليس فيه مراد.
__________
(1) علل الشرائع للصدوق (!!!) 201-203، بحار الأنوار للمجلسي 5/228-233، والعجيب أن الرافضي "المجلسي" بعد ذكره هذه الرواية المرفوضة عقلاً وشرعاً قال: ثم اعلم أن هذا الخبر وأمثاله مما يصعب على القلوب فهمه وعلى العقول إدراكه، ويمكن أن يكون كناية عما علم الله تعالى وقدره من اختلاط المؤمن والكافر في الدنيا واستيلاء أئمة الجور وأتباعهم على أئمة الحق وأتباعهم، وعلم أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم، وعدم تولي أئمة الحق بسياستهم فيعذرهم بذلك ويعفو عنهم، ويعذب أئمة الجور وأتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم.
وانظر: صحيفة الأبرار 1/317-320، والأنوار النعمانية 1/284-288 .
لا نملك إلا أن نقول: الحمد لله الذي أنعم على أهل السنة والجماعة بنعمة العقل والدين والإيمان وفقدها قوم آخرون.

(1/77)


قلت: جعلت فداك أخبرني عن الناصب لكم يطهر بشيء أبداً.
قال: لا.
قلت: جعلت فداك قد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف، يشرب المسكر ويزني ويلوط وآتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه كالح اللون ثقيلاً في حاجتي بطيئاً فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما آتي عليه ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فأصيبه طلق الوجه حسن البشر متسرعاً في حاجتي فرحاً بها يجب قضاءها، كثير الصلاة، كثير الصوم كثير الصدقة يؤدي الزكاة ويستودع فيؤدي الأمانة.
قال: يا إسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم؟.
قلت: لا والله جعلت فداك إلا أن تخبرني.

(1/78)


فقال إسحاق: إن الله تعالى لما كان متفرداً بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام بلياليها، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفوة ذلك الطين، وهي طينة أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو إن طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئاً مما ذكرت، ولكن الله تعالى أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها، ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون، وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا، فلو أن الله عزَّ وجلَّ ترك طينتهم كما أخذهالم تروهم في خلق الآدميين، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ولم تروا أحد منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جميع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطها وعركها عرك الأدين ومزجها بالمائين، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لفظ أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، فليس من جوهريته، ولا من إيمانه، إنما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق، أو صوم، أو صلاة أو حج بيت أو صدقة، أو معروف، فليس من جوهريته، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان، اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان.

(1/79)


قلت: جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟ قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله تعالى مسحة الإيمان منهم فردها إلى شيعتنا ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها إلى أعدائنا وعاد كل شيء إلى عنصره الأول الذي منه ابتدأ، أما رأيت الشمس إذا هي بدت، ألا ترى لها شعاعاً زاجراً متصلاً بها أو بايناً منها، قلت: جعلت فداك الشمس إذا هي غربت بدأ إليها الشعاع كما بدأ منها ولو كان بايناً منها لما بدأ إليها، قال: نعم يا إسحاق كل شيء يعود إلى جوهره الذي منه بدأ.
قلت: جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟.
قال: أي والله الذي لا إله إلا هو.
قلت: جعلت فداك أجدها في كتاب الله تعالى؟.
قال: نعم يا إسحاق.
قلت: أي مكان؟.
قال لي: يا إسحاق أما تتلو هذه الآية { أُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات إلا لكم والله يبدل لكم(1).
لم يكتف الرافضة بأن يحمل أهل السنة والجماعة أوزارهم، بل تمادوا في طغيانهم وتأويلهم للآيات القرآنية الكريمة، وجعلوا من النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يتحمل أوزارهم وأن الله سبحانه وتعالى قد غفرها له صلَّى الله عليه وسلَّم، ووضعوا في ذلك عدة روايات موضوعة، نُتحف القارئ بنماذج من تلك المرويات:
1 – عن عبد الجبار بن كثير التميمي، قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها؟.
قال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل.
__________
(1) علل الشرائع 2/490-491، مختصر بصائر الدرجات 1/223-224، بحار الأنوار 5/246-248، وانظر: تفسير نور الثقلين للحويزي 3/10 و4/9 و35-40، 5/164، 215، 564 .

(1/80)


فقلت له: يا ابن رسول الله وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه؟.
قال: قال: بالتوسم والتفرس أما سمعت قول الله عزَّ وجلَّ { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ }؟! وقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عزَّ وجلَّ).
قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني مسألتي.
قال: أردت أن تسألني عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لِم لم يطق حمله علي عليه السلام عند حط الأصنام عن سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي بها وراءه أربعين ذراعاً، وكان لا يطيق حمله أربعون رجلاً، وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار، وركب البراق ليلة المعراج، وكل من ذلك دون علي (ع) في القوة والشدة؟.
قال: فقلت له: عن هذا – والله – أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني؟.

(1/81)


فقال: إن علياً (ع) له برسول الله شرف وبه ارتفع، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك، وإبطال كل معبود، دون الله عزَّ وجلَّ ولو علاه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لحط الأصنام لكان بعلي عليه السلام مرتفعاً ومشرفاً وواصلاً إلى حط الأصنام، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه. ألا ترى أن علياً عليه السلام قال: لما علوت ظهر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة، وانبعاث نوره من أصله وقد قال علي (ع) "أنا من أحمد كالضوء من الضوء". أما علمت أن محمداً وعلياً صلوات الله عليهما كانا نوراً بين يدي الله جل جلاله قبل خلق الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور، رأت له أصلاً قد انشعب منه شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليهم هذا نور من نوري، أصله نبوة، وفرعه إمامة: أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي. وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي. أما علمت أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رفع يدي علي (ع) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، فجعله مولى المسلمين وإمامهم واحتمل الحسن والحسين عليه السلام يوم حظيرة بني النجار. فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. قال صلَّى الله عليه وسلَّم: نعم الحامل أنا، ونعم الراكبان، وأبوهما خير منهما. وأنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة؟ فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل). وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم، والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم رسول، نبي، إمام وعلي (ع) إمام ليس بنبي ولا رسول، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة.
قال محمد بن حرب الهلالي: زدني يا ابن رسول الله.

(1/82)


فقال عليه السلام: إنك لأهل للزيادة، إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حمل علياً على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده، وإمام الأئمة من صلبه، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصباً.
قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله.
فقال (ع): احتمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم علياً يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه من بعده.
قال: فقلت: يا ابن رسول الله زدني.
فقال (ع): إنه قد احتمله، وما حمل إلا لأنه صلَّى الله عليه وسلَّم معصوم لا يحمل وزراً فتكون أقواله وأفعاله عند مجمع الناس حكمة وصواباً. وقد قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله عزَّ وجلَّ: { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ }. ولما أنزل الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ }. قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا علياً فإنه مطهر، معصوم، لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ } الآية.
ثم قال الصادق (ع) لي: أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي صلَّى الله عليه وآله علياً (ع) عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون، فحسبك من ذلك ما قد سمعت.

(1/83)


فقمت إليه وقبلت رأسه، وقلت: الله أعلم حيث يجعل رسالته(1).
2 – عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (ع) قول الله في كتابه { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ }.
قال: ما كان له ذنب ولا هم، ولكن الله حمّله ذنوب شيعته ثم غفرها له(2).
3 – عن محمد بن سعيد المروزي قال: قلت لرجل (!!!) أذنب محمد صلَّى الله عليه وسلَّم قط؟.
قال: لا.
قلت: فقوله عزَّ وجلَّ: { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } فما معناه.
قال: إن الله حمّل محمداً صلَّى الله عليه وسلَّم ذنوب شيعة علي (ع) ثم غفر له ما تقدّم وما تأخر(3).
4 – عن أبي الحسن الثالث (ع) أنه سُئل عن قول الله عزَّ وجلَّ: { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ }.
فقال (ع): وأي ذنب كان لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم متقدماً أو متأخراً، وإنما حمّله ذنوب شيعة علي (ع) من مضى منهم ومن بقي منهم ثم غفرها له(4).
5 – عن المفضل بن عمر عن الصادق (ع) قال: سأله رجل عن هذه الآية.
فقال: والله ما كان له ذنب، ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي (ع) ما تقدم من ذنبهم وما تأخر(5).
__________
(1) علل الشرائع للصدوق (!!!) 1/173-175، معاني الأخبار 350-352، أربعون الشهيد الأول (!!!) 69-73، مدينة المعاجز للبحراني 6/155-157، تأويل الآيات الطاهرة للنجفي 1/287-289، تفسير البرهان للبحراني 2/441 و4/195، بحار الأنوار 38/79 .
(2) تفسير البرهان 4/195، تفسير نور الثقلين 5/54، تفسير القمي 635، تأويل الآيات 2/593، بحار الأنوار 17/89 و68/23 .
(3) تفسير البرهان 4/195 .
(4) تفسير البرهان 4/195 .
(5) تفسير البرهان 4/195 ، تفسير نور الثقلين 5/55، بحار الأنوار 68/24 .

(1/84)


ويشرح لنا أحد أحبار الرافضة كيفية تحمّل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ذنوب الرافضة بشكل فلسفي صوفي ممزوج بالمصطلحات الصوفية الكفرية مثل وحدة الوجود والحقيقة المحمدية وغيرها من المصطلحات التي يهذي بها المتصوفة، فيقول:
ورد في عدة أخبار أنه حمّله ذنوب شيعة علي والمعنى واحد، لأن المغفور له الذنب فرقة واحدة وهي الفرقة الناجية، وهم التابعون لأهل بيته صلَّى الله عليه وسلَّم.
ثم أقول: إن هذا الخبر وما في معناه من الأخبار لم يزل في حجاب الخفاء لم يكشف عن وجهه الغطاء، فإني أرى الناس يروون ويسمعون أن الله حمّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذنوب شيعته أو شيعة أمير المؤمنين، ويكتفون بمجرد سماع ذلك ويسكتون عليه، ولم أجد إلى الآن أحداً يسأل: ما معنى تحمّل ذنب الغير وكيف يتعقل هذا؟ حتى يبلغ الأمر إلى أن ينسبه الله تعالى إلى رسوله المعصوم صريحاً، ويكون ذلك أحد أسباب تشنيع الملل الخارجة عن الإسلام.

(1/85)


فنقول في بيان هذه النكتة على وجه الاختصار والله ولي الهداية: لقد علم المستحفظون من حملة الآثار أن الله تعالى أول ما ابتدأ في خلق الوجود نور نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم ثم خلق من أشعة نوره الشعشاني وجودات سائر الخلق، بمعنى أن من قبل منه خلق في الخلق الثاني التكليفي من شعاع نوره، ومن أنكر خلقه في الخلق المذكور من ظل نوره، وذلك بعدما كانوا في الخلق الأول الكوني متساوين في الخلق أمة واحدة، كلهم من أثر نوره المشرق في العالم منحصر في وجود الصادر الأول صلَّى الله عليه وسلَّم مع من خلق من سنخ نوره وحقيقته وهم المعصومون الثلاثة عشر، وما صدر عنهم من الآثار، إما على سبيل الإقبال، وإما على نحو الإدبار، أما المدبرون فهم مطرودون عن بابه، ومحجوبون عن جنابه، لا نسب بينه وبينهم لأنهم منسوبون إلى قوله تعالى: { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ }، وأما المقبلون وهم شيعته بالمعنى الأعم، فهم منسوبون إليه قد وصلوا نسبهم بنسبه، وسببهم بسببه، فهم كشعاع الشمس بالنسبة إليها، يدورون معه حيثما دار، لأنهم آخذون بحجزة أهل بيته، وأهل بيته آخذون بحجزته، والحجزة النور.
وقد ورد أن كل نسب منقطع يوم القيامة إلا نسب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فافهم، فالشيعة ليست بأجنبية عنه صلَّى الله عليه وسلَّم بأن تكون بينهم وبينه بينونة عزلة، كما أن الأشعة ليست بأجنبية من الشمس لأنها أشعتها صادرة عن إشراقها.
والشيعة إنما سميت شيعة لأنهم من شعاع نور أئمتهم وأصل ذلك النور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فعلى الحقيقة ما بالديار سواه لابس مغفر.

(1/86)


وإذ تبينت هذا فنقول: إن الأمور المضافة إلى الشيء على قسمين: قسم هو من آثاره بغير واسطة كالأفعال الصادرة منه نفسه. وقسم: هو من آثار آثاره وهو أيضاً قد يضاف إليه في النسبة، لأن الآثار واقعة في ملكه وليست بأجنبية عنه مثاله: الأدران العارضة للشخص فإنها قد تعرض جسده فتنسب إليه بغير إشكال، وقد تعرض ثوبه الذي هو ملكه ومع ذلك ينسب إليه فإنه يقال: اغسل درنك وطهره بالماء، ويراد به الدرن العارض لجسده، وقد يقال: اغسل درنك ويراد به الدرن العارض لثوبه، ومثل هذه النسبة شايع بين أهل العرف ولا ينكره أحد وكلتاهما عند أهل الحقيقة حقيقة، غير أن الأولى حقيقة أولية، والثانية حقيقة ثانوية.
ووجه كون الثانية نسبة حقيقته هو أنها وأمثالها نسب عارضة للشخص في مقام ظهوره بالمالكية حقيقة، وإن كان في مقام تجرده الذاتي منزهاً عنها، فافهم ولا أظنك تفهم، لكن لكل إشارة أهلٌ يفهمها والكلام معه، والقوم حيث حُرموا عن رحيق التحقيق جعلوا أمثال هذه النسب من النسب المجازية ولا وجه لذلك مادام الحمل على الحقيقة ممكناً، والمقام منه ونظير ذلك ما يُنسب إلى الشخص من حيث هو هو، وما يُنسب إليه من حيث عروض إضافة له، ككونه أباً لشخص وابناً له إلى غير ذلك من عروضات إضافة له، وكلتا النسبتين حقيقة ليست من المجاز في شيء، كما يقال: زيد وارث عمرو، فإنه يُقال عليه من حيث كونه ابناً له لا من حيث كونه زيداً من حيث هو زيد، فافهم ومع ذلك الحمل حمل حقيقي لا مجازي.

(1/87)


وإذا تقرّر هذا فنقول: إن نسبة الذنب في الآية إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من القسم الثاني، بمعنى أن الله تعالى نسب ذنوب شيعته إليه وحمّلها إياه لكونها صادرة عن أشعته من باب عروض الوسخ لثوبك، الذي أنت لابسه ونسبته إليك في التعبير فإنك حامل لذلك الوسخ بواسطة الثوب، وإذا كنت في نفسك طيباً طاهراً لا وسخ فيك، وإنما غفرها الله لنبيه صلَّى الله عليه وسلَّم لأنها ليست ناشئة من ذوات أشعته من حيث هي أشعته، وإنما هي أعراض عارضة من لطخ طينة الأعداء ومجاورتها نظيره أيضاً الثوب قد يكون نجس العين كالمنسوج من شعر خنزير مثلاً، وهذا لا يطهر بالغسل، وقد يكون طاهر العين، وتعرضه النجاسة من خارج، كالأثواب المتنجسة، وهذا يطهر بالغسل لا محالة، وذنوب الشيعة من القسم الثاني، ولذا طهرها الله تعالى بفاضل نورانية نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم الذي هو بمنزلة الماء فافهم وتبصّر(1).

الوثنية لا تزال موجودة
يقول الورداني ص79: وهكذا يؤكد لنا ابن باز أنه يعيش بعقل الماضي عقل قدامى الحنابلة حيث لازال يتصور أن الناس تعكف على القبور والأضرحة كما كان مشركو العرب يعكفون حول الأصنام.
الجواب: لا أدري هل يعيش الورداني على كوكب الأرض أم يعيش في المريخ، والعلامة ابن باز رحمه الله تعالى حينما قال ذلك الكلام إنما يعيش عصره بواقعية، والورداني يعيش بالقاهرة ولكي يتأكد من صحة كلام العلامة ابن باز رحمه الله تعالى فليذهب إلى طنطا ويعاين قبر البدوي ليرى صدق كلام ابن باز رحمه الله تعالى، وليذهب إلى قبر البدوي يوم مولده ليتأكد أن زوار البدوي أكثر من حجاج بيت الله الحرام في موسم الحج.
ولا أعلم هل سادته من الرافضة منحوه فرصة الذهاب إلى الكوفة أو إلى كربلاء أو مشهد ليرى الجموع الغفيرة التي تتمسح بالحجارة وتطوف بالقبور أم لا؟. مع إن زيارته متكررة لإيران كما يذكر بنفسه في كتبه.
__________
(1) صحيفة الأبرار، ميرزا محمد تقي، ج1 ص175-177 .

(1/88)


والحقيقة أننا نظلم العرب في الجاهلية إذا اعتقدنا أن عكوفهم على الأصنام ليس له مثيل، وذلك إذا قارناهم بالمتصوفة والرافضة، فإننا نجد المتصوفة والرافضة وضعوا الكثير من الروايات التي تُوجب عكوفهم على قبور الأولياء المزعومين والأئمة المفترضين في العقول الواهية.
ونأخذ الورداني في جولة سريعة في تراث الذين اعتنق دينهم ونبذ الإسلام وراءه من أجلهم ليتأكد عن يقين أنه لا يوجد في العالم دين يُقدّس القبور والأضرحة مثل قومه وأبناء دينه. وليقل بعد ذلك أننا نعيش غير الواقع الذي نعاصره. ولنأخذ زيارة قبر الحسين رضي الله عنه كمثال على الوثنية التي يمارسها الرافضة.
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل حجة وعمرة
1 – عن محمد بن سنان قال: سمعت أبا الحسن الرضا (ع) يقول: من أتى قبر الحسين (ع) كتب الله له حجة مبرورة(1).
2 – عن عبد الله بن عبيد الأنباري قال: قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك إنه ليس كل سنة يتهيأ لي ما أخرج به إلى الحج؟.
فقال: إذا أردت الحج ولم يتهيأ لك فأت قبر الحسين فإنها تُكتب لك حجة. وإذا أردت العمرة ولم يتهيأ لك فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك عمرة(2).
3 – عن عبد الكريم بن حسان قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما يُقال: إن زيارة الحسين (ع) تعدل حجة وعمرة؟.
قال: إنما الحج والعمرة هاهنا، ولو أن رجلاً أراد الحج ولم يتهيأ له فأتاه كُتبت له حجة، ولو أن رجلاً أراد العمرة فلم يتهيأ له كُتبت له عمرة(3).
4 – عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبي عبد الله (ع) يقول: لو أن رجلاً أراد الحج ولم يتهيأ له ذلك، فأتى الحسين (ع) فعرّف عنده يجزئه ذلك من الحج(4).
__________
(1) بحار الأنوار 98/30 ، وسائل الشيعة 10/332 .
(2) بحار الأنوار 98/31، وسائل الشيعة 10/332 .
(3) بحار الأنوار 98/31، وسائل الشيعة 10/332، مستدرك الوسائل 10/267 .
(4) بحار الأنوار 98/32 .

(1/89)


5 – عن إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إلى العبد الصالح (ع) إن رأى سيدي أن يخبرني بأفضل ما جاء في زيارة أبي عبد الله الحسين (ع) وهل تعدل ثواب الحج لمن فاته؟.
فكتب (ع): تعدل الحج لمن فاته الحج(1).
6 – عن أبي خديجة عن رجل (!!!) سأل أبا جعفر (ع) عن زيارة قبر الحسين.
فقال: إنه يعدل حجة وعمرة(2).
7 – عن أم سعيد الأحمسية قالت: قلت لأبي عبد الله (ع): أي شيء تذكر في زيارة قبر الحسين (ع) من الفضل؟.
قال: نذكر فيه يا أم سعيد فضل حجة وعمرة، وخيرها كذا، وبسط يده ونكس أصابعه(3).

زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل عشرين بل أفضل منها
1 – عن بشير الدهان قال: قال أبو عبد الله (ع): أيما مؤمن زار الحسين بن علي (ع) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل وإمام عادل(4).
2 – عن بن معمر عن بعض أصحابنا (!!!) قال: قلت لأبي عبد الله (ع) إن فلاناً أخبرني أنه قال لك: إني حججت تسعة عشرة حجة وتسعة عشرة عمرة. فقلت له: حج حجة أخرى واعتمر عمرة أخرى تكتب لك زيارة قبر الحسين (ع).
فقال: أيما أحب إليك أن تحجّ عشرين عمرة وتعتمر عشرين عمرة، أو تُحشر مع الحسين (ع).
فقلت: لا، بل أُحشر مع الحسين (ع).
قال: فزر أبا عبد الله (ع)(5).
3 – عن يزيد بن عبد الملك قال: كنت مع أبي عبد الله (ع) فمرّ يوم على حُمُرٍ.
قال: أين يريد هؤلاء؟.
قلت: قبور الشهداء.
قال: فما يمنعهم من زيارة الشهيد الغريب؟.
__________
(1) بحار الأنوار 98/32، مستدرك الوسائل 10/267-268 .
(2) بحار الأنوار 98/32 .
(3) بحار الأنوار 98/33، مستدرك الوسائل 10/259-260 .
(4) بحار الأنوار 98/34 و85، مستدرك الوسائل 10/268، من لا يحضره الفقيه 2/580، الأمالي للصدوق (!!!) 206-107، ثواب الأعمال للصدوق (!!!) 89، روضة الواعظين للفتال 194 .
(5) التهذيب 6/48، وسائل الشيعة 10/348، بحار الأنوار 98/38 .

(1/90)


فقال له رجل من العراق: وزيارته واجبة؟!.
قال: زيرته خير من حجة وعمرة، حتى عدّ عشرين حجة وعمرة. ثم قال: مبرورات متقبلات.
قال: فوالله ما قمت عنده حتى أتاه رجل فقال له: إني حججت تسعة عشر حجة فأدعُ الله لي أن يرزقني تمام العشرين.
قال: فهل زرت الحسين؟.
قال: إن زيارته خير من عشرين حجة(1).
4 – عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (ع) قال: زيارة قبر الحسين (ع) تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة(2).
5 – عن شهاب بن أبي عبد الله (ع) قال: سألني فقال: يا شهاب كم حججت من حجة؟.
فقلت: تسعة عشر حجة.
فقال لي: تتمها عشرين حجة تحسب لك بزيارة الحسين (ع)(3).

زيارة قبر الحسين رضي الله عنه أفضل من إحدى وعشرين حجة
وتعدل اثنتين وعشرين حجة
1 - عن حذيفة بن منصور قال: قال أبو عبد الله (ع): كم حججت؟
قلت: تسعة عشر.
قال: فقال: أما إنك لو أتممت أحداً وعشرين حجة لكنت كمن زار الحسين (عليه السلام) (4).
2 - عن أبي سعيد المدائني قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت: جعلت فداك آتي قبر الحسين؟
قال: نعم يا أبا سعيد ائت قبر الحسين بن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أطيب الأطيبين وأطهر الطاهرين وأبرّ الأبرار، فإذا زرته كتبت لك اثنتان وعشرون حجة(5).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل خمساً وعشرين حجة
__________
(1) الكافي 4/581، بحار الأنوار 98/30، مستدرك الوسائل 10/272، الوافي 8/553، مزار المشهدي 33-334، كامل الزيارات ابن قولويه 306، ثواب الأعمال للصدوق (!!!) 94 .
(2) الكافي 4/580، التهذيب 6/47، وسائل الشيعة 10/347، بحار الأنوار 98/41، مستدرك الوسائل 10/273، الوافي 8/553 .
(3) بحار الأنوار 98/42، وسائل الشيعة 10/350، مستدرك الوسائل 10/ 274 .
(4) بحار الأنوار 98/42، مستدرك الوسائل ج10 ص274 .
(5) بحار الأنوار 98/28-29، مستدرك الوسائل 10/265: فإذا زرته كتبت لك اثنتان وعشرون عمرة.

(1/91)


عن أبي سعيد المدائني قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت: جعلت فداك آتي قبر الحسين (ع)؟
قال: نعم يا أبا سعيد ائْت قبر الحسين بن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أطيب الأطيبين وأطهر الطاهرين وأبرّ الأبرار، فإذا زرته كتبت لك خمسة وعشرين حجة(1).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل ثمانين حجة
عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله (ع) قال: من زار قبر أبي عبد الله (ع) كتب الله له ثمانين حجة مبرورة(2).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل ألف حجة
عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة، وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فسلموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين (ع) فسلّموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين (ع) فسلموا عليه، ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبداً إلى يوم القيامة.
وقال (ع): من زار أمير المؤمنين عارفاً بحقه غير متجَبِّر ولا مُتكبِّر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبُعث من الآمنين وهوّن عليه الحساب واستقبله الملائكة، فإذا انصرف شيّعته إلى منزله، فإن مرض عادوه، وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره.
قال: ومن زار الحسين (ع) عارفاً بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة، وألف عمرة مقبولة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(3).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل حجة مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم
__________
(1) الكافي 4/581، بحار الأنوار 98/41، مستدرك الوسائل 10/273، الوافي 8/553 .
(2) كتاب المزار للمفيد 47، بحار الأنوار 98/34 و42، وسائل الشيعة 10/350، مستدرك الوسائل 10/274 .
(3) بحار الأنوار 97/257، وانظر: وسائل الشيعة 10/347 .

(1/92)


عن فضيل عن أبي جعفر (ع) قال: زيارة قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وزيارة قبور الشهداء وزيارة قبر الحسين (ع) حجة مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم(1).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل ثلاث حجج مع النبي صلّى الله عليه وسلّم
عن صالح النيلي قال: قال أبو عبد الله (ع): من أتى قبر الحسين (ع) عارفاً بحقه كان كَمَنْ حجّ ثلاث حجج مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(2).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل خمسين حجّة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم
عن محمد بن صدقة قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما لمن زار قبر الحسين (ع)؟.
قال: تكتب له حجة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
قال: فقلت له: جُعْلِتُ فداك حجّة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟.
قال: نعم، حجّتان.
قال: قلت له: جعلت فداك حجتان؟.
قال: نعم وثلاث.
فما زال يعدّ حتى بلغ عشراً.
قال: فقلت له: جعلت فداك عشر حجج مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟.
قال: نعم وعشرون حجّة.
قلت: جعلت فداك عشرون؟.
فما زال يعدّ حتى بلغ خمسين فسكتُّ(3).
الراوي والإمام في مزاد علني في الثواب، ولو لم يسكت الراوي لبلغ الثواب إلى أكثر من مليون حجة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم.
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل تسعين حجّة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم
عن الحسين بن أبي غندر، عمن حدّثه (!!!) عن أبي عبد الله (ع) قال: كان الحسين بن علي (ع) ذات يوم في حجر النبي صلّى الله عليه وسلّم يلاعبه ويضاحكه.
فقالت عائشة: يا رسول الله ما أشدّ إعجابك بهذا الصبي؟.
فقال لها: وكيف لا أحبّه ولا أعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني، أما إن أمتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي. قالت: يا رسول الله حجة من حججك؟.
__________
(1) بحار الأنوا 98/30، مستدرك الوسائل للنوري 10/268 .
(2) بحار الأنوار 98/36، وسائل الشيعة 10/353 .
(3) بحار الأنوار 98/43، مستدرك الوسائل 10/275 .

(1/93)


قال: نعم وحجتين من حججي.
قال: حجتين من حججك؟
قال: نعم وأربعة.
قال: فلم تزل تزاده ويزيد ويضعّف حتى بلغ تسعين حجة من حجج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأعمارها(1).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل مائة حجّة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم
عن صالح النيلي عن أبي عبد الله (ع) قال: من أتى قبر الحسين (ع) عارفاً بحقه كان كمن حجّ مائة حجّة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(2).
زيارة قبر الحسين رضي الله عنه تعدل ألف حجة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم
رُوي (!!) أنه دخل النبي صلّى الله عليه وسلّم يوماً إلى فاطمة (ع)، فهيأت له طعاماً من تمر وقرص وسمن، فاجتمعوا على الأكل هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع).
فلما أكلوا سجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأطال سجوده، ثم بكى، ثم ضحك ثم جلس. وكان أجرأهم في الكلام عليّ (ع)، فقال: يا رسول الله رأينا ما رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك؟
فقال صلّى الله عليه وسلّم: إني لما أكلت معكم فرحت وسررت بسلامتكم واجتماعكم فسجدت لله تعالى شكراً. فهبط جبرائيل (ع) يقول: سجدت شكراً لفرحك بأهلك؟.
فقلت: نعم.
فقال: ألا أخبرك بما يجري عليهم بعدك؟.
فقلت: بلى يا أخي جبرائيل.
قال: أما ابنتك فهي أول أهلك لحاقاً بك بعد أن تُظلم ويؤخذ حقها، وتُمنع إرثها، ويُظلم بعلها ويُكسر ضلعها، وأما ابن عمك فيُظلم ويُمنع حقه ويُقتل، وأما الحسن فإنه يُظلم ويُمنع حقه ويُقتل بالسم. وأما الحسين فإنه يُظلم ويُمنع حقه وتُقتل عترته وتطؤه الخيول ويُنهب رحله، وتُسبى نساؤه وذراريه، ويُدفن مرمّلاً بدمه ويدفنه الغرباء.
فبكيت وقلت: وهل يزوره أحد؟.
قال: يزوره الغرباء.
قلت: فما لمن يزوره من الثواب؟.
__________
(1) بحار الأنوار 98/35، مستدرك الوسائل 10/268-269، وفي وسائل الشيعة 10/352: سبعين حجّة من حجج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأعمارها.
(2) بحار الأنوار 98/34 و 42، مستدرك الوسائل 10/274 .

(1/94)


قال: يكتب له ثواب ألف حجّة وألف عمرة كلها معك، فضحك(1).
ومن مظاهر الوثنية الواضحة عند الرافضة أن زيارة قبر الحسين رضي الله عنه يوم عرفة أفضل من الوقوف بعرفات وهذا التفضيل نتيجة طبيعية لتفضيل الرافضة كربلاء على مكة المكرمة، ورغبة منا في الاختصار ولئلا يتبجح الورداني بأن هذا كذب على أبناء دينه وملته نستعرض بعض الروايات التي وضعت لترغيب الروافض في زيارة قبر الحسين رضي الله عنه وترك الحج والوقوف بصعيد عرفات الطاهر، وأن ثواب الزيارة يفوق كثيراً الثواب في الوقوف بعرفات، إضافة إلى سبب جوهري عند الرافضة في ذلك التفضيل ألا وهو: إن زوّار الحسين رضي الله عنه لا يوجد فيهم ابن زنا، بخلاف الذين يقفون على صعيد عرفات الطاهر فإن فيهم أبناء زنا، حيث إن الرافضة يعتقدون وحدهم من أصلاب آبائهم بنكاح وغيرهم من سفاح(2) ولا أظن أن الورداني الحديث عهد بالتشيع يعجبه هذا الكلام.
وإليك بعض روايات الرافضة التي تنضح بالكذب:
1 – عن بشير الدّهان قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ربما فاتني الحج فأُعرّف عند قبر الحسين عارفاً بحقه؟.
قال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين (ع) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات، وعشرين غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.
قلت: وكيف لي بمثل هذا الموقف؟.
فنظر إلي شبه المغضب، ثم قال: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (ع) يوم عرفة واغتسل من الفرات، ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها.
__________
(1) بحار الأنوار 98/44، مستدرك الوسائل 10/275-276 .
(2) انظر كتابنا "الرافضة وطهارة المولد".

(1/95)


ولا أعلم إلا أن قال: وغزوة(1).
2 - عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (ع) قال: من زار قبر الحسين (ع) يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم (ع)، وألف ألف عمرة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعتق ألف ألف نسمة، وحملان ألف ألف فرس في سبيل الله تعالى، وسمّاه الله عز وجل عبدي الصدِّيق آمن بوعدي، وقالت الملائكة: فلان صدّيق زكّاه الله من فوق عرشه، وسُمّي في الأرض كروبياً(2).
والإنسان العاقل يتعجب من هذه الملايين المتدفقة على الذي يزور القبر ولكن إذا عرف السبب بطل العجب.
3 - عن علي بن أسباط عن بعض أصحابنا (!!!) عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: إن الله يبدأ بالنظر إلى زوّار قبر الحسين بن علي (ع) عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف؟.
قال: نعم.
قلت: وكيف ذلك؟.
قال: لأن في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أبناء زنا(3).
__________
(1) الكافي 4/580، التهذيب 6/36، من لا يحضره الفقيه 2/346، أمالي الصدوق 127، بحار الأنوار 98/85، مستدرك الوسائل 10/282، مفاتيح الجنان 449، كتاب المزار للمفيد 56-57، وسائل الشيعة 10/359، الوافي للفيض الكاشاني 8/553 .
(2) التهذيب 6/49-50، بحار الأنوار 98/88، مستدرك الوسائل 10/285-286، كتاب المزار للمفيد 54، وسائل الشيعة 10/359-360 .
(3) التهذيب 6/50-51، معاني الأخبار 391، بحار الأنوار 98/85، مستدرك الوسائل 10/283، وسائل الشيعة 10/361، من لا يحضره الفقيه 2/347 .

(1/96)


ومن اعتقادات الرافضة أن من زار قبر الحسين رضي الله عنه يوم العاشر من محرم ودعا بدعاء مخصوص تدعو به الملائكة عند زيارتها للقبر فله مليون درجة، وكمن قُتل مع الحسين رضي الله عنه، وكُتب له ثواب زيارة كل نبي وكل رسول وزيارة كل من زار الحسين رضي الله عنه منذ يوم مقتله إلى يوم الزيارة التي قام بها. وللوقوف على هذا الدعاء انظر: مفاتيح الجنان للقمي 455-458، بحار الأنوار ج98 ص291-293، عمدة الزائر للكاظمي 147-150 .

المعتزلة في العصر الحديث
يقول الورداني ساخراً ومستهزئاً بسماحة العلامة ابن باز رحمه الله تعالى وغفر له، حيث يقول ص79: "ولازال يتصور أن خصوم الحنابلة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة لازالوا على قيد الحياة وهو يستخدم في مواجهتهم نفس المصطلح القديم وهو أهل البدع".
ولا أعلم هل قول الورداني عن علم أم أنه نتيجة التخدير العقدي والفكري الذي يعيشه في دنيا الوهم والخيال والغطرسة؟.
فهل يستطيع باحث مهما كان اتجاهه أن يُنكر وجود أمثال هذه التيارات الفكرية المنحرفة في أفكار كثير من المعاصرين؟.
وليس من اللازم التسمية بتلك المسميات – عدا الأشعرية – حتى لا تكون موجودة في ساحة الفكر المعاصر. بل الأسس الفكرية والعقائدية لتلك المسميات موجودة فعلاً في أرض الواقع، والعلامة ابن باز رحمه الله تعالى ليس جاهلاً أو ساذجاً حتى يقول ذلك الكلام، بل مقصوده رحمه الله تعالى أن من يعتقد بتلك العقائد وإن اختلف التسمية فهو ضال مبتدع ويوافقه في ذلك جميع العلماء المقتفين آثار النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فهو رحمه الله تعالى لا يتكلم بأشياء مثالية بل عن أمور واقعية محسوسة بين ظهراني المسلمين.

(1/97)


ونعود للمعتزلة ونسأل نفس سؤال الورداني: هل فعلاً أن المعتزلة فرقة اندثرت وليس لها امتداد فكري في عقول بعض المعاصرين؟. وهل فعلاً إن الكلام عن المعتزلة والفرق الأخرى لا جدوى من طرحه ومناقشته باعتبار أن ذلك ماضياً وليس له حضور في الواقع؟ وما الجدوى من مناقشة أفكارهم لا سيما وإنهم في خبر كان؟ وغير ذلك من الأسئلة التي يطرحها الجهلة أمثال الورداني.
الواقع يُثبت أن تلك الفرق لها وجود فكري بل مؤسسات رسمية تدعمها وتحاول نشرها وفرضها على الناس، فالأشعري مثلاً تهتم بها كثير من الجامعات في الدول العربية والإسلامية وتُدرّسها وتعمل على نشرها وتُضلّل من لم يأخذ بها. وكذلك المعتزلة يُطبّل لها كثير من الكُتاب المعاصرين وينادي بها تارة باسم الحرية وتارة باسم التجديد، ووجود الرافضة أكبر دليل على الوجود الاعتزالي، حيث إن الكثير من الأسس عند الرافضة إنما هي انعكاس للتأثر الرافضي بالمعتزلة، ولا أظن أن الورداني يُدرك هذه الحقيقة، والورداني نفسه يعتقد بأفكار المعتزلة أثناء تقلباته الفكرية قبل ارتداده واعتناق دين الرافضة.
وفي هذا المبحث نعرض ملامح من الأفكار الاعتزالية لدى بعض الكتّاب المعاصرين(1) لنرى هل يقتنع الورداني بوجود المعتزلة أم أن ذلك من أوهام علماء الكتاب والسنة.
__________
(1) نقلاً عن كتاب "المعتزلة بين القديم والحديث" ص125-140 للأستاذين: محمد العبدة وطارق عبد الحليم بتصرف يسير جداً.

(1/98)


وللمعتزلة – أو بالأصح فكر الاعتزال – شأن في عصرنا الحديث، ولو ذلك الشأن ما اجتهدنا في التعريف بهذه الفرقة وأفكارها ومبادئها ولاعتبرناها من الفرق التي اندثرت في التاريخ، ذلك أن فضح مباحثها من خلال فكر الشيعة الرافضة أو تزييف مناهجها من خلال مناهج الأشاعرة، وإنما يتم في ثنايا الرد على الرافضة والقواعد المنهجية للاعتزال لما أطلّ خلفهم في عصرنا هذا برؤوسهم، ونادوا بما أودعته المعتزلة من مناهج واتخذوا من سبيل المدح لهم والثناء على "تحررهم" و "عقلانيتهم"! ذريعة إلى نشر آرائهم الفاسدة، والاستتار تحت شعار الاعتزال لدسّ السم في الفكر الإسلامي التوحيدي السليم.
نعم! قالوا: أليس المعتزلة من "المسلمين"؟! ألا يحق لنا الاقتباس منهم والرجوع إليهم! وما لنا "نجمد" مع الجامدين من الفقهاء والأئمة والمحدثين من السلف ونلتزم طريقهم ولا نقتبس عن المعتزلة "ثوريتهم" التي تتناسب ومقتضيات عصرنا الراهن؟!. تلك هي مجمل دعاواهم وملخص قولهم الذي أرادوا به القضاء على عقيدة المسلمين والتفافهم حول كتابهم من خلال تلبيس الحق بالباطل – بعد أن نجحت جهودهم في إزاحة شريعة الحق عن الساحة – وهو شأن المفسدين في كل زمان ومكان.
وقد بدأت جذور ذلك الأمر تظهر في بعض البلاد الإسلامية بعد أن ذاعت المبادئ الثلاثة التي أطلقها الصهاينة من خلال الثورة الفرنسية ليتمكنوا من خلالها من هدم الخلقية البشرية عامة وإقامة المجتمع اليهودي على أنقاضها، وهي مبادئ "الحرية – المساواة – العدل".
"والحرية" تعني أن يتحرر الإنسان من كل القيم والأعراف والأديان ويفعل ما يحلو له كالبهيمة، وأن تمحك دعاتها في معاني الحرية السياسية أو الفكرية التي لم يقف الإسلام حائلاً في سبيلها يوماً من الأيام داخل الإطار الشرعي لها.

(1/99)


"والمساواة" تعني أن لا فرق بين مسلم ونصراني ومجوسي بل الكل مشتركون في صفة الإنسانية فهم إخوة بهذا المعنى، ولا معنى للتفريق بينهم بسبب العقيدة، فلتسقط الأديان كلها باسم المساواة، وليتح البشر باسم الإنسانية، وسبحان القائل: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } وقال: { وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ }. فكيف السبيل للاتحاد مع أمثال هؤلاء من المشركين؟!.
"والعدل" يعني نزع الثروات من أيدي مالكيها بدعوى سلامة التوزيع وردّها إلى فئة من اليهود المسيطرين على الاقتصاد العالمي كله، وما تجارب الشيوعية والاشتراكية والرأسمالية إلا أفكاراً يهودية في أصلها ومنشئها.

(1/100)


وقد ساعدت على نشر الأفكار الهدامة المؤسسات التي أقامها الصهاينة لتكون شعاراً لهم ينشرون من ورائه تلك الخبائث كنوادي الروتاري والليونز، وهي مؤسسات ماسونية تنتشر في العالم كله لامتصاص طاقته وثرواته واجتذاب علية القوم فيه للاستفادة منهم. وقد سرت عدوى "التحرر" و "العقلانية" وأمثالها إلى الوطن الإسلامي نتيجة الاختلاط بين الشرق والغرب في مطلع القرن الماضي عن طريق البعثات التعليمية وغيرها، فتأثر تلامذة البعثات بما وجدوه في أوربا ونقلوا ذلك في كتبهم – بقصد أو بدون قصد – كرفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي، إلى أن جاء دور جمال الدين الأسد آبادي – المعروف بالأفغاني – وهو إيراني المولد والمنشأ تربى في أحضان الرافضة(1) وقد قام بالعديد من الأعمال التي كان لها أسوأ الأثر في العالم الإسلامي رغم ما يحلو للبعض من المسلمين "الطيبين" أن يدعوه باسم "باعث الشرق"! وباعث الشرق هذا كان مؤسساً ورئيساً لأكبر محفل ماسوني في الشرق، وترقى في درجات الماسونية إلى أعلى المراتب.
ولا مجال للإطالة في الحديث عن جمال الدين هذا إلا بمقدار ما ينبغي أن نعرفه كأستاذ لمحمد عبده صاحب المدرسة العقلية الاعتزالية – التي اصطلح على تسميتها بالمدرسة الإصلاحية! – والتي ظهرت أوائل هذا القرن في مصر وخرج من عباءتها كثير من الكتّاب الذين اتهموا بالدَّخَل في دينهم من بعد مثل طه حسين، الذي وضع كتاب الشعر الجاهلي فحشاه بالكفر البواح وحوكم بسببه في مصر وعزل من منصبه بالجامعة.
__________
(1) راجع: الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين، ودعوة جمال الدين الأفغاني في الميزان، مصطفى فوزي غزال ص380 .

(1/101)


ثم تتابعت الكتابات الهدامة المستترة تحت ستار الاعتزال والتحرر والعقلانية تنخر في جسد الأمة المسلمة بعد أن سقطت الخلافة – التي كانت آخر درع يُتقى به كيد المفسدين – فظهرت كتابات طه حسين عن الشعر الجاهلي ثم عن مستقبل الثقافة في مصر وضرورة نبذ "التقاليد الشرقية" جملة وتفصيلاً. كذلك كتابات قاسم أمين عن "تحرير المرأة"، وقد تمحك هؤلاء بلفظ الحرية ودعوى العقلانية والتقدم، وامتدحوا الاعتزال والمعتزلة واعتبروهم الأجدر بالاتباع في "تراثنا الإسلامي"!.
تساءل أحمد أمين في كتابه "ضحى الإسلام": "والآن يحق لنا أن نتساءل: هل في مصلحة المسلمين موت الاعتزال وانتصار المحدثين"؟(1) ثم أعلن أنه ليس في صالحهم القضاء على الاعتزال، بل كان من الواجب على المعتزلة والمحدثين أن يستمر كحزبين أحدهما تقدّمي والآخر محافظ! ليستفيد المسلمون من كليهما!(2) وما أبعد هذا الفكر عن الفهم الإسلامي المستوحى من أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم التي تقرر أن هناك طائفة واحدة منصورة ظاهرة على الحق وأنها وحدها الناجية دون سائر الفرق الاثنتين والسبعين.
ويعلن أحمد أمين في صراحة: "في رأيي أن من أكبر مصائب المسلمين موت المعتزلة"(3).
ولم يكن هذا الرأي الذي عبّر عنه أحمد أمين، بشأن دور الاعتزال، وأهميته وضرورة تبني المسلمين له في طرق البحث ومنهاجه، رأياً ارتآه وحده بل عرف عند كثير غيره من الكتّاب الذين لمعت أسماؤهم في هذه الحقبة الأخيرة من الزمان.
__________
(1) ضحى الإسلام 3/202 .
(2) المصدر السابق 3/203 .
(3) المصدر السابق 3/207 .

(1/102)


فهذا كاتب آخر هو زكي نجيب محمود – الذي تبنى الوضعية المنطقية(1) كنظرية يدين بها – يزعم أنه إن كان لنا أن نحيي جزءاً من تراثنا الإسلامي فليكن هو الاعتزال، يقول في "تجديد الفكر العربي": يبدو لكاتب هذه الصفحات أن أهم جماعة يمكن لعصرنا أن يرثها في وجهة نظرها.. أعني أن يرثها في طريقته ومنهاجها عند النظر إلى الأمور هي جماعة المعتزلة التي جعلت العقل مبدأها الأساسي كلما أشكل الأمر"(2).
ويؤكد ذلك بعد صفحات فيقول: "فما زلت أرى أنه لو أراد أبناء عصرنا أن يجدوا عند الأقدمين خيطاً فكرياً ليتمسكوا بطرفه فيكونوا على صلة موصولة بشيء من تراثهم، فذلك هو الوقفة المعتزلية من المشكلات القائمة"(3).
__________
(1) وفحواها إنكار عالم الغيب في صورة مستترة هي ادعاء أنه ليس لنا شأن بما لا يخضع لتجاربنا ويمكننا تحسسه، فالألفاظ التي لا يوجد لها رصيد في الواقع المحسوس المجرب لا تعني شيئاً، ويجب أن ينصب جهد الناس على ما في إمكانهم تحقيقه والتحقق منه، أما عالم الغيب فهو دائرة الإحساس والمشاعر لا غير، وهي صورة معدلة خبيثة لإنكار الغيب بالكلية دون التصريح بذلك، مراعاة للوسط الذي يعيشه الكاتب، ولاستدراج من ينفرون من دعوى الإلحاد المباشرة.
(2) تجديد الفكر العربي ص117 .
(3) المصدر السابق 123 .

(1/103)


وهذا المسكين قد وقع في خطأ كان لابد له من الوقوع فيه نظراً لانشغاله طوال حياته بالفكر الغربي دراسة وتحليلاً وتسلية كما عبّر بنفسه في مقدمة كتابه المذكور إلا سنوات قليلة أخذ "يعب فيها التراث عبّاً" على عجل بنظر المستشرقين لا بنظر المؤمن، هذا الخطأ هو اعتقاد أن أهل السنة والجماعة كانوا يقفون بالمرصاد لمحاولات إعمال العقل في مجال الطبيعة والحياة بحرية وانطلاق، وهو أمر ما كان في يوم من الأيام، وإنما يشهد التاريخ أن الصراع بين أهل السنة وبين غيرهم من الفرق الضالة كان بسبب إدخال العقل في مجال الغيب أولاً، ومحاولة تحكيمه في نصوص الشارع الثابتة التي توجه الحياة البشرية بكليات وقواعد قد رضيها الله سبحانه لخلقه – وهو أعلم بهم -، ثانياً، أما في مجال العلوم الطبيعية والتجريبية فعلى أمثال هؤلاء المفسدين إبراز دليل واحد يستدلون به على وقوف أهل السنة والجماعة في وجه تلك العلوم أو عدم إعمال العقل فيها، وحتى مهاجمة أهل السنة للفلاسفة إنما كانت في الجانب الميتافيزيقي الذي خاضوا فيه غمار العلوم الإلهية بعقولهم القاصرة فخرجوا إلى الكفر البواح كما فعل ابن سينا والفارابي، بينما لم ينكر أحد على ابن سينا وضعه لكتاب "القانون" في الطب مثلاً، وإنما ادعاءات هؤلاء كلها محض باطل وتجن وهوى، ولما كان الإسلام يعالج في مبادئه وأساسياته قواعد اجتماعية وتشريعات دولية وسياسية واقتصادية تصادمت في كثير منها مع تلك الاتجاهات الهدامة، كان لهم ي المواقف الاعتزالية التي قدمت العقل فيما لا يمكن الحكم فيه خير سند في دعواهم للقضاء على الشريعة الإسلامية والنهج الرباني.
وقد تناثرت تلك الدعاوي عن المعتزلة في العديد من أعمال بعض الباحثين والمحدثين، كما ذكرنا، فمدحوا الاعتزال وتابعوا المستشرقين ونقلوا عنهم ما أوردوه في تحسينه وتزيينه.

(1/104)


يقول عرفان عبد الحميد في كتابه "دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية" تحت عنوان أهمية المعتزلة في الفكر الإسلامي: "المعتزلة أول مدرسة كلامية ظهرت في الإسلام وكان لها دور كبير في تطور الفكر الديني والفلسفي فيه، فهي التي أوجدت الأصول العقلية للعقيدة الإسلامية!! وجعلت للنزعة العقلية في الفكر الإسلامي مكانة مرموقة، ورفعت من شأن العقل وأحكامه وقدرته في الوصول إلى الحقيقة"(1)، ولا نحتاج إلى التعليق، حيث سبق أن بيّنّا موقف أهل السنة من "العقل" ومجالاته، وبيّنّا المجال الذي عملت فيه النزعة العقلية في الإلهيات فأنتجت ذلك الضلال والانحراف. ولكن أنّى لمثل هذا الباحث أن يتفهم موقف الإسلام في مثل تلك الأمور وهو ينقل عن المستشرقين نص كلامهم مرتئياً له وموافقاً عليه، فيقول: "المعتزلة تمثل أول محاولة في الفكر الإسلامية تعرضت لمسألة الصلة بين الحقائق الدينية وأحكام العقل وذلك (بقوة فكرية عجيبة وثبات عظيم وحاول حلّها بطريقة مبتكرة)" وما بين القوسين منقول عن سوزانا فلزر في مقدمة كتاب المعتزلة وواضح تبنيه لهذا الرأي الاستشراقي! فالله الله في المسلمين وعقائدهم أيها الباحثون المجددون.
ولو ذهبنا نتتبع هذا التيار الذي انتشر في الكتابات الحديثة لطال الحديث ولكننا نكتفي بما ذكرنا ليكون دليلاً وشاهداً على صحة ما ذهبنا إليه من محاولة الفكر الاعتزالي العودة إلى السطح – من خلال مفاهيم التحرر والتقدم والعقلانية – محمولاً على أقلام بعيدة كل البعد عن منهج الإسلام الصافي الأصيل.
__________
(1) دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية 125 .

(1/105)


ومما يدعو للأسف أن هذا الاتجاه – يشكل أقل حدّة – قد تعدى إلى بعض الفضلاء ممن ينتمون للحركة الإسلامية في عصرنا، فالدكتور عدنان زرزور يقدم رسالته عن الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير وينقل ثناء الشيخ محمد أبو زهرة على المعتزلة في كتابه "تاريخ المذاهب الإسلامية" مؤيداً هذا الثناء فيقول: "قال – أي أبو زهرة – حفظه الله: أولاً: إن هؤلاء – أي المعتزلة – يعدون فلاسفة الإسلام حقاً لأنهم درسوا العقائد الإسلامية دراسة عقلية مقيدين أنفسهم بالحقائق الإسلامية غير منطلقين في غير ظلها، فهم يفهمون نصوص القرآن فهماً فلسفياً، ويغوصون في فهم الحقائق التي تدل عليها غير خالعين للشريعة ولا متحللين من النصوص"(1)!(2).
كما إنه يدعو "للإفادة من منهج المعتزلة العقلي – ومن سائر المناهج الكلامية الأخرى – في الدفاع عن الإسلام وشرح حقائقه أمام مناوئيه ومخالفيه من أتباعه والغرباء عنه على حد سواء"(3)، فهل يا ترى في منهج المتكلمين وطريقة المعتزلة ما يُدفع به عن الإسلام بحق؟!.
__________
(1) والتحلل من النصوص إما أن يكون رفضها كما فعلت الملاحدة أو بتأويلها وتحريفها عن مواضعها كما فعلت المعتزلة والشيعة وسائر المؤولة المبتدعة.
(2) عدنان زرزور، الحاكم الجشمي 21 .
(3) المصدر السابق 18 .

(1/106)


ثم يدّعي الدكتور عدنان دعوى عريضة خالف فيها منطوق ومفهوم نصوص ثابتة صريحة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كحديث الفرق الثلاثة والسبعين وحديث الفرقة المنصورة الذي رواه مسلم فقال: "وليس في تاريخ الإسلام فرقة واحدة تستطيع أن تزعم لنفسها فهم العقيدة الإسلامية على الوجه الأكمل حتى يكون كل من خالفها في شيء ضالاً مبتدعاً أو من أهل الزيغ والأهواء(1)! ولا تخلو فرقة واحدة من الغلو في جانب والتفريط في جانب آخر، وليست مهمتنا الانتصار لفرقة على أخرى أو تعميق الخلاف بين هذه الفرق"!(2).
والعجب العجاب مما قاله! فقد اشتملت هذه الفقرة وحدها على ثلاثة أخطاء مركبة، أولها: قوله: أنه لا توجد فرقة واحدة فهمت العقيدة الإسلامية على الوجه الأكمل! فأين قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" رواه مسلم. وأين قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة إحداها الناجية" رواه الترمذي، وأين فرقة أهل السنة والجماعة التي من زعمائها أئمة الإسلام: مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وابن تيمية وابن القيم وابن كثير ومحمد بن عبد الوهّاب.. وغيرهم كثير كثير ممن اتفقت عقائدهم وإن اختلفوا في بعض الفروع!؟. وهل العقيدة الإسلامية بهذا القدر من الصعوبة ليتعذر فهمها على أي طائفة طوال هذه القرون؟!.
أو ليس معنى ما تقدم من أنه "حتى يكون من خالفها في شيء ضالاً ومبتدعاً أو من أهل الزيغ والأهواء" إنكاراً صريحاً لوجود أهل الأهواء ابتداء إذ أين تذهب بأقوال أئمة الإسلام التي تحذر من اتباع أهل الأهواء والبدع؟ وكفانا في ذلك ما أورده الشاطبي في الاعتصام الجزء الأول عن أهل الأهواء والتحذير منهم وكلام أئمة السنة فيهم.. ونترك للقارئ المسلم الحكم على صحة أقواله وتقييمها من خلال ما طالع في ثنايا بحثنا.
__________
(1) وعلامة التعجب من عنده.
(2) الحاكم الجشمي 18 .

(1/107)


ثانيها: قوله "ولا تخلو فرقة واحدة من الغلو في جانب والتفريط في جانب آخر"!.
ونقول: إن سمة أهل السنة الوسطية لا إلى إفراط ولا إلى تفريط كما وصفهم ابن تيمية بقوله: "وهم (أهل السنة والجماعة) وسط في باب أفعال الله عزَّ وجلَّ بين المعتزلة والمكذبين بالقدر والجبرية النافين لحكمة الله ورحمته وعدله. وفي باب الوعد والوعيد، بن الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضّل الله به الأبرار على الفجار. وهم وسط في أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين الغالي في بعضهم الذين يقول فيه بإلهية أو نبوة، والجافي فيهم الذي يكفر بعضهم أو يفسقه وهو خيار هذه الأمة"(1).
وثالثها: قوله: "وليست مهمتنا اليوم الانتصار لفرقة على أخرى..".
ونقول: بل إن مهمتنا الأساسية في الحياة هي إظهار عوار الباطل الذي تشتمل عليه أقاويل تلك الفرق الاثنتين والسبعين كما إن من مهمتنا مناهضة الكفر والإلحاد سواء بسواء، والمقبول من العمل هو ما كان خالصاً صواباً، خالصاً لوجه الله تعالى وصواباً على سنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، فالتلفيق ومحاولة التقارب المزعوم بين الفرق هو بمثابة الطعن في صحة عقيدة الحق التي عليها أهل السنة والجماعة، عقيدة السلف الصالح، وعقيدة صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
المدرسة الإصلاحية الحديثة:
__________
(1) ابن تيمية، الجواب اصحيح 1/8 .

(1/108)


يمكن للباحث من خلال كتابات عديدة من الكُتّاب، في بضع العقود الماضية، أن يتلمس آثار مدرسة فكرية مميزة ينتمي إليها فكر هؤلاء الكتّاب وآراؤهم، يُستدل عليها بوحدة الآراء، وتقارب المفاهيم، وتُميز بتشابه الموضوعات، وتلاقي المقاصد والغايات. هذه المدرسة – التي لم تتخذ صبغة رسمية – تفجأ القارئ المسلم بتلك الدعاوي والآراء، التي هي امتداد لما عرف بالمدرسة الإصلاحية وزعماؤها: السير أحمد خان الهندي وجمال الدين الأسد آبادي ومن بعده الشيخ محمد عبده، في نهاية القرن الماضي، وهي كذلك إحياء للمنهج الاعتزالي في تناول الشريعة، وتحكيم العقل فيما لا يحتكم فيه إليه.
ويمكن تحديد ما تجتمع عليه آراء تلك المدرسة في كلمة واحدة هي "التطوير" أو العصرانية كما تترجم عن الإنجليزية Modernism وما تعنيه من تناول أصول الشريعة وفروعها بالتعديل والتغيير، تبعاً للمناهج العقلية التي اصطنعها الغرب حديثاً، أو ما تُمليه عقليات أرباب ذلك المذهب، التي تتلمذت لتلك المناهج.. ولا يسلم من هذا التطوير أمر من أمور الشريعة كأصول الفقه والحديث أو التفسير أو مسائل الفقه كالحجاب والطلاق أو تعدد الزوجات، والحدود أو الطامة التي عرفت بالتقارب بين الأديان.
على رأس تلك المدرسة السير أحمد خان الهندي، الذي منح لقب "سير" من قبل السلطات البريطانية تكريماً له، والذي يرى أن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد الذي يجب أن نستقي منه أحكام الشريعة، والأحاديث لا يُعتدّ بها في هذا الشأن لتأخر تدوينها، ولأن أكثريتها أحاديث آحاد لا تفيد يقيناً، كما يحل الربا البسيط في التجارة والمعاملات، ويرفض عقوبة الرجم والحرابة، وينفي شرعية الجهاد لنشر الدين.

(1/109)


ويُحل سيد أمير علي – تلميذ أحمد خان – زواج المسلمة من كتابي، والاختلاط بين الرجل والمرأة، كذلك يرى محمد أسد(1) أن الله سبحانه لا يُصف إلا بالصفات السلبية (أي ليس كذا وكذا..) تماماً كما قالت المعتزلة(2)، وينحو منحى محمد عبده في إنكار المعجزات المادية، كتفسير إهلاك أصحاب الفيل بوباء الحصبة أو الجدري الذي حملته الطير الأبابيل!.
ومن المعاصرين الأحياء، ينادي د. محمد فتحي عثمان بتطوير العقيدة والشريعة معاً في كتابه عن الفكر الإسلامي والتطور، ويزيد الدكتور حسن الترابي خطوة فيدعو إلى تجديد أصول الفقه حيث يقول: "إن إقامة أحكام الإسلام في عصرنا تحتاج إلى اجتهاد عقلي كبير وللعقل سبيل إلى ذلك لا يسع عاقل إنكاره، والاجتهاد الذي نحتاج إليه ليس اجتهاداً في الفروع وحدها، وإنما هو اجتهاد في الأصول أيضاً"(3).
ويشكك محمد سعاد جلال في إمكانية وجود نص قاطع في الشريعة ثبوتاً ودلالة، حتى القرآن الكريم، الذي وإن كان ثابتاً من جهة النقل، إلا أن الظن يتطرق إليه من قبل الدلالة..
ويدعو عبد اللطيف غزالي إلى دثر التراث كله حيث يقول: "وأما علوم سلف المسلمين فهي شيء متخلف غاية التخلف بالنسبة لما لدينا، ولا أقول لما لدى الأوربيين من علوم.."(4).
__________
(1) هو المستشرق النمساوي الأصل (ليوبولد فايس) أسلم عام 1926 إثر عمله في السعودية لفترة طويلة.
(2) عن مفهوم تجديد الدين، بسطامي محمد سعيد ص151 .
(3) عن بحث "الدعوة إلى التجديد في منهج النقد عن المحدثين"، عصام أحمد البشير لنيل درجة الماجستير من جامعة الرياض.
(4) المصدر السابق 49 .

(1/110)


وفي مجال الفقه يعبر د. فتحي عثمان عن حجاب المرأة ومسألة عدم الاختلاط بقوله: "فإذا التقى الرجل بالمرأة في ظروف طبيعية هادئة محكمة، فلن يغدو هذا اللقاء قارعة شديدة الوقع.. سيألف الرجل رؤية المرأة ومحادثة المرأة ومعاملة المرأة، في إطار من الدين والخلق تحدد معالمه تربية الأسرة وعرف المجتمع ورعاية الدولة، وستألف المرأة بدور الرجل فيهدأ السعار المضطرم ولا يكون هناك مجال للانحراف والشذوذ، وتتجمع لدى الطرفين خبرات وحصانات وتجارب".
سبحان الله العظيم! وكأن تجربة الأوربيين في الاختلاط لقرون عديدة أنتجت الخبرات والحصانات، وكفلت الإحصان للمرأة والرجل! إن هذا إلى جانب كونه افتياتاً على الشريعة الحنيفة، فهو جهل بالفطرة الإنسانية التي يعلم حقيقتها خالقها سبحانه.
ويعلن عبد اللطيف غزالي "نحن اليوم لا نجد حرجاً في التفكير في تقييد حق الرجل في الأربع وتقييد حقه في الطلاق"(1).
أما في الحدود فيرى حسن الترابي أن الردة الفكرية التي لا يصاحبها خروج على نظام الدولة لا تستوجب إقامة الحد، ويعني بالردة الفكرية الكفر الاعتقادي بالتعبير الشرعي.
ويرى الدكتور محمد فتحي عثمان أن عقوبة الردة كانت لضرورة عسكرية أملتها الظروف على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
أما عن التقارب بين الأديان فيرى عبد العزيز كامل أن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة التوحيد بديانتها الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية، وهو ما يؤكده كذلك فهمي هويدي ومحمد سعيد عشماوي(2).
أما عبد الله غزالي فيشرح معنى الإسلام! بقوله: "الإسلام هو أن تسلم وجهك لله وأنت محسن، وأي امرئ كان هذا حاله فإنه مسلم سواء كان مؤمناً بمحمد أو كان من اليهود أو النصارى أو الصابئين".
__________
(1) المصدر السابق ص 60 .
(2) جريدة الأخبار المصرية 17/10/1979 نقلاً عن بحث الدعوة إلى التجديد.

(1/111)


ويبين أن الجنة ليست حكراً على المسلمين الموحدين وأن الدين المنجي عند الله ليس الإسلام وحده! فيقول: "لماذا يعتقد أتباع كل دين أن الله يختصهم بالجنة ويذر غيرهم وأكثر الناس في النار؟" ثم يؤكد أن حقيقة الشرك هي العداء بين الأديان(1).
وبعد: فليحذر الشباب من تلك الدعوات الباطلة وإن تحلت بالأسماء الرنانة واللافتات المضيئة التي تتحدث عن العقل والتحرر والتجديد والتوفيق، أو تستتر خلف تلك الفرق التي تعلقت باسم الإسلام في تاريخه رغم ضلالها وانحرافها.

الأشاعرة
يقول الورداني ص79: وفي الوقت الذي يهاجم فيه ابن باز الأشاعرة – وهم فرقة من فرق أهل السنة الذين يدّعي التحدث بلسانهم – ويعتبرهم من أهل البدع يعود ويناقض نفسه بقوله: "وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأتباعهم بإحسان وهي التي نقلها الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه "المقالات" عن أصحاب الحديث وأهل السنة ونقله غيره من أهل الإيمان".
الجواب: يبدو أن الورداني لا يعي ما يقول ولا ما يسطره من هذيان فخلط الحابل بالنابل.
__________
(1) نظرات في الدين ص16-24 .

(1/112)


وسماحة الشيخ العلامة ابن باز – رحمه الله وغفر له – لم يكن متناقضاً كما زعم هذا الرافضي، بل إن قوله هذا مما أجمع العلماء على أن الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه اله تعالى من أئمة أهل السنة والجماعة وكتابه "الإبانة عن أصول الديانة" من الكتب التي تنتهج عقيدة أهل السنة والجماعة، والفرقة التي تُسمى بالأشاعرة بعيدة كل البعد عن منهجه وعقيدة، بل هي أخذت عنه ما مرّ في المرحلة الثانية من حياته رحمه الله تعالى، حيث إنه مرّ في حياته بثلاث مراحل فكرية: المرحلة الأولى: كان معتزلياً وأقام على الاعتزال أربعين سنة ثم نبذه بعد أن سبر غوره وكشف وهتك شتره، والمرحلة الثانية: أثبت الإمام الأشعري رحمه الله تعالى الصفات العقلية السبعة وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى. والحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جرياً على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخراً.
والأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة وليس كما يزعم الرافضي الجاهل، وذلك أن الفاحص لعقيدة الأشاعرة يجد أنهم يباينون أهل السنة والجماعة في كثير من العقائد.
يقول فضيلة الشيخ سلمان العلوان في كتابه القيم "القول الرشيد في حقيقة التوحيد" ص57: اعلم أن المذاهب المخالفة لمذهب السلف في باب الأسماء والصفات، كالمعتزلة، والجهمية، والأشاعرة، والماتريدية، والإباضية، والمفوضة كثيرة جداً، وأكثر هذه المذاهب الضالة شيوعاً مذهب الأشاعرة، كثير من كتب التفسير والحديث والأصول تمتلئ به. وكثيراً من أتباع هذا المذهب يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة، فكثيراً ما يرد في عبارات بعض علماء الأشاعرة: "اتفق أهل السنة"، و"هذا مذهب أهل السنة والجماعة"، ويعنون بذلك مذهب الأشاعرة.

(1/113)


والأشاعرة ليسوا في عداد أهل السنة والجماعة، لا في باب الأسماء والصفات، ولا في كثير من أبواب العقيدة، إنما هم في عداد أهل الفرقة والضلالة، وفيهم أيضاً، أو في أكثرهم: إرجاء، وجبر، وشيء من التجهم، فإنهم يوافقون الجهمية في كثير من أصولهم.
ومن زعم أن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، فهو إما جاهل بمذهب السلف وحقيقته. فهذا يجب عليه أن لا يقف ما ليس به علم، فإن الكلام بلا علم جهل وضلال. وإما صاحب هوى، وباطل، يجادل بالباطل ليدحض به الحق. اهـ.
وسنحاول جاهدين إبراز تلك الفروقات بينهم وبين أهل السنة في العقيدة مع الجزم بأنه لا تصح نسبتهم إلى أهل السنة ولا يعني بذلك وصف بعض الذين يوافقونهم في تأويل بعض الصفات بأنهم أشاعرة كما يحلو لبعض طلبة العلم الذين تطاولوا على بعض العلماء المشهورين، وأيضاً لا نحكم بصواب من يوافقونهم في ذلك.
وفيما يلي نستعرض الأصول المنهجية لمذهب الأشاعرة بإيجاز(1) لندرك عن علم ويقين بأن الأشاعرة ليسوا كما يزعم الورداني.
الأول: مصدر التلقي:
مصدر التلقي عند الأشاعرة هو العقل، وقد صرّح الجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والإيجي وابن فورك والسنوسي وشرّاح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض، وعلى هذا يرى المعاصرون منهم، ومن هؤلاء السابقين من صرّح بأن الأخذ بظاهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة!!.
الثاني: إثبات وجود الله:
ومعلوم أن مذهب السلف هو أن وجوده تعالى أمر فطري معلوم بالضرورة والأدلة عليه في الكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أجل من الحصر، ففي كل شيء له آية وعليه دليل.
__________
(1) باختصار عن "منهج الأشاعرة في العقيدة" لفضيلة الشيخ الدكتور سفر الحوالي ص31-57 .

(1/114)


أما الأشاعرة فعندهم دليل يتيم هو دليل "الحدوث والقدم" وهو الاستدلال على وجود الله بأن الكون حادث وكل حادث فلابد من محدث قديم، وأخص صفات الله هذا القديم مخالفته للحوادث وعدم حلولها فيه، ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس جوهراً ولا عرضاً ولا جسماً ولا في جهة ولا مكان.. إلخ. ثم أطالوا جداً في تقرير هذه القضايا، هذا وقد رتبوا عليه من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت العد مثل إنكارهم لكثير من الصفات كالرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم ونفي الجوهرية والعرضية والجهة والجسمية.. إلى آخر المصطلحات البدعية التي جعلوها نفيها أصولاً وأنفقوا الأعمار والمداد في شرحها ونفيها، ولو أنهم قالوا الكون مخلوق وكل مخلوق لابد له من خالق لكان أيسر وأخصر، مع أنه ليس الدليل الوحيد ولكنهم تعمدوا موافقة الفلاسفة حتى في ألفاظهم(1).
الثالث: التوحيد:
التوحيد عند أهل السنة والجماعة معروف بأقسامه الثلاثة وهو عندهم أول واجب على المكلف، أما الأشاعرة قدماؤهم ومعاصروهم فالتوحيد عندهم هو نفي التثنية أو التعدد ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي حسب تعبيرهم "نفي الكمية المتصلة والكمية المنفصلة" ومن هذا المعنى فسّروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع وأنكروا بعض الصفات كالوجه واليد والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم.
__________
(1) انظر: جمع الأبواب الأولى من أي كتاب في عقيدتهم، ومجموع الفتاوى 2/7-23، وأول شرح الإصفهانية، ويلاحظ أن تعمدهم استخدام كلمة (حادث) سببه أنهم لو قالوا (مخلوق) لألزمهم الفلاسفة بأن هذا هو موضع النزاع ولا يستدل بالدعوى على نفسها في نظرهم، ومع هذا فالفلاسفة يقولون الكون قديم ولا نسلّم أنه حادث، فالأشاعرة كما قال شيخ الإسلام (لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا).

(1/115)


أما التوحيد الحقيقي وما يقابله من الشرك ومعرفته والتحذير منه فلا ذكر له في كتب عقيدتهم إطلاقاً ولا أدري أين يضعونه أفي كتب الفروع؟ فليس فيها أم يتركونه بالمرة، فهذا الذي أجزم به.
أما أول واجب عند الأشاعرة فهو النظر أو القصد إلى النظر أو أول جزء من النظر أو.. إلى آخر فلسفتهم المختلف فيها، وعندهم أن الإنسان إذا بلغ سن التكليف وجب عليه النظر ثم الإيمان واختلفوا فيمن مات قبل النظر أو في أثنائه.. أيحكم له بالإسلام أم بالكفر؟!.
وينكر الأشاعرة المعرفة الفطرية ويقولون إن من آمن بالله بغير طريق النظر فإنما هو مقلد ورجّح بعضهم كفره واكتفى بعضهم بتعصيته، وهذا ما خالفهم فيه الحافظ ابن حجر – رحمه الله – ونقل أقوالاً كثيرة في الرد عليهم، وإن لازم قولهم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول(1).
الرابع: الإيمان:
الأشاعرة في الإيمان مرجئة جهمية أجمعت كتبهم قاطبة على أن الإيمان هو التصديق القلبي، واختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي عند تصديق القلب أم لابد منه، قال صاحب الجوهرة:

وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق

وقد رجّح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناج عند الله وإن لم ينطق بهما، ومال إليه البوطي. فعلى كلامهم لا داعي لحرص النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقول عمه أبو طالب لا إله إلا الله، لأنه لا شك في تصديقه له بقلبه، وهو من شابهه على مذهبهم من أهل الجنة!.
__________
(1) عن هذه الفقرة انظر: نهاية الإقدام للشهرستاني 90، شرح الكبرى 3-4، غاية المرام للآمدي 149، كبرى اليقينيات (للبوطي) 91-93، الله جل جلاله، سعيد حوى: 131، أركان الإيمان لوهبي غاوجي 30 .
وبخصوص أول واجب والمعرفة الفطرية انظر: درء تعارض العقل والنقل ج7، 8، 9 كلها، الإنصاف للباقلاني 22، الإرشاد 3، المواقف 32-33، الشامل 120، أصول الدين للبغدادي 254-255، فتح الباري 3/357، 361، 13/347-358 .

(1/116)


هذا وقد أولوا كل آية أو حديث ورد في زيادة الإيمان ونقصانه أو وصف بعض شُعبه بأنها إيمان أو من الإيمان(1).
الخامس: القرآن:
وقد أفردت موضوعه لأهميته القصوى، وهو نموذج بارز للمنهج الأشعري القائم على التلفيق الذي يسميه الأشاعرة المعاصرون "التوفيقية"، حيث انتهج التوسط بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في كثير من الأصول فتناقض واضطراب.
فمذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه موسى – عليه السلام – ويسمعه الخلائق يوم القيامة.
ومذهب المعتزلة أنه مخلوق. أما مذهب الأشاعرة فمن منطق التوفيقية – التي لم يحالفها التوفيق – فرّقوا بين المعنى واللفظ. فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخبر ولا الإنشاء. واستدلوا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلاً

أما الكتب المنزلة ذات الترتيب والنظم والحروف – ومنها القرآن – فليست هي كلامه تعالى على الحقيقة بل هي "عبارة عن كلام الله النفسي. والكلام النفسي شيء واحد في ذاته لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة وإن جاء بالسريانية فهو إنجيل، وإن جاء بالعربية فهو قرآن، فهذه الكتب كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه".
__________
(1) انظر: الإنصاف 55، الإرشاد 397، غاية المرام 311، المواقف 384، الإيمان لشيخ الإسلام: أكثره رد عليهم فلا حاجة لتحديد الصفحات، تبسيط العقائد الإسلامي، حسن أيوب 29-33، كبرى اليقينيات 196 .

(1/117)


واختلفوا في القرآن خاصة فقال بعضهم: إن الله خلقه أولاً في اللوح المحفوظ ثم أنزله في صحائف إلى سماء الدنيا، فكان جبريل يقرأ هذا الكلام المخلوق ويبلغه لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم. وقال الآخرون: إن الله أفهم جبريل كلامه النفسي وأفهمه جبريل لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم، فالنزول نزول إعلام وإفهام لا نزول حركة وانتقال (لأنهم ينكرون علو الله) ثم اختلفوا في الذي عبّر عن الكلام النفسي بهذا اللفظ والنظم العربي من هو؟ فقال بعضهم: هو جبريل، وقال بعضهم: بل هو محمد صلَّى الله عليه وسلَّم!!.
واستدلوا بمثل قوله تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } في سورتي الحاقة والانشقاق حيث أضافه في الأولى إلى محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وفي الأخرى إلى جبريل بأن اللفظ لأحد الرسولين "جبريل أو محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم)" وقد صرّح الباقلاني بالأول وتابعه الجويني.
قال شيخ الإسلام: "وفي إضافته تعالى إلى هذا الرسول تارة وإلى هذا تارة على أنه إضافة بلاغ وأداء لا إضافة إحداث لشيء منه وإنشاء كما يقول بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء جبريل أو محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) مضاهاة منهم في نصف قولهم لمن قال أنه قول البشر من مشركي العرب".
وعلى القول أن القرآن الذي نقرؤه في المصاحف مخلوق سار الأشاعرة المعاصرون وصرحوا، فكشفوا بذلك ما أراد شارح الجوهرة أن يستره حين قال: "يمتنع أن يقال أن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم"(1).
السادس: القدر:
__________
(1) عن القرآن عندهم انظر: الإنصاف 96-97 وما بعدها، الإرشاد 128-137، أصول الدين 107، المواقف 293، شرح الباجوري على الجوهرة 64-66، 84، متن الدردير 25 من مجموع المتون، التسعينية وقد استغرق موضوع الرد عليهم في القرآن أكثر مباحثها ومن أعظمها وأنفسها ما ذكره في الوجه السابع والسبعين فليراجع.

(1/118)


أراد الأشاعرة هنا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مآلها جبرية خالصة لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير، أما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلاً عن إفهامها لغيرهم ولهذا قيل:

مما يقال ولا حقيقة تحته ... معقول تدنوا إلى الأفهام
الكسب عنه الأشعري والحال ... عند البهشمي وطفرة النظام

ولهذا قال الرازي الذي عجز هو الآخر عن فهمها: "إن الإنسان مجبور في صورة مختارة".
أما البغدادي فأراد أن يوضحها فذكر مثالاً لأحد أصحابه في تفسيرها شبّه فيه اقتران قدرة الله بقدرة العبد مع نسبة الكسب إلى العبد "بالحجر الكبير قد يعجز عن حمله رجل ويقدر آخر على حمله منفرداً به فإذا اجتمعا جميعاً على حمله كان حصول الحمل بأقواهما، ولا خرج أضعفهما بذلك عن كونه حاملاً"!!.
وعلى مثل هذا المثال الفاسد يعتمد الجبرية وبه يتجرأ القدرية المنكرون، لأنه لو أن الأقوى من الرجلين عذّب الضعيف، وعاقبه على حمل الحجر فإنه يكون ظالماً باتفاق العقلاء، لأن الضعيف لا دور له في الحمل، وهذه المشاركة الصورية لا تجعله مسؤولاً عن حمل الحجر.
والإرادة عند الأشاعرة معناها "المحبة والرضا" وأولوا قوله تعالى: { وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } بأنه لا يرضاه لعباده المؤمنين! فبقي السؤال وارداً عليهم: وهل رضيه للكفار أم فعلوه وهو لم يرده؟.
وفعلوا بسائر الآيات مثل ذلك.
ومن هذا القبيل كلامهم في الاستطاعة، والحاصل أنهم في هذا الباب خرجوا عن المنقول والمعقول ولم يعربوا عن مذهبهم فضلاً عن البرهنة عليه!!(1).
السابع: السببية وأفعال المخلوقات:
__________
(1) الإنصاف: 45-46، بهوامش الكوثري، الإرشاد: 187-203، أصول الدين: 133، نهاية الأقدام: 77، المواقف: 311، شفاء العليل 259-261 وغيرها.

(1/119)


ينكر الأشاعرة الربط العادي بإطلاق وأن يكون شيء يؤثر في شيء، وأنكروا كل "باء سببية" في القرآن، وكفّروا وبدّعوا من خالفهم ومأخذهم فيها هو مأخذهم في القدر، فمثلاً عندهم: من قال أن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو كافر مشرك لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقاً، حتى أن أحد نحاة الأندلس من دولة الموحدين التومرتية الأشعرية هدم "نظرية العامل" عند النحاة مدعياً أن الفاعل هو الله!!.
قالوا إن الأسباب علاقات لا موجبات حتى أنهم يقولون: الرجل إذا كسر الزجاجة ما انكسرت بكسره وإنما انكسرت عند كسره، والنار إذا أحرقت ما تحرق ما احترق بسببها وإنما احترق عندها لا بها فالإنسان إذا أكل حتى شبع ما شبع بالأكل وإنما شبع عند الأكل.
الثامن: الحكمة الغائبة:
ينفي الأشاعرة قطعاً أن يكون لشيء من أفعال الله تعالى علّة مشتملة على حكمة تقضي إيجاد الفعل أو عدمه، وهذا نص كلامهم تقريباً، وهو رد فعل لقول المعتزلة بالوجوب على الله، حتى أنكر الأشاعرة كل لام تعليل في القرآن، وقالوا إن كونه يفعل شيئاً لعلّة ينافي كونه مختاراً مريداً. وهذا الأصل تسميه بعض كتبهم "نفي الغرض عن الله" ويعتبرونه من لوازم التنزيه، وجعلوا أفعاله تعالى كلها راجعة إلى محض المشيئة ولا تعليق لصفة أخرى – كالحكمة مثلاً – بها، ورتبوا على هذا أصولاً فاسدة كقولهم بجواز أن يُخلّد الله في النار أخلص أوليائه ويُخلّد في الجنة أفجر الكفار، وجواز التكليف بما لا يُطاق.

(1/120)


وسبب هذا التأصيل الباطل عدم فهمهم ألا تعارض بين المشيئة والحكمة أو المشيئة والرحمة. ولهذا لم يثبت الأشاعرة الحكمة مع الصفات السبع واكتفوا بإثبات الإرادة مع أن الحكمة تقتضي الإرادة والعلم وزيادة حتى أن من المعاصرين من أضافها مثل سعيد حوى(1).
التاسع: النبوات:
يختلف مذهب الأشاعرة عن مذهب أهل السنة والجماعة في النبوات اختلافاً بعيداً، فهم يقررون أن إرسال الرسل راجع للمشيئة المحضة – كما في الفقرة السابقة – ثم يقررون أنه لا دليل على صدق النبي إلا المعجزة، ثم يقررون أن أفعال السحرة والكهان من جنس المعجزة لكنها لا تكون مقرونة بادعاء النبوة والتحدي، قالوا: ولو ادّعى الساحر أو الكاهن النبوة لسلبه الله معرفة السحر رأساً وإلا كان هذا إضلالاً من الله وهو يمتنع عليه الإضلال.. إلى آخر ما يقررونه مما يخالف المنقول والمعقول، ولضعف مذهبهم في النبوات مع كونها أخطر أبواب العقيدة إذ كل أمورها متوقفة على ثبوت النبوة أغروا أعداء الإسلام بالنيل منه واستطال عليهم الفلاسفة والملاحدة.
والصوفية منهم كالغزالي يفسرون الوحي تفسيراً قرمطياً فيقولون هو انتقاش العلم الفائض من العقل الكلي في العقل الجزئي(2).
العاشر: التحسين والتقبيح:
__________
(1) انظر: المواقف: 331، شرح الكبرى: 322، 423، شرح أم البراهين: 36، النبوات: 163-230، مجموع الفتاوى: 16/299، وقد أطال ابن القيم في رد شبه الأشاعرة في شفاء العليل: انظر مثلاً ص291 إلى 521، حيث رد عليهم من 36 وجهاً، ومنهاج السنة: 1/128 الطبعة القديمة. الله جل جلاله (سعيد حوى): 90 وقد ذكر الحكمة ضمن الظواهر ولم يذكرها ضمن الصفات.
(2) انظر: الإرشاد: 306، 356، نهاية الأقدام: 461، أصول الدين: 176، المواقف: 359-361، غاية المرام: 318، الرسالة اللدنية: 1/114-118 (من مجموعة القصور العوالي).

(1/121)


ينكر الأشاعرة أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح ويقولون مرد ذلك إلى الشرع وحده، وهذا رد فعل مغال، لقول البراهمة والمعتزلة أن العقل يوجب حسن الحسن وقبح القبيح، وهو مع منافاته للنصوص مكابرة للعقول، ومما يترتب عليه من الأصول الفاسدة قولهم أن الشرع قد يأتي بما هو قبيح في العقل فإلقاء دور العقل بالمرة أسلم من نسبة القبح إلى الشرع، مثلاً ومثّلوا لذلك بذبح الحيوان فإنه إيلام له بلا ذنب وهو قبيح في العقل ومع ذلك أباحه الشرع، وهذا في الحقيقة قول البراهمة الذين يحرمون أكل الحيوان فلما عجز هؤلاء عن رد شبهتهم ووافقوهم عليها أنكروا حكم العقل من أصله وتوهموا أنهم بهذا يدافعون عن الإسلام. كما أن من أسباب ذلك مناقضة أصل من قال بوجوب الثواب والعقاب على الله بحكم العقل ومقتضاه(1).
الحادي عشر: التأويل:
ومعناه المبتدع صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح لقرينة فهو بهذا المعنى تحريف للكلام عن مواضعه كما قرّر ذلك شيخ الإسلام.
وهو أصل منهجي من أصول الأشاعرة وليس هو خاصاً بمبحث الصفات بل يشمل أكثر نصوص الإيمان خاصة ما يتعلق بإثبات زيادته ونقصانه وتسمية بعض شُعبه إيماناً ونحوها، وكذا بعض نصوص الوعد والوعيد وقصص الأنبياء خصوصاً موضوع العصمة، وبعض الأوامر التكليفية أيضاً.
وضرورته لمنهج عقيدتهم أصلها أنه لما تعارضت عندهم الأصول العقلية التي قرّروها بعيداً عن الشرع مع النصوص الشرعية وقعوا في مأزق ردّ الكل أو أخذ الكل، فوجدوا في التأويل مهرباً عقلياً من التعارض الذي اختلقته أوهامهم، ولهذا قالوا إننا مضطرون للتأويل، وإلا أوقعنا القرآن في تناقض. وأن الخلف لم يؤولوا عن هوى ومكابرة وإنما عن حاجة واضطرار؟ فأي تناقض في كتاب الله يا مسلمون نضطر معه إلى ردّ بعضه أو الاعتراف للأعداء بتناقضه؟.
__________
(1) المصادر السابقة.

(1/122)


وقد اعترف الصابوني بأن في مذهب الأشاعرة "تأويلات غريبة"، فما المعيار الذي عرف به الغريب من الغريب؟.
وهنا لابد من زيادة التأكيد على أن مذهب السلف لا تأويل فيه لنص من النصوص الشرعية إطلاقاً ولا يوجد نص واحد – لا في الصفات ولا غيرها – اضطر السلف إلى تأويله ولله الحمد، وكل الآيات والأحاديث التي ذكرها الصابوني وغيره تحمل في نفسها ما يدل على المعنى الصحيح الذي فهمه السلف منها والذي يدل على تنزيه الله تعالى دون أدنى حاجة إلى التأويل.
أما التأويل في كلام السلف فله معنيان:
(1) التفسير كما تجد في تفسير الطبري ونحوه "القول في تأويل هذه الآية" أي في تفسيرها.
(2) الحقيقة التي يصير إليها الشيء كما في قوله تعالى: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } أي تحقيقها وقوله: { يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } أي تحقيقه ووقوعه.
وإن تعجب فاعجب لهذه اللفظة النابية التي يستعملها الأشاعرة مع النصوص وهي أنها "توهم" التشبيه، ولهذا وجب تأويلها فهل في كتاب الله إبهام أم أن العقول الكاسدة تتوهم والعقيدة ليست مجال توهم.
فالعيب ليس في ظاهر النصوص – عياذاً بالله – ولكنه في الأفهام – بل الأوهام السقيمة. أما دعوى أن الإمام أحمد استثنى ثلاثة أحاديث وقال لابد من تأويلها، فهي فرية عليه افتراها الغزالي في (الإحياء وفيصل التفرقة) ونفاها شيخ الإسلام سنداً ومتناً.

(1/123)


وحسب الأشاعرة في باب التأويل ما فتحوه على الإسلام من شرور بسببه فإنهم لما أوّلوا ما أوّلوا تبعتهم الباطنية واحتجت عليهم في تأويل الحلال والحرام والصلاة والصوم والحج والحشر والحساب، وما من حجة يحتج به الأشاعرة عليهم في الأحكام والآخرة إلا احتج الباطنية عليهم بمثلها أو أقوى منها من واقع تأويلهم للصفات. وإلا فلماذا يكون تأويل الأشاعرة لعلو الله – الذي تقطع به العقول والفطر والشرائع – تنزيهاً وتوحيداً وتأويل الباطنية للبعث والحشر كفر وردّة(1).
__________
(1) عن التأويل جملة انظر كتاب ابن فورك كاملاً، والإنصاف: 56، 156، وغيرها والإرشاد: فصل كامل له، أساس التقديس: فصل كامل أيضاً. وعن الثلاثة أحاديث انظر: إحياء علوم الدين طبعة الشعب: 1/179، والرد في مجموع الفتاوى 5/398، وانظر كذلك 6/397، 580 .
تنبيه حول التأويل: التأويل الذي يذكره الفقهاء في باب البغاة وقد يرد في بعض كتب العقيدة لا سيما في موضوع التكفير والاستحلال هو غير التأويل المذكور هنا إن كانت أكثر الكتب تسميه تأويلاً وهو في الحقيقة تأولاً لأن الفعل الماضي منه "تأول".

فالتأول هو: وضع الدليل في غير موضعه باجتهاد أو شُبه تنشأ من عدم فهم دلالة النص، وقد يكون المتأول مجتهداً مخطئاً فيُعذر وقد يكون متعسفاً متوهماً فلا يُعذر فيه، وعلى كل حال يجب الكشف عن حاله وتصحيح فهمه قبل الحكم عليه، ولهذا كان من مذهب السلف عدم تكفير المتأول حتى تقام عليه الحجة مثلما حصل مع بعض الصحابة الذين شربوا الخمر في عهد عمر متأولين قوله تعالى: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ } الآية. ومثل هذا من أوّل بعض الصفات عن حسن نية متأولاً قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } فهو مؤول متأول ولا يكفر، ولهذا لم يطلق السلف تكفير المخالفين في الصفات أو غيرها لأن بعضهم أو كثير منهم متأولون. أما الباطنية فلا شك في كفرهم لأن تأويلهم ليس لأي شبه بل أرادوا هدم الإسلام عمداً بدليل أنهم لم يكتفوا بتأويل الأمور الاعتقادية بل أوّلوا الأحكام العملية كالصلاة والصوم والحج. إلخ..

(1/124)


أليس كل منهما رداً لظواهر النصوص، مع أن نصوص العلو وأكثر وأشهر من نصوص الحشر الجسماني؟. ولماذا يكفّر الأشاعرة الباطنية ثم يشاركونهم في أصل من أعظم أصولهم؟.
الثاني عشر: السمعيات:
يُقسّم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام:
(1) قسم مصدره العقل وحده وهو معظم الأبواب ومنه باب الصفات ولهذا يسمون الصفات السبع "عقلية" وهذا القسم هو" ما يحكم العقل بوجوبه" دون توقف على الوحي عندهم.
(2) قسم مصدره العقل والنقل معاً كالرؤية – على خلاف بينهم فيها – وهذا القسم هو "ما يحكم العقل بجوازه استقلالاً أو بمعاضدة الوحي".
(3) قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات أي المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط والميزان وهو عندهم: ما لا يحكم العقل باستحالته لكن لو لم يرد به الوحي لم يستطع العقل إدراكه منفرداً. ويدخلون فيه التحسين والتقبيح والتحليل والتحريم.
والإيمان بالآخرة وهو أصل كل السمعيات ليس هو في مذهب أهل السنة سمعياً فقط بل إن الأدلة عليه من القرآن هي في نفسها عقلية كما إن الفطر السليمة تشهد به فهو حقيقة مركوزة في أذهان البشر ما لم يجرفهم عنها جارف. لكن لو أن العقل حكم باستحالة شيء من تفصيلاته – فرضاً وجدلاً – فحكمه مردود وليس إيماننا به متوقفاً على حكم العقل. وغاية الأمر أن العقل قد يعجز عن تصوره إما أن يحكم العقل باستحالته فغير وارد ولله الحمد(1).
الثالث عشر: التكفير:
التكفير عند أهل السنة والجماعة حق لله تعالى لا يُطلق إلا على من يستحقه شرعاً ولا تردده على إطلاقه على ثبت كفره بشروطه الشرعية.
__________
(1) انظر: الإرشاد: 358، الإنصاف 55، شرح الإصفهانية 49، النبوات 48، وانظر الجزء الثاني من مجموع الفتاوى 7-27 .

(1/125)


أما الأشاعرة فهم مضطربون اضطراباً كبيراً فتارة يقولون نحن لا نكفّر أحداً، وتارة يقولون نحن لا نكفّر إلا من كفّرنا وتارة يكفرون بأمور لا تستوجب أكثر التفسيق أو التبديع وتارة يكفرون بأمور لا تُوجب مجرد التفسيق وتارة يكفّرون بأمور هي نفسها شرعية، ويجب على مسلم أن يعتقدها.
فأما قولهم لا نكفّر أحداً فباطل قطعاً إذ في المنتسبين إلى الإسلام فضلاً عن غيرهم كفار لا شك في كفرهم، وأما قولهم لا نكفّر إلا من كفّرنا فباطل كذلك، إذ ليس تكفير أحد لنا بمسوغ أن نكفّره إلا إذا كان يستحق ذلك شرعاً.
وأما تكفير من لا يستحق سوى التبديع فمثل تصريحهم في أغلب كتبهم بتكفير من قال إن الله جسم لا كالأجسام، وهذا ليس بكافر بل هو ضال مبتدع لأنه أتى بلفظ لم يرد به الشرع، والأشاعرة تستعمل ما هو مثله وشر منه. وأما تكفير من لا يستحق حتى مجرد الفسق أو المعصية فكما مر في الفقرة السابعة من تكفيرهم من قال إن النار علة الإحراق والطعام علة الشبع.
وأما التكفير بما هو حق في نفسه يجب اعتقاده فنحو تكفيرهم لمن يثبت علو الله ومن لم يؤمن بالله على طريقة أهل الكلام وكقولهم إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر، كقولهم أن عبادة الأصنام فرع من مذهب المشبهة ويعنون بهم أهل السنة والجماعة.
ومن شواهد تكفير بعضهم قديماً وحديثاً لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وحسبك ما في كتب الكوثري وتلميذه براءة الأشعريين(1).

المصادر الإسلامية
(1) الأم للشافعي.
(2) الأنوار الكاشفة، عبد الرحمن المعلمي اليماني، عالم الكتب، بيروت 1402ه‍.
(3) البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان، عبد الله الناصر، دار النصر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، القاهرة 1419ه‍.
(
__________
(1) انظر: المواقف: 392، أساس التقديس: 16، 196، شرح الكبرى 62، أركان الإيمان 298-299.

(1/126)


4) التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة لأبي بكر الآجري، تحقيق: محمد غياث، دار عالم الكتب، الطبعة الثانية 1406، الرياض.
(5) تفسير الطبري.
(6) تفسير ابن كثير.
(7) تفسير فتح القدير.
(8) تفسير روح المعاني للألوسي.
(9) تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني.
(10) الجامع الصغير للسيوطي.
(11) جمع الجوامع للسيوطي.
(12) دفاع عن السنة، د. محمد محمد أبو شهبة، دار اللواء، الطبعة الثانية، الرياض 1407ه‍.
(13) الرافضة وتفضيل زيارة قبر الحسين على حج بيت الله الحرام، د. عبد المنعم السامرائي، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى 1412ه‍.
(14) الرسالة للشافعي.
(15) روضة الطالبين للنووي.
(16) سبل السلام للصنعاني.
(17) سنن أبي داود.
(18) سنن البيهقي.
(19) سنن الدارقطني.
(20) سنن الدارمي.
(21) سنن ابن ماجه.
(22) سنن النسائي.
(23) شرح العقيدة الواسطية، الشيخ محمد بن صالح العثيمين، إعداد: فهد السليمان، دار الثريا، الطبعة الأولى 1419ه‍، الرياض .
(24) شرح العقيدة الواسطية، الدكتور صالح الفوزان، دار السلام، الطبعة الثانية 1417ه‍، الرياض.
(25) صحيح البخاري.
(26) صحيح مسلم.
(27) الصواعق المرسلة على الجهمية والمطلة، ابن القيم، تحقق: د. علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة، الطبعة الأولى 1408ه‍، الرياض .
(28) فتح الباري لابن حجر.
(29) فتح العزيز للرافعي.
(30) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، الشيخ محمد الصالح العثيمين، خرج أحاديثه وعلّق عليه: أشرف بن عبد المقصور، أضواء السلف، الرياض 1416ه‍.
(31) القول الرشيد في حقيقة التوحيد، سليمان بن ناصر العلوان، دار المنار، الطبعة الأولى 1414ه‍، الرياض .
(32) منتخب مسند عبد بن حميد.
(33) كنز العمال للهندي.
(34) المبسوط للسرخسي.
(35) مجمع الزوائد للهيثمي.
(36) مختصر المزني.
(37) المجموع للنووي.
(38) المحلى لابن حزم.
(39) المستدرك للحاكم النيسابوري.
(

(1/127)


40) المدونة الكبرى للإمام مالك.
(41) مسند ابن الجعد.
(42) مسند ابن راهويه.
(43) مسند سعد بن أبي وقاص للدروقي.
(44) مسند أبي داود الطيالسي.
(45) مسند أحمد.
(46) مسند أبي عوانة.
(47) مسند أبي يعلى.
(48) مسند الحميدي.
(49) مصنف ابن أبي شيبة.
(50) المعتزلة بين القديم والحديث، محمد العبدة وطارق عبد الحليم، دار الأرقم، الطبعة الأولى، برمنجهام 1408ه‍.
(51) المغني لابن قدامه.
(52) مغني المحتاج للشربيني.
(53) منهاج السنة لابن تيمية.
(54) منهج الأشاعرة في العقيد، سفر بن عبد الرحمن الحوالي، الدار السلفية، الطبعة الأولى 1407ه‍، الكويت .
(55) الموطأ للإمام مالك.
(56) موقف ابن تيمية من الأشاعرة، د. عبد الرحمن المحمود، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى 1415ه‍، الرياض .
(57) نيل الأوطار للشوكاني.
وغير ذلك من المراجع المذكورة في الحواشي.

المصادر الشيعية
(1) الاحتجاج، الطبرسي.
(2) أحكام الخلل في الصلاة، مرتضى الأنصاري، تحقيق: لجنة التحقيق، الطبعة الأولى – ربيع الأول 1413ه‍، قم ، الأمانة العامة للمؤتمر المئوي لميلاد الأنصاري .
(3) إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، الحسن بن يوسف بن المطهر، تحقيق: فارس الحسون، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين بقم، الطبعة الأولى 1410ه‍.
(4) إرشاد السائل، الكلبايكاني.
(5) إشارة السبق، علي بن الحسن الحلبي، تحقيق: إبراهيم بهادري، الطبعة الأولى 1414ه‍، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم .
(6) الإثنا عشرية، بهاء الدين العاملي.
(7) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، محمد بن الحسن الطوسي.
(8) الاستغاثة في بدع الثلاثة، أبو القاسم الكوفي.
(9) الأصول الستة عشر، الناشر: دار الشبسترى للمطبوعات، قم الطبعة الثانية 1405ه‍.
(10) الاقتصاد، الطوسي.
(

(1/128)


11) الأقطاب الفقهية على مذهب الإمامية، ابن أبي جمهور الأحسائي، تحقيق: محمد الحسون، مكتبة المرعشي النجفي – قم، 1410ه‍، الطبعة الأولى.
(12) الألفية والنقلية، محمد بن مكي العاملي، مركز التحقيق الإسلامي للمكتب الإعلام في الحوزة العلمية قم.
(13) الأمالي، الصدوق.
(14) الإمامة والتبصرة، ابن بابويه القمي.
(15) الانتصار، المرتضى.
(16) الألفية والنقلية، الشهيد الأول.
(17) الأقطاب الفقهية، ابن أبي الجمهورة.
(18) الأنوار النعمانية، نعمة الله الجزائري.
(19) الأنوار الوضية في العقائد الرضوية، حسين العصفور.
(20) أسئلة وأجوبة، اليزدي.
(21) أنوار الأصول، ناصر مكارم الشيرازي.
(22) أوائل المقالات، المفيد محمد بن محمد بن النعمان، دار المفيد، الطبعة الثانية 1414ه‍م، بيروت. لبنان.
(23) الإيضاح، الفضل بن شاذان، تحقيق: جلال الدين الحسيني الأرموي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت، الطبعة الأولى 1402ه‍.
(24) إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد، محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، علق عليه وأشرف على طبعه: حسين الموسوي الكرماني، طبع بأمر محمود الشاهرودي، الطبعة الأولى 1387ه‍، المطبعة العلمية، بقم .
(25) بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، الطبعة الثانية 1403ه‍مؤسسة الوفاء، بيروت.
(26) بصائر الدرجات، محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، مؤسسة الأعلمي – طهران، 1404ه‍.
(27) بلغة الفقيه، محمد بحر العلوم، منشورات مكتبة الصادق، طهران، الطبعة الرابعة 1403ه‍.
(28) البيان، محمد بن جمال الدين مكي العاملي، مجمع الذخائر الإسلامي، قم، إيران.
(29) البيان في تفسير القرآن لأبي القاسم الخوئي، دار الزهراء، الطبعة الرابعة 1395، بيروت.
(30) تاريخ الأئمة، نشر: مكتبة المرعشي النجفي – قم، باهتمام: محمود المرعشي، طبع: مطبعة الصدر التاريخ: 1406ه‍.
(31) تأويل الآيات الطاهرة، شرف الدين الحسيني.
(32) تحف العقول، ابن شعبة الحراني.
(

(1/129)


33) تفسير البرهان، هاشم البحراني.
(34) تفسير الصافي، الكاشاني.
(35) تفسير العياشي.
(36) تفسير القمي.
(37) تفسير الميزان، الطباطبائي.
(38) التقية، الخميني.
(39) التقية في فقه أهل البيت، مسلم الدواري.
(40) التوحيد، الصدوق.
(41) ثواب الأعمال، الصدوق.
(42) الجامع العباسي، بهاء الدين العاملي.
(43) الجامع للشرائع، يحيى بن سعيد الحلي.
(44) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، محمد حسن النجفي.
(45) الحبل المتين، بهاء الدين العاملي.
(46) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، يوسف البحراني.
(47) الحاشية على القوانين، مرتضى الأنصاري.
(48) حاشية المكاسب، اليزدي.
(49) حاشية المكاسب، النائيني.
(50) حاشية المكاسب، الأصفهاني.
(51) حصر الاجتهاد، آغا بزرك الطهراني.
(52) الحكومية الإسلامية، لخميني.
(53) الخراجيات، المحقق الكركي.
(54) الخصال، الصدوق.
(55) الخلاف، الطوسي.
(56) الخلل في الصلاة، الخميني.
(57) الخمس، مرتضى الحائري.
(58) الدر المنضود، الكلبايكاني.
(59) الدرر النجفية، يوسف البحراني.
(60) دليل الناسك، محسن الحكيم.
(61) الذكرى، الشهيد الأولى.
(62) الرسائل العشر، الطوسي.
(63) رسائل فقهية، مرتضى الأنصاري.
(64) رسالة حول خبر مارية، المفيد محمد بن النعمان، تحقيق: مهدي الصباحي، إيران.
(65) شرح دعاء السحر، الخميني.
(66) صراط النجاة، جواد التبريزي.
(67) صلاة الجمعة، محمد مقيم اليزدي.
(68) العقد الحسيني، حسين البهائي.
(69) عوائد الأيام، النراقي.
(70) عيون أخبار الرضا، الصدوق.
(71) فتاوى ابن باز، صالح الورداني، دار الهدف، الطبعة الأولى، القاهرة 1419ه‍.
(72) فتاوى ابن الجنيد، الاشتهاري.
(73) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب، النوري.
(74) فقه ابن أبي عقيل العماني، مركز المعجم الفقهي.
(75) فقه الرضا، علي بن بابويه.
(76) القضاء والشهادات، مرتضى الأنصاري.
(77) الكافي، الكليني.
(

(1/130)


78) كافي الحلبي، أبو الصلاح الحلبي.
(79) كتاب الإجارة، الخوئي.
(80) كتاب الاجتهاد والتقليد، الخوئي.
(81) تكاب البيع، الخميني.
(82) كتاب الحج، الخوئي.
(83) تكاب الحج، الكلبايكاني.
(84) كتاب الخمس، مرتضى الأنصاري.
(85) كتاب الخمس، الخوئي.
(86) كتاب الزكاة، مرتضى الأنصاري.
(87) كتاب الزكاة، الخوئي.
(88) كتاب الشهادات، الكلبايكاني.
(89) كتاب الطهارة، مرتضى الأنصاري، تحقيق: لجنة التحقيق، الطبعة الأولى – ربيع الأول 1415ه‍، قم، الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الأنصاري.
(90) كتاب الطهارة، الخميني، أشرف على طبعه وعنى بتصحيحه هاشم الرسولي المحلاتي، قم – جابخانه مهر.
(91) كتاب الطهارة، الخوئي.
(92) كتاب الطهارة، الكلبايكاني.
(93) كتاب الصلاة، المرتضى الأنصاري، الطبعة الأولى 1415ه‍، الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الأنصاري، إيران.
(94) كتاب الصلاة، الخوئي.
(95) كتاب الصلاة، تقريرات النائيني للكاظمي.
(96) كتاب الصوم، مرتضى الأنصاري.
(97) كتاب الصوم، الخوئي.
(98) كتاب القضاء، الأشتياني.
(99) كتاب القضاء، الكلبايكاني.
(100) كتاب المساقاة، الخوئي.
(101) كتاب المضاربة، الخوئي.
(102) كتاب المكاسب، مرتضى الأنصاري.
(103) كتاب النكاح، مرتضى الأنصاري، تحقيق: لجنة التحقيق، الطبعة الأولى 1415ه‍، قم، الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الأنصاري.
(104) كتاب النكاح، الخوئي.
(105) كتاب الغيبة، ابن أبي زينب محمد بن إبراهيم النعماني، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مكتبة الصدوق، طهران.
(106) كشف الرموز شرح المختصر النافع، زين الدين أبي علي الحسن بن أبي طالب المعروف بالآبي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.
(

(1/131)


107) كشف الغطاء عن مبهمات شريعة الغراء، جعفر المدعو بكشاف الغطاء انتشارات مهدوي بازار – باغ قلندرها – باساز علوي.
(108) كشف اللثام، الفاضل الهندي.
(109) كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر، علي بن محمد بن علي الخزاز القمي الرازي، تحقيق: عبد اللطيف الحسيني الكوه كمرى الخوئي، انتشارات بيدار، قم (1401ه‍).
(110) كفاية الأحكام، محمد باقر السبزواري، مركز نشر أصفهان بازار مدرسة صدر مهدوي.
(111) كمال الدين وتمام النعمة، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه وعلق عليه: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، إبران، محرم الحرام 1405ه‍.
(112) اللمعة الدمشقية، الشهيد الأول، دار الفكر، إيران – قم، الطبعة الأولى 1411ه‍.
(113) اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية، هاشم البحراني، الطبعة الأولى 1394ه‍، المطبعة العلمية، قم .
(114) مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده من طريق العامة، محمد بن أحمد بن علي بن الحسن القمي المعروف بابن شاذان، مدرسة المهدي، قم.
(115) مباني تكملة المنهاج، أبو القاسم الخوئي، الطبعة الثانية، طبع في المطبعة العلمية بقم 1396ه‍.
(116) المبسوط في فقه الإمامية، محمد بن الحسن بن علي الطوسي، صححه وعلق عليه: محمد تقي الكشفي، عنيت بنشره – المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، إيران.
(117) مثير الأحزان، ابن نما الحلي، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف 1369ه‍م.
(118) المجازات النبوية، الشريف الرضي، تحقيق وشرح الدكتور طه محمد الزيني، مكتبة بصيرتي، قم – شارع إرم.
(119) مجمع الفائدة والبرهان، الأردبيلي.
(120) المحاسن، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عنى بنشره وتصحيحه والتعليق عليه جلال الدين الحسيني، دار الكتب الإسلامية، إيران.
(

(1/132)


121) محصل المطالب في تعليقات المكاسب، صادق الطهوري، الطبعة الأولى 1419ه‍، انتشارات أنوار الهدى، إيران.
(122) المختصر النافع في فقه الإمامية، جعفر الحلي، منشورات: قم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة، الطبعة الثالثة: طهران 1410ه‍.
(123) مختصر الأحكام: محمد رضا الموسوي الكلبايكاني، دار القرآن الكريم، إيران.
(124) مختصر الأحكام، الكلبايكاني.
(125) مختصر بصائر الدرجات، حسن بن سليمان الحلي، الطبعة الأولى، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف 1370ه‍.
(126) مختلف الشيعة، الحسن بن يوسف بن المطهر، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة: الأولى 1412ه‍، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم..
(127) مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام، محمد بن علي العاملي. تحقيق: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث – مشهد، الطبعة الأولى 1410ه‍.
(128) مدينة المعاجز، هاشم بن سليمان البحراني، تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الإسلامية/ بإشراف عزة الله المولائي. الطبعة الأولى 1413ه‍.
(129) المراسم العلوية، حمزة بن عبد العزيز الديلمي، تحقيق: محسن الحسيني الأميني، الناشر: المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت، 1414ه‍، قم .
(130) مزار الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي، تحقيق ونشر مدرسة المهدي، قم، الطبعة الأولى 1410ه‍.
(131) مزار المشهدي، محمد بن المشهدي، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، الطبعة الأولى 1419ه‍، إيران .
(132) المسائل الصاغانية، المفيد، تحقيق: محمد القاضي، الطبعة الأولى 1413ه‍، الناشر: المؤتمر العالمي لألفية المفيد، إيران.
(133) مستمسك العروة الوثقى، محسن الحكيم.
(134) المسائل الطوسية، المفيد محمد بن محمد بن النعمان، إيران.
(135) المسائل الفقهية، عبد الحسين شرف الدين.
(

(1/133)


136) مسائل علي بن جعفر ومستدركاتها، تحقيق: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث – قم – نشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا – مشهد – الطبعة الأولى – ذو القعدة 1409ه‍.
(137) مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، زين الدين بن علي العاملي، تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الإسلامية، إيران، الطبعة الأولى 1413ه‍.
(138) مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، حسين النوري الطبرسي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأولى 1408ه‍م، بيروت.
(139) المسترشد في إمامة أمير المؤمنين، محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي، تحقيق: أحمد المحمودي، الناشر: مؤسسة الثقافة الإسلامية، قم – الطبعة الأولى.
(140) مستند الشيعة في أحكام الشريعة، أحمد بن محمد مهدي النراقي، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث – مشهد، الطبعة الأولى 1415ه‍.
(141) مستمسك العروة، محسن الطباطبائي الحكيم، الطبعة الرابعة، مكتبة المرعشي النجفي، قم – إيران 1404ه‍.
(142) مسند الإمام الرضا، تحقيق: عزيز الله العطاردي، الناشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا، 1406ه‍، إيران .
(143) مسند الرضا، داود بن سليمان بن يوسف الغازي، تحقيق: محمد جواد الحسيني الجلالي، الناشر: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى، 1418ه‍.
(144) مشارق الشموس الدرية في أحقية الطائفة الإخبارية، عدنان البحراني/ المكتبة العدنانية بالبحرين، الطبعة الأولى 1406ه‍.
(145) مشارق الشموس، الخوانساري.
(146) مشرق الشمسين، بهاء الدين العاملي.
(147) مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، علي الطبرسي، الطبعة الثانية، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 1385ه‍م.
(148) مصادر الاستنباط بين الأصوليين والإخباريين، محمد الغراوي.
(149) مصباح الشريعة: جعفر الصادق، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت – لبنان، الطبعة الأولى 1400ه‍م.
(

(1/134)


150) مصباح الفقاهة، أبو القاسم الموسوي الخوئي، المطبعة الحيدرية، النجف 1374ه‍م، الطبعة الثانية، مطبعة سيد الشهداء، قم.
(151) مصباح الفقيه، محمد بحر العلوم.
(152) مصباح المتهجد، محمد بن الحسن الطوسي، الطبعة الأولى 1411ه‍م مؤسسة فقه الشيعة، بيروت – لبنان.
(153) مصباح المنهاج، محمد سعيد الطباطبائي الحكيم، مؤسسة المنار، الطبعة الأولى 1415ه‍م، إيران.
(154) المعتبر في الشرح المختصر، المحقق الحلي، مؤسسة سيد الشهداء، 1364ه‍.
(155) معدن الجواهر ورياضة الخواطر، محمد بن علي الكراجكي، تحقيق: أحمد الحسيني، الطبعة الثانية، قم 1394ه‍.
(156) معالم المدرستين، مرتضى العسكري.
(157) معاني الأخبار، الصدوق.
(158) مصباح المنهاج، محمد سعيد الحكيم.
(159) معجم أحاديث المهدي، الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الإسلامية تحت إشراف علي الكوراني، مؤسسة المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى 1411ه‍. قم.
(160) معجم رجال الحديث، الخوئي.
(161) مفتاح الفلاح، بهاء الدين العاملي.
(162) مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثنى عشر، أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري، مكتبة الطباطبائي قم، مدرسة فيضية المطبعة العلمية – قم.
(163) مقتل الحسين: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف، منشورات المكتبة العامة المرعشي النجفي، تعليق: حسن الغفاري، محرم الحرام 1398 المطبعة العلمية قم.
(164) المقنع، محمد بن علي بن بابويه، التحقق: لجنة التحقيق التابعة لمؤسسة الإمام الهادي، الناشر: مؤسسة الإمام الهادي – قم 1415ه‍.
(165) المقنع في الغيبة، المرتضى، تحقيق: محمد علي الحكيم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث – قم، الطبعة الأولى 1416ه‍.
(166) المقنعة، المفيد، تحقق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية 1410ه‍. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.
(

(1/135)


167) المكاسب المحرمة، مرتضى الأنصاري، تحقيق: محمد حسين أمر الله، محمد رضا فاكر، الطبعة الأولى 1418ه‍. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.
(168) المكاسب المحرمة، الخميني، مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثالثة 1410ه‍، إيران .
(169) منار الهدى في النص على إمامة الأئمة الاثني عشر، علي البحراني، وحققه وعلق عليه عبد الزهراء (‍‍!!!) الخطيب، دار المنتظر، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى 1405ه‍.
(170) مناسك الحج، الكلبايكاني.
(171) مناسك الحج، علي السيستاين.
(172) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، قام بطبعه محمد كاظم الكتبي صاحب المكتبة والمطبعة الحيدرية، 1376ه‍م، المطبعة الحيدرية في النجف.
(173) مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، محمد بن سليمان الكوفي، تحقيق: محمد باقر المحمودي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، الطبعة الأولى 1412ه‍إيران – قم.
(174) منتهى المطلب في تحقيق المذهب، الحلي، التحقيق: قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية. الناشر: مجمع البحوث الإسلامية، إيران، مشهد، الطبعة الأولى 1412ه‍.
(175) من لا يحضره الفقيه، الصدوق.

(197) الهداية الكبرى، الحسين بن حمدان الخصيبي، الطبعة الرابعة 1411ه‍م، مؤسسة البلاغ، بيروت.
(198) الوافي، الفيض الكاشاني.
(199) وسائل الشيعة، الحر العاملي.
(200) الوسيلة إلى نيل الفضيلة، أبي جعفر الطوسي المعروف بابن حمزة، تحقيق: محمد الحسون، مكتبة المرعشي النجفي – قم، 1408ه‍، الطبعة: الأولى.
وغيرها من المصادر المذكورة في حواشي الكتاب.

تم الكتاب ولله الحمد.

(1/136)