×

الكتاب : الوشيعة في كشف شنائع عقائد الشيعة المؤلف : د. صالح الرقب

الكتاب : الوشيعة في كشف شنائع عقائد الشيعة المؤلف : د. صالح الرقب

الكاتب: جفجاف ابراهيم

http://www.shamela.ws

تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة

 

 

 
الكتاب : الوشيعة في كشف شنائع عقائد الشيعة
المؤلف : د. صالح الرقب
المحقق :
الناشر :
الطبعة : الطبعة الأولى 1424هـ - 2003 م
عدد الأجزاء :
مصدر الكتاب :
[ الكتاب ]

الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيع
د. صالح الرقب
أستاذ مشارك بقسم العقيدة
الجامعة الإسلامية

الطبعة الأولى
1424هـ - 2003 م

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة:
الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيقول الله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)آل عمران:120.(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) النساء:1.(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)الأحزاب: 70-71.
فإنّ الباعث على إعداد هذا الكتاب هو ما لوحظ من زيادة نشاط الدعوة للشيعة الإثنى عشرية في الآونة الأخيرة على مستوى قطاع غزة خاصة، من بعض الشباب المسلم المخدوع المغرر به- ممن وقعوا ضحية التقية والجهل- ولما حصل من غفلة كثير من عوام المسلمين عن خطر هذه الفرقة على الدين الإسلامي، وما في عقيدتها من كفريات، وبدع، وضلالات، وسقائم، وشنائع ومن أمثلتها:الطعن في القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، والطعن في الصحابة رضوان الله عليهم، والغلو في الأئمة إلى حد التأليه، وتكفير أهل السنة، وعبادة القبور، وتحليل المتعة الجنسية، وضرب الصدور والرأس بالسلاسل والسيوف.وشنائع الإمام المنتظر، والرجعة، والتقية، والبداء، والطينة، والغيبة.

(1/1)


تعد الرافضة من أخطر الفرق على الأمة، وأشدها فتنة وتضليلاً، خصوصاً على العامة الذين لم يقفوا على حقيقة أمرهم، وفساد معتقدهم..والشيعة في هذا الزمان قد أحدثوا حيلاً جديدة لاصطياد من لا علم عنده من أهل السنة، والتأثير عليه بعقيدتهم الفاسدة الكاسدة. فمن ذلك ما أحدثوه من دعوة التقريب بين السنة والشيعة، والدعوة إلى تناسي الخلافات بين الطائفتين. وما هذه الدعوة إلا ستار جديد للدعوة للرفض والتشيع، ونشر هذه العقيدة الفاسدة بين صفوف أهل السنة، وإلا فالشيعة لا يقبلون التنازل عن شيء من عقيدتهم.
ولقد عزمت على إعداد وجمع هذا الكتاب تبصيراً للشباب المسلم، وتعريفاً وتوعية لهم، وإقامة الحجة على من وقع فريسة التضليل والخداع، والجهل والتقية، واعتمدت في جمعه على ما كتبه علماء الشيعة الإثنى عشرية المعروفون والمشهورون عندهم، وما كتبه أهل العلم المتخصصون المطلعون على دين وضلالات الشيعة من علماء أهل السنة. ولعل أهم كتاب في ذلك:أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري. الذي هو في الأصل رسالة دكتوراه قدمت لقسم العقيدة بكلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والكتاب فريد في نوعه، ولعلّه موسوعة جامعة في بيان كفريات وضلالات الشيعة الروافض، ونقدها بأسلوب علمي، جزى الله تعالى مؤلفه خيراً.
وقد التزمنت في إعداد هذا الكتاب(الذي سميته الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة) الموضوعية، والحيادية، فلم أجمع عن القوم شيئاً إلا ما كان موثقاً من مراجعهم ومؤلفاتهم المعتمدة عند القوم.
وأخيراً وما أريد إلا البلاغ والإصلاح والهداية، وإقامة الحجة..اللهم أشهد أني بلغت..اللهم أشهد أني بلغت.

نشأة الشيعة الإثنى عشرية:

(1/2)


هناك عدة أقوال في نشأة الشيعة، وأشهرها أقوال ثلاثة في نشأة التشيع، أولاهما وثانيهما لعلماء الشيعة الروافض. وثالثهما للباحثين المحققين الصادقين من أهل السنة وغيرهم.
الرأي الأول: بعض الشيعة الروافض
يقول بعض الشيعة الروافض إنّ التشيع قديم ولد قبل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنّه ما من نبي إلا وقد عرض عليه الإيمان بولاية علي.وقد وضع الشيعة أساطير كثيرة لإثبات هذه الشنائع، ومن ذلك ما جاء في الكافي عن أبي الحسن قال:"ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، ووصية عليّ عليه السلام".(الكليني:أصول الكافي 1/437(.
وعن أبي جعفر في قوله الله عز وجل:)وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) طه 115، قال:"عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم وهذا التفسير بعيد عن الآية.. بل إلحاد في آيات الله. وقد جاء تفسير الآية عن السلف وغيرهم:"ولقد وصينا آدم وقلنا له:(إنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ) فنسي ما عهد إليه في ذلك (أي ترك) ولو كان له عزم ما أطاع عدوه إبليس الذي حسده. قال قتادة:(وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)أي صبراً".(تفسير الطبري: 16/220-222)، وإنّما سمي أولو العزم أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده، والمهدي وسيرته، وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والإقرار به"(الكافي:الكليني 1/416، وانظر:علل الشرائع:ابن بابويه القمي ص 122، تفسير الصافي: الكاشاني2/80، تفسير القمي: 2/65، المحجة:هاشم البحراني ص 635-636،البحار:المجلسي11/35، 26/278، بصائر الدرجات:الصفار ص 21(.

(1/3)


وجاء في البحار:أنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال-كما يزعمون-: يا علي، ما بعث الله نبياً إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعاً أو كارهاً.(انظر: البحار11/60، البحراني:المعالم الزلفى ص 303، وهذه الرواية موجودة في بصائر الدرجات للصفار، وفي الاختصاص للمفيد(. وفي رواية أخرى لهم عن أبي جعفر قال:إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين بولاية علي.(المعالم الزلفى ص303(.
وعن أبي عبد الله قال: ولايتنا ولاية الله لم يبعث نبي قط إلا بها (مستدرك الوسائل:النوري الطبرسي 2/195، المعالم الزلفى ص 303). وعقد لذلك شيخهم البحراني باباً بعنوان:باب أن الأنبياء بعثوا على ولاية الأئمة.(المعالم الزلفى ص303(، وقالوا:ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب مجيبين، وثبت أن المخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين.. فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار.( تفسير الصافي:الكاشاني1/16(.وعندهم كثير من الروايات فقد قال الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة- أحد مصادرهم المعتمدة في الحديث-بأنّ رواياتهم التي تقول:أنّ الله حين خلق الخلق أخذ الميثاق على الأنبياء تزيد على ألف حديث.(الفصول المهمة ص159(.
ورواياتهم في هذا المعنى في كثير من كتبهم المعتمدة عندهم:منها(أصول الكافي:الكليني 2/8، الوافي:الكاشاني 2/155، 3/10، البحار:المجلسي35/151، سفينة البحار:القمي1/729، مستدرك الوسائل:النوري 2/195، والخصال:الصدوق 1/270، علل الشرائع:الصدوق ص122،135، 136، 143، 144، 174، والفصول المهمة:الحر العاملي ص158،تفسير فرات ص 11،13 ،تفسير الصافي:الكاشاني2/80،البرهان:البحراني1/86).
الثاني:قول كثير من الشيعة الروافض:

(1/4)


يزعم كثير من الشيعة الروافض أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي غرس بذرة التشيع وتعهدها بالسقي حتى نمت وأينعت، يقول القمي:"فأوّل الفرق الشيعة، وهي فرقة علي بن أبي طالب المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعمار بن ياسر المذحجي..وهم أوّل من سمّو باسم التشيع من هذه الأمة".(المقالات والفرق:القمي ص15). وإلى هذا الرأي النوبختي في كتابه(فرق الشيعة ص17).
وقال بهذا الرأي طائفة من الشيعة المعاصرين منهم:(الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء:أصل الشيعة وأصولها: ص 185. ومحسن العاملي:أعيان الشيعة1/13، 16، محمد جواد مغنية:الإثنا عشرية وأهل البيت ص29، هاشم معروف:تاريخ الفقه الجعفري ص 105، الوابلي:هوية التشيع ص27، الشيرازي:هكذا الشيعة ص 4، محمد الحسني:في ظلال التشيع ص 50-51، محمد حسن الزين:الشيعة في التاريخ ص 29، 30، محمد حسين المظفر:تاريخ التشيع ص 18، محمد باقر الصدر:بحث حول الولاية ص63، أحمد تفاحة:أصول الدين ص 18، 19).
يقول محمد كاشف الغطاء":إنَ أول مَنْ وضع بذرة التشيُّع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أنَّ بذرة التشيَّع وضعت مع بذرة الإسلام، جنباً إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها بتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وأزهرت في حياته، ثمّ أثمرت بعد وفاته".(أصل الشيعة وأصولها: الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ص 185).

(1/5)


ويقول عالم شيعي آخر:"إنّ المذهب الجعفري هو مذهب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً, وهو أقدم المذاهب نشأة وأقواها عاملا. فقد تكون في عهد صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم فهو أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام, يوم غرس دوحة شريعته الغراء جنبا إلى جنب, ولم يزل غارسها صلى الله عليه وآله وسلم يتعهدها بالسقي والعناية حتى نبتت ونمت في حياته, ثمّ أثمرت بعد وفاته, حيث استمر أل بيته وخلّص أصحابه بتعهدها.(الإمام الصادق عطر النبوة ومنهج حياة:للدكتور حسين الحاج حسن. ط1،1997م).
ويقول علامتهم المعاصر محمد باقر الصدر:"والحقيقة أنّ التشيع لم يكن في يوم من الأيام منذ ولادته مجرد اتجاه روحي بحت، وإنما ولد التشيع في أحضان الإسلام، بوصفه أطروحة مواصلة الإمام علي عليه السلام للقيادة بعد النبي فكريا واجتماعياً وسياسياً على السواء. التشيع ولم يكن بالإمكان بحكم هذه الظروف، أن يفصل الجانب الروحي عن الجانب السياسي في أطروحة التشيع تبعا لعدم انفصال أحدهما عن الآخر في الإسلام نفسه. فالتشيّع إذن لا يمكن أن يتجزأ إلا إذا فقد معناه كأطروحة لحماية مستقبل الدعوة بعد النبي صلى الله عليه وآله، وهو مستقبل بحاجة إلى المرجعية الفكرية والزعامة السياسية للتجربة الإسلامية معاً.. نستطيع القول بكل تأكيد أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، قد قام بعملية الإعداد الرسالي التربوي والفكري لعلي بن أبي طالب عليه السلام منذ صدع بالوحي، وكان صلوات الله عليه يضع الخطوات العملية من أجل بلوغ الغاية المتوخاة من ذلك، وهي تولي علي للمهمة القيادة الاجتماعية والسياسية بعده مباشرة".(التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية:محمد باقر الصدر، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1379هـ-1977م، ص90-95).

(1/6)


ويضيف:"وإذا كانت الشواهد كثيرة على أن النبي صلى اللّه عليه وآله كان يعد الإمام إعدادا خاصا لمواصله قياده الدعوة من بعده، فالشواهد على إعلان الرسول القائد عن تخطيطه هذا، وإسناده زعامة الدعوة الفكرية والسياسية رسمياً إلى الإمام على عليه السلام لا تقل عنها كثره، وهكذا وجد التشيّع في إطار الدعوة الإسلامية متمثلا في هذه الأطروحة النبوية التي وضعها النبي صلى اللّه عليه آله- بأمر من اللّه- للحفاظ على مستقبل الدعوة. وهكذا وجد التشيع لا كظاهرة طارئة على مسرح الأحداث، بل كنتيجة ضرورية لطبيعة تكون الدعوة وحاجاتها وظروفها الأصلية التي كانت تفرض على الإسلام أن يلد التشيع، وبمعنى آخر كانت تفرض على القائد الأول للتجربة أن يعد للتجربة قائدها الثاني".(المصدر السابق ص73-74)
ويقول الشيخ محمد حسين المظفَّر:"فكانت الدعوة إلى التشيع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تمشي منه جنباً لجنب مَعَ الدعوة للشهادتين".(تاريخ الشيعة:محمد حسين المظفَّر ص9). ويقول الشيخ جعفر السبحاني:"قد تعرَّفت على تأريخ التشيع، وانَّه ليس وليداً لجدال الكلامي، ولا إنتاج السياسات الزمنية، وإنما هو وجه آخر للإسلام، وهما وجهان لعملة واحدة".( بحوث في الملل والنحل:جعفر السبحاني 6/117).
الثالث: قول المحققين من أهل السنة وغيرهم:

(1/7)


نشأت فرقة الشيعة الإثنى عشرية عندما ظهر رجل يهودي اسمه "عبد الله بن سبأ" ادعى الإسلام، وزعم محبة أهل البيت، وغالى في علي رضي الله عنه، وادعى له الوصية بالخلافة ثمّ رفعه إلى مرتبة الألوهية، وهذا ما تعترف به الكتب الشيعية نفسها. فالشيعي القمي في كتابه "المقالات في الفرق": يقر بوجوده ويعتبره أوّل من قال بفرض إمامة علي رضي الله عنه ورجعته، وأظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة، كما قال به علامتهم النوبختي في كتابه:(فرق الشيعة)، وكما قال به الكشي في كتابه المعروف بـ(رجال الكشي). والاعتراف سيد الأدلة، وهؤلاء جميعهم من كبار شيوخ الشيعة الإثنى عشرية.
وقال أبو منصور البغدادي:"السبئية أتباع عبد الله بن سبأ الذي غلا في علي رضي الله عنه، وزعم أنه كان نبياً، ثم غلا فيه حتى زعم أنه الله". وقال البغدادي كذلك: "وكان ابن السوداء –أي ابن سبأ- في الأصل يهوديا من أهل الحيرة، فأظهر الإسلام وأراد أن يكون له عند أهل الكوفة سوق ورياسة، فذكر لهم أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصي وأن عليا، رضي الله عنه هو وصي محمد صلى الله عليه وسلم".
وذكر عبد الكريم الشهرستاني عن ابن سبأ أنّ أول من أظهر القول بالنّص على إمامة علي رضي الله عنه، وذكر عن السبئية أنّها أول فرقة قالت بالتوقف بالغيبة والرجعة، ثم ورثت الشيعة فيما بعد-رغم اختلافها وتعدد فرقها-القول بإمامة علي وخلافته نصّا ووصية، وهي من مخلفات ابن سبأ، وقد تعددت فيما بعد فرق الشيعة وأقوالها إلى عشرات الفرق والأقوال. وهكذا ابتدعت الشيعة القول بالوصية والرجعة والغيبة، بل والقول بتأليه الأئمة إتباعا لابن سبأ اليهودي.

(1/8)


يقول الباحث الدكتور ناصر القفاري تحت عنوان:(الرأي المختار في أصل التشيع):"والذي أرى أنّ التشيّع المجرد من دعوى النص والوصية ليس هو وليد مؤثرات أجنبية، بل إن التشيع لآل البيت وحبهم أمر طبيعي، وهو حب لا يفرق بين الآل، ولا يغلو فيهم، ولا ينتقص أحداً من الصحابة، كما تفعل الفرق المنتسبة للتشيع، وقد نما الحب وزاد للآل بعدما جرى عليهم من المحن والآلام بدءاً من مقتل علي، ثم الحسين..الخ.
هذه الأحداث فجرت عواطف المسلمين، فدخل الحاقدون من هذا الباب، ذلك أنّ آراء ابن سبأ لم تجد الجو الملائم؛ لتنمو وتنتشر إلا بعد تلك الأحداث.. لكن التشيع بمعنى عقيدة النص على علي، والرجعة، والبداء، والغيبة، وعصمة الأئمة..الخ، فلا شك أنها عقائد طارئة على الأمة، دخيلة على المسلمين، ترجع أصولها لعناصر مختلفة، ذلك أنه قد ركب مطية التشيع كل من أراد الكيد للإسلام، وأهله، وكل من احتال ليعيش في ظل عقيدته السابقة باسم الإسلام، من يهودي، ونصراني، ومجوسي، وغيرهم. فدخل في التشيع كثير من الأفكار الأجنبية والدخيلة – كما سيتبين في الدراسة الموسعة لأصولهم -، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم، واليونان، والنصارى، واليهود، وغيرهم أموراً مزجوها بالتشيع، ويقول:وهذا تصديق لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وساق بعض الأحاديث الواردة في أن هذه الأمة ستركب سنن من كان قبلها…، وقال بأنّ هذا بعينه صار في المنتسبين للتشيع (منهاج السنة: 4/147، وانظر الأحاديث في ذلك في: صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم": 8/151، وفي صحيح مسلم، كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم". رقم 2669، المسند 2/450-511، 527)".( أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد

(1/9)


الله بن علي القفاري ص 51-52).
أسماء هذه الفرقة:-
1- الشيعة:
لقب الشيعة في الأصل يطلق على فرق الشيعة كلها، ولكنّ هذا المصطلح اليوم إذا أطلق-في نظر جمع من الشيعة وغيرهم-لا ينصرف إلا إلى طائفة الإثنى عشرية. وممّن قال بهذا الرأي:شتروتمان (انظر:دائرة المعارف الإسلامية 14/68، الطبرسي:مستدرك الوسائل 3/311، وأمير علي: روح الإسلام 2/92). وسموا بالشيعة لمشايعتهم علي رضي الله عنه وقولهم بوجوب إمامته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- الإمامية:
يقول شيخ الشيعة في زمنه المفيد:"الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة، والعصمة، ووجوب النص، وإنّما حصل لهم هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول، فكل من جمعها فهو إمامي، وإن ضمّ إليها حقاً في المذهب كان أم باطلاً، ثمّ إن من شمله هذا الاسم واستحقه لمعناه، قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة وفي فروع ترجع إلى هذه الأصول وغير ذلك، فأول من شذ من فرق الإمامية الكيسانية".(العيون والمحاسن 2/91). ويلاحظ أن كاشف الغطا- من شيوخ الشيعة المعاصرين- يستعمل لقب الإمامية بإطلاق على الإثنى عشرية.(أصل الشيعة وأصولها ص 92).
3- الإثنا عشرية:
هذا المصطلح لا نجده في كتب الفرق والمقالات المتقدمة، فلم يذكره القمي في "المقالات والفرق"، ولا النوبختي في "فرق الشيعة"، ولا الأشعري في "مقالات الإسلاميين". ولعل أول من ذكره المسعودي (التنبيه والإشراف ص 198)، أمّا من غير الشيعة فلعله عبد القاهر البغدادي حيث ذكر أنهم سموا بالإثنى عشرية لدعواهم أن الإمام المنتظر هو الثاني عشر من نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه (الفرق بين الفرق ص64). قال الرافضي المعاصر محمد جواد مغنية: الإثنا عشرية نعت يطلق على الشيعة الإمامية القائلة باثني عشر إماماً تعينهم بأسمائهم. (الإثنا عشرية وأهل البيت: ص15).
4- القطعية:

(1/10)


وهو من ألقاب الإثنى عشرية عند طائفة من أصحاب الفرق كالأشعري:مقالات الإسلاميين 1/90-91، الشهرستاني:الملل والنحل1/169. والإسفراييني:التبصير في الدين ص 33) وغيرهم (انظر الحور العين ص 166). وهم يسمون بالقطعية؛ لأنهم قطعوا على موت موسى بن جعفر الصادق (انظر: القمي، المقالات والفرق ص 89، الناشئ الأكبر، مسائل الإمامة ص47، الأشعري، مقالات الإسلاميين 1/90.
5- أصحاب الانتظار:
يلقب فخر الدين الرازي الإثنى عشرية بأصحاب الانتظار، وذلك لأنهم يقولون بأن الإمام بعد الحسن العسكري ولده محمد بن الحسن العسكري وهو غائب وسيحضر..ويقول: وهذا المذهب هو الذي عليه إمامية زماننا.(اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 84-85). والانتظار للإمام مما يشترك في القول به جمع من فرق الشيعة على اختلاف بينهم في تعيينه، ولا يختص به طائفة الإثنى عشرية.
6- الرافضة:
ذهب جمع من العلماء إلى إطلاق اسم الرافضة على الإثنى عشرية كالأشعري في المقالات (انظر مقالات الإسلاميين1/88)، وابن حزم في الفصل 4/157-158. هذه التسمية ذكرها شيخهم المجلسي في كتابه:(البحار) وقيل سمُّوا رافضة لأنهم جاءوا إلى زيد بن علي بن الحسين، فقالوا: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك، فقال: هما صاحبا جدي بل أتولاهما، قالوا:إذا نرفضك، فسمُّوا رافضة، وسمي من بايعه ووافقه زيدية. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية "قلت:الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك"(منهاج السنة: 2/130).

(1/11)


وقيل سمو رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر. وقيل سموا بذلك لرفضهم الدين. يقول أبو الحسن الأشعري:"وإنّما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر".(مقالات الإسلاميين1/89، وانظر أيضاً في سبب التسمية بالرافضة:الشهرستاني:الملل والنحل: 1/155، الرازي:اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص77، والإسفراييني:التبصير في الدين ص34، الجيلاني:الغنية 1/76، ابن المرتضى: المنية والأمل ص21).
كما يلاحظ أن كتب الإثنى عشرية تنص على أنّ هذا لقب الرافضة من ألقابهم، وقد أورد شيخهم المجلسي في كتابه:البحار باب سماه:"باب فضل الرافضة ومدح والتسمية به"، أربعة أحاديث من أحاديثهم في مدح التسمية بالرافضة. وهذا هو الصواب الذي يجب أن يتسمى به القوم نظرا لكونه الاسم الذي ينطبق عليهم حقيقة نظرا لعقائدهم المخالفة-الرافضة- للعقيدة الإسلامية، ولرفضهم إيمان الصحابة وخلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عن الجميع. ومن أمثلة ما ذكره في هذا الباب:عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:جعلت فداك، اسم سمينا به استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا، قال: وما هو؟ قلت: الرافضة، فقال جعفر:إنّ سبعين رجلاً من عسكر موسى عليهم السلام فلم يكن في قوم موسى أشد اجتهاداً وأشد حباً لهارون منهم، فسماهم قوم موسى الرافضة، فأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني نحلتهم، وذلك اسم قد نحلكموه الله.(البحار 68/96-97، وانظر:تفسير فرات ص 139، المحاسن:البرقي ص157، دائرة المعارف:الأعلمي 18/200).

(1/12)


ويرتضي هذه التسمية(الرافضة)علامتهم المعاصر محمد باقر الصدر في كتابه:التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1397هـ-1977م،ص77)، ويرى مقدّم الكتاب والمعلق عليه السيد طالب الحسيني أن الصدر يقصد من (رفض) عدم الاعتراف بشرعية النظام القائم بعد وفاة الرسول عليه السلام_يقصد خلافة الخلفاء الراشدين-باعتباره لا يتفق مع الصورة الحقيقية للقيادة،ونظام الحكم الرشيد.(انظر:هامش الكتاب السابق نفس الصفحة)
7- الجعفرية:
وتسمى الإثنا عشرية بالجعفرية نسبة إلى جعفر الصادق إمامهم السادس-كما يزعمون- وهو من باب التسمية للعام باسم الخاص. روى الكشي أنّ:شيعة جعفر في الكوفة(أو من يدعون التشيع لجعفر) سموا بالجعفرية، وأنّ هذه التسمية نقلت إلى جعفر فغضب ثمّ قال:"إنّ أصحاب جعفر منكم لقليل،إنّما أصحاب جعفر من اشتد ورعه وعمل لخالقه".(رجال الكشي: ص 255).
8- الخاصة:
وهو لقب يطلقه شيوخ الشيعة على طائفتهم، ويلقبون أهل السنة والجماعة بالعامة.جاء في دائرة المعارف الشيعية ما نصه: "الخاصة في اصطلاح بعض أهل الدارية: الإمامية الإثنا عشرية، والعامة: أهل السنة والجماعة" (دائرة المعارف17/122). ويجري كثيراً استعمال هذا اللقب في رواياتهم للأحاديث، فيقولون:هذا عن طريق العامة، وهذا عن طريق الخاصة(انظر-مثلاً- غاية المرام لهاشم البحراني)، ومن رواياتهم:"ما خالف العامة ففيه الرشاد" انظر: أصول الكافي 1/68، وسائل الشيعة 18/76).
فرق الشيعة الرافضة:-

(1/13)


جاء في كتاب دائرة المعارف أنه "ظهر من فروع الفرق الشيعية ما يزيد كثيرا عن الفرق الثلاث والسبعين المشهورة، بل جاء عن الرافضي مير باقر الداماد أن جميع الفرق المذكورة في الحديث، حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، هي فرق الشيعة، وأن الناجية منهم فرقة الإمامية. وذكر المقريزي أن فرقهم بلغت 300 فرقة. وقال الشهرستاني: "إنّ الشيعة الإثنى عشرية ينقسمون إلى خمسة أقسام: الكيسانية والزيدية والإمامية والغالية والإسماعيلية". وقال البغدادي:"إن الشيعة الإثنى عشرية بعد زمان علي رضي الله عنه أربعة أصناف: زيدية وإمامية وكيسانية وغلاة". مع ملاحظة أن الزيدية ليست من فرق الروافض، باستثناء طائفة الجارودية.
الكتب الرئيسة عند الإثنى عشرية
إنّ الكتب الرئيسة التي تعتبر مصادر الأخبار عند الإثنى عشرية في ثمانية يسمونها: "الجوامع الثمانية".(مفتاح الكتب الأربعة1/5)، ويقولون بأنّه هي المصادر المهمة للأحاديث المروية من الأئمة )أعيان الشيعة1/288، مفتاح الكتب الأربعة1/5). قال عالمهم المعاصر محمد صالح الحائري: "وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين-المعاصر-النوري".(الحائري:منهاج عملي للتقريب، مقال نشر في مجلة رسالة الإسلام في القاهرة، كما نشر مع مقالات أخرى منتخبة من المجلة باسم الوحدة الإسلامية ص233).
أول هذه المصادر وأصحها عندهم:

(1/14)


1-الكافي للكليني: وقد أشار علماء الشيعة إلى أن هذا الكتاب أصح الكتب الأربعة المعتمدة عندهم، وأن أبا يعقوب الكليني كتبه في فترة الغيبة الصغرى التي بواسطتها يجد طريقاً إلى تحقيق منقولاته..، وبلغت أحاديث الكافي كما يقول العاملي 16099 حديثاً (أعيان الشيعة1/280)، وقد طبع عدة طبعات، وشرحه عدد من شيوخهم، ومن شروحه:مرآة العقول للمجلسي، الذي اعتنى بالحكم على أحاديث الكافي من ناحية الصحة والضعف.. وقد صحّح كثير من الروايات المفتراه والمكذوبة، والتي هي كفر بإجماع المسلمين كروايات تحريف القرآن وتأليه الأئمة. ومنها شرح المازندراني للكافي المسمى "شرح جامع"، وكذلك الشافي شرح أصول الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني.
2-من لا يحضره الفقيه لشيخهم المشهور عندهم بالصدوق محمد بن بابويه القمي (المتوفى سنة 381ه‍(:وقد اشتمل على 176 باباً أولها باب الطهارة وآخرها باب النوادر، وبلغت أحاديثه (9044) وقد ذكر في مقدمة كتابه أنّه ألّفه بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه، وأنه استخرجه من كتب مشهورة عندهم، وعليها المعول، ولم يورد فيه إلا ما يؤمن بصحته.
3- تهذيب الأحكام لشيخهم المعروف بـ"شيخ الطائفة" أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة 360هـ).: وقد ألفه لمعالجة التناقض والاختلاف الواقع في رواياتهم، وبلغت أبوابه (393) باباً، أما عدد أحاديثه فسيأتي الحديث عنها.
4-الاستبصار لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي: ويقع الكتاب في ثلاثة أجزاء، جزآن منه في العبادات، والثالث في بقية أبواب الفقه، وبلغت أبوابه (393) باباً، وحصر المؤلف أحاديثه بـ(5511) وقال: حصرتها لئلا يقع زيادة أو نقصان، وقد جاء في الذريعة أن أحاديثه (6531) وهو خلاف ما قاله المؤلف.

(1/15)


وقد قال شيخهم الفيض الكاشاني في(الوافي1/11):إنّ مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها". وقال مجتهدهم المعاصر أغا بزرك الطهراني وهي:"الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشرعية حتى اليوم" (الذريعة: 2/14).
وأّلف شيوخهم في القرن الحادي عشر وما بعده مجموعة من المدونات ارتضى المعاصرون منها أربعة سموها بالمجاميع الأربعة المتأخرة وهي:
1- الوافي:ويقع في 3 مجلدات كبار، وطبع في إيران، وبلغت أبوابه (273) باباً، ويحتوي على نحو خمسين ألف حديث. كما في(لؤلؤة البحرين:محمد بحر العلوم، الهامش ص122)، وذكر محسن الأمين بأنّ مجموع ما في الكتب (44244) حديثاً.(أعيان الشيعة1/280).
2- وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار. قالوا بأنه أجمع كتاب في الحديث، جمعه مؤلفه من الكتب المعتمدة عندهم.
3- ووسائل الشيعة:هو أجمع كتاب لأحاديث الأحكام عندهم، جمع فيه مؤلفه رواياتهم عن الأئمة من كتبهم الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار- كما يقولون- وزاد عليها روايات أخذها من كتب الأصحاب المعتبرة تزيد على 70 كتاباً، كما ذكر صاحب الذريعة، ولكن ذكر الشيرازي في مقدمة الوسائل بأنها تزيد على 180، ولا نسبة بين القولين، وقد ذكر الحر العاملي أسماء الكتب التي نقل عنها فبلغت-كما حسبتها-أكثر من ثمانين كتاباً، وأشار إلى أنه رجع إلى كتب غيرها كثيرة، إلا أنه أخذ منها بواسطة من نقل عنها-طبع في ثلاثة مجلدات عدة مرات، ثم طبع أخيراً بتصحيح وتعليق بعض شيوخهم في عشرين مجلداً-.(الشيرازي:مقدمة الوسائل، أعيان الشيعة1/292-293، الذريعة4/352-353، الحر العاملي:وسائل الشيعة1/4-8، 20/36-49.

(1/16)


4-مستدرك الوسائل لحسين النوري الطبرسي(المتوفى سنة 1320ه‍(:قال أغا بزرك الطهراني:"أصبح كتاب المستدرك كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة في أنه يجب على المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليها ويرجعوا إليها في استنباط الأحكام، وقد أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين" (الذريعة 2/110-111)، ثم استشهد بعض أقوال شيوخهم المعاصرين باعتماد المستدرك من مصادرهم الأساسية (الذريعة 2/111).
ولكن يبدو أن بعض شيوخهم لم يوافق على ذلك فنجد محمد مهدي الكاظمي ينتقد بشدة هذا الكتاب ويقول بأنه: "نقل منه عن الكتب الضعيفة الغيرة معتبرة...والأصول الغير ثابتة صحة نسخها، حيث إنها وجدت مختلفة النسخ أشد الاختلاف"، ثم قال بأن أخباره مقصورة على ما في البحار، وزعها على الأبواب المناسبة للوسائل، كما قابلته حرفاً بحرف".(أحسن الوديعة:محمد مهدي الكاظمي ص 74).
اعتقاد الشيعة الإثنى عشرية في القرآن الكريم
أولا: عقيدة تحريف القرآن الكريم:
يقول الله عز وجل:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر:9، ويقول الرافضة التي تسمى في عصرنا بالشيعة:إن القرآن الذي عندنا ليس هو الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، بل جرى التغيير والتبديل، وزيد فيه ونُقص منه.وجمهور المحدثين من الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن كما ذكر ذلك النوري الطبرسي صاحب كتاب(فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب).وقال محدّثهم محمد بن يعقوب الكليني في(أصول الكافي) تحت باب:أنه لم يجمع القرآن كلّه إلاّ الأئمة:"عن جابر قال:سمعت أبا جعفر يقول ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلاّ كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلاّ علي بن أبي طالب والأئمة من بعده."

(1/17)


جاء في القسم الأخير من كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) لمُحَدِّث الشيعة النوري الطبرسي: الدليل الحادي عشر في إثبات التحريف في القرآن الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن زيادة على ما مر متفرقاً في ضمن الأدلة السابقة وأنه أقل من تمام ما نزل إعجازاً على قلب سيد الإنس والجان من غير اختصاصها بآية أو سورة، وهي متفرقة في الكتب المعتبرة التي عليها المعول وإليها المرجع عند الأصحاب. جمعت ما عثرت عليها في هذا الباب بعون الله الملك الوهاب.
1- ثقة الإسلام في آخر كتاب (فضل القرآن) من (الكافي) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أن القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - سبعة عش ألف آية.
2- المولى محمد صالح في (شرح الكافي) عن (كتاب سليم بن قيس الهلالي) أن أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزم بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويؤلفه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه كله، وكتب على تنزيله الناخس والمنسوخ منه، والمحكم والمتشابه، والوعد والوعيد، وكان ثمانية عشر ألف آية.
3- أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن علي بن لحكم عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف آية.
4- في (الكافي):عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا. كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم. فسيجيئكم من يعلمكم.

(1/18)


5- وفيه عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن هاشم، عن سالم بن أبي سلمة، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها الناس، فقال: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأها الناس حتى يقوم القائم عليه السلام، فإذا قام القائم (ع) قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام ورواه الصفار في (البصائر) عن محمد بن الحسين مثله.
6- عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن سمط، قال:سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تنزيل القرآن، فقال: اقرؤوا كما علمتم.
7-الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفي حقنا على ذي حجي، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن، قال المحدث البحراني في (الدرر النجفية): يمكن حمل الزيادة في هذا الخبر على التبديل حيث أن الأصحاب ادعوا الإجماع على عدم الزيادة فيه، والأخبار الواردة في هذا الباب مع كثرتها ليس فيها ما هو صريح في الزيادة، فتأويل هذا الخبر بما ذكرنا لا بعد فيه إلا أنه يأتي الإشارة إلى زيادة بعض الحروف، ويأتي ذكره في محله.
8- وعنه بإسناده عن الصادق (ع):لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين.
9- وعنه بإسناده عن إبراهيم بن عمرو، قال:قال أبو عبد الله (ع)، أن في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة. ورواه الصفار في (البصائر) عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر وعنه (ع).
10- وعنه بإسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن القرآن طرح منه آي كثير ولم يزد فيه إلا حروفاً أخطأت به الكتبة وترهمتها الرجال.

(1/19)


11- علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :لو أن الناس قرؤوا القرآن كما أنزل الله ما اختلف اثنان" قال في (الدرر): وهو واضح الدلالة في المطلوب، والمراد لا تعتريه شائبة الشبهة والإيراد، قلت وهو كك [يعني به كذلك] إذ الظاهر أن المراد رفع الاختلاف في أمر الإمامة والرياسة أو ما هو مثلها والظاهر أن ما به يزول الاختلاف من جهة قراءته كما أنزل هو وجود اسم الرئيس فيه بحيث لا يحتمل غيره، وإلا فالاختلاف موجود وحمل الخبر على حمله على أسباب نزوله ينافي كون رافع الاختلاف القراءة كما أنزل إذ هو على ما ذكر تفسيره كك [يعني به كذلك] وهو خلاف ظاهر مع أن رافع الاختلاف في أسباب النزول لتعارض ما ورد فيه هو ظاهر القرآن أيضاً، فلا يتوقف هو عليه.
12- الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله في ترجمة أبي الخطاب عن أبي خلف بن حماد عن أبي محمد الحسن بن طلحة عن أبي فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش سبعة وتركوا أبا لهب.
13- محمد بن إبراهيم النعماني في غيبته عن أحمد بن هوذه عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن الحصيرة عن أصبغ بن نباتة، قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل: قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله [أي - صلى الله عليه وسلم -] لأنه عمه".

(1/20)


وذكر أحمد الطبرسي في (الاحتجاج) والملا حسن في تفسيره (الصافي) أنّ عمر قال لزيد بن ثابت: إنّ عليا جاءنا بالقرآن، وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضائح وهتك المهاجرين والأنصار. وقد أجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد أبطل كل ما عملتم؟ فقال عمر:ما الحيلة؟ قال زيد:أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر:ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه. فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر ذلك. فلما استُخلف عمر سألوا عليا رضي الله عنه أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال عمر: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه؟ فقال:هيهات، ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليه ولا تقولوا يوم القيامة "إنا كنا عن هذا غافلين" أو تقولوا: "ما جئتنا". إن هذا القرآن لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. فقال عمر:فهل وقت لإظهار معلوم؟ فقال علي:نعم،إذا قام القائم من ولدي يُظهره ويحمل الناس عليه".

(1/21)


وأيضاً ما ذكره الكاشاني في (تفسيره 1/27) في رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر قال:يا علي أردّده فلا حاجة لنا فيه. فأخذه علي عليه السلام فانصرف. ثمّ احضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر:إنّ عليا عليه السلام جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك. ثمّ قال: إذا فرغت من القرآن على ما سألتم واظهر على القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل زعمتم ؟ فقال عمر:فما الحيلة ؟ قال زيد:أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر:ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك. ولمّا استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم. فقال:يا أبا الحسن أن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع هلي. قال علي عليه السلام هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم وتقولوا بوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به. أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. فقال عمر:فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال علي عليه السلام:نعم إذا قائم القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به".
والبحراني في شرحه لنهج البلاغة:"أن عثمان بن عفان جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة، وأحرق المصاحف، وأبطل ما لاشك أنّه من القرآن المُنزل").شرح نهج البلاغة:هاشم البحراني1:11).

(1/22)


ومهما تظاهر الشيعة بالبراءة من كتاب النوري الطبرسي عملا بعقيدة التقية فإنّ الكتاب يحتوي على مئات النصوص من علمائهم في كتبهم المعتبرة، يثبت بها أنهم جازمون بالتحريف ومؤمنون به، ولكن لا يحبون أن تثور الضجة حول عقيدتهم هذه في القرآن.
ويبقى بعد ذلك أن هناك قرآنين أحدهما معلوم، والآخر خاص مكتوم ومنه سورة الولاية. ومما تزعم الشيعة الإثنى عشرية أنه أُسقط من القرآن آية وهي "وجعلنا عليا صهرك"؛ زعموا أنها أُسقطت من سورة "ألم نشرح" وهم لا يخجلون من هذا الزعم مع علمهم بأن السورة مكية، ولم يكن علي صهر للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
مصنفات الشيعة في إثبات تحريف القرآن:
لقد صنف أحبار الشيعة في كل عصر من العصور كتباً مستقلة تحت عنوان:(التغيير والتحريف في القرآن) يذكرون فيها أخبا هذه العقيدة الخبيثة وإثباتها بالأدلة والبراهين حسب زعمهم.ومن ذلك:-
أولا: مصنفات المتقدمين:
- صنف ذلك شيخ الشيعة الثقة عندهم:أحمد بن محمد بن خالد البرقي(كتاب التحريف).
-الشيخ الثقة علي بن الحسن بن فضال: قد أفرد (كتاب التحريف والتبديل)
- وأحمد بن محمد بن سيار:(كتاب القراءات). وهو أستاذ للمفسر الشيعي المعروف ابن الماهيار.
- حسن بن سليمان الحلي:(التنزيل والتحريف).
-المفسر الشيعي المعروف محمد بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام:(كتاب قراءة أمير المؤمنين وقراءة أهل البيت).
-أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمى له كتاب (قراءة أمير المؤمنين).
- وذكر علي بن طاءوس(الشيخ الجليل لهم) في كتابه(سعد السعود) كتباً أخرى في هذا الموضوع، فمنها(كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله) ومنها كتاب(قراءة الرسول وأهل البيت) ومنها(كتاب الرد على أهل التبديل)، ومنها (كتاب السياري).
مصنفات المتأخرين: لقد وجدت كثير من الكتب الشيعية التي ألفت في اللغات الفارسية، والعربية، والأردية.

(1/23)


- منها الكتاب المعروف المشهور(فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى 1320هجرية وهو كتاب شامل مفصل بحث فيه المحدث الشيعي بحثاً وافياً في إثبات التحريف في القرآن، وردّ على من أنكر أو أظهر التناكر من الشيعة، ثمّ أردفه بكتاب آخر لرد الشبهات عن فصل الخطاب. ويرى الأستاذ محب الدين الخطيب أن سبب الضجة أنهم يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصوراً بين خاصتهم، ومتفرقاً في مئات الكتب المعتبرة عندهم، وأن لا يجمع ذلك كله في كتاب واحد تطبع منه ألوف من النسخ ويطلع عليه خصومهم فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع، ويقول:ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات خالفهم فيها مؤلفه، وألّف كتاباً آخر سماه:رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب".(الخطوط العريضة ص11). وقد ألّف كتابه هذا في أواخر حياته قبل موته بنحو سنتين، و قد كافئوه على هذا المجهود في إثبات أن القرآن الكريم محرف بأن دفنوه في ذلك المكان الممتاز من بناء المشهد العلوي في النجف.
- تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين:واسمه ميرزا سلطان أحمد الدهلوي.
- وضربة حيدرية:للشيعي الهندي محمد مجتهد اللكنوي.
وهناك كثيرون منهم وضعوا في مصنفاتهم أبواباً مستقلة لبيان هذه العقيدة المتفق عليها عندهم، فمنهم علي بن إبراهيم القمي أستاذ الكليني، وشيخهم الأكبر في الحديث محمد بن يعقوب الكليني، والسيد محمد الكاظمي في(شرح الوافية) وسماه(باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة) وأن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله)، وسعد بن عبد الله في كتابه(ناسخ القرآن ومنسوخه) وضع باباً باسم (باب التحريف في الآيات)..ولا يكاد يخلو كتاب من كتبهم في الحديث، والتفسير، والعقائد، والفقه، والأصول، من قدح وطعن في القرآن العظيم.

(1/24)


-"تذييل في الرد على هاشم الشامي" لزين العابدين الكرماني. قال:إن كيفية جمع القرآن أثبت أن التحريف والتصحيف والنقص وقع في القرآن، ولو أن هذا سبب لتذييل المسلمين عند اليهود والنصارى بأن طائفة منا تدعي الإسلام ثم تعمل مثل هذا العمل ولكنهم كانوا منافقين، الذين فعلوا ما فعلوا، وأن القرآن المحفوظ ليس إلا عند الإمام الغائب – ثم أورد روايات أئمته – وقال:إن الشيعة مجبورون أن يقرؤوا هذا القرآن تقية بأمر آل محمد عليهم السلام" (تذييل في الرد على هاشم الشامي، الطبعة الثانية مطبع سعادت كرمان، إيران ص 13-23).
أقوال علماء الشيعة في إثبات تحريف القرآن:
إليك أخي المسلم نماذج لبعض أقوال شيوخهم الذين تكن إليهم جمهور الشيعة كل تقدير وإجلال في إثبات تحريف القرآن:-
* يذكر صاحب الكافي"رفع إلي أبي الحسن مصحفاً وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه (لم يكن الذين كفروا) فوجدت فيها-السورة-اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، فبعث إليّ أن ابعث إليّ بالمصحف".(الكافي 2/261).
* يقول المحدث الشيعي "نعمة الله الجزائري" في كتابه (الأنوار النعمانية):"إن الأئمة أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة، وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان-المنتظر-فيرتفع هذا القرآن من بين أيدي الناس إلى السماء، ويُخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين، ويعمل بأحكامه".
* نعمة الله الجزائريّ ينقل الإجماع على التحريف في كتابه"الأنوار النعمانية". يقول:"إنّ الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن".(فصل الخطاب ص 30):

(1/25)


*يقول المفسر الشيعي محسن الكاشاني:"إنّ القرآن الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة".(تفسير الصافي، المقدمة-محسن الكاشاني).
*يؤكد ذلك طيب الموسوي في تعليقه على تفسير القمي علي بن إبراهيم: (ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين، المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي والعياشي والنعماني وفرات بن إبراهيم وأحمد بن طالب الطبرسي والمجلسي والسيد الجزائري والحر العاملي والعلامة الفتوني والسيد البحراني، قد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الإغماض عليها".(تفسير القمي-المقدمة ص23). *والمجلسي يُصرح قائلاً:"إنّ عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشياء:مناقب أمير المؤمنين علي، وأهل البيت، وذمّ قريش والخلفاء الثلاثة، مثل آية "يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلا".(تذكرة الأئمة المجلسي ص9).
*يقول علي أصغر البروجردي:"والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل، مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي موجود عند إمام العصر".(عقائد الشيعة: علي أصغر البروجردي ص27).

(1/26)


وغيرهم كثير يضيق المقام عن حصر أقوالهم. وأما تبجح بعض علمائهم المعاصرين بأنهم قد أنكروا التحريف فعلماؤهم أنفسهم يردون عليهم، فيقول أحد علمائهم رداً على الشريف المرتضى قوله بعدم التحريف:"فإنّ الحق أحق أن يتبع، ولم يكن السيد علم الهدى-المرتضى- معصوماً حتى يجب أن يطاع فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا إتباعه ولا خير فيه".(الشيعة والسنة ص133 إحسان ظهير). والجزائري يرد عليهم أيضاً:"نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطوسي وحكموا بأنّ ما بين الدفتين هو المصحف المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف،أو تبديل…والظاهر أنّ هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة..كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأنّ الآية هكذا..ثمّ غيّرت إلى هكذا ".(الأنوار النعمانية:الجزائري).
ثمّ الخميني الذي يستشهدون بأقواله على عدم وقوع التحريف يفضحه الله تعالى، حيث قال في معرض كلامه عن الإمامة والصحابة:"..فإنّ أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته، ويُسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار-وإلى الأبد- بالمسلمين وبالقرآن، ويُثبتون على القرآن ذلك لعيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى".(كشف الأسرار:الخميني ص 131).

(1/27)


وقد درج بعض شيوخهم المعاصرين على التظاهر بإنكار هذه الفرية، والدفاع عن كتاب الله سبحانه. لكن يلاحظ كفره في فلتات لسانه، وترى الباطل يحاول دسه في الخفاء..ومن أخبث من سلك هذا الطريق شيخهم الخوئي أبو القاسم الموسمي الخوئي، المرجع الأعلى للشيعة في العراق وغيرها من البلاد. ففي تفسيره"البيان" فهو يقرر:"أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم هو" القول بعدم التحريف".(تفسير البيان ص226). ولكنّ أبا القسم الخوئي يقطع بصحة جملة من روايات التحريف فيقول:"إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر".(تفسير البيان ص222).
وبتتبع رواياتهم وأساطيرهم بهذا الخصوص ويعتبر رواياتهم التي تتحدث عن مصحف لعلي فيه زيادات ليست في كتاب الله القرآن وقد ذكرت فيها أسماء الأئمة، وأساطيرهم التي تقول بنقص القرآن، كل ذلك يعتبره ثابتاً عندهم، ولكنه يرى أنه من قبيل التفسير الذي نزل من عند الله وأن تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل وما يؤول إليه الكلام، أو بعنوان التنزيل من الله شرحاً للمراد. (البيان ص223 وما بعدها).وأما أساطيرهم التي دلت على التحريف بعنوانه(على حسب تعبيره) وبلغت عندهم باعترافه عشرين رواية، وهو يعني بذلك أساطيرهم التي تقول بأن الصحابة حرفوا القرآن وبدلوه، حيث استشهد لذلك بقوله:عن الكافي والصدوق بإسنادهما عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن كتاباً..ثمّ ذكر جوابه بتمامه، وفيه قوله عليه السلام:اؤتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه.

(1/28)


وأبو القاسم الخوئي نفسه في تفسيره يثبت لعلي مصحفاً مغايراً لما هو موجود، وإن كان هذا المصحف لا زيادة فيه ولا نقصان، ولكنه يشرح معنى مُغايرة مصحف علي رضي الله عنه للمصحف الذي بين أيدينا فيقول:"إن هذه الزيادات هي تنزيل من الله شرحاً للمراد".(مقدمة البيان في تفسير القرآن للخوئي) ولم يُبين لنا كيف أن هذه الزيادات تنزيل من الله، هل هي بوحي أم ماذا؟
وهذا وأبو القاسم الخوئي الذي يتظاهر بالإنكار يذهب إلى صحة تفسير هذا القمي، ويقرر أن روايات تفسيره كلها ثابتة وصادرة من المعصومين، لأنها انتهت إليه بواسطة المشايخ الثقات كما يزعم الشيعة.(معجم رجال الحديث1/63، الطبعة الأولى بالنجف 1398هـ، وص49 الطبعة الثالثة: بيروت 1403هـ، وقد نقل ذلك بنصه في المقدمة). وشيخهم إبراهيم القمي قد أكثر من أخبار التحريف في تفسيره، وكان هذا معتقده مع آخرين من شيوخهم. قال الكاشاني:"وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن.. وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي، فإن تفسيره مملؤ منه، وله غلو فيه". ثم ذكر بقية من سار في الإلحاد من شيوخهم.(تفسير الصافي، المقدمة السادسة1/52).
والخوئي نفسه يعتبر ما جاء عن الصحابة في تفسير القرآن هو معنى التحريف الذي جاءت به رواياتهم، أي حمل الآيات على غير معانيها، كما يزعم.(البيان ص229).

(1/29)


ويثبت الشيخ إحسان ظهير عقيدة تحريف القرآن عند الشيعة، ويتحدى علماء الشيعة المعاصرين أن يثبتوا أنهم يؤمنوا بغير ذلك...فيقول:"أفبعد هذا مكن لأحد أن يقول إنّ الشيعة لا يعتقدون التحريف والتغيير في كلام الله المبين، نعم هنالك بعض الأعيان من الشيعة الذين أظهروا أنّهم يعتقدون أن القرآن غير محرف وغير مغير فيه، وغير محذوف منه، ومنهم محمد بن علي بن بابويه القمى، الملقب بالصدوق عندهم المتوفى سنة 381هـ مؤلف كتاب "من لا يحضره الفقيه" وهو في القرون الأولى الأربعة أوّل من قال من الشيعة بعدم التحريف في القرآن، ولا يوجد في الشيعة المتقدمين حتى القرن الرابع وحتى نصفه الأول رجل واحد نسب إليه أنّه قال أو أشار إلى عدم التحريف، وبعكس ذلك يوجد مئات من النصوص الواضحة الصريحة على أنّ الحذف والنقص في القرآن، والزيادة عليه، قد وقع.
وهل في الدنيا نعم في الدنيا كلها واحد من علماء الشيعة وأعلامها يستطيع أن يقبل هذا التحدي ويثبت من كتبه هو أنّ واحداً منهم في القرون الأربعة الأولى (غير ابن بابويه) قال بعدم التحريف وأظهره.لا ولن يوجد واحد يقبل هذا التحدي.

(1/30)


فالمقصود أنّ عقيدة الشيعة لم تكن قائمة إلا على أساس تلك الفرية لأنه كما ذكر مقدما هم مضطرون لرواج عقائدهم الواهية القائمة على أن لا يعتقدون بهذا القرآن، الذي يهدم أساس مذهبهم المنهار، وإلا تروح معتقداتهم المدسوسة في الإسلام أدراج الرياح. ونحن نفصل القول في هذا حتى يعرف الباحث والقارىء السر في تغيير منهج الشيعة بعدما مضى القرن الثالث ومنتصف الرابع، وقد عرف مما سبق من الأحاديث والروايات الصحيحة الثابتة عندهم، وأقوال المفسرين وأعلامهم وأئمتهم أنهم يعتقدون أن القرآن الموجود في أيدي الناس لم يسلم من الزيادة والنقصان، والقرآن الصحيح المحفوظ ليس إلا عند "مهديم المزعوم" فيولد في القرن الرابع من الهجرة محمد بن علي بن بابويه القمي ويرى أنّ النّاس يبغضون الشيعة وينفرون منهم لقولهم بعدم صيانة القرآن، ويشنّعون عليهم لأنّه لو سلم قولهم كيف يكون العمل على الإسلام، والدعوة إليه، وأيضاً كيف يمكن التمسك بمذهب الشيعة حيث يقولون إنّ الرسول عليه السلام أمر بالتمسك بالثقلين، القرآن وأهل البيت حسب زعمهم وحينما لا يثبت الثقل الأكبر وهو القرآن، كيف يثبت الثقل الأصغر والتمسك به. ولما رأى هذا لجأ إلى القول:"اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك..إلى أن قال:ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب".
وتبعه في ذلك السيد المرتضى، الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436هـ فقد نقل عنه مفسر شيعي أبو علي الطبرسي وقال:أما الزيادة فمجمع على بطلانه وأمّا النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى".

(1/31)


ثمّ حذا حذوهما أبو جعفر الطوسي(المتوفى سنة 460) فقال في تفسيره "التبيان":أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به...إلى أن قال:وقد ورد النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال:إنّي مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي، أهل بيتي..وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر التمسك به". ورابعهم هو أبو علي الطبرسي المفسر الشيعي (المتوفى سنة 548هـ)، وقد مرّ كلامه في تفسيره "مجمع التبيان".
فهؤلاء هم الأربعة من القرن الرابع إلى القرن السادس لا الخامس لهم الذين قالوا بعدم التحريف في القرآن. ولا يستطيع عالم من علماء الشيعة أن يثبت في القرون الثلاثة هذه خامسا لهؤلاء الأربعة بقولهم بل وفي القرون الثلاثة الأولى أيضا لا يوجد موافقهم، وعلى ذلك يقول العالم الشيعي الميرزا حسين تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1325هـ:
الثاني: عدم وقوع التغيير والنقصان فيه، وأنّ جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو موجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم-إلى أن قال..وإلى طبقته ،أي أبي علي الطبرسي-لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة".
فهؤلاء الأربعة أيضا ما أنكروا التحريف في القرآن وأظهروا الاعتقاد به تحرزا من طعن الطاعنين، وتخلصا من إيرادات المعترضين كما ذكرناه قبل ذلك، وكان ذلك مبنيا على التقية والنفاق الذي جعلوه أساسا لدينهم أيضا، ولولا ذاك ما كان لهم أن ينكروا ما لو أنكر لا نهدم مذهب الشيعة وذهب هباء منثورا.
والذي يثبت أن إنكار هؤلاء الأربعة التحريف في القرآن كان تقية ونفاقا وكذبا هو ما يلي:-

(1/32)


أولاً:أن الروايات التي تنبىء وتخبر عن التحريف روايات متواترة عند الشيعة كما يقول السيد نعمة الله الجزائري المحدث الشيعي في كتابه "الأنوار" ونقل عنه السيد تقي النوري فقال:قال السيد المحدث الجزائري في الأنوار ما معناه:إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن".
ونقل عنه أيضا:إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد، والمحقق الداماد، والعلامة المجلسي، وغيرهم، بل الشيخ أبو جعفر الطوسي أيضا صرح في "التبيان" بكثرتها، بل ادعى تواترها جماعة-إلى أن قال-واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية، والآثار النبوية". وإنكار هذه الروايات يستلزم إنكار تلك الروايات التي تثبت مسألة الإمامة والخلافة بلا فصل لعلي رضي الله عنه وأولاده من بعده عندهم، لأنّ الروايات عنها ليست بأكثر من روايات التحريف، وقد صرّح بهذا علامة الشيعة الملا محمد باقر المجلسي حيث قال:وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر".
ثانياً:مذهب الشيعة قائم على أقوال الأئمة وآرائهم فقد أثبتنا آرائهم وأقوالهم مقدما وهي تبين أنهم لا يرون القرآن الموجود في أيدي الناس قرآنا، كاملا، محفوظا باستثناء هؤلاء الأربعة الذين أظهروا إنكار التحريف ولم يستندوا إلى قول من الأئمة المعصومين-حسب قولهم- ولم يأتوا بشاهد منهم، وأما القائلون بالتحريف فإنهم أسسوا عقيدتهم على الأحاديث المروية عن الأئمة الإثنى عشر، الأحاديث الصحيحة، المثبتة، المعتمد عليها.

(1/33)


ثالثاً:لم يدرك واحد من هؤلاء الأربعة القائلين بعدم التحريف زمن الأئمة الاثنى عشر المعصومين-حسب زعمهم- بخلاف متقدميهم القائلين بالتحريف ومعتقديه، فإنهم أدركوا زمن الأئمة، وجالسوهم، وتشرفوا برفقتهم، واستفادوا من صحبتهم، وصلوا خلفهم، وسمعوا وتعلموا منهم بلا واسطة، وتحدثوا معهم مشافهة.
رابعاً:الكتب التي رويت فيها أخبار وأحاديث عن التحريف والتغيير كتب معتبرة، معتمد عليها عند الشيعة، وقد عرضت بعض هذه الكتب على الأئمة المعصومين، ونالت رضاهم مثل الكافي للكليني، وتفسير القمي، وغيرهما.
خامسا:أن هؤلاء الأربعة الذين تظاهروا بإنكار التحريف يروون في كتبهم أنفسها-أحاديث وروايات عن الأئمة وغيرهم تدل وتنص على التحريف بدون تعرض لها ولإسنادها ورواتها.

(1/34)


فمثلا ابن بابويه القمي القائل بأنّه:"من نسب إلينا القول بالتحريف فهو كاذب: هو نفسه الذي يروي في كتابه "الخصال" حديثاً مسنداً متصلا" حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجصاني قال:حدثنا عبد الله بن بشر قال:حدثنا الحسن بن زبرقان المرادي قال:حدثنا أبو بكر بن عياش الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني..الحديث". وأبو علي الطبرسي الذي ينكر التحريف بشدة هو نفسه يروي في تفسيره وأحاديث يعتمد عليها تدل على أنّ التحريف قد وقع، فمثلا يعتمد في سورة النساء على رواية تضمنت نقصان كلمة "إلى أجل مسمى" من آية النكاح فيقول: وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود أنهم قرأوا فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن، وفي ذلك تصريح ومثل هذا كثير عندهم وهذا يدل دلالة واضحة أنه ما أنكر بعضهم التحريف إلا نفاقا وتقية ليخدعوا به المسلمين، والمعروف في مذهب الشيعة أنهم يرون التقية أي التظاهر بالكذب أصلا من أصول الدين كما يذكر ابن بابوية القمي هذا في رسالته "الاعتقادات":التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" قال:أعملكم بالتقية".فما كان ذاك إلا لهذا وإلا فكيف كان ذلك؟

(1/35)


سادساً:لو سلم قول الأربعة لبطلت الروايات التي تنص على أن القرآن لم يجمعه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنه عرضه على الصحابة فردوه إليه وقالوا لا حاجة لنا به، فقال:لا ترونه بعد هذا إلا أن يقوم القائم من ولدي "وهناك رواية في "الكافي" عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال:ما يستطيع أحد أن يدعى أن عنده جميع القرآن، ظاهره وباطنه غير الأوصياء". وأيضا تبطل الأراجيف التي تقول:إنّ الصحابة وبخاصة الخلفاء الثلاثة منهم رضوان الله عليهم أجمعين أدرجوا فيه ما ليس منه وأخرجوا منه ما كان داخلا فيه،-ويعترف بمجهودات الصحابة وفضلهم الذين جمعوا القرآن وتسببوا في حفظه بتوفيق من الله، وعنايته، ورحمته، وكرمه. وفسد أيضا اعتقاد أنه لا تقبل عقيدة ولا يعتمد على شيء لم يصل إلينا من طريق الأئمة الإثنى عشر، والثابت أن القرآن الموجود في الأيدي لم ينقل إلا من مصحف الإمام عثمان ذي النورين رضي الله عنه وأن جمع القرآن كان بدايته من الصديق ونهايته من ذي النورين رضي الله عنهما. ولأجل ذلك لم يقبل هذا المتقدمون منهم ولم يقبله المتأخرون بل ردوا عليهم-فهذا مفسر شيعي معروف محسن الكاشي يقول في تفسيره الصافي بعد ذكر أدلة السيد المرتضى:أقول لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على تغييره من المنافقين، المبدلين للوصية، المغيرين للخلافة، لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم..إلى أن قال:وأمّا كونه مجموعا في عهد النبي على ما هو عليه الآن فلم يثبت، وكيف كان مجموعا وإنما كان ينزل نجوما وكان لا يتم إلا بتمام عمره". وقال أحد أعلام الشيعة في الهند ردا على كلام السيد المرتضى:فان الحق أحق بالإتباع، ولم يكن السيد علم الهدى المرتضى معصوما حتى يجب أن يطاع، فل ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقا لم يلزمنا إتباعه ولا خير فيه.

(1/36)


وقال الكاشي رداً على الطوسي بعدما نقل عبارته فقال:أقول يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزل الله محفوظا عند أهله، ووجود ما احتجنا إليه عندنا وان لم نقدر على الباقي كما أن الإمام كذلك".
سابعاً:قد ذكرنا سابقا أن عقيدة الشيعة كلهم في القرآن هو أن القرآن محرف ومغير فيه غير هؤلاء الأربعة فهم ما أنكروا التحريف إلا لأغراض. منها سد باب الطعن لأنهم رأوا أن لا جوال عندهم لأعداء الإسلام حيث يعترضون على المسلمين " إلى أي شيء تدعون وليس عندكم ما تدعون إليه ؟ وكان أهل السنة يطعنون فيهم أين ذهب حديث الثقلين عند عدم وجود الثقل الأكبر؟ وكيف تدعون الإسلام بعد إنكار شريعة الإسلام؟

(1/37)


فما وجدوا منه مخلصاّ إلا بإظهار الرجوع عن العقيدة المتفق عليها عند الشيعة الإمامية كافة، ونقول ظاهرا لأنّهم يبطنون نفس العقيدة وإلا فما يبقى لهم مجال للبقاء على تلك المهزلة التي سميت بمذهب الشيعة، وقد تخلصوا منه أيضا بالتحريف في المعنى حيث يؤولون القرآن بتأويل لا يقبله العقل، ولا يؤيده النقل، وقد اعترف بهذا السيد الجزائري حيث قال بعد ذكر اتفاق الشيعة على التحريف:نعم قد خالف فيها المرتضى، والصدوق، والشيخ الطبرسي، وحكموا بأنّ ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل..والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة ، منها سد باب الطعن فيه-ثم يبين أنه لم يكن إلا لهذه المصالح بقوله-:كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبار كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا". وفعلا فقد أورد هؤلاء الذين أظهروا الموافقة لأهل السنة في القرآن، وأورد هؤلاء أنفسهم روايات في كتبهم تدل صراحة على التحريف والتغيير في القرآن، فنحن ذكرنا قبل ذلك أن ابن بابويه القمى الملقب بالصدوق أحد الأربعة أنكر التحريف في "الاعتقادات" وأثبته في كتاب آخر، وهكذا أبو علي الطبرسي يتظاهر باعتقاد عدم التحريف ولكنه في تفسيره يعتمد على أحاديث وروايات تدل على التحريف.
وأمّا الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة، فقد قال الشيعة أنفسهم في تفسيره: ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين...ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاووس في كتابه(سعد السعود)".

(1/38)


ثامناً:إنّ الأربعة سالفي الذكر لم يكن قولهم مستندا إلى المتقدمين أو المعصومين عندهم، وهكذا لم يقبله المتأخرون، فهؤلاء أعلام الشيعة وزعماؤهم وأكابرهم ينكرون أشد الإنكار قول من يقول إن القرآن لم يتغير ولم يتبدل، فيقول الملا خليل القزويني، شارح "الصحيح الكافي" المتوفى سنة 1089هـ تحت حديث "إن للقرآن سبعة عشر ألف آية، يقول:وأحاديث الصحاح تدل على أن كثيرا من القرآن قد حذف، قد بلغ عددها إلى حد لا يمكن إنكاره،...وليس من السهل أن يدعى بأن القرآن الموجود هو القرآن المنزل بعد الأحاديث التي مر ذكرها، والاستدلال باهتمام الصحابة والمسلمين بضبط القرآن وحفظه ليس إلا استدلال ضعيف جدا بعد الاطلاع على أعمال أبى بكر وعمر وعثمان".
ويقول المفسّر الشيعي الكاشي في مقدمة نفسيره:المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم علي في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعهم، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وبه قال إبراهيم". ويقول:أمّا اعتقاد مشائخنا رحمهم الله في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنّه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنّه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي، ولم يتعرّض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدس سره أيضا نسج على منوالهما في كتابه الاحتجاج.

(1/39)


وقال المقدس الأردبيلي العالم الشيعي الكبير ما معناه:إن عثمان-الخليفة الراشد رضي الله عنه- قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره، وقال البعض إن عثمان رضي الله عنه أمر مروان بن الحكم، وزياد بن سمرة، الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي. وذكر خاتمة مجتهدهم الملا محمد باقر المجلسي في كتابه:إن الله أنزل في القرآن سورة النورين وهذا نصها:"بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا لوصى الرسول أولئك يسقون من حميم إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه. يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم. إن الله قد أهلك عادا وثمودا بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون. وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين . ليكون لكم آيته وإن أكثركم فاسقون. إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون إن الجحيم مأواهم وإن الله عليم حكيم. يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون. قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون . مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم. إن الله لذو مغفرة وأجرعظيم وإن عليا من المتقين . وإنا لنوفيه حقه يوم الدين . وما نحن عن ظلمه بغافلين. وكرمناه على أهلك أجمعين . فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين . قل للذين كفروا بعدما آمنوا

(1/40)


أطلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله رسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون . يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمنا ومن يتولاه من بعدك يظهرون . فأعرض عنهم إنهم معرضون . إنا لهم محضرون . في يوم لا يغني عنهم شيئا ولا هم يرحمون . إن لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون . فسبح باسم ربك وكن من الساجدين . ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل . فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون . فاصبر فسوف يبصرون .ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين . وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون . ومن يتولى عن أمري فإني مرجعة فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسأل عن الناكثين. يا أيها الرسول قد جعلنا لكم في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذ وكن من الشاكرين . إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه . قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون . سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون . إنا بشرناك بذريته الصالحين . وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتا ويوم يبعثون . وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين . وعلي الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الفرقان آمنون والحمد لله رب العالمين."..إلى أن ذكر عدة آيات ثمّ قال:لمّا أسقط أولئك الفجرة حروف القرآن وقرءوها كما شاءوا.
وكتب الميرزا محمد باقر الموسوي:"إنّ عثمان ضرب عبد الله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله، مثل ما اصطنع لنفسه، حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح". ويقول الحاج كريم خان الكرماني الملقب بمرشد الأنام في كتابه:إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد، والذي حرف وبدّل.

(1/41)


ويقول المجتهد الشيعي الهندي السيد دلدار على الملقب بآية الله في العالمين يقول:ومقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا شك مع تلك الأخبار. ويصرّح عالم شيعي آخر:إنّ القرآن هو من ترتيب الخليفة الثالث، ولذلك لا يحتج به على الشيعة. وقد ألف العالم الشيعي الميرزا النوري الطبرسي في ذلك كتاباً مستقلا ًكبيراً سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب وقد ذكرنا عدة عبارات قبل ذلك منهن وقال في مقام آخر:ونقصان السورة وهو جائز كسورة الحقد وسورة الخلع وسورة الولاية. وقد ذكرنا عبارات المتقدمين منهم والمتأخرين قبل ذلك فلا فائدة لتكرارها. والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم إلا القليل منهم متفقون على أنّ القرآن محرف، مغير فيه، محذوف منه حسب روايات الأئمة المعصومين-كما يزعمون- فها هو المحدث الشيعي يقول-وهو يذكر القراءات المتعددة-:"الثالث أنّ تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل نزل به الروح الأمين يفضى إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل الكلّ المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادةً وإعرابا ًمع أنّ أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها".
أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول إنّ الشيعة يعتقدون بالقرآن، ويقولون إنه لا زائد على ما بين الدفتين ولا ناقص منه؟".(الشيعة والسنة:إحسان إلهي ظهير، طبعة دار الأنصار بالقاهرة، ص119-125، وانظر:الشيعة والقرآن:إحسان إلهي ظهير، الطبعة الأولى 1403هـ-1983م، إدارة ترجمان السنة، لاهور-باكستان، ص61-87).
تنبيه مهم: إذا كان هناك من علماء الشيعة يقولون بأنّ القرآن محفوظ غير محرف ومبدل فيه، وكانوا صادقين في هذه الدعوة..فيجب عليهم:-

(1/42)


أولاً:أن يأتوا برواية واحدة صحيحة من أئمتهم المعصومين مذكورة في أي كتاب من كتبهم التي يعتمد عليها عندهم، والتي تدل على أنّ القرآن محفوظ كامل ومكمل غير محرف، ولن يأتوا بهذه الرواية إلى يوم القيامة.
ثانياً:أن يكفروا كلّ علمائهم ممن يقول بتحريف القرآن، من القدامى والمحدثين ويعلنوا عقيدتهم هذه في وسائل الإعلام، في التلفاز والجرائد والمجلات.
ثالثاً:عليهم ألاّ يروجوا الروايات الدّالة على التحريف في مجالسهم، وكتبهم، بل عليهم أن يتبرءوا من أصحابها، ومنها في مجالسهم ومحافلهم ويخطئوا آلاف الكتب التي وردت فيها مثل هذه الأكاذيب والضلالات، كأصول الكافي والاحتجاج، وفصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وغيرهما.
رابعاً:أن يسقطوا روايات القائلين بالتحريف، لأنّهم ليسوا ثقات بل كفار، سواء رواياتهم في العقيدة أو الفقه أو التفسير أو الحديث.
خامساً:عليهم أن يدّونوا المصنّفات في إثبات صحة القرآن وعدم تحريفه، وأن يقوموا بالردّ على علمائهم القائلين بالتحريف، ويدرّسوا هذا في معاهدهم وحوزاتهم الدينية.
سادساً:أن يسقطوا بل يعدموا كل كتبهم ومؤلفاتهم القائلة بالتحريف، سواء كتبهم في العقيدة أو الفقه أو التفسير أو الحديث...أو نحوها من كتب علوم الدين.
ثانيا:مهدي الشيعة يأتي بالقرآن الكامل:

(1/43)


روى شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد في(الإرشاد، الطبعة الثالثة، مؤسسة الأعلمي، بيروت 1979م ص365) عن أبي جعفر قال:"إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلم فيها يعلم فيها القرآن على ما أنزل فأصعب ما يكون عليّ من حفظه اليوم لأنه يخالف فيه التأليف" وذكرها كامل سليمان في(يوم الخلاص ص372). وروى شيخهم النعماني في كتاب (الغيبة ص318) عن علي عليه السلام قال:"كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل قلت (أي الراوي):يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل فقال:لا محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله وآله لأنه عمه". ونقل شيخهم محمد بن محمد صادق الصدر في (تاريخ ما بعد الظهور ص637) عن أبي عبد الله أنه قال:"..لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد" وذكر الرواية شيخهم كامل سليمان في كتاب( يوم الخلاص ص371). عن أبي جعفر قال: "يقوم القائم في وتر من السنين إلى أن قال:فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد وكتاب جديد وسلطان جديد من السماء".(تاريخ ما بعد الظهورص638) وعن الإمام جعفر الصادق قال: إذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي. (يوم الخلاص لكامل سليمان ص373). وعن محمد بن علي عليهما السلام قال:"لو قد خرج قائم آل محمد...إلى أن قال:يقوم بأمر جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد".(تاريخ ما بعد الظهور ص638).

(1/44)


فالشيعة إذن مأمورون بقراءة القرآن، وانتظار ما يأتي به المهدي، يقول الشيخ الشيعي المفيد:"إنّ الخبر قد صّح من أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه، بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم-عليه السلام فيقرأ النّاس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام".(بحار الأنوار 92/74).
ثالثاً:مصحف علي:
تولى كبر إشاعة هذه الأسطورة الأكذوبة الكليني في كتابه الكافي، وعقد لها باباً خاصاً بعنوان: "باب أنّه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام" وذكر فيه ست روايات، منها: ما رواه عن جابر الجعفي إنه سمع أبا جعفر يقول:"ما ادعى أحد من النّاس أنّه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده" (أصول الكافي1/228) وجابر الجعفي وهو كذاب عند أهل السنة، وكتب الشيعة اعترفت بأنه ليس على صلة معروفة بأبي جعفر.(انظر: رجال الكشي ص191) فهذه الرواية من أكاذيبه، وتلقفها الكليني.
وفي تفسير القمي عن أبي جعفر رضي الله عنه قال:"ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله".(تفسير القمي ص 744 ط: إيران، بحار الأنوار: 92/48.(
وتذكر بعض هذه الأساطير أن بعض الشيعة اطلع على هذا المصحف المزعوم فتقول:"عن ابن الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله - رضي الله عنه- فأخرج إليّ مصحفاً، قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب: "هذه جنهم التي كنتم بها تكذبان. فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان" قال المجلسي:"يعني الأولين".(بحار الأنوار 92/48(.

(1/45)


وفي الكافي رواية أخرى تخالف ذلك حيث جاء فيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إليّ أبو الحسن مصحفاً وقال: "لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا؛ فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فعبث إليّ: ابعث بالمصحف".(أصول الكافي: 2/631(.
هذا المصحف الذي تتحدث عنه هذه الرواية مصحف سري محجوب عن الخاص والعام لا يطلع عليه سوى الإمام، وهو يشير إلى أن من موضوعاته تكفير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ليس كتاب الله الذي نزل للناس كافة، والذي أثنى على الصحابة في جمل من آياته..بل هو مصحف تتداوله الأيدي الباطنية بصفة سرية، وتنسب بعض أخباره لأهل البيت لتسيء إليهم.
ورووا أن أبا علي المعروف بالبزنطي قال:"أن الرضا عليه السلام أودع عنده ذلك المصحف المزعوم فقال هذا البنزنطي:وكنت يوماً وحدي ففتحت المصحف لأقرأ فيه، فلما نشرته نظرت فيه في "لم يكن" فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه، فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئاً فأخذت الدواة والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئاً، معه منديل وخيط وخاتمه فقال: مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم، قال: ففعلت".(بصائر الدرجات ص 246، عن بحار الأنوار92/51(.
والروايات الثلاث كلها عن هذا البيزنطي في رواية بصائر الدرجات يزعم أنه لم يفهم شيئاً مما قرأ وحاول أن يكتب ما قرأ فاستعجله رسول إمامه قبل أن يكتب، وفي رواية الكشي يزعم أنه حفظ جزءاً مما قرأ، ولكن هذا المحفوظ فارقه بمفارقة المصحف، وفي رواية الكافي نراه يعرف ما قرأه ويستذكر ما حفظ، وأن ذلك يتعلق بأعداء الأئمة من قريش. نصوص متناقضة كالعادة في كل أسطورة.

(1/46)


وقال شيخهم نعمة الله الجزائري: "إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين..إلى أن قال:وهو الآن موجود عند مولانا المهدي رضي الله عنه مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء".(الأنوار النعمانية 2/360-362)، ويذكر ابن النديم -وهو شيعي- أنه رأى قرآناً بخط علي يتوارثه بيت من البيوت المنتسبة للحسن.(الفهرست ص28).
ويشير ابن عنبة-ممن يدعي النسب العلوي- إلى وجود مصحفين بخط أمير المؤمنين علي، أحدهما يقع في ثلاثة مجلدات، والآخر يقع في مجلد واحد، قد رآه بنفسه، ولكنهما احترقا حين احترق المشهد.(عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 130-131).
وقال أبو عبد الله الزنجاني من كبار شيوخ الشيعة المعاصرين: ورأيت في شهر ذي الحجة سنة 1353ه‍ في دار الكتب العلوية في النجف مصحفاً بالخط الكوفي كتب على آخره:كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة.(الزنجاني:تاريخ القرآن ص67-68)،
وهذه المشاهدات المزعومة لمصحف علي، تناقض دعواهم أن المصحف الذي كتبه علي عند مهديهم المنتظر. ولا شك بأن أمير المؤمنين علي ما كان يقرأ ويحكم إلا بالمصحف الذي أجمع عليه الصحابة، وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها.(انظر ص 203) ولهذا أخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال:قال علي:"لا تقولوا في عثمان إلا خيراً، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا".(فتح الباري صحيح البخاري 13/18(. وقد نقلت ذلك كتب الشيعة كما سيأتي بعد قليل. وقد جاء في صحيح البخاري بأنّ أمير المؤمنين عثمان حين جمع القرآن أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.(فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/11(. وهذا وحده ينفي وجود مصحف بخط علي رضي الله عنه كما يزعمون.
رابعاً:العمل بالقرآن ريثما يخرج مصحفهم مع إمامهم المنتظر:

(1/47)


قال أيضاً شيخهم نعمة الله الجزائري:"قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه" (الأنوار النعمانية: 2/363-364).
وقال الكليني في الكافي ما نصه:"..عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن رضي الله عنه قال:قلت: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن، ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بغلنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال:لا، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم".(أصول الكافي 2/619). فمادام الأمر كذلك، لماذا تروى عن كل إمام طائفة من الزيادات على كتاب الله؟ ثمّ ما دام قد غيّر كيف يصبح العمل به؟!

(1/48)


وهذه النصوص التي تدعو إلى العمل بالقرآن يكاد يقابلها نصوص أخرى تدعو بأسلوب "مقنع" وغير صريح إلى إهمال حفظ القرآن لأنّه مغيّر ومن حفظه على تحريفه يصعب عليه حفظه إذا جاء به منتظرهم. فقد روى المفيد بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنه قال: إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف".(المفيد:الإرشاد: ص413). وروى النعماني في الغيبة ما يشبه الرواية السابقة، فقد روى بإسناده (الكاذب) إلى أمير المؤمنين علي قال:"كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت:يا أمير أو ليس هو كما أنزل؟ فقال:لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه عمه".(النعماني:الغيبة ص171- 172، فصل الخطاب الورقة(7)، بحار الأنوار92/60). وأورد النعماني روايتين بمعنى هذه الرواية.(انظر الغيبة ص 194، بحار الأنوار25/364).
وهناك روايات كثيرة تزعم أنّ أئمتهم يقرأون بغير ما في القرآن، كما جاء في تفسيرات فرات "عن حمران قال: سمعت أبا جعفر يقرأ هذه الآية: "إن الله اصطفى آدم ونوحاً و آل إبراهيم وآل محمد على العالمين" قلت: ليس يقرأ كذا، قال: أدخل حرف مكان حرف".(تفسير فرات ص 18، بحار الأنوار92/56).
ويقول المجلسي نقلاً عن المفيد:"نهونا عليهم السلام عن قراءة مما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف، لأنّه لم يأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد، وقد يلغط الواحد فيما ينقله، ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين، وعرض نفسه للهلاك، فمنعونا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه" )بحار الأنوار: 92/74– 75.(

(1/49)


ويقول مفيدهم:"إنّ الخبر قد صحّ من أئمتنا عليهم السلام أنّهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه، بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام".(بحار الأنوار92: 74). وروى مفيدهم أيضاً بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنّه قال:إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط، ويعلم النّاس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف فيه التأليف )المفيد:الإرشاد: ص413(. وروى بإسناده كذب إلى أمير المؤمنين علي قال:"كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت:يا أمير أو ليس هو كما أنزل؟ فقال:لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله لأنّه عمه".(النعماني:الغيبة ص 171-172، فصل الخطاب الورقة(7)، بحار الأنوار92/60).
خامسا:عدم الاهتمام بالقرآن:

(1/50)


والحق أنّ الشيعة اليوم لا يهتمون بدراسة القرآن وحفظه وتلاوته، وكيف يهتمون به، ولكونه في نظرهم محرّف..ونذكر هنا مجموعة من الشهادات الشيعية تدلَّل على ذلك، يقول الدكتور الشيعي جعفر الباقري-أستاذ في طهران-في كتابه(ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية ص109):"من الدعائم الأساسية التي لم تلق الاهتمام المنسجم مع حجمها وأهميتها في الحوزة العلمية هو القرآن الكريم، وما يتعلق به من علوم ومعارف وحقائق وأسرار فهو يمثل الثقل الأكبر والمنبع الرئيسي للكيان الإسلامي بشكل عام. ولكن الملاحظ هو عدم التوجه المطلوب لعلوم هذا الكتاب الشريف ، وعدم منحه المقام المناسب في ضمن الاهتمامات العلمية القائمة في الحوزة العلمية، بل وإنه لم يدخل في ضمن المناهج التي يعتمدها طالب العلوم الدينية طيلة مدة دراسته العلمية، ولا يختبر في أي مرحلة من مراحل سنيه العلمي بالقليل منها ولا بالكثير.فيمكن بهذا لطالب العلوم الدينية في هذا الكيان أن يرتقي في مراتب العلم، ويصل إلى أقصى غاياته وهو- درجة الاجتهاد- من دون أن يكون قد تعرف على علوم القرآن وأسراره أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن الأداء. هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في واقع الحوزة العلمية لا يقبل التشكيك والإنكار".
ويقول آية الله الخامنئي المرشد الديني للجمهورية الإسلامية الشيعية:"مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة الاجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة !!! لماذا هكذا ؟؟؟ لأنّ دروسنا لا تعتمد على القرآن".(نفس المرجع السابق ص 110).
ويقول آية الله محمد حسين فضل الله:"فقد نفاجأ بأن الحوزة العلمية في النجف أو في قم أو في غيرهما لا تمتلك منهجا دراسيا للقرآن".(نفس المرجع السابق ص 111).

(1/51)


ويقول آية الله الخامنئي:"إنّ الإنزواء عن القرآن الذي حصل في الحوزات العلمية وعدم استئناسنا به، أدى إلى إيجاد مشكلات كثيرة في الحاضر، وسيؤدي إلى إيجاد مشكلات في المستقبل...وإن هذا البعد عن القرآن يؤدي إلى وقوعنا في قصر النظر".(نفس المرجع السابق ص 110.(
وقد يرفض بعض الشيعة كلام هؤلاء العلماء والقادة-متسائلا:كيف لا تهتم الشيعة بالقرآن وهناك مفسرين كبار كالشيخ الطبطبائي؟ والجواب سيكون من علماءهم أنفسهم، فهذا الدكتور جعفر الباقري يقول:"وأمّا العلماء الذين برزوا في مجال التفسير من هذا الكيان (أي الحوزات) وعلى رأسهم العلامة محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان فقد اعتمدوا على قدراتهم ومواهبهم الخاصة وابتعدوا بأنفسهم عن المناهج العلمية المألوفة في الحوزة العلمية وتفرغوا إلى الاهتمام بالقرآن الكريم وعلومه والاشتغال بأمر التفسير".(ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية:جعفر الباقري ص 111).
ما هو السبب الحقيقي وراء إعراض الشيعة عن القرآن؟:-
يقول آية الله الخامنئي:"إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية كان عليه أن لا يفسّر القرآن حتى لا يتهم بالجهل حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي يستفيد الناس من تفسيره على أنّه جاهل ولا وزن له علمياً لذا يضطر إلى ترك درسه إلا تعتبرون ذلك فاجعة ؟!"(ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 112).
ويقول الدكتور الباقري:"وكان ربّما يعاب على بعض العلماء مثل هذا التوجه والتخصص-أي في القرآن وعلومه-الذي ينأى بطالب العلوم الدينية عن علم الأصول ويقترب به من العلم بكتاب الله ولا يعتبر هذا النوع من الطلاب من ذوي الثقل والوزن العلمي المعتد به في هذه الأوساط". (ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 112).

(1/52)


ويضيف الدكتور الباقري مجيباً على مثل هذا السؤال:(ويصل الطلب إلى أقصى غاياته وهو الاجتهاد من دون أن يكون قد تعرف على علوم القرآن وأسراره أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن الأداء إلا ما يتعلق باستنباط الأحكام الشريعة منه خلال التعرض لآيات الأحكام ودراستها من زوايا الفقهية وفي حدود العقلية والأصولية الخاصة".(ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 110).
ويقول آية الله الخامنئي:"قد ترد في الفقه بعض الآيات القرآنية ولكن لا تدرس ولا تبحث بشكل مستفيض كما يجري في الروايات.. هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في واقع الحوزة العلمية لا يقبل التشكيك والإنكار".(ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 110).

(1/53)


ويقول الشهيد العلامة مرتضى مطهري:"عجبا أن الجيل القديم نفسه قد هجر القرآن وتركه، ثمّ يعتب على الجيل الجديد لعدم معرفته بالقرآن، إنّنا نحن الذين هجرنا القرآن، وننتظر من الجيل الجديد أن يلتصق به، ولسوف أثبت لكم كيف أنّ القرآن مهجور بيننا.إذا كان شخص ما عليما بالقرآن، أي إذا كان قد تدبر في القرآن كثيرا، ودرس التفسير درسا عميقا ، فكم تراه يكون محترما بيننا؟لا شيء. أمّا إذا كان هذا الشخص قد قرأ " كفاية " الملا كاظم الخراساني فإنه يكون محترما وذا شخصية مرموقة. وهكذا ترون أن القرآن مهجور بيننا. وإن إعراضنا عن هذا القرآن هو السبب في ما نحن فيه من بلاء وتعاسة، إننا أيضا من الذين تشملهم شكوى النبي (ص) إلى ربه:"يا رب إن قوي اتخذوا هذا القرآن مهجورا". قبل شهر تشرّف أحد رجالنا الفضلاء بزيارة العتبات المقدسة، وعند رجوعه قال:إنّه تشرّف بزيارة آية الخوئي حفظه الله، وسأله:لماذا تركت درس التفسير الذي كنت تدرسه في السابق ؟ فأجاب:أنّ هناك موانع ومشكلات في تدريس التفسير! يقول، فقلت له:إنّ العلامة الطباطبائي مستمر في دروسه التفسيرية في قم. فقال:إنّ الطباطبائي يضحي بنفسه. أي أن الطباطبائي قد ضحى بشخصيته الاجتماعية. وقد صّح ذلك. إنّه لعجيب أن يقضى امرؤ عمره في أهم جانب ديني، كتفسير القرآن ثمّ يكون عرضه للكثير من المصاعب والمشاكل، في رزقه، في حياته، في شخصيته، في احترامه، وفي كل شيء آخر. لكنه لو صرف عمره في تأليف كتاب مثل الكفاية لنا كل شيء، تكون النتيجة أنّ هناك آلافاً من الذين يغرفون الكفاية معرفة مضاعفة، أي أنهم يعرفون الكفاية والردّ عليه، وردّ الردّ عليه، والردّ على الردّ عليه، ولكن لا نجد شخصين اثنين يعرفان القرآن معرفة صحيحة، عندما تسأل أحدا عن تفسير آية قرآنية، يقول لك:يجب الرجوع إلى التفاسير".(إحياء الفكر الديني ص 52).

(1/54)


وذكر الشيخ الشيعي محمد جواد مغنية حدثاً في بيان حقيقة هذا الإهمال. فيقول:"وقد حرّفت إسرائيل بعض الآيات مثل:(ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه). فأصبحت:ومن يبتغي غير الإسلام دينا يقبل منه. وقد اهتزّ الأزهر لهذا الأنباء، ووقف موقفا حازماً ومشرفاً، فأرسل الوفود إلى الأقطار الآسيوية والأفريقية، وجمع النسخ المحرفة واحرقها. ثم طبع المجلس الإسلامي الأعلى في القاهرة أكثر من أربعة ملايين نسخة من المصحف، ووزعها بالمجان. أما النجف وكربلاء وقم وخرسان فلم تبدر من أحدهما أية بادرة، حتى كأن شيء لم يكن، أو كأن الأمر لا يعنيها، وصحّ فيه قول القائل:فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة..وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم".(كتاب من هنا وهناك-ضمن مجوعة المقالات:للشيخ الشيعي اللبناني المعروف محمد جواد مغنية، ص 213).
الكتب المقدسة عند الشيعة
المصادر الشيعية الإمامية توردُ في هذا الصَدد الكتب أو الصحف التالية:-
أولاً: صحيفة علي.
ثانياً: الجامعة:وهو كتاب علي رضي الله عنه بالأحكام.
ثالثاً: مصحف فاطمة.
رابعاً: الجفر.
خامساً:الصحيفة السجادية.
وترى الشيعة الإمامية أنّ أئمة أهل البيت توارثوا هذه الكتب، وكان يرجعون إليها في بيان العقائد والحلال والحرام، وحوادث المستقبل القريب والبعيد.
وهذه جملة أحاديث في بيان معتقدهم:
- عن داود بن أبي يزيد الأحوال عن أبي عبد الله، قال: سمعته يقول: إنا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنها آثار من رسول الله، أصل علم، نتوارثها كابراً عن كابر، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم".(بصائر الدرجات: ص299).
- عن جابر قال: قال أبو جعفر: يا جابر والله لو كنا نحدث الناس أو حدثناهم برأينا، لكنا من الهالكين، ولكنَّا نحدثهم بآثار عندنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله، يتوارثها كابراً عن كابر، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم". (المصدر السابق).

(1/55)


-عن محمد بن شريح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، لولا أن الله فرض طاعتنا وولايتنا وأمر مودتنا، ما أوقفناكم على أبوابنا، ولا أدخلناكم في بيوتنا، إنا والله ما نقول بأهوائنا،ولا نقول برأينا،ولا نقول إلاَّ ما قال ربنا، أصول عندنا،نكنزها، كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضَّتهم".(المصدر السابق ص300-301).
فالشيعة الإمامية يرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أملى حديثه على علي، وعلي ورث هذا المكتوب، وتناقله أئمة الهدى بعده، كابراً عن كابر. فعن الإمام الباقر (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: اكتب ما أملي عليك، قال: يا نبي الله أتخاف عليَّ النسيان؟! قال: لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يُحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك قال: قلت: ومن شركائي يا نبي الله؟! قال: الأئمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء".(بصائر الدرجات ص167).
- عن الإمام جعفر الصادق:"إن عندنا سلاح رسول الله وسيفه ودرعه، وعندنا والله مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لإملاء رسول الله وخطّه علي بيده، وعندنا والله الجفر، وما يدرون ما هو، أمسك شاة أو مسك بعير".(المصدر السابق ص153)

(1/56)


- عن محمد بن عبد الملك، قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام نحواً من ستين رجلاً، وهو وسطنا، فجاء عبد الخالق بن عبد ربه فقال له: كنت مع إبراهيم بن محمد جالساً، فذكروا إنك تقول إن عندنا كتاب علي عليه السلام، فقال:لا والله ما ترك علي كتاباً، وإن كان ترك علي كتاباً ما هو إلاَّ أهاب، ولو وددت أنه عند غلامي هذا فما أبالي عليه. قال: فجلس أبو عبد الله عليه السلام، ثم أقبل علينا. فقال: ما هو والله كما يقولون، إنهما جفران مكتوب فيهما، لا والله إنهما لإهابان عليهما أصوافهما وأشعارهما، مدحوسين كتباً في أحدهما، وفي الآخر سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله، وعندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعاً، ما خلق الله من حلال وحرام إلاَّ وهو فيها، حتى إن فيها أرش الخدش، وقام بظفره على ذراعه، فخط به وعندنا مصحف، أما والله ما هو بالقرآن".(بصائر الدرجات ص151)
أولا: الصحيفة:
وهي كتاب في الديات، وهي الأموال المفروضة في الجناية على النفس أو الطرف أو الجرح أو نحو ذلك، و تثبت الدية في موارد الخطأ المحض أو الشبيه بالعمد أو فيما لا يكون القصاص فيه أو لا يمكن.(السيد الخوئي:تكملة المنهاج الجزء 2:كتاب الديات).
-عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر الباقر:"إن عندي لصحيفة فيها تسعة عشر صحيفة قد حباها رسول الله".(المصدر السابق ص144).
-عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر: إن عندنا صحيفة من كتب عليّ طولها سبعون ذراعاً".(المصدر السابق ص143).
- عن أبي عبد الله قال: والله إن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها جميع ما يحتاجُ الناس حتى أرش الخدش أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه علي بيده".(المصدر السابق: ص145).

(1/57)


-عن سليمان بن خالد: قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن عندنا لصحيفة سبعون ذراعاً، إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بيده، ما من حلال ولا حرام إلاَّ وهو فيها حتى أرش الخدش".(المصدر السابق ص144).
ثانياً:الجامعة أو كتاب علي:
- يقول الإمام الصادق (ع) في وصف الجامعة:"تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش".
-عن الفضيل بن يسار قال، قال أبو جعفر عليه السلام، يا فضيل عندنا كتاب علي سبعون ذراعاً...".(المصدر السابق: ص143).
-عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه قال:في كتاب علي كل شيء". (المصدر السابق: ص164).
- عن عبد الله بن أيوب عن أبيه قال سمعتُ أبا عبد الله يقول: ما ترك علي شيعته وهم يحتاجون إلى أحدث الحلال والحرام حتى إنا وجدنا في كتابه أرش الخدش. قال: ثم قال: أما إنك إن رأيت كتابه لعلمت أنه من كتب الأولين". (بصائر الدرجات: ص166).
-عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال:"إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس، وإن الناس ليحتاجون إلينا، وإن عندنا كتابا أملاه رسول الله (ص) وخطه علي (ع) صحيفة فيها كل حلال وحرام".(الكليني:الكافي الجزء الأول:باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة).
ثالثاً:مصحف فاطمة:

(1/58)


يزعم الشيعة بأنه قد دوّن فيه علم ما يكون، مما سمعته الزهراء عليها السلام من حديث الملائكة بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم. وذلك تسكيناً لها على حزنها لفقد أبيها صلَّى الله عليه وسلم. وتدعي كتب الشيعة نزول مصحف على فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.جاء في الكافي عن مصحف فاطمة: "إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها، ويحدثها فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: إذا أحسست بذلك، وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا..أما إنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون".(أصول الكافي1/240، بحار الأنوار26/44، بصائر الدرجات ص43). "تفيد هذه الرواية بأنّ الغرض من هذا المصحف أمر يخص فاطمة وحدها وهو تسليتها وتعزيتها بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وأنّ موضوعه "علم ما يكون" وما أدري كيف يكون تعزيتها بإخبارها بما يكون وفيه –على ما تنقله الشيعة – قتل أبنائها وأحفادها، وملاحقة المحن لأهل البيت؟! ثمّ كيف تعطى فاطمة "علم ما يكون" "علم الغيب" ورسول الهدى يقول كما أمره الله:(وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) فهل هي أفضل من رسول الله؟".(أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري ص327).

(1/59)


والعجيب وجود روايات أخرى تبين أنّه يوجد فيه علم ما يكون، وعلم الحدود والديات، حتى فيه أرش الخدش، بل فيه التشريع كله فلا يحتاج فيه الأئمة معه إلى أحد، يقول كما يروي ثقة الإسلام عندهم الكليني:إن أبا عبد الله قال عن مصحف فاطمة: "ما أزعم أن فيه قرآنًا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش" (أصول الكافي: 1/240) فهل يعني هذا أنهم لا يحتاجون إلى كتاب الله، وأنهم استغنوا عن شريعة القرآن بمصحف فاطمة فلهم دينهم ولأمة الإسلام دينها؟!
ومصحف فاطمة يُعتبر من جملة ودائع الإمامة، قال الإمام الرضا عليه السَّلام وهو يَعُّد علامات الإمام المعصوم عليه السَّلام، قال: "ويكون عنده مصحف فاطمة عليها السَّلام"(الخصال: 528، بحار الأنوار:المجلسي، طبعة مؤسسة الوفاء، بيروت- لبنان، 1414 هـ، 25/117).
ومن مروياتهم في مصحف فاطمة:-
-عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"أن فاطمة مكثت بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوما, وكان دخلها حزن شديد على أبيها, وكان جبرائيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها, ويطيب نفسها, ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها, وكان علي عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة سلام الله عليها".
-عن أبي حمزة أن أبا عبد اللّه عليه السلام قال:"مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب اللّه وإنما هو شيء ألقي إليها بعد موت أبيها صلوات اللّه عليهما". (بصائر الدرجات: الصفار ص 159، والمجلسي، بحار الأنوار 26/48.(
-عن عنسبة بن مصعب عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"ومصحف فاطمة، أما واللّه ما أزعم أنه قرآن".(بصائر الدرجات ص 154, بحار الأنوار26/45).

(1/60)


-عن الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:(إن عندي..ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا".(بصائر الدرجات ص 150، بحار الأنوار 26/37.(
-عن محمد بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"وعندنا مصحف فاطمة سلام الله عليها أما واللّه ما هو بالقرآن".(بصائر الدرجات ص3 151،بحار الأنوار 26/38،47/271.(
-عن علي بن سعيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:"وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن".(بصائر الدرجات: 156, 160، بحار الأنوار26:43, 47: 272).
- عن علي بن أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام قال:"عندي مصحف فاطمة، ليس فيه شيء من القرآن".(بصائر الدرجات ص 154، بحار الأنوار 26/45).
وتزعم الشيعة بأن مصحف فاطمة ثلاثة أضعاف القرآن:فعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:"وإنّ عندنا لمصحف فاطمة سلام الله عليها، وما يدريهم ما مصحف فاطمة سلام الله عليها؟ قال، قلت: وما مصحف فاطمة سلام الله عليها؟ قال:"مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، واللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد".(الكافي1/239, بصائر الدرجات: ص152, بحار الأنوار26/39). وهذه الأسطورة يرويها ثقة الإسلام-عندهم- الكليني بسند صحيح كما يقرره شيوخهم (انظر: الشّافي شرح أصول الكافي3/197(.
وممّا يدل على كذبهم وجود بعض الروايات عندهم التي تتحدث عن مصحف فاطمة أنه من إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام: فعن علي بن سعيد عن أبي عبد اللّه عليها السلام:"وعندنا واللّه مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب اللّه وإنّه لإملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام بيده".(بحار الأنوار 26/41, 47/271, بصائر الدرجات ص 153) .

(1/61)


-وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام"وخلفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن ولكنه كلام من كلام اللّه، أنزل عليها إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي".(بحار الأنوار 26/42, والصفار, بصائر الدرجات ص155).
-وعن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"وعندنا مصحف فاطمة سلام الله عليها أما واللّه ما فيه حرف من القرآن، ولكنه إملاء رسول اللّه وخط علي".(بحار الأنوار 26/48 49, بصائر الدرجات:ص161).
والمضحك أنّه توجد روايات أخرى تشير إلى أن المصحف ألقي على فاطمة من السماء، ولم يكن المملي رسول الله، ولا خط علي، ولم يحضر ملك يحدثها ويؤنسها ليكتب عليّ ما يقوله الملك، تقول الرواية:"مصحف فاطمة عليها السلام ما فيه شيء من كتاب الله وإنما هو شيء ألقي عليها".(بحار الأنوار 26/48، بصائر الدرجات ص43).

(1/62)


وننوه هنا بأن الشيعة تزعم وجود لوح فاطمة غير المصحف،إذ له صفات أخرى منها:أنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداه لفاطمة، وقد نقلوا عن لوح فاطمة بعض النصوص التي تؤيد عقائدهم. وهاك النص:روى صاحب الوافي عن الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري:إن لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر:في أي الأحوال أحببت، فخلا به في بعض الأيام فقال له:يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر:أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهنّيتها بولادة الحسين فرأيت في يديها لوحًا أخضر ظننت أنه من زمرد ورأيت فيه كتابًا أبيض شبه لون الشمس فقلت لها:أبي وأمي أنت يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته، فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال:نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق فقال:يا جابر، انظر في كتابك لأقرأ عليه، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبي، فما خالف حرف حرفًا، فقال جابر:أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبًا:"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي..".(انظر نصه في كتب الشيعة: الكليني:الكافي1/527، 528، الفيض الكاشاني:الوافي، أبواب العهود بالحجج والنصوص عليهم صلوات الله وسلامه، المجلد الأول 2/72، وانظر: الطبرسي:الاحتجاج 1/84-87، وابن بابويه القمي:إكمال الدين

(1/63)


ص301-304، الطبرسي:أعلام الورى ص152، الكراجكي:الاستنصار ص18).
رابعاً:-الصحيفة السجادية:
وهي مجموعة من الأدعية تبلغ (54) دعاءً، يضمها كتيب من القطع الصغير، تصل صفحاته حسب ط دار التبليغ الإسلامي 319 صفحة.هذه الصحيفة منسوبة إلى إمام أهل البيت في زمنه، ناصر السنة، وقامع البدعة، الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. المولود سنة 38 هـ، والمتوفى سنة 94 هـ. يقول محمد جواد مغنية الرئيس السابق للمحكمة الجعفرية ببيروت:"الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة وتقدّس كل حرف منها".(التفسير الكاشف:محمد جواد مغنية 10/515).
وتدعى هذه الصحيفة عند الشيعة بـ"زبور آل محمد" و"إنجيل أهل البيت". ويزعمون بأنّها من أهمّ النصوص الإسلامية، وأكثرها اعتماداً من بعد القرآن الكريم. وهو مجموعة أدعية الإمام السجاد (ع) كتبت بيد ولده الإمام الباقر (ع) بحضور الإمام الصادق (ع) أيضاً. يقول راوي الكتاب في المقدمة أن هذه الأدعية كانت أولاً 75 دعاءً فُقد منها 11 دعاءً. وما يعرف اليوم بالصحيفة السجادية الكاملة يحتوي على مجرد 54 دعاءً. وكانت في مختلف الموضوعات التربوية الدينية، فهي تعليم للدين والأخلاق في أسلوب الدعاء، أو دعاء في أُسلوب تعليم للدين والأخلاق، وهي بحقّ بعد القرآن، ونهج البلاغة من أعلى أساليب البيان العربي، وأرقى المناهل الفلسفية في الإلهيات.(عقائد الإمامية:محمد رضا المظفر ص118- 119).
و"إنّ طابع السجادية تعمّد إخراجها على هيئة طباعة القرآن العظيم لما يدعون بأنها" زبورهم"، و"إنجليهم"، ولم يجرؤا أن يقولوا:"قرآنهم"، بل قالوا: أخت القرآن، وربما يكون في هذا الإخراج تغرير بالجاهلين وخداع للغافلين".(حقيقة ما يُسمى زبور آل:د.ناصر بن عبد الله القفاري، دار الفضيلة- الرياض، ص4-5).

(1/64)


وقد نشرت في هذا العصر بطبعات أنيقة، وتعمدوا إخراجها بصورة تشابه في شكلها طبعات القرآن، لأنّ هذه الصحيفة في موازينهم شقيقة القرآن في القدسية والتعظيم، ولذا يسمونها" أخت القرآن" و"إنجيل أهل البيت" و"زبور آل محمد".(الذريعة 15/18، وانظر:معالم العلماء:لشيخهم بان شهر أشوب ص125،131).
تنويه:-
وممّا يؤسف له أنّه تولّى طباعة الصحيفة السجادية وتوزيعها في قطاع غزة بعض الجهلة والمغرر بهم، وأطلقوا عليها (الطبعة الفلسطينية) وكتب أحدهم مقدّمة لها،غالى في مدحها وتعظيمها، وحشاها بآراء سقيمة وأفكار فاسدة، بعضها من هذيان الصوفية-عقيدة الفناء- والشيعة، كما ترضى صاحب المقدمة عن الهالك آية الله الحميني(انظر شركيات الخميني ص 167 وما بعدها في هذا الكتاب).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الأدعية المأثورة في صحيفة علي بن الحسين أكثرها كذب على علي بن الحسين".(منهاج السنة:ابن تيمية 6/306). وأيضاً:"وفي مضامين هذه الصحيفة ما يثبت ذلك من الغلو في الآل كدعوى بأنّهم يعلمون ما كان وما سيكون، انظر: ص7-8، والتوسل المبتدع في الدعاء(انظر التوسل بالدعاء في الآل والغلو فيهم ص 260)، ودعوى الإمامة المنصوصة، انظر دعوى أن الإمامة فيهم دون غيرهم ص 262..الخ، وهذا كافٍ في الحكم على هذه الصحيفة أو على أكثرها بحكم شيخ الإسلام. وقد تفرد بنقلها الروافض، ولا حجّة في نقلهم، وادعوا في بدايتها أنّها سريّة التداول.انظر الصحيفة السجادية ص9 وما بعدها".(حقيقة ما يُسمى زبور آل:محمد:د.ناصر بن عبد الله القفاري، دار الفضيلة- الرياض، ص 9-10).
خامسا: الجفر:-

(1/65)


زعمت الشيعة اسم الجفر أطلق على أحد أبواب العلم الذي دونه الإمام أمير المؤمنين (ع) من إملاء رسول الله (ص) على جلد، ويبدو أن كتاب الجفر غير الجامعة من ناحية المدلول الذي يتضمنه، فالجفر كما تفيد روايات الأئمة من أهل البيت (ع) ينطوي على حوادث المستقبل، وصحف الأنبياء السابقين والكتب المنزلة قبل القرآن الكريم.(انظر أصول الكافي:الجزء الأول:باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة(ع)، وعقيدة الشيعة في الإمام الصادق ص 66). وعن الصادق عليه السلام قال:"ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمدا والائمة من بعده عليهم السلام".(البحار:للمجلسي 51/219 -222، كمال الدين ص354)
يقول بن خلدون:" ويزعمون أن فيه علم ذلك كله من طريق الآثار والنجوم لا يزيدون على ذلك ولا يعرفون أصل ذلك ولا مستنده . واعلم أن كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن سعيد العجلي وهو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص . وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء . وكان مكتوباً عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجلي، وكتبه وسماه الجفر باسم الجلد الذي كتب عليه، لأنّ الجفر في اللغة هو الصغير، وصار هذا الاسم علماً على هذا الكتاب عندهم، وكان فيه تفسير القرآن، وما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق . وهذا الكتاب لم تتصل روايته ولا عرف عينه، وإنّما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل . (تاريخ ابن خلدون 1/28، الفصل الثالث والخمسون في حدثان الدول والأمم).

(1/66)


والأحاديث الواردة عن أهل البيت تبين أنّ الأئمة تحدثوا عن جِفارٍ أربعة لا عن جَفْرٍ واحد.(حقيقة الجفر، للشيخ أكرم بركات، الطبعة الثانية،1420 هجرية-1999م، دار الصفوة، بيروت، لبنان).
روى الراوندي في الخرائج 2//894)، حديثا جامعاً لأنواع الجفر، فقال:وكان عليه السلام يقول:"علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع، وإنّ عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة عليها السلام، وإن عندنا الجامعة التي فيها جميع ما يحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسيرها فقال:"أمّا الغابر فالعلم بما يكون، وأمّا المزبور فالعلم بما كان، وأمّا النكت في القلوب فالإلهام، والنقر في الأسماع حديث الملائكة نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم، وأما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت، وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود، وفيها كتب الله الأولى، وأما مصحف فاطمة ففيه ما يكون من حادث وأسماء كلّ من يملك إلى أن تقوم الساعة، وأمّا الجامعة فهي كتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله من فلق فيه وخطّ علي بن أبي طالب بيده، فيه والله جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة، حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة..وقال:"ألواح موسى عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين، حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث علي بن أبي طالب، وحديث علي حديث رسول الله، وحديث الله قول الله عز وجل". (وأيضاً رواه كل من: الكليني في الكافي 1//264،239، من باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام من كتاب الحجة،والصفار في بصائر الدرجات ص 151،الباب14، وأحاديث قبله وبعده، والمفيد في الإرشاد 2/186، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 294/رقم 246، والإربلي في كشف الغمة 2/381، وابن شهر آشوب في المناقب 4 298/في معالي أموره عليه

(1/67)


السلام).
أمّا الجفر الأول فهو كتابٌ، والثلاثة الأخرى أوعيةٌ ومخازن لمحتويات ذات قيمة علمية ومعلوماتية و معنوية كبيرة، وهذه الجِفار هي:-
1. كتاب الجَفْر:وهو كتابٌ أملاه رسول الله محمد صلَّى الله عليه وآله في أواخر حياته المباركة على وصيِّه وخليفته علي بن أبي طالب عليه السَّلام وفيه علم الأولين والآخرين، ويشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان ويكون إلى يوم القيامة.(الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام:محمد باقر المجلسي، طبعة مؤسسة الوفاء، بيروت-لبنان،1414 هجرية،51 /219).
قال جعفر الصادق عليه السَّلام:"ويلكم إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين به من بعده في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله تقدس ذكره وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني الولاية فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان".(بحار الأنوار51 /219)
مصدر كتاب الجفر:

(1/68)


رَوى الصَّفار عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد قال:سمعت أبا إبراهيم يقول:إن الله أوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله أنه قد فنيت أيامك وذهبت دنياك واحتجت إلى لقاء ربك فرفع النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السماء وقال:"اللهم عدتك التي وعدتني إنك لا تخلف الميعاد". فأوحى الله إليه أن ائت أحدا أنت ومن تثق به فأعاد الدعاء فأوحى الله إليه امض أنت وابن عمك حتى تأتي أحدا ثم لتصعد على ظهره فاجعل القبلة في ظهرك ثم ادع وأحس الجبل بمجيئك فإذا حسك فاعمد إلى جفرة منهن أنثى وهي تدعى الجفرة تجد قرينها الطلوع وتشخب أوداجها دما وهي التي لك، فمُر ابن عمك ليقم إليها فيذبحها ويسلخها من قبل الرقبة ويقلب داخلها فتجده مدبوغا، وسأنزل عليك الروح وجبرائيل معه دواة وقلم ومداد ليس هو من مداد الأرض يبقى المداد ويبقى الجلد لا يأكله الأرض ولا يبليه التراب لا يزداد كل ما ينشر إلا جدة غير أنه يكون محفوظا مستورا فيأتي وحي يعلم ما كان وما يكون إليك وتمليه على ابن عمك و ليكتب ويمد من تلك الدواة. فمضى صلَّى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الجبل ففعل ما أمره فصادف ما وصف له ربّه، فلما ابتدأ في سلخ الجفرة نزل جبرائيل والروح الأمين وعدة من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله ومن حضر ذلك المجلس ثم وضع علي عليه السَّلام الجلد بين يديه وجاء به والدواة والمداد أخضر كهيئة البقل وأشد خضرا وأنور.ثم نزل الوحي على محمد صلَّى الله عليه وآله وجعل يملي على علي عليه السَّلام ويكتب علي أنه يصف كل زمان، وما فيه وغمزه بالنظر والنظر وخبره بكل ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وفسَّر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم فأخبره بالكائنين من أولياء الله من ذريته أبدا إلى يوم القيامة وأخبره بكل عدو يكون لهم في كلّ زمان من الأزمنة حتى فهم ذلك وكتب ثم أخبره بأمر يحدث عليه وعليهم من بعده فسأله عنها،

(1/69)


فقال:الصبر..الصبر،وأوصى الأولياء بالصبر وأوصى إلى أشياعهم بالصبر والتسليم حتى يخرج الفرج، وأخبره بأشراط أوانه وأشراط تولده وعلامات تكون في ملك بني هاشم فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلّها أو صار الوصي إذا أفضى إليه الأمر تكلم بالعجب".(بصائر الدرجات:محمد بن حسن بن فروخ الصَّفار، الطبعة الثانية، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، إيران ص 506).
2. الجَفْر الأبيض: وهو وعاءٌ جلد ماعز أو ضأن يحتوي على كتب مقدسة ليس من ضمنها القرآن الكريم. فقد رُوي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أنه قال:"وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الأولى".(بحار الأنوار26/18). ورَوى المُحَدِّث الكُليني بإسناده عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام يَقُولُ:"إِنَّ عِنْدِي الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ".قَالَ : قُلْتُ فَأَيُّ شَيْ ءٍ فِيهِ ؟ قَالَ:"زَبُورُ دَاوُدَ وَتَوْرَاةُ مُوسَى وَإنْجِيلُ عِيسَى وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عليه السَّلام وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ، مَا أَزْعُمُ أَنَّ فِيهِ قُرْآناً وَفِيهِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَلا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى فِيهِ الْجَلْدَةُ وَنِصْفُ الْجَلْدَةِ وَرُبُعُ الْجَلْدَةِ وَأَرْشُ الْخَدْشِ".(الكافي:الكُليني، طبعة دار الكتب الإسلامية، 1365 هـ، طهران، إيران1/240).

(1/70)


3. الجَفْر الأحمر:وهو وعاء جلد ماعز أو ضأن يحتوي على السلاح، وفيه سلاح رسول الله صلَّى الله عليه وآله.رَوى المُحَدِّث الكُليني عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام يَقُولُ:"وَعِنْدِي الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ".قَالَ قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْ ءٍ فِي الْجَفْرِ الْأَحْمَرِ؟ قَالَ:"السِّلَاحُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُفْتَحُ لِلدَّمِ يَفْتَحُهُ صَاحِبُ السَّيْفِ لِلْقَتْلِ".(الكافي1 /240).
ورَوى الشيخ المُفيد عن أبي بصير عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أنه قال:"وأما الجفر الأحمر فوعاءٌ فيه سلاح رسول الله صلَّى الله عليه وآله ولن يظهر حتى يقوم قائمنا أهل البيت".(الإرشاد في معرفة حُجَج الله على العباد:الشيخ المُفيد محمد بن محمد النُعمان، 1413 هجرية، قم، إيران 2/186). وعن عنبسة بن مصعب قال كنّا عند أبي عبد اللّه وفي آخر الحديث قول الإمام عن الجفرين: ينطق أحدهما بصاحبه, فيه سلاح رسول اللّه والكتب ومصحف فاطمة، أمّا واللّه ما أزعم أنّه قرآن".(بصائر الدرجات ص 154).

(1/71)


4. الجَفْر الكبير الجامع:وهو جلد ثور مدبوغ، يرى بعضهم أنه يشتمل على الجِفار الثلاثة الآنفة الذكر، أي كتاب الجفر والجفر الأبيض والأحمر وهما مضمومان إلى بعضهما. فقد رُوي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ:سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ؟ فَقَالَ:هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً".(الكافي:1 /241). ورُوي عن علي بن سعد في حديث قال فيه:"وأما قوله في الجفر فإنما هو جلد ثور مذبوح كالجُراب، فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام إملاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وخطه علي عليه السَّلام بيده وفيه مصحف فاطمة، ما فيه آية من القرآن، وإنّ عندي خاتم رسول الله صلَّى الله عليه وآله ودرعه وسيفه ولواءه وعندي الجفر على رغم أنف من زعم".(بصائر الدرجات ص 156).
أين هذه الجِفار؟: تَنُصُّ الروايات بأنّ هذه الجفار إنّما هي من مختصات أئمة أهل البيت الإثنا عشر وهم يتوارثونها وينظرون فيها ويطلعون على علومها و ليس لأحد سواهم ذلك، فقد رَوى نُعَيْمٍ الْقَابُوسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ-موسى بن جعفر الكاظم-عليه السَّلام أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ ابْنِي عَلِيّاً أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَهُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ".(الكافي 1/311).
عقيدة الشيعة في السنة
الشيعة يردون كتب السنة جملةً وتفصيلاً فلا يعتبرونها ولا يُقِرّونها، وترتب على ردِّهم للسنة أن يوجدوا بدائل وهذه البدائل هي أقوال الأئمة، لذلك لا تجد لهم في كتبهم من الأحاديث ما هو مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم إلا نادراً بالذات كتب الفقه الشيعي، لا تجد فيها عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله وسلم، فكل الروايات تسند عن أئمتهم.

(1/72)


يقول في تعريفها آية الله العظمى الشيخ محّمد الحسين آل كاشف