×

كتاب:تلخيص لكتاب الرد على الرافضة للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

كتاب:تلخيص لكتاب الرد على الرافضة للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

الكاتب: جفجاف ابراهيم

 

الكتاب : تلخيص كتاب الرافضة

تلخيص لكتاب الرد على الرافضة للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد :

فهذا اختصار لكتاب الرد على الرافضة للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أسأل الله ان ينفع به
ويلاحظ أن أمورا في ردوده أبقيتها كما هو لحاجتنا إليها وأهميتها والله الموفق
قال الشيخ رحمه الله :

-1-مطلب الوصية بالخلافة

إن مفيدهم قال في كتابه روضة الواعظين : " إن الله أنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد توجهه إلى المدينة في الطريق في حجة الوداع فقال : يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك : إنصب علياً للإمامة ونبّه أمتك على خلافته . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أخي جبريل إن الله بغّض أصحابي لعلي ، إني أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري فاستعف لي ربي .... ( فجمع أصحابه وقال : يا أيها الناس إن علياً أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، ليس لأحد أن يكون خليفة بعدي سواه ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . انتهى .

رد الإمام محمد بن عبد الوهاب فكان مما قال :
فانظر أيها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة الذي يدل على إختلاقه ركاكة ألفاظه وبطلان أغراضه ولا يصح منه إلا من كنت مولاه ، ومن إعتقد منهم صحة هذا فقد هلك ، إذ فيه إتهام المعصوم قطعاً من المخالفة بعدم إمتثال أمر ربه إبتداءاً وهو نقص ، ونقص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر .

-2- مطلب إنكار خلافة الخلفاء

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رادا عليهم:

(1/1)


ومنها إنكارهم صحة خلافة الصدّيق رضي الله عنه ،وإنكارها يستل تفسيق من بايعه واعتقد خلافته حقاً ، وقد بايعه الصحابة رضي الله عنهم حتى أهل البيت كعلي رضي الله عنه ، وقد اعتقدها حقاً جمهور الأمة ، واعتقاد تفسيقهم يخالف قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أُخرجت للناس ) إذ أي خير في أمة يخالف أصحاب نبيها إياه ويظلمون أهل بيته بغصب أجلّ المناصب ويؤذونه بإيذائهم ويعتقد جمهورها الباطل حقاً ( سبحانك هذا بهتان عظيم ). ومن إعتقد ما يخالف كتاب الله فقد كفر ، والأحاديث في صحة خلافة الصدّيق وإجماع الصحابة وجمهور الأمة على الحق أكثر من أن تُحصر ، ومن نسب جمهور أصحابه صلى الله عليه وسلم إلى الفسق والظلم ، وجعل إجتماعهم على الباطل فقد إزدرى بالنبي صلى الله عليه وسلم وإزدراؤه كفره .
.عن علي رضي الله عنه قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله استخلف علينا . قال : إن يعلم الله فيكم خيراً يول عليكم خيركم . فقال علي رضي الله عنه : فعلم الله فينا خيراً فولّى علينا خيرنا أبا بكر رضي الله عنه
. رواه الدار قطني .
وهذا أقوى حجة على من يدّعي موالاة علي رضي الله عنه، وعن جُبير بن مطعم قال : " أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت : إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول الموت - ، قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر" رواه البخاري ومسلم .
وعن إبن عباس رضي الله عنه قال : جاءت إمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله شيئاً ، فقال : تعودين ، فقالت : يا رسول الله إن عدت فلم أجدك - تعرض بالموت - ، فقال : إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة بعدي " رواه إبن عساكر .

(1/2)


وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أدري بقائي فيكم ، فاقتدوا بالذين بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وتمسكوا بهدي عمار وما حدثكم إبن مسعود فصدقوه " رواه أحمد وغيره .
-3-ارتداد الصحابة
منها أنه روى الكشي منهم وهو عندهم أعرفهم بحال الرجال وأوثقهم في رجاله وغيره عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه وحاشاه من ذلك أنه قال : " لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتد الصحابة كلهم إلا أربعة : المقداد و حذيفة وسلمان وأبو ذر رضي الله عنهم . فقيل له : كيف حال عمار بن ياسر ؟. قال : حاص حيصة ثم رجع "
رد الإمام محمد بن عبد الوهاب فقال :
هذا العموم المؤكد يقتضي إرتداد علي وأهل البيت ، وهم لا يقولون بذلك ، وهذا هدم لأساس الدين لأن أساسه القرآن والحديث ، فإذا فرض إرتداد من أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النفر الذين لا يبلغ خبرهم التواتر وقع الشك في القرآن والأحاديث ، نعوذ بالله من إعتقاد يُوجب هدم الدين .... وقوله ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونا شهداء على الناس ) وقوله ( كنتم خير أمة أُخرجت للناس )
وغير ذلك من الآيات والأحاديث الناصة على أفضلية الصحابة وإستقامتهم على الدين ، ومن إعتقد ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد كفر ، ما أشنع مذهب قوم يعتقدون إرتداد من إختاره الله لصحبة رسوله ونصرة دينه .
-4-مطلب دعواهم نقص القرآن

ومنها ما ذكروه في كتبهم الحديثية والكلامية أن عثمان رضي الله عنه نقص من القرآن ، فإنه كان في سورة " ألم نشرح " بعد قوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرك ) وعلياً صهرك ، فأسقطها بحسد إشتراك الصهرية ، قالوا وكانت سورة الأحزاب مقدار سورة الأنعام ، فأسقط عثمان منها ما كان في فضل القربى .

(1/3)


قيل أظهروا في هذه الأزمنة سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان كل سورة مقدار جزء وألحقوهما بآخر المصحف ، سموا إحداهما سورة النورين وأخرى سورة الولاء .
رد الإمام محمد بن عبد الوهاب فكان مما قال :
يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي حيث رضوا بذلك فهي كالتي قبلها في المفاسد وتكذيب قوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )

ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط واعتقد ما ليس منه فقد كفر ، ويلزم من هذا رفع الوثوق بالقرآن كله ، وهو يؤدي إلى هدم الدين .
ويلزمهم عدم الإستدلال به والتعبد بتلاوته إحتمال التبدّل ، ما أخبث قول قوم يدهم دينهم ، روى البخاري أنه قال إبن عباس ومحمد بن الحنفية : "ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين " .
-5-مطلب السب

ومنها إيجابهم سب الصحابة لاسيما الخلفاء الثلاثة نعوذ بالله ، رووا في كتبهم المعتبرة عندهم عن رجل من أتباع هشام الأحول أنه قال : كنت يوماً عند أبي عبد الله جعفر بن محمد فجاءه رجل خياط من شيعته وبيده قميصان ، فقال : يا ابن رسول الله خطت أحدهما وبكل غرزة إبرة وحدت الله الأكبر وبكل غرزة لعن الأبعد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ثم نذرت لك ما أحببته لكمنهما فما تحبه خذه وما لا تحبه رده . فقال الصادق :أحب ما تم بلعن أبي بكر وعمر واردد إليك الذي خيط بذكر الله الأكبر .
رد الإمام محمد بن عبد الوهاب فقال :
فانظر إلى هؤلاء الكذبة الفسقة ماذا ينسبون إلى أهل البيت من القبائح حاشاهم ،
قال الله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) فإذا لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطاً فمن يكون غيرهم ؟ .
وقال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) فإذا لم يكن أصحابه من خيرهم فمن يكون سواهم ) ؟ .

(1/4)


وقال : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين إتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) .
ومن سب من رضي الله عنه فقد حارب الله ورسوله ، وقال : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) وكيف يسب من رضي عنه مولاه واصطفاه .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير أمتي قرني ثم الثاني ثم الثالث ، وخير أمتي أولها وآخرها وفي وسطها الكدر" رواه الحاكم والترمذي .
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الله يفتح على الناس ببركة الصحابة ، وعن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم أو نصيفه " رواه مسلم وغيره .

فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصّة على كمالهم فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم وإرتدادهم وإرتداد وعظمهم عن الدين أو اعتقد سبهم وإباحته أو سبهم مع إعتقاد حقية سبهم أو حلّيته فقد كفر بالله تعالى ورسوله فيما أخبر من فضائلهم وكمالاتهم المستلزمة لبراءتهم عما يوجب الفسق والإرتداد وحقية السب وإباحته ومن كذبهما فيما ثبت قطعاً صدوره فقد كفر .
والجهل بالمتواتر القاطع ليس بعذر وتأويله وصرفه من غير دليل معتبر غير مفيد كمن أنكر فرضية الصلوات الخمس جهلاً لفرضيتها فإنه بهذا الجهل يصير كافراً وكذا لو أوّلها على غير المعنى الذي نعرفه فقد كفر لأن العلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضهلم قطعي ، ومن خصّ بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر لتكذيبه ما ثبت قطعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكذبه كافر .

(1/5)


وإن سبّه من غير إعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسّق لأن سباب المسلم فسوق ، وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقاً والله أعلم . وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله فالظاهر أن سابه فاسق إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك كفر ، وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة لا سيما الخلفاء يعتقدون حقية سبهم أو إباحته بل وجوبه لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى حيث يرون ذلك من أجلّ أمور دينهم كما نقل عنهم () ما أضل عقول قوم يتقربون إلى الله تعالى بما يوجب لهم خسران الدين والله الحافظ .
هذا وإني لا أعتقد كفر من كان عند الله مسلماً ولا إسلام من كان عنده كافراً بل أعتقد من كان عنده كافراً كافراً ، وما صح عن العلماء من أنه لا يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم يكن بدعته مكفرة لأنهم اتفقت كلمتهم على تكفير من كانت بدعته مكفرة ، ولا شك أن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه قطعاً كفر ، والجهل في مثل ذلك ليس بعذر والله أعلم .
-6-مطلب التقية

(1/6)


ومنها إيجابهم التقية ، ورووا عن الصادق رضي الله عنه : " التقية ديني ودين آبائي" حاشاه من ذلك . وفسّر بعضهم قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) أكثركم تقية وأشدكم خوفاً من الناس وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من فسّر القرآن برأيه فقد كفر " ونقل علماؤهم عن أحد ثقاتهم أنه قال : " إن جعفر الصادق رضي الله عنه نام ليلة عندنا في خلوته الخاصة ، ولم يكن عنده إلا من نشك في تشيعه ، فقام للتهجد فتوضأ ماسحاً أُذنيه غاسلاً رجليه وصلّى ساجداً على اللبد عاقداً يديه ، فكنا نقول لعل الحق ذلك ، حتى سمعنا صيحة ، فرأينا رجلاً ألقى بنفسه يقبلهما ويبكي ويعتذر ، فسئل عن حاله فقال : كان الخليفة وأركان دولته يشكّون فيك وأنا كنت من جملتهم فتهدت بالفحص عن مذهبك وقد انتهزت الفرصة مدة مديدة حتى ظفرت هذه الليلة بأن دخلت الدار واختفيت ولم يطلع علّي أحد ، فالحمد الذي أذهب ذلك عني وحسُن إعتقادي يا إبن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبقني على سوء ظني ، قال الشيخ : فعلمنا أن الله لا يُخفي عن المعصوم شيئاً وعلمنا أن هذه كانت تقية منه .. انتهى .
رد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقال :
والمفهوم من كلامهم أن معنى التقية عندهم كتمان الحق أو ترك اللازم أو إرتكاب المنهي خوفاً من الناس ، والله أعلم .فانظر إلى جهل هؤلاء الكذبة ، وبنوا على هذه التقية المشئومة كتم علي نص خلافته ومبايعة الخلفاء الثلاثة وعدم تخليص حق فاطمة رضي الله عنها من إرثها على زعمهم وعدم التعرّض لعمر حين إغتصب بنته من فاطمة وغير ذلك ، قالوا فعل ذلك تقية قبحهم الله ، وقد وردت نصوص كثيرة عن علي وأهل بيته دالة على براءتهم عنها وإنما إفتراها عليهم الرافضة لترويج مذهبهم الباطل ، وهذا يقتضي عدم الوثوق بأقوال أئمة أهل البيت وأفعالهم لإحتمال أنهم قالوها أو فعلوها تقية ،

(1/7)


وإن أرادوا بقوله " ودين آبائي " النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده ، فقد جوّزوا عليه عدم تبليغ ما أمره الله تبليغه خوفاً من الناس ، ومخالفة أمر الله في أقواله وأفعاله خوفاً منهم ويلزم من هذا عدم الوثوق بنبوته ، حاشاه عن ذلك ، ومن جوّز عليه ذلك فقد نقصه ، ونقص الأنبياء كفر ، ما أشنع قول قوم يلزم منه نقص أئمتهم المبرئين من ذلك .

-7- مطلب سبهم عائشة رضي الله عنها المبرأة

ومنها نسبتهم الصديقة الطيبة المبرأة عما يقولون إلى الفاحشة وقد شاع في هذه الأزمنة بينهم ذلك كما نقل عنهم ،
رد الشيخ عليهم فقال :

(1/8)


قال تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب أليم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم . يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم ) وقال تعالى : ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرأون مما يقولون لهم معفرة ورزق كريم ) .

(1/9)


وقد روى عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم وإبن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها أنها المبرأة من هذه الآيات. وروى سعيد ابن منصور وأحمد والبخاري وابن المنذر وإبن مردويه عن أم رومان رضي الله عنها ما يدل أن عائشة رضي الله عنها هي المبرأة المقصودة بهذه الآيات .
وكونها هي المبرأة المرادة من الآيات مشهور بل متواتر ، فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من قذفها بالفاحشة مع إعتقاده أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها بقيت في عصمته بعد هذه الفاحشة فقد جاء بكذب ظاهر واكتسب الإثم واستحق العذاب وظن بالمؤمنين سوءاً وهو كاذب وأتى بأمر ظنه هيناً وهو عند الله عظيم ، وإتهم أهل بيت النبوة بالسوء ومن هذا الإتهام يلزم نقص النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن نقصه فكأنما نقص الله ، ومن نقص الله ورسوله فقد كفر وهو بفعله هذا خارج عن أهل الإيمان ومتبع لخطوات الشيطان وملعون في الدنيا والآخرة ومكذّب الله في قوله تعالى: ( والطيبات للطيبين ) الآية . ومن كذّب الله فقد كفر ، ومن قذفها مع زعمه أنها لم تكن زوجته أو لم تبق في عصمته بعد
هذه الفاحشة فإن قلنا : إنه ثبت قطعاً أنها هي المرادة بهذه الآيات وهو الظاهر يلزم من قذفها ما تقدم من القبائح ، والحاصل أن قذفها كيفما كان يُوجب تكذيب الله تعالى في إخباره عن تبرئتها عما يقول القاذف فيها ، وقد قال بعض المحققين من السادة : " وأما قذفها الآن فهو كفر وإرتداد ولا يكتفي فيه بالجلد لأنه تكذيب لسبع عشرة آية من كتب الله كما مر فيُقتل ردة وإنما اكتفى صلى الله عليه وسلم بجلدهم أي من تحذفها في زمنه مرة أو مرتين لأن القرآن ما كان أنزل في أمرها فلم يكذبوا القرآن وأما الآن فهو تكذيب للقرآن . أما نتأمل في قوله تعالى : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله ) الآية ، ومكذّب القرآن كافر فليس له إلا السيف وضرب العنق " انتهى

(1/10)


-8- مطلب تكفير من حارب علياً

ومنها تكفير من حارب علياً رضي الله عنه .
رد الشيخ فقال :
مرادهم بذلك عائشة وطلحة والزبير وأصحابهم ومعاوية وأصحابه ، وقد تواتر منه صلى الله عليه وسلم ما يدل على إيمان هؤلاء وكون بعضهم مبشراً بالجنة ، وفي تكفيرهم تكذيب لذلك فإن لم يصيروا كفرة بهذا التكذيب فلا شك أنهم يصيرون فسقة وذلك يكفي في خسارتهم في تجارتهم .
-9-مطلب إستهانتهم بأسماء الصحابة

ومنها إستهانتهم بأسماء الصحابة ولاسيما العشرة .

رد الإمام فقال :
وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على وجوب تعظيمهم وإكرامهم ، وقد أرشد الله تعالى إلى ذلك في مواضع من كتابه ، ويلزم من إهانة هؤلاء إياهم إستخفافهم لذلك عندهم ، ومن إعتقد منهم ما يُوجب إهانتهم فقد كذّب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر من وجوب إكرامهم وتعظيمهم ، ومن كذّبه فيما ثبت عنه قطعاً فقد كفر .
ومن عجب أنهم يتجنبون التسمية بأسماء الأصحاب ويسمون بأسماء الكلاب فما أبعدهم عن الصواب وأشبههم بأهل الضلال والعقاب .
-1.-مطلب إنحصار الخلافة في إثني عشر

ومنها دعواهم إنحصار الخلافة في إثني عشر فإنهم كلهم بالنص والابصار عمن قبله .

رد الشيخ فقال :
وهذه دعوى بلا دليل مشتملة على كذب فبطلانها أظهر من أن يبين ويتوسلون بها إلى بطلان خلافة من سواهم ، في ذلك تكذيب لنصوص واردة في خلافة الخلفاء الراشدين وخلافة قريش .

-11-مطلب العصمة

ومنها إيجابهم العصمة للإثني عشر بناء على أن العصمة عندهم شرط في الإمامة .

رد الشيخ عليهم فقال :

(1/11)


وبطلان هذا أظهر ويلزم من إعتقادهم هذا مشاركة الأئمة الإثني عشر الأنبياء في وصف العصمة ، فإن قلنا : إنها مخصوصة بهم لا يوجد في غيرهم أو لا تلزم لغيرهم فإثباتها للأئمة جرم جسيم ، قال في التجريد :" الإمام لطف فيجب نصبه على الله تحصيلاً للغرض " . قال شارحه " : اختلفوا في أن الإمام هل يجب أن يكون معصوماً أم لا ، فذهبت الإمامة والإسماعيلية إلى وجوبه والباقون بخلافه " ثم قال في المتن وإمتناع التسلسل : " يوجب عصمة الإمام إلى آخر ما ذكر والظاهر أن إيجاب العصمة لأئمتهم من اكذابهم وإفترائهم لم يرد به دليل من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس الصحيح ولا من العقل السليم قاتلهم الله أنى يؤفكون " .
-12-مطلب فضل الإمام علي رضي الله عنه

ومنها : أنه قال ابن المطهر الحلي : " اجتمعت الإمامية على أن علياً بعد نبينا أفضل من الأنبياء غير أولي العزم وفي تفضيله عليهم خلاف قال وأنا من المتوقفين في ذلك وكذلك الأئمة من آله" . وقال الطوسي في تجريده:" وعلي أفضل الصحابة لكثرة جهاده إلى أن قال : وظهور المعجزات عنه وإختصاصه بالقرابة والأخوة ووجوب المحبة والنصرة ومساواة الأنبياء انتهى " وقال الشارح " ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم :" من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى ابراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب " فإنه أوجب مساواته الأنبياء في صفاتهم انتهى " .

رد الشيخ فقال :
وفي صحة هذا نظر ، وبعد فرض صحته لا يوجب المساواة لأن المشاركة في بعض الأوصاف لا تقتضي المساواة كما هو بديهي ، ومن اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم ومساوياً لهم فقد كفر ، وقد نقل على ذلك الإجماع غير واحد من العلماء ، فأي خير في قوم إعتقادهم يوجب كفرهم .
-13-مطلب نفي ذرية الحسن رضي الله عنه

(1/12)


ومنها : أن الحسن بن علي لم يعقب وأن عقبه انقرض وأنه لم يبق من نسله المذكور أحد ، وهذا القول شائع فيهم وهم مجمعون عليه ولا يحتاج إلى إثباته كذا قيل ، ... وتوصلوا بذلك إلى أن يحصروا الإمامة في أولاد الحسين ، ومنهم في إثني عشر .

رد الشيخ فقال :
أن(هم ) (أب)طلوا إمامة من قام بالدعوة من آل الحسن مع فضلهم وجلالتهم واتفاقهم بشروط الإمامة ومبايعة الناس لهم وصحة نسبتهم ووفور علمهم بحيث أنهم كلهم بلغوا درجة الإجتهاد المطلق فقاتلهم الله أنى يؤفكون ، انظر إلى هؤلاء الأعداء لآل البيت المؤذين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بإنكار نسب من يثبت قطعاً أنه من ذرية الحسن رضي الله عنه وثبوت نسب ذريته متواتر لا يخفى على ذي بصيرة ، وقد عدّ صلى الله عليه وسلم الطعن في الأنساب من أفعال الجاهلية ، وقد ورد ما يدل على أن المهدي من ذرية الحسن رضي الله عنه كما رواه أبو داود وغيره .
-14-مطلب خلافهم في خروج غيرهم من النار

ومنها أنه قال الحلي في شرح التجريد : " اختلف الأئمة في غير الاثنى عشرية من الفرق الإسلامية هل يخرجون من النار ويدخلون الجنة أم يخلدون فيها بأجمعهم قال : والأكثرون على الثاني ، وقال شرذمة بالأول ، وقال ابن نوبخت : يخرجون من النار ولا يدخلون الجنة بل هم بالأعراف . انتهى .
رد الشيخ فقال :
وهذا مبني على مذهبهم اعتقادهم أهل الجنة كفاراً أوفساقاً مع إعتقادهم أن الفاسق لا يخرج من النار أبداً ، وهذا يستلزم تكذيب ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من إخراج عصاة الموحدين من النار وما ورد في فضل السواد الأعظم الذين هم أهل السنة ،
وقد صح أن الصحابة وأخيار التابعين مذهب أهل السنة مذهبهم وقولهم ، هذا يُشبه قول أهل الكتاب حيث قالوا : ( لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ) وكذلك هؤلاء يقولون بأفواههم لن يدخل الجنة إلا من كان رافضياً انظر كيف يفترون على الكذب بل أفعالهم تقتضي حرمانهم عنها .

(1/13)


-15-مطلب مخالفتهم أهل السنة

ومنها: أنهم جعلوا مخالفة أهل السنة والجماعة الذين هم على ما ( عليه ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصلاً للنجاة ، فصاروا كلما فعل أهل السنة تركوه ، وإن تركوا شيئاً فعلوه فخرجوا بذلك عن الدين رأساً ، فإن الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ، وإدّعوا بأن هذه المخالفة علامة أنهم الفرقة الناجية .
رد الشيخ فقال :
... قال صلى الله عليه وسلم : " الفرقة الناجية هي السواد الأعظم وما أنا عليه() وأصحابي () " فلينظر إلى الفرق ومعتقداتهم وأعمالهم ، فما وافقت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هي الفرقة الناجية ، وأهل السنة هم المتبعون لآثاره صلى الله عليه وسلم وآثار أصحابه كما لا يخفى على منصف ينظر بعين الحق ، فهم أحق أن يكونوا الفرقة الناجية ، وآثار النجاة الظاهرة فيهم لإستقامتهم على الدين من غير تحريف وظهور مذهبهم وشوكتهم في غالب البلاد ووجود العلماء المحققين والمحدثين والأولياء والصالحين فيهم ، وقد نزع الولاية عن الرافضة فما سمع فيهم ولي قط .
-16-مطلب الرجعة

(1/14)


ومنها : ... قال أضلهم محمد بن بابويه القمي في عقائده في مبحث الإيمان بالرجعة فإنهم عليهم الصلاة قالوا : من لم يؤمن برجعتنا فليس منا واليه ذهب جميع علمائهم . قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً رضي الله عنه والأئمة الإثني عشر يحيون في آخر الزمان ويحشرون بعد خروج المهدي وبعد قتله الدجال ويُحيى كل من الخلفاء الثلاثة وقتلة الأئمة ، فيقتل النبي صلى الله عليه وسلم الخلفاء حداً والقتلة قصاصاً ويصلبون الظالمين ، ويبتدئون بصلب أبي بكر وعمر على شجرة فمن قائل قائل يقول : إن تلك تكون رطبة فتجف تلك الشجرة بعد أن صلبا عليها فيضل بذلك خلق كبير من أهل الحق ، ويقولون ظلمناهم، ومن قائل يقول : الشجرة تكون يابسة فتخضر بعد الصلب ويهتدي به جم غفير من محبيهما ، قيل ذكروا في كتبهم أن تلك الشجرة نخلة وأنها تطول حتى يراها أهل المشرق والمغرب وأن الدنيا تبقى بعد ذلك خمسين ألف سنة وقيل مائة وعشرين ألف سنة لكل إمام من الإثني عشر ألف سنة ، وقال بعضهم إلا المهدي فإن له ثمانين ألف سنة ثم يرجع آدم ثم شيث ثم إدريس ثم نواح ثم بقية الأنبياء إلى أن ينتهي إلى المهدي وأن الدنيا غير فانية وأن الآخرة غير آتية كذا نقل عنه والله أعلم .
رد الشيخ فقال :
فانظر أيها المؤمن إلى سخافة رأي هؤلاء الأغبياء يختلقون ما يرده بديهة العقل وصراحة النقل ، وقولهم هذا مستلزم تكذيب ما ثبت قطعاً في الآيات والأحاديث من عدم رجوع الموتى إلى الدنيا ، فالمجادلة مع هؤلاء الحمر تضيع الوقت ، لو كان لهم عقل لما تكلوا أي (شيء) يجعلهم مسخرة للصبيان ويمج كلامهم أسماع أهل الإيقان لكن الله سلب عقولهم وخذلهم في الوقيعة ، في خُلّص أوليائه لشقاوة سبقت لهم .

-17-مطلب زيادتهم في الأذان

ومنها : زيادتهم في الآذان والإقامة والتشهد بعد الشهادتين أن علياً ولي الله .

رد الشيخ فقال :

(1/15)


وهذه بدعة مخالفة للدين لم يرد بها كتاب ولا سنة ولم يكن عليها إجماع ولا فيها قياس صحيح ومخالفة لأهل مذهبهم فردها لا يحتاج إليه .
-18-مطلب الجمع بين الصلاتين

ومنها : تجويزهم الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير عذر .
قيل إن سبب جمعهم بين الظهرين والمغربين طول الدهر مع إختيار التأخير فيهما هو أنه ينتظرون القائم المختفي في السرداب ليقتدوا به فيؤخرون الظهر إلى العصر إلى قريب غروب الشمس فإذا يئسوا من الإمام واصفرت الشمس وصارت بين قرني شيطان نقروا عند ذلك كنقر الديك فصلوا الصلاتين من غير خشوع ولا طمأنينة فرادى من غير جماعة ورجعوا خائبين خاسرين .

رد الشيخ فقال :
...ورد أن من أشراط الساعة تأخير الصلاة عن وقتها ، وما روي عن إبن عباس رضي الله عنه من الجمع بين العصرين والعشاءين فمؤول بتأخير الأولى إلى آخر وقتها وأداء الأخرى في أول وقتها والله أعلم ...
نسأل الله العفو والعافية ، وقد صاروا بذلك وبوقوفهم بالجبل على ذلك السرداب وصياحهم بأن يخرج اليهم أضحوكة لأولى الألباب ولقد أحسن القائل شعراً :
ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتوه بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا
-19-مطلب العصمة

ومنها : إشتراطهم كون الإمام معصوماً وإيجابهم على الله عدم إخلاء الزمان من إمام معصوم وحصر الإمام المعصومين في إثني عشر .

قال الشيخ :
وبطلان هذا وتناقضه وإشتماله على سوء الأدب مع الله أظهر من أن يذكر ، وأبطلوا بهذا القول الباطل الجماعة في الصلاة التي هي من أعلى شعائر الإسلام ، لكنهم ليس لهم نصيب منها فحُرموا هذه الكرامة العلية .
-2.-مطلب المتعة

ومنها : إباحتهم نكاح المتعة ، بل يجعلونها خيراً من سبعين نكاحاً دائما ، وقد جوّز شيخهم الغالي علي بن العالي أن يتمتع إثنا عشر نفساً في ليلة واحدة بإمرأة واحدة ، وإذا جاءت بولد منهم أقرعوا ، فمن خرجت قرعته كان الولد له .

(1/16)


رد الشيخ فقال :
قلت هذا مثل أنكحة الجاهلية التي أبطلها الشرع كما في الصحيح وعن علي أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة، رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وعن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أباح نكاح المتعة ثم حرمها ، رواه الشيخان ، وروى مسلم في صحيحه عن سبرة نحو ذلك... والحاصل : أن المتعة كانت حلالاً ثم نسخت وحرمت تحريماً مؤبداً ، فمن فعلها فقد فتح على نفسه باب الزنا .
-21-مطلب النكاح بلا ولي وشهود

ومنها : إباحتهم النكاح بلا ولي ولا شهود وهذا هو الزنا بعينه ، فإن الحلّي منهم : " ولا يشترط في نكاح الرشيدة الولي ولا يشترط الشهود في شيء من الأنكحة ولو تآمرا على الكتمان لم يبطل انتهى" .
رد الشيخ فقال :
عن عمران بن حصين أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " رواه الشافعي والطبراني والدار قطني والبيهقي وهذا وإن كان منقطعاً فإن أهل العلم يقولون به ، وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا نكاح إلا بولي " رواه أحمد والترمذي وإبن ماجه والحاكم ... فقد ظهر لك بطلان مذهبهم في تجويزهم النكاح بغير ولي ولا شهود والله أعلم .
-22-مطلب وطء الجارية بالإباحة

ومنها : تجويزهم وطء الجارية للغير بالإباحة ، قال الحلّي : يجوز إباحة الأمة للغير بشرط كون المبيح مالكاً لوقته جائز التصرف وكون الأمة مباحة بالنسبة إلى من أُبيحت له .
رد الشيخ فقال :
ويكفي في رد هذا الباطل قوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ومعلوم قطعاً أن وطأها ليس بالنكاح ولا بملك اليمين ، وقوله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) .
-23-مطلب الجمع بين المرأة وعمتها

ومنها : تجويزهم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها .

رد الشيخ فقال :

(1/17)


وعلى هذا ما ورد عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها والخالة على بنت أخيها ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الكبرى " رواه البزار.
وعن إبن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تنكح المرأة على عمتها " بمثل حديث علي ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وإبن حبان وزاد عن إبن عباس " إنكم إذا فعلتم فطعتم أرحامكم " ... ونقل إبن عبد البر الإجماع على حرمة ذلك وبهذا وأمثاله تعرف أن الرافضة أكثر الناس تركاً لما أمر الله وإتياناً لما حرّمه ، وإن كثيراً منهم ناشئ عن نطفة خبيثة موضوعة في رحم حرام ، ولذا لا ترى منهم إلا الخبيث إعتقاداً وعملاً ، وقد قيل : كل شيء يرجع إلى أصله .
-24-مطلب إباحتهم" أبعدهم الله " إتيان المرأة في دبرها

ومنها : إباحتهم إتيان الزوجة والمملوكة في الدبر.

رد الشيخ فقال :
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يدل على أن المراد من قول : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم ) هو الإتيان في القُبُل ، وإليه يرشد لفظ الحرث ، بل هو نص في ذلك . وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك في الدبر وإطلاق الكفر عليه ، فهو خليق أن يكون حراماً قطعياً يخاف على مستحله الكفر ، الله الحافظ .
-25-مطلب مسح الرجلين

ومنها : إيجابهم المسح على الرجلين ومنع غسلهما والمسح على الخفين .

رد الشيخ فقال :

(1/18)


وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله فيه : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ) برواية علي رضي الله عليه غسلهما والأمر به ،وكذا عنه برواية عثمان وإبن عباس وزيد بن عاصم ومعاوية بن مرة والمقداد بن معد يكرب وأنس وعائشة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وعمرو بن عنبسة وغيرهم . وقد صح عنه :" ويلٌ للأعقاب من النار" فمجموع ما ورد عنه في غسلهما فعلاً وقولاً يفيد العلم الضروري اليقيني ومن أنكر ذلك فقد أنكر المتواتر ، وحال منكره معلوم أقل مراتبه أن يكون فاسقاً بل تكون صلاته باطلة فيُبعث يوم القيامة مصلياً بلا طهارة شرعية والله أعلم .
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم برواية نحو خمسين من الصحابة أو ثمانين أو أزيد المسح على الخفين فمنكره مبتدع . فلا خير في قوم يتركون المتواتر من فعله صلى الله عليه وسلم الذي يجب إتباعه في جميع أموره ، من إتبعه وصل ومن لم يتبعه ضلّ وإنفصل ، أحيانا الله على سنته وأماتنا على ملته وحشرنا في زمرته .
-26-مطلب الطلاق بالثلاث في لفظ واحد

ومنها : قولهم : إن من طلّق امرأته بالثلاث في لفظٍ واحد لا يقع .

رد الشيخ فقال :
وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة وإجماع أهل الإسلام ، فإنهم أجمعوا على وقوع الطلاق وإنما إختلافهم في عدد الطلاق ، أهي واحدة أم ثلاث ، روى إبن ماجة عن الشعبي قال : قلت لفاطمة بنت قيس : حدثيني عن طلاقك . قالت : طلقني زوجي ثلاثاً وهو خارج إلى اليمن فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه فيمن طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال : لا تحل حتى تنكح زوجاً غيره...

(1/19)


وتعرف بهذا وأضرابه إفتراء الرافضة الكذبة على أهل البيت وأن مذهبهم مذهب أهل السنة والجماعة ، وروي غير واحد من الصحابة ما يوافق هذا . وروي عن الحسن رضي الله عنه ما يؤيد ذلك . فهؤلاء الإمامية خارجون عن السنة بل الملّة ، واقعون في الزنا وما أكثر ما فتحوا على أنفسهم أبواب الزنا في القُبُل والدبر ، فما أحقهم بأن يكونوا أولاد الزنا ، حمانا الله وإياكم معاشر الإخوان من إتباع خطوات الشيطان .
-27-مطلب نفي القدر

ومنها : قولهم إن الله لم يقدّر شيئاً في الأزل وأن الله لم يرد شراً ولا يريده .

رد الشيخ فقال :
وقد روى مسلم أن قوله تعالى :" إنا كل شيء خلقناه بقدر " نزلت حين نازل المشركون فيه ، وقد قال بعض السادة : قد رويت في إثبات القدر وما يتعلق به أحاديث رويت عن أكثر من مائة صحابي رضي الله عنهم ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم : " لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين لا يقولون لا قدر " .
فإذا علمت ذلك فإعلم أن الله علم الأشياء قبل وجودها إجمالاً وتفصيلاً كلية وجزئية وعلم ما يتعلق به وقدّر في الأزل لكل شيء قدراً فلا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ، وأنه لا يوجد شيء إلا بإرادة الله ومشيئته والله بكل شيء عليم ، وما قدّر الله يكون وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وثبت ذلك ببداهة العقل وتواتر النقل وعلم يقيناً ، فمن أنكر هذا البديهي والمتواتر فإن لم يصر كافراً فلا أقل ( من ) أن يصير فاسقاً .

-28-مطلب مشابهتهم اليهود

ومن قبائحهم تشابههم باليهود ولهم بهم مشابهات منها :
-1- أنهم يضاهون اليهود الذين رموا مريم الطاهرة بالفاحشة بقذف زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة المبرأة بالبهتان وسلبوا بسبب ذلك الإيمان .
-2- ويشابهونهم في قولهم إن دينا بنت يعقوب خرجت وهي عذراء فإفترعها مشرك بقولهم إن عمر إغتصب بنت علي رضي الله عنه .
-3-وبلبس التيجان فإنها من ألبسة اليهود.

(1/20)


-4-وبقص اللحى أو حلقها أو إعفاء الشوارب ، هذا دين اليهود وإخوانهم من الكفر .
-5- ومنها أن اليهود مسخوا قردة وخنازير ، وقد نقل أنه وقع ذلك لبعض الرافضة في المدينة ...وغيرها بل قد قيل إنهم تمسخ صورهم ووجوههم عند الموت والله أعلم .
-29-مطلب تركهم الجمعة والجماعة ومشابهة اليهود
-6-ومنها(ترك) الجمعة والجماعة وكذلك اليهود فإنهم لا يصلون إلا فرادى.
-7-ومنها : تركهم آمين وراء الإمام في الصلاة فإنهم لا يقولون آمين يزعمون أن الصلاة تبطل به
-8- ومنها : تركهم تحية السلام فيما بينهم وإذا سلموا فعلوا بعكس السنة
-9-ومنها : خروجهم من الصلاة بالفعل وتركهم السلام في الصلاة فإنهم يخرجون من الصلاة من غير سلام بل يرفعون أيديهم ويضربون بها على ركبهم كأذناب الخيل الشّمّس.
-1.-ومنها : شدة عدوانهم للمسلمين وأخبر الله عن اليهود : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) وكذلك هؤلاء أشد الناس عداوة لأهل السنة والجماعة حتى إنهم يعدونهم أنجاساً فقد شابهوا اليهود في ذلك ومن خالطهم لا يُنكر وجود ذلك فيهم .
-11-ومنها : أنهم يجمعون بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها يشابهون اليهود فإنهم كانوا يجمعون في شرع يعقوب بين الأختين .
-12-ومنها : قولهم إن من عداهم من الأمة لا يدخلون الجنة بل يُخلدون في النار ، وقد قال اليهود والنصارى
: ( لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ).
-13-ومنها : إتخاذهم الصور الحيوانية كاليهود والنصارى ، وقد ورد الوعيد الشديد في تصوير الصور ذات الأرواح ، في البخاري وغيره أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن الله المصورين " وأنه قال :" إن المصوّر يكلف يوم القيامة أن ينفخ الروح فيما صوّره وليس بنافخ ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ذات روح .

(1/21)


-14-ومنها : تخلفهم عن نصر أئمتهم كما خذلوا علياً وحسيناً وزيداً وغيرهم رضي الله عنهم ، قبحهم الله ما أعظم دعواهم في حب أهل البيت وأجنبهم عن نصرهم ، وقد قال اليهود لموسى : ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ).
-15-ومنها : أن اليهود مسخوا ، وقد روي : إن كان خسف ومسخ ففي المكذبين بالقدر وهؤلاء مكذبون به ،وقد خسف بقرى كثيرة مرات عديدة من بلاد العجم .
-16-ومنها : أن اليهود ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما كانوا وكذلك هؤلاء ضربت عليهم الذلة حتى أحيوا التقية من شدة خوفهم وذلهم .
-17-ومنها : أن اليهود يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون : هذا من عند الله ، وكذلك هؤلاء يكتبون الكذب ويقولون هذا من كلام الله ويفترون الكذب على رسوله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته رضي الله عنهم .
-3.-مطلب مشابهتهم النصارى

ومن مشابهتهم النصارى :
-1- أنهم عبدوا المسيح كذلك غلاة هؤلاء عبدوا علياً وأهله رضي الله عنهم .
-2-ومنها أن النصارى أطرت عيسى ، كذلك غلاة الرافضة أطروا أهل البيت حتى ساووهم بالأنبياء .
-3- ومنها : جماعهم النساء في الأدبار حالة الحيض وكانت النصارى تجامع النساء في المحيض .
-4-ومنها : أن لبس بعضهم يشبه لبس النصارى .
-31-مشابهتهم المجوس

ومن مشابهتهم المجوس :
-1إنهم قالوا بإلهين : النور والظلمة ، وهؤلاء يقولون : الله خالق الخير والشيطان خالق الشر .
-2-ومنها : أن المجوس ينكحون المحارم كذلك غلاة الشيعة يفعلون ذلك .
-3- ومنها : المجوس تناسخيون وكذلك في غلاتهم تناسخيون ،

من قبائح الرافضة :
ومن قبائح الرافضة أنهم يتخذون يوم موت الحسين مأتماً فيتركون الزينة ويظهرون الحزن ويجمعون النوائح يبكين ويصورون صورة قبور الحسين رضي الله عنه ويزينونها ويطوفون بها في السكك ويقولن : يا حسين ، ويسرفون في ذلك إسرافاً محرماً وكل ذلك بدعة .

رد الشيخ فقال :

(1/22)


أما ترك الزينة فمن الإحداد الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الصحيح ، وأما النياحة فمن أعظم منكرات الجاهلية ويترتب على ما يفعلون من المنكرات والمحرمات كما لا يحصى ، وكل ذلك بدعة ومنكر وفاعله والراضي به والمعين عليه والأجير فيه كلهم مشاركون في البدعة ، فاللازم على كل مؤمن منع هؤلاء المبتدعة من هذه البدعة القبيحة ومن سعى في إبطالها مخلصاً لله تعالى يُرجى له الثواب الجزيل .
قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي الحراني رحمه الله : " اعلم وفقني الله وإياك أن ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها ومزيد حظوة ورفع درجة عند ربه وإلحاقاً له بدرجات أهل بيته الطاهرين وليهينن من ظلمه واعتدى عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الناس أشد بلاء ، قال : الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفّف عنه ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة فالمؤمن إذا حضر عاشوراء وذكر ما أُصيب به الحسين يشتغل بالإسترجاع ليس إلا كما أمره المولى عز وجل عند المصيبة ليحوز الأجر الموعود في قوله : ) أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون....عسى أن يُكتب من محبي أهل القربى ولا يتخذه للندب والنياحة والحزن كفعل الجهلة ، إذ ليس ذلك من أخلاق أهل البيت النبوي ولا من طريقهم ، ولو كان ذلك من طرائقهم لاتخذت الأمة يوم وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم مأتماً في كل عام ، فما هذا إلا من تزيين الشيطان وإغوائه .

(1/23)


وقال ابن القيم : " وأما أحاديث الإكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين وقابلهم الآخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن ، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة ، وأما ما يحكى عن الرافضة من تحريم لحوم الحيوانات المأكولة يوم عاشوراء حتى يقرأوا كتاب مصرع الحسين رضي الله عنه فمن الجهالات والأضحوكات لا يفتقر في إبطالها إلى دليل حسبنا ونعم الوكيل .
كتبه : أبو عاصم عبد الله بن حميد الغامدي عفر الله له ولوالديه وللمسلمين جميعا

(1/24)