×

الشِّيعَةُ الرَّوافِضُ طائِفَةُ شِرْكٍ ورِدَّةٍ عبد المنعم مصطفى حليمة

الشِّيعَةُ الرَّوافِضُ طائِفَةُ شِرْكٍ ورِدَّةٍ عبد المنعم مصطفى حليمة

الكاتب: جفجاف ابراهيم

الشِّيعَةُ الرَّوافِضُ
طائِفَةُ شِرْكٍ ورِدَّةٍ
عبد المنعم مصطفى حليمة
" أبو بصير "
بسم الله الرحمن الرحيم
ـ مقدمة:
إن الحمدَ لله نحمدُه ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وبعد، فإن مشكلة الشيعة الروافض مشكلة قديمة حديثة .. كلما بليت ودرست وجد من يُجددها ويُحيها .. تفرض نفسها ـ بصورة متجددة ومستمرة ـ على الأمة وأبنائها؛ وذلك أن دينهم يقوم على الحقد والكراهية .. والكذب والتكذيب، والطعن بالإسلام وأهله .. والتآمر على أمة التوحيد .. ثم بعد كل ذلك يزعمون ـ كذباً وزوراً ـ بأنهم هم المسلمون ..!
... والمشكلة تتفاقم أكثر عندما تتواجد لهذه الطائفة المارقة الحاقدة القوة والشوكة، والدولة التي تركن إليها .. وترعاها .. وتعمل على نشر باطلها وشركها .. كما هو الحال في هذا الزمان ..!
وهي تتفاقم أكثر وأكثر عندما يتواجد من مغفلي أهل الإسلام من ينخدع ببعض مظاهر وشعارات القوم .. فيظهرهم للأمة على أنهم مسلمون من أهل القبلة .. وأنهم مذهب خامس إضافة للمذاهب الأربعة المعروفة عند أهل السنة .. لا بد من الاعتراف به كجزء من الفقه الإسلامي .. والخلاف بيننا وبينهم هو مجرد خلاف فقهي كالخلاف فيما بين المذاهب الأربعة المعروفة عند أهل السنة .. لا يمنع من الالتقاء والتوحد معهم!
... فيعم ـ بسبب ذلك كله ـ الجهل، واللغط، والتشويش .. وتكثر أسئلة الناس .. عن حقيقة هؤلاء القوم .. وعن دينهم .. وعن حكم الشرع فيهم: هل هم مسلمون حقاً .. ومن أهل القبلة .. أم أنهم مشركون مرتدون .. خارجون عن الإسلام .. وهل هم مع الأمة أم ضدها .. ثم كيف ينبغي التعامل معهم ..؟؟

(1/1)


... هذه أسئلة قد أجاب عليها أئمة الإسلام قديماً وحديثاً .. ولكن لتجدد فتنة القوم بين الفينة والأخرى، وكلما سمحت لهم الظروف .. ولكون مشكلة الشيعة الروافض جاثمة بكل أحقادها وأبعادها، وأرجاسها على صدر الأمة وأبنائها .. يضطر أهل العلم أن يجددوا الإجابة على مثل هذه الأسئلة والتساؤلات .. وكلما دعت الضرورة والحاجة إلى ذلك! ...
وفي الآونة الأخيرة قد تكاثرت علي الأسئلة من شباب الإسلام: بعضهم ينقل إلي ما سمع وقرأ عن القوم مما تقشعر منه الأبدان .. وتشيب له الولدان .. وبعضهم ينقل إلي ما سمع أو قرأ عن بعض المغفلين من أهل الإسلام .. ممن وقعوا في وزر الثناء على الشيعة الروافض، والجدال عنهم .. وبعضهم يسأل استرشاداً يستجلي حقيقة القوم، وحقيقة الدين الذي هم عليه ..!!
فوجدت نفسي ملزماً شرعاً أن أجيب الإخوان عما سألوا عنه .. راجياً من الله تعالى السداد والتوفيق، والقبول .. وأن يجعل ما نكتبه مفتاح خير مغلاق شرٍّ .. إنه تعالى سميع قريب.
مع التنبيه أن هذه الرسالة كما هي موجهة إلى أهل الإسلام .. ليكونوا على بينة تامة من حقيقة هذه الطائفة المارقة .. كذلك هي موجهة إلى المضللين من أهل التشيع والرفض .. عسى أن تكون لهم سبب هدايةٍ ورشادٍ .. والله تعالى يهدي للحق من يشاء.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
ـ حكم الشيعة الروافض:
قد تضافرت الأدلة النقلية والعقلية، والمرئية على أن الشيعة الروافض ـ الاثنى عشرية ـ طائفة شرك وردة .. خارجة عن ملة الإسلام .. دينهم يقوم على الكَذب والتكذيب .. وتصديق الكذب .. والحقد الدفين على الإسلام وأهله ..!
... فإن قيل: أين الدليل والبرهان على أن الشيعة الروافض طائفة شرك وردة .. فالأحكام تعوزها الأدلة والبراهين .. وإلا تكون أقرب إلى الدعاوى والزعم منها إلى الحقيقة والواقعية .. فالدليل هو المطلوب .. وهو المهم في تقرير المسائل ؟!

(1/2)


... أقول: يأتي كفر الشيعة الروافض من جهات عدة:
... أولاً: من جهة قولهم بتحريف القرآن ..!
... وتحريفهم للقرآن الكريم يأتي من جهتين:
... 1- تحريف في التأويل والتفسير: حيث تراهم يتأولون نصوص الكتاب تأويل أهل الزندقة والإلحاد .. تأويلاً لا يُستساغ لغة، ولا عقلاً، ولا شرعاً .. هو ألصق بمعنى التحريف منه إلى معنى التفسير والتأويل.
... مثال ذلك: ما أخرجه الكليني في كتابه الكافي 1/207 وهو من أعظم وأوثق كتب الشيعة الروافض: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت له: جُعلت فداك إنّ الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ } قال: ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم، ثم قال: لكني أخبرك بتفسيرها، قلت: { عم يتساءلون } قال: فقال: هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله - عز وجل - آيةٌ هي أكبر مني، ولا لله من نبأ أعظم مني ا-هـ.
... قلت: فأولوا معنى { النبأ العظيم } الذي يُراد به ـ بإجماع أهل التفسير ـ يوم القيامة وأهواله إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .. وهذا من الكذب والتحريف والتقول على علي - رضي الله عنه - ما لم يقله .. حاشاه!
... وهم في تأويلهم هذا لم يقتصروا على التحريف والكذب .. بل جعلوا من علي بن أبي طالب الآية التي هي أعظم من الأنبياء والرسل .. والقرآن الكريم .. وخلق السماوات والأرض .. والنبأ الذي هو أعظم من يوم القيامة وأهواله .. قاتلهم الله ..!

(1/3)


... وكذلك ما أخرجه في الكافي 1/214: عن سالم قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قول الله - عز وجل - : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } قال: السابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف للإمام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام ا- هـ.
... قلت: وهذا حصر مخل لمعنى الآية الكريمة .. لا تحتمله لغة .. ولا عقل ولا نقل .. وهو أقرب إلى التحريف منه إلى التفسير ..!
وهو إضافة لما تقدم فإنه يتضمن إساءة بليغة للأنبياء، والصديقين، والشهداء، والصالحين .. كما يتضمن تزكية صريحة للفساق والمجرمين لكونهم فقط يعرفون الإمام أو يُصدقون بالإمام!
وكذلك ما أخرجه في الكافي 1/216: عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } قال: يهدي إلى الإمام ا- هـ.
قلت: وهذا تحريف وليس تفسير ...!!
وفي الكافي كذلك 1/217: تلا أبو عبد الله - عليه السلام - هذه الآية: {
واذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ } [(1)]. قال: أتدري ما آلاء الله ـ أي ما نعم الله وفضله على عباده ـ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا ا- هـ. وهذا من التحريف لمعاني ومقاصد القرآن ..!
وفي الكافي كذلك 1/343: عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قول الله - عز وجل - : { فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ } قال: إن منا إماماً مظفراً مستطراً، فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره، نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك وتعالى ا- هـ.
__________
(1) والصواب، قوله تعالى: { فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأعراف: من الآية69. فقد أخطأ الإمام في تلاوة الآية .. وهذا بخلاف ما يزعمون أن الإمام معصوم عن الخطأ، والسهو، والغفلة .. كما سيأتي بيانه لاحقاً إن شاء الله.

(1/4)


ففسروا النفخ بالصور يوم القيامة كما قال تعالى: { فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } المدثر:9-10. بقيام وظهور صاحب السرداب مهديهم المنتظر .. وهذا تحريف لا يحتمله النص ..!!
وفي الكافي كذلك 1/413: عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قول الله - عز وجل - : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } قال: بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو الملبس بالظلم ا- هـ.
ففسروا الإيمان بالإيمان بالولاية والإمامة .. والظلم ـ الذي يُراد به الشرك بإجماع أهل التفسير ـ بالذي يخلط بين ولاية الأئمة وغيرهم ..!!
وهذا تحريف صريح لآيات الكتاب وليس بتفسير ..!!
وفي الكافي كذلك 1/413: عن الحسن بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن قول الله - عز وجل - : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } فقال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم - عليه السلام - وهم ذرٌّ ا- هـ.
فالمؤمن هو الذي يؤمن بولايتهم، والكافر هو الذي يكفر بولايتهم ..
وهكذا كل إيمان وكفر يرد ذكرهما في القرآن الكريم .. فهما يُحملان ـ عند الروافض ـ على الإيمان بالولاية والوصاية .. أو الكفر بها ..!
وهذا عين التحريف والكذب على الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ..!!
وفي الكافي كذلك 1/417: عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: أوحى الله إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - : { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } قال: إنك على ولاية عليّ، وعلي هو الصراط المستقيم ا- هـ.
فتفسير الصراط المستقيم بعلي - رضي الله عنه - وبالولاية .. تفسير لا يحتمله النص لغة ولا معنى .. وهو أقرب للتحريف منه للتفسير!

(1/5)


وفي الكافي كذلك 1/418: عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : قوله - عز وجل - : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } قال: ولايتهم ـ أي ولاية أبي بكر، وعمر، وعثمان وغيرهم من الصحابة[(1)] ـ { وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } قال: ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - { إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى . صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } ا- هـ.
ففسروا الحياة الدنيا بولاية الصحابة: أبي بكر، وعمر .. والحياة الآخرة بولاية علي .. ثم هذا التفسير والمعنى للحياة الدنيا والآخرة .. هو المثبت في الصحف الأولى { صُحف إبراهيم وموسى } .. !!
وهذا عين التحريف والكذب على الله، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى جميع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وفي الكافي كذلك 1/419: عن المفضّل بن عمر قال: سألت أبا عبد
الله عن قوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ } قال: قالوا: أو بدل علياً - عليه السلام - ا- هـ.
ففسروا التبديل المراد به تبديل الآيات والقرآن الكريم إلى تبديل علي ابن أبي طالب.. وهذا معناه أن الذين قدموا ولاية وخلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان على ولاية وخلافة علي ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ هم من الكفرة الذين لا يرجون لقاء الله .. وهذا عين التحريف والكذب والتزوير للآيات والنصوص القرآنية ..!
__________
(1) قال المعلق على كتاب الكافي " علي أكبر الغفاري ": في بعض النسخ بدل ولايتهم " ولاية شبوية " والشبوة العقرب، والنسبة إليها شبوية، كأنه شبه الجائر بالعقرب ا- هـ أنظر الطبعة الرابعة، للناشر دار صعب .. فنحن عندما نعزو على الكافي نريد هذه الطبعة، فتنبه!

(1/6)


وفي الكافي كذلك 1/419: عن أبي جعفر - عليه السلام - في قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } قال: هي الولاية ا- هـ.
ففسروا التوحيد والإسلام الذي يُفطر ويولد عليه الناس .. بالولاية .. والوصاية .. وهذا عين الكذب والتحريف للنصوص ..!
وفي الكافي كذلك 1/427: عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } قال: يعني إن أشركت في الولاية غيره .. ا- هـ. أي إن أشركت في الولاية غير علي والأوصياء الإثنى عشر من بعده .. ليحبطن عملك .. ففسروا الشرك بالله بالشرك في الولاية .. وهذا عين الكذب والتحريف للنصوص ..!!
وفي الكافي كذلك 1/419: عن إدريس بن عبد الله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن تفسير هذه الآية: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ } قال: عني بها لم نك من أتباع الأئمة .. ا- هـ.
ففسروا الصلاة باتباع الأئمة .. والمصلين هم الذين يتبعون الأئمة .. وهكذا فإن أكثر آيات القرآن الكريم تراهم يحملونها على الأئمة الإثنى عشر .. والوصاية .. وهذا عين التحريف، والكذب على الله، وعلى رسوله، وعلى آله، وأصحابه أجمعين!
هذه نماذج أردنا أن نثبت بها الذي عنيناه من " التحريف في التأويل والتفسير " .. لم نرد منها الاستقصاء .. فاستقصاء هذا النوع من التحريف يحتاج إلى مجلد كبير .. وليس هذا غرضنا في هذا المبحث الوجيز.
قال الخميني: نؤكد بأن في القرآن مئات من الآيات وردت حول الإمامة والأئمة، ولكن دون ذكر صريح لذلك[(1)]ا- هـ.
__________
(1) عن كتاب كشف الأسرار، للمدعو الخميني، ترجمة الدكتور محمد البنداري، طبع ونشر دار عمار، صفحة 151.

(1/7)


وقال في موضع آخر من كتابه " كشف الأسرار "ص197: وعليكم أن تعرفوا بأن الآيات التي وردت في القرآن حول علي بن أبي طالب أكثر من أن يمكن حصرها ا- هـ.
فالقضية لا تقف عند آية أو آيتين أو مائة .. بل هي مئات من الآيات .. وهي أكثر من أن يمكن حصرها .. كلها تُحرّف وتُحمَل على الإمامة والوصاية .. والأئمة .. وهذا يدل على حجم التحريف الكبير لكتاب الله الذي تقوم به الشيعة الروافض .. والذي كله يتم تحت عنوان التفسير والتأويل .. عليهم من الله ما يستحقون!!
2- قولهم بتحريف التنزيل صراحة: حيث لم يكتفِ تحريفهم لكتاب الله تعالى عند حدود التأويل والتفسير الذي لا يحتمله النص .. بل تجاوزوا ذلك للقول صراحةً بتحريف آيات التنزيل، وأن كتاب الله محرف .. ساء ما يقولون!
وإليك بعض نصوصهم وأقوالهم في ذلك ومن مصادرهم المعتمدة:
في الكافي للكليني 1/228: عن أبي جعفر - عليه السلام - يقول: ما ادعى أحدٌ من الناس أنه جمع القرآن كله كما أُنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله
الله تعالى إلا علي بن أبي طالب - عليه السلام - والأئمة من بعده.
وعنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء ا- هـ.
قلت: وهذا يعني أن القرآن الكريم الذي حفظه المسلمون وتناقلوه بالتواتر من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى يومنا هذا .. ليس هو القرآن الكامل الذي جمعه وحفظه الأئمة الأوصياء .. فالقرآن الذي يحفظه الأوصياء يختلف عن القرآن الذي بين أيدي المسلمين .. كما يزعمون .. وهذا تصريح صريح بالتحريف!!
وفي الكافي كذلك 1/412: عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت له: لمَ سُمي أمير المؤمنين ـ أي علي بن أبي طالب ـ ؟ قال: الله سماه هكذا؛ أنزل في كتابه:" وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين " ا- هـ.

(1/8)


فإضافة هذه الزيادة على الآية الكريمة " وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين " واعتبارها من التنزيل .. هو عين القول بالتحريف .. ومعناه أن الآية كما هي مثبتة في كتاب الله تعالى .. ويقرأها المسلمون .. إنما هي آية ناقصة .. لم تُكتب كما أنزلت ..!!
وفي الكافي كذلك عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله - عز وجل - :" ومن يُطع الله ورسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً " هكذا نزلت ا- هـ.
قلت: قوله هكذا نزلت .. هو إثبات للقول بالتحريف .. كما لا يجوز حمله على معنى " بهذا المعنى نزلت " فالإطلاق لا يحتمل هذا التفسير .. كما أنه قد وردت مئات الروايات ـ المنسوبة زوراً وكذباً إلى آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ التي تثبت التحريف بالمعنى .. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .. وبالتالي فهم يريدون هنا من قولهم " هكذا نزلت " أي هكذا نزلت نصاً وحرفاً .. وسيأتي معنا ما يدل على ذلك تصريحاً .. وأنهم يريدون التنزيل وليس التأويل ..!
... وفي الكافي كذلك 1/417: عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: نزل جبرائيل - عليه السلام - بهذه الآية على محمد - صلى الله عليه وسلم - هكذا:" بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغياً " ا- هـ.
... فقوله " هكذا " أي نصاً وحرفاً .. وهذا صريح الكذب والتحريف!
... ونحوه 1/417: عن جابر، قال: نزل جبرائيل - عليه السلام - بهذه الآية على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - هكذا:" وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا في عليٍّ فأتوا بسورة من مثله " ا- هـ.
... ونحوه 1/417: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نزل جبرائيل - عليه السلام - على محمد - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآية هكذا:" يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا في عليٍّ نوراً مبينا " ا- هـ. فزاد " في عليٍّ نوراً مبيناً "!!

(1/9)


... بينما الآية في كتاب الله تعالى هي هكذا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً } النساء:47.
... وفي الكافي كذلك 1/422: عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى:" سأل سائل بعذاب واقع . للكافرين بولاية عليّ ليس له دافع " ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرائيل - عليه السلام - على محمد - صلى الله عليه وسلم - ا- هـ. فهنا أثبتوا التحريف والزيادة .. والتكفير والعذاب الواقع لكل من قدم ولاية وخلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان على ولاية وخلافة علي رضي الله عنهم أجمعين ..!!
... ونحوه 1/423: عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد - صلى الله عليه وسلم - هكذا:" فبدّل الذين ظلموا آل محمدٍ حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمدٍ حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون " ا- هـ.
... وفي الكافي كذلك 1/424: قرأ رجل عند أبي عبد الله - عليه السلام - : { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } فقال: ليس هكذا هي؛ إنما هي " والمأمونون " فنحن المأمونون ا- هـ.

(1/10)


... وفي الكافي كذلك 1/432: عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال: سألته عن قول الله - عز وجل - :" يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم " قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - بأفواههم، قلت: " والله متم نوره " قال: والله متم الإمامة، لقوله - عز وجل - :" الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " فالنور هو الإمام. قلت:" هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيّه والولاية هي دين الحق، قلت: " ليظهره على الدين كله " قال: يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم، قال: يقول الله: "والله متم نوره" ولاية القائم " ولو كره الكافرون " بولاية علي، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل.
... قلت:" ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا " ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى سمّى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيّه منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمداً، وأنزل بذلك قرآناً فقال:" يا محمد إذا جاءك المنافقون بولاية وصيك قالوا: نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إنّ المنافقين بولاية علي لكاذبون ".
... قلت: قوله:" لما سمعنا الهدى آمنا به " قال: الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه" فلا يخاف بخساً ولا رهقاً " قلت: تنزيل؟ قال: لا تأويل.
... قلت: " واصبروا على ما يقولون ؟ قال: يقولون فيك " واهجرهم هجراً جميلاً. وذرني يا محمد والمكذبين بوصيّك أولي النعمة ومهلهم قليلا "
قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم ا- هـ.

(1/11)


... فتأمل قولهم:" وأنزل بذلك قرآناً " .. وكيف أنهم يميزون بين تحريف التأويل والتفسير وبين القول بتحريف التنزيل .. فهم عندما يريدون المعنى يقولون: هذا تأويل .. وعندما يريدون حرفية النص كما أنزل يقولون: هذا تنزيل .. مما يجعلنا نجزم بأنهم عندما يقولون:" هكذا نزل جبرائيل بهذه الآية " يريدون حرفية النص كما أنزل .. وليس مجرد المعنى منه .. كما يدعي زنادقة التأويل[(1)]!
... قال الخميني قائد الثورة الشيعية الإيرانية في كتابه " كشف الأسرار ": لقد أثبتنا في بداية هذا الحديث بأن النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن، لخشية أن يُصاب القرآن من بعده بالتحريف، أو أن تشتد الخلافات بين المسلمين، فيؤثر ذلك على الإسلام!
... وواضح بأن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله، وبذل المساعي في هذا المجال، لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه[(2)]ا- هـ.
... مفاد كلام هذا الزنديق المجنون المفتون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المذنب .. وأن التقصير والكتمان، والتحريف جاء ابتداءً من طرفه .. وأنه لم يبلغ عن ربه ما أمر الله به وأوحى إليه في شأن الإمامة والأئمة .. وأنه أحجم عن ذكر الأئمة في القرآن رغم نزول الآيات عليه في ذلك .. لذا فالأمة وقعت بعده فيما وقعت فيه من الفتن والمشاكل .. ساء ما يقول هذا اللعين!!
__________
(1) عندما نؤكد على عقيدة التحريف عند الشيعة الروافض " الاثنى عشرية " فإننا نؤكد على براءة علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، وجعفر الصادق .. وغيرهم من آل البيت .. رضي الله عنهم أجمعين .. من هذه العقيدة الكفرية .. وغيرها من العقائد الباطلة التي سنتطرق إلى ذكرها .. وأن ما يُقال باسمهم أو يُنقل عنهم فهو من الكذب المحض عليهم .. وهم براء منه كبراءة الذئب من دم يوسف .. فتنبه لذلك!!
(2) كشف الأسرار، ص 149 و 155.

(1/12)


... لعل قائلاً يقول: هذا قول الخميني .. وهو غير ملزم للشيعة .. وليس له من أئمتهم سلف ..؟!
... أقول: إليك إذاً بعض رواياتهم في ذلك؛ فقد روى الكليني في الكافي 1/243، أن رجلاً سأل علي بن أبي طالب: أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر ؟ فضحك علي - عليه السلام - وقال: أبى الله - عز وجل - أن يطلع على علمه إلا ممتحناً للإيمان به .. فكم من اكتتام قد كتم به ـ أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ حتى قيل له" اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين[(1)]" وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمناً؛ ولكنه إنما نظر في الطاعة، وخاف الخلاف، فلذلك كفّ ا- هـ.
... هذه نماذج أردنا منها التمثيل والتدليل على عقيدة التحريف عند الشيعة الروافض لا الاستقصاء أو الإحصاء .. فإن روايات القوم المكذوبة التي تثبت عقيدة تحريف التنزيل تزيد عن ألفي نص ورواية .. وقد جُمعت في بعض الكتب، ككتاب " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " لكاتبه الشيعي حسين النوري الطوسي، والهالك سنة 1320 هـ ..!
والكتاب قد حوى على أكثر من ألف رواية ينسبونها زوراً وكذباً إلى أئمة آل البيت .. قام بنقلها وإثباتها إحسان إلهي ظهير ـ رحمه الله ـ في كتابه " الشيعة والقرآن " .. ليسهل الوقوف عليها .. ومعرفة حقيقة القوم .. لمن شاء!
فإن قيل: أين الدليل على كفر من قال بتحريف القرآن ..؟!
أقول: الأدلة على كفره كثيرة، منها: أنه يتضمن تكذيب ورد لقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر:9. فالله تعالى تكفل بحفظه من جميع صور التحريف أو الزيادة أو النقصان.
__________
(1) والصواب، قوله تعالى: { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } الحجر:94. لكن عما يبدو أن الإمام المعصوم ـ كما يزعم الروافض ـ قد اخطأ في تلاوة الآية .. وما أكثر الآيات التي يخطئون بها .. لو أردنا الإحصاء!

(1/13)


وكذلك قوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً } المائدة: من الآية3. فالدين قد اكتمل .. فمن قال بالنقصان أو الزيادة .. ونسب ذلك إلى كتاب الله تعالى .. فإنه يُعارض ويرد هذه الآية الكريمة، ويكذب بها.
وكذلك قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } المائدة:67. فمن قال بالتحريف أو نسب الزيادة أو النقصان لكتاب الله .. ردّ هذه الآية الكريمة وكذّب بها .. وشهد بضدها وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما بلّغ رسالته!
ومن الأدلة كذلك على كفر من قال بالتحريف، قوله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } الأنعام:21.
وقوله تعالى: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } الأعراف:37.
وقوله تعالى: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ } يونس:17.
وقوله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ
لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ } العنكبوت:68.

(1/14)


فمن قال بالتحريف .. ونسب الزيادة أو النقصان لكتاب الله تعالى فقد افترى على الله كذباً، وكذّب بآياته وكلماته - سبحانه وتعالى - .
وكذلك قوله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } الأنعام:93.
فهذه الآيات وغيرها كلها دالة على كفر وإجرام من قال بتحريف التنزيل .. أو قال على الله غير الحق.
ثانياً: يأتي كفرهم من جهة قولهم بقرآن فاطمة، ونزول الوحي عليها ..!
فقد كثرت رواياتهم عن هذا القرآن المزعوم، وأن فيه من العلوم وعلم ما يكون ما ليس في كتاب الله، منها ما رواه الكليني في كتابه الكافي 1/239: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرفٌ واحد .. ا- هـ.

(1/15)


وفي الكافي كذلك 1/240: عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه - صلى الله عليه وسلم - دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله - عز وجل - ، فأرسل إليها ملكاً يُسلي عمّها ويُحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين - عليه السلام - يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفاً، قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون ا- هـ.
وفي الكافي كذلك 1/240: عن الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن عندي الجفر الأبيض، قال: قلت فأي شيء فيه ؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم - عليه السلام - ، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآناً، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة وأرش الخدش ا- هـ.
وفي الكافي كذلك 1/241: عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله بعضُ أصحابنا عن مصحف فاطمة ؟ قال: فسكت طويلاً ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزنٌ شديد على أبيها، وكان جبرائيل - عليه السلام - يأتيها فيُحسن عزاءها على أبيها، ويُطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عليّ - عليه السلام - يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة ا- هـ.

(1/16)


وفي الكافي كذلك 1/242: عن فضيل بن سكرة قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا فضيل أتدري في أي شيء كنت أنظر قُبيل ؟ قال: قلت لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام ليس من ملك يملك الأرض إلا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئاً ا- هـ.
قال الخميني في وصيته[(1)]: نحن فخورون بأن الأدعية التي تهب الحياة والتي تُسمى بالقرآن الصاعد هي من أئمتنا المعصومين.
نحن نفخر أن منا مناجاة الأئمة الشعبانية، ودعاء عرفات للحسين بن علي عليهما السلام، والصحيفة السجادية زبور آل محمد هذا، والصحيفة الفاطمية ذلك الكتاب الملهم من قبل الله تعالى للزهراء المرضية ا- هـ.
ماذا يعني هذا الذي تقدم نقله عن مصحف فاطمة كما تزعم الشيعة الروافض ..؟!
يعني أن الوحي لم ينقطع عن الأرض بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وأنه استمر بالنزول على فاطمة رضي الله عنها إلى ما بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وطيلة حياتها بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وهذا بخلاف النقل، والعقل، وإجماع الأمة ..!
ويعني أن فاطمة من أنبياء الله تعالى بدليل أنه كان يُوحى إليها من أنباء الغيب وبما سيكون .. كما كان يوحى إلى أنبياء الله .. إلى أن تشكل لديها كتاباً قوامه ثلاثة أضعاف القرآن الكريم الذي بين أيدي المسلمين .. ليس فيه حرف واحد من القرآن ..!
ويعني أن الدين لم يكتمل بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فلزم الحاجة إلى نزول الوحي على فاطمة .. ليوحى إليها كتاباً فيه ثلاثة أضعاف ما في القرآن الكريم .. وفيه ذكر الأوصياء من بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكل ملك يحكم في الأرض .. ليس من صلب الحسن - رضي الله عنه - وولده شيء ..!
__________
(1) وهي آخر ما كتب ووصى به الخميني شعبه الضال .. والوصية لعظم شأنها عند القوم فهي منشورة في موقع مكتب " علي الخامنئي " على الإنترنت!

(1/17)


ثم نسأل: ما دام مصحف فاطمة حقاً .. والجفر الذي فيه الكتب السماوية مجتمعة حقاً .. لماذا لم يُظهروه للناس .. مع مسيس الحاجة إلى ذلك .. لو كانوا صادقين؟!!
وهذا كله من الكفر والكذب على الله تعالى، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى فاطمة الزهراء، وعلى علي، وعلى ولده أبي عبد الله الحسين .. رضي الله عنهم أجمعين.
قال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } الأنعام:93.
وقال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً } المائدة: من الآية3.
ثالثاً: يأتي كفرهم من جهة غلوهم في الأئمة، والقول بعصمتهم ..!
فقد غالى الشيعة الروافض في أئمتهم الاثنى عشر غلواً حملهم على أن يرفعوهم إلى درجة تعلو وتفوق درجة الأنبياء والرسل .. وأن يجعلوا منهم آلهة تُعبد تمشي على الأرض .. يتحكمون بالكون وذراته .. ويعلمون ما كان وما سيكون .. وما أكثر أقوالهم، ونصوصهم، ورواياتهم الدالة على ذلك، نذكر منها للتدليل التالي:
روى الكليني في الكافي 1/192: عن سدير، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت له: جُعلت فداك ما أنتم ؟ قال: نحن خزّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض ا- هـ.

(1/18)


فتأمل: فهم الخزان الذي انتهى إليهم علم الله .. وأحاطوا به واستحوذوا عليه .. وهم حجة على العباد .. تعلو حجة القرآن الكريم .. وحجة الأنبياء والرسل .. وحجة آيات السماوات والأرض، والجبال .. والبحار .. وغيرها من الآيات العظام التي أودعها في خلقه الدالة على وحدانية الله تعالى ..؟!!
قال تعالى: { قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ } الأنعام: من الآية50. وقال تعالى: { أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ } الطور:37. ... وفي الكافي كذلك 1/193: الأوصياء هم أبواب الله - عز وجل - التي يؤتى منها، ولولاهم ما عُرف الله - عز وجل - ، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه ا- هـ.
قلت: أين دور الأنبياء والرسل .. وما القيمة من إرسالهم إذا كان الله تعالى يُعرف بغيرهم .. وهو - سبحانه وتعالى - لا يُمكن أن يُعرف إلا بهؤلاء الغير .. والحجة كذلك على العباد تقوم بغيرهم ..؟!

(1/19)


وفي الكافي كذلك 1/196: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ما جاء به علي - عليه السلام - آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل على جميع من خلق الله - عز وجل - ، المتعقب عليه ـ أي على علي ـ في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين - عليه السلام - باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا ـ أي عصا موسى! ـ ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح، والرسل بمثل ما أقروا به لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، ولقد حُمّلت على مثل حمولته؛ وهي حمولة الرب .. ولقد أُعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي: علمت المنايا والبلايا، والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، أبشر بإذن الله وأؤدي عنه، كل ذلك من الله مكنني فيه بعلمه ا- هـ.
قلت: كل عبارة من عبارات هذا الحديث ـ المفترى على علي - رضي الله عنه - ـ كفر أكبر .. وبطلانها بائنٌ لعوام المسلمين فضلاً عن خاصتهم ..!
تأمل قولهم: فضل علي كفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - .. والنبي أفضل خلق الله .. أي أن علياً أفضل خلق الله كالنبي - صلى الله عليه وسلم - .. وهذا يعني أنه أفضل من جميع الأنبياء والرسل والملائكة المقربين .. وهذا الذي لعلي .. هو لجميع الأئمة والأوصياء واحداً بعد واحد ..!!

(1/20)


ثم بعد أن قرروا المساواة في الفضل بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين علي - رضي الله عنه - .. أثبتوا في آخر الحديث ما انفرد به علي بن أبي طالب وامتاز به عن نبينا وجميع الأنبياء والرسل، وهو أنه أعطي خصالاً لم يُسبق إليها من أحد، وهي: علم الغيب .. علم المنايا .. والبلايا .. لم يغب عنه علم ما فاته ولا ما غاب عنه .. ولا يخفى عليه شيء .. والعلم بالغيب بما كان وبما سيكون من أخص خصائص الله تعالى وحده، كما قال تعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } الأنعام:59.
وقال تعالى آمراً نبيه: { قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ } الأنعام:50. فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفي عن نفسه علم الغيب فكيف يرتضونه لأوصيائهم ..؟!
وقال تعالى: { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } الأعراف:188.

(1/21)


وقال تعالى: { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } هود:49. أفادت الآية الكريمة بأن تلك الأنباء لم يكن يعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل ولا قومه .. وعلي بن أبي طالب من قومه .. فكيف يُقال عنه أنه يعلم ما فاته وسبقه، وأنه لم يعزب عنه ما غاب عنه ..!!
قال تعالى: { أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً } مريم:78.
وقال تعالى: { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } النمل:65. وقال تعالى: { أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى } النجم:35.
وقال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } الجن:26-27. وعلي ليس برسول .. وكذلك أئمتهم وأوصيائهم .. ليسوا برسل ..!
ثم نسأل: إذا كان علي - رضي الله عنه - يعلم ما فات وما غاب .. ويعلم المنايا والبلايا .. فما حاجته لأن يكتب مصحف فاطمة عن الملك ..؟!!
وفي الكافي كذلك1/199: من حديث طويل عن الرضا - عليه السلام - قال: هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم، إن الإمامة أجلُّ قدراً وأعظم شأناً، وأعلا مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يُقيموا إماماً باختيارهم ..!
إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله، وخلافة الرسول، ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين ...!
الإمام المطهر من الذنوب، والمبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين.
الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يُعادله عالم، ولا يوجد منه بدل

(1/22)


ولا له مثل، ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهاب!
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألبّاء، وكلّت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء، عن وصف شأنٍ من شأنه، أو فضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو يُنعت بكنهه، أو يُفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا كيف، وأنىَّ، وهو بحيث النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا .. وأين يوجد مثل هذا ..؟!!
الإمام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن القدس والطهارة .. فهو معصوم مؤيد، موفَّقٌ مُسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه .. ا- هـ.
قلت: الذي ليس له مثل ولا نظير .. هو الله تعالى وحده .. وليس الإمام!!
والذي لا يُحيطون به علماً .. هو الله تعالى وحده .. وليس الإمام .. قال تعالى عن نفسه سبحانه: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } الشورى: من الآية11. وقال تعالى: { وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } طه: من الآية110.
وفي الكافي كذلك 1/223: قال رجل لأبي جعفر - عليه السلام - : يا ابن رسول الله فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام - : اسمعوا ما يقول ؟! إن الله يفتح مسامع من يشاء، إني حدثته أن الله جمع لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - علم النبيين، وأنه جمع ذلك كله عند أمير المؤمنين - عليه السلام - ، وهو يسألني أهو أعلم أم بعض
النبيين ؟! ا- هـ.

(1/23)


قلت: من قبل احتجنا للقياس لكي نثبت لك زعمهم الباطل بأن علياً والأوصياء أفضل وأعلم من الأنبياء والرسل .. وهنا جاء التصريح بذلك صراحة .. ما يغنينا عن القياس ..!
وفي الكافي 1/223: عن الرضا - عليه السلام - قال: نحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا، والمنايا، وأنساب العرب، ومولد الإسلام، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، وحقيقة النفاق ..ا- هـ.
فعلم الغيب .. وعلم المنايا والبلايا ليس مقصوراً على علي بن أبي طالب إنما هو كذلك تتصف به بقية الأئمة والأوصياء ..!
وفي الكافي كذلك 1/261: كان المفضل عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له المفضل: جُعلت فداك، يفرض الله طاعة عبد على العباد، ويحجب عنه خبر السماء ؟ قال: لا، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباح مساء ا- هـ.
وفي الكافي 1/394: عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ما من ملك يُهبطه الله في أمر ما يُهبطه إلا بدأ بالإمام، فعرض ذلك عليه، وإن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر ا- هـ. أي إلى محمد بن حسن العسكري .. مهديهم المنتظر!!
وفي الكافي 1/398: عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : بما تحكمون إذا حكمتم ؟ قال: بحكم الله وحكم داود، فإذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا، تلقانا به روح القدس ا- هـ.
وفي الكافي 1/398: عن جعيد الهمداني، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: سألته بأي حكم تحكمون ؟ قال: حكم آل داود، فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القدس ا- هـ.

(1/24)


فهم يقررون خروج الأئمة عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وحكمهم بشريعة داود .. وهذا الذي يجمعهم مع اليهود ضد أهل الإسلام .. كما أن الوحي لم ينقطع بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فهو مستمر في النزول على الأئمة الأوصياء بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وهذا هو جبرائيل - عليه السلام - يتلقى الأئمة في كل ما يُشكل عليهم ويُعييهم .. وهذا يعني بكل وضوح وجلاء أن النبوة لم تنقطع بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وهي مستمرة في الأوصياء .. وأن جبرائيل مستمر في الهبوط عليهم بأمر السماء .. وهذا عين التكذيب والكفر البواح، قال تعالى: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } الأحزاب:40. ... ومن تدليس وخبث القوم أنك تراهم يقولون لك: نحن لا نثبت النبوة للأئمة .. وبنفس الوقت يثبتون لهم خصائص وصفات النبوة والأنبياء ..!!
تراهم يقولون لك: نحن لا نقول بأن الأئمة آلهة تُعبد .. وبنفس الوقت يصرفون لهم العبادة من دون الله .. ويصفونهم بأوصاف وخصائص .. لا تليق إلا بالله - عز وجل - وحده ..!!
وفي الكافي 1/258: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك ا- هـ.
وفي رواية أخرى 1/257 عنه: ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك ا- هـ.
فإرادة الله تعالى ومشيئته لا تتخلف عن إرادة ومشيئة الإمام .. فإذا أراد الإمام شيئاً وشاءه .. فلا بد لله - عز وجل - من يجيب الإمام على ما شاء وأراد .. وأن يشاء ما شاءه الإمام .. وهذا عين شرك المشيئة والإرادة .. والعياذ بالله!
إلى هنا فإن هذا الذي نقلناه لك أيها القارئ هو عبارة عن قطر .. وإليك الآن الغيث الذي تقشعر منه الأبدان .. ورجاؤنا منك أن تصبر،
وتستغفر، وتدعو للقوم بالهداية!

(1/25)


في الكافي 1/239: عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقلت له: جُعلت فداك إني أسألك عن مسالة، ههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبو عبد الله - عليه السلام - ستراً بينه وبين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك، قال: قلت: جُعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم علياً - عليه السلام - باباً يفتح له منه ألف باب ؟ فقال: يا أبا محمد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً - عليه السلام - ألف باب يُفتح له من كل باب ألف باب، قال: قلت هذا والله العلم، قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه العلم وما هو بذاك!
قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟! قال: قلت جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإملائه من فلق فيه وخط عليّ بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاجه الناس إليه حتى الأرش في الخدش .. قلت: هذا والله العلم، قال: إنه العلم وليس بذاك!
ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر، قال: قلت وما الجفر ؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم، قال: إنه العلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ؟! قال: قلت وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحدٌ، قال: قلت هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك!
ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة! قال: قلت: جُعلت فداك هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلمٌ وليس بذاك!!

(1/26)


قال: جُعلت فداك فأي شيء العلم ؟! قال: ما يحدث بالليل والنهار، والأمر من بعد الأمر، والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة !! ا- هـ.
قلت: ها قد جاءك الغيث أيها القارئ الذي وعدناك به .. فأي كفر يعلو هذا الكفر .. وأي شرك يعلو هذا الشرك ..؟!!
لماذا لا يقولون صراحة أن الإمام هو الله .. والعياذ بالله .. وينتهي الأمر .. وتتضح نوايا ومرامي القوم ..؟!
فإذا عرفت ذلك أيها القارئ لا تعجب عندما تعلم عن النصيرية وغيرهم من الغلاة الباطنيين أفراخ الشيعة الروافض .. عندما يقولون صراحة: بأن علياً هو الله ..!
الفرق بين النصيرية الغلاة وغيرهم من الباطنيين الغلاة .. وبين الشيعة الروافض .. أن الغلاة قالوا صراحة بألوهية وربوبية الأئمة .. وأن علياً هو الله .. بينما الشيعة الروافض ـ الجماعة الأم للباطنيين الغلاة! ـ قالوها بطريقة ملتوية .. وعلى خوف وتقية واستحياء .. تمكنهم من التملص والرجوع عند حصول المكاشفة والمحاسبة ..!
النصوص التي تفيد وتدل على غلو الشيعة الروافض بأئمتهم هي أكثر من أن تُجمع في مجلد مستقل .. ونحن غرضنا هنا ـ كما ذكرنا آنفاً ـ الاستدلال على ما نقوله ونقرره .. إلزاماً للحجة .. وليس إحصاء لكل ما قيل فيما نقرره!
فإن قيل: هذا الذي ذكرته .. إنما هو مسطور في كتب الشيعة القديمة .. وهي ليست حجة على الأجيال المعاصرة من الشيعة الروافض .. كما لا تدل
على أن الشيعة المعاصرين يقولون ويعتقدون بما جاء فيها ..!
أقول: هذا الاعتراض مردود من أصله .. لأن الشيعة الروافض إلى يومنا هذا لا يزالون يحيون هذه المعاني الباطلة الكفرية بين أبنائهم وأتباعهم .. ويتبنونها .. وينشرونها في كتبهم ومؤلفاتهم .. وللتدليل على ذلك نذكر لكم بعض ما قاله قائد الثورة الشيعية الإيرانية .. آيتهم وحجتهم " الخميني "!!

(1/27)


قال هذا المفتون في كتابه المنشور والمشهور " الحكومة الإسلامية ": فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل.
... وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - والأئمة ( ع ) كانوا قبل هذا العالم أنواراً فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله .. وقد ورد عنهم ( ع ): إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل، ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء عليها السلام ..!
... نحن نعلم أن أوامر الأئمة تختلف عن أوامر غيرهم، وعلى مذهبنا فإن جميع الأوامر الصادرة عن الأئمة في حياتهم نافذة المفعول، وواجبة الاتباع حتى بعد وفاتهم ..!
... وقد قلت سابقاً إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلاً خاصاً وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر وإلى يوم القيامة يجب تنفيذها واتباعها .. ا- هـ.
... أتريدون غلواً بالأئمة أصرح من هذا الغلو: الإمام تخضع لولايته وسيطرته جميع ذرات الكون .. وهذا لا ولن يكون إلا لله - عز وجل - وحده..!
... وللإمام ـ بموجب الروايات التي يعتقد بها الخميني ـ مقام لا يبلغه
ملك مقرب ولا نبي مرسل .. فالأنبياء والرسل دون الأئمة .. وهذا من الكفر البواح بلا خلاف!
... والإمام كذلك كلامه ككلام الله تعالى نافذ القبول وواجب الاتباع .. وفي كل زمان .. فنحن على مذهب الخميني أمام قرآن جديد .. ومصاحف جديدة .. امتدادها على عدد امتداد كلام الأئمة طيلة حياتهم .. لأن كلامهم ـ كما يقول الخميني ـ له من القدسية ما للقرآن .. وهو واجب الاتباع كما أن القرآن واجب الاتباع ..!!

(1/28)


وهذا عين الكفر البواح، قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } البقرة:165.
وقال تعالى: { قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ . تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } الشعراء:96-98. أي نسويكم برب العالمين في الطاعة والمحبة والتحاكم .. وبغير ذلك من الخصائص والصفات التي لا تليق إلا بجناب الله تعالى وحده.
وقال تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } التوبة: من الآية31. وهذه الآية الكريمة تصدق في الشيعة الروافض كما تصدق في اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله وذلك عندما أطاعوهم في كل ما يصدر عنهم ..!
فانظر على سبيل المثال ما رواه الكليني في الكافي 1/186: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة ا- هـ. أي كما أن الرسل يُطاعون لأنهم يبلغون عن الله ما أمرهم .. كذلك تجب طاعة أئمتهم ..!!
وفي الكافي 1/187: عن الرضا - عليه السلام - : الناس عبيد لنا في الطاعة، موالٍ
لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب ا- هـ.

(1/29)


قلت: هي نفس الربوبية التي صرفها اليهود والنصارى لأحبارهم ورهبانهم .. والتي ألزمهم بها الأحبار والرهبان .. والمعنية من قوله تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } التوبة:31. وقوله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } آل عمران:64.
بل قد بلغ من غلو الشيعة الروافض في أئمتهم أن جعلوا لمن يتناول أبوال وخِراء أئمتهم الجنة .. وحرموا عليه النار!
قال آيتهم وحجتهم العظمى الآخوند ملا زين العابدين الكلبايكاني في كتابه " أنوار الولاية " ص440: فليس في بول المعصومين ودمائهم وأبوالهم وغائطهم استخباث وقذارة يوجب الاجتناب في الصلاة ونحوها كما هو معنى النجاسة، ولا نتن في بولهم وغائطهم بل هما كالمسك الأذفر، بل من شرب بولهم وغائطهم ودمهم يحرم الله عليه النار واستوجب له الجنة ا- هـ!!
اتقوا الله يا أيتها الشيعة الروافض .. أترون أن الله تعالى قد ابتعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من عبادة العباد، وعبادة الطواغيت والأوثان ليدخلهم في دينٍ يزين لهم فيه أكل خِراء الأئمة .. وشرب أبوالهم ..؟!!
ألهذا الحد خفت عقولكم .. وهانت عليكم أنفسكم .. ؟!!

(1/30)


أهذا هو التكريم الذي تفهمونه من قول الله تعالى في كتابه الكريم: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } الإسراء:70.
أين عقلاؤكم .. أليس فيكم رجل رشيد ..؟!!
رابعاً: يأتي كفرهم من جهة تكفيرهم للصحابة، وعامة المسلمين ..!
فقد كثرت رواياتهم وأقوالهم التي تفيد تكفير عامة الصحابة ـ إلا بضعة أنفارٍ منهم ـ ومن تبعهم بإحسانٍ من المسلمين إلى يوم الدين ..!
فكتبهم مليئة بالحقد والطعن على أهل الإسلام، من ذلك ما رواه الكليني في الكافي 1/180: عن ابن أذينة قال: حدثنا غير واحدٍ، عن أحدهما عليهما السلام ـ تأمل هذا السند ما أقواه! ـ أنه قال: لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله، ورسوله، والأئمة كلهم، وإمام زمانه، ويرد إليه ويُسلم له ..ا- هـ.
وهذا يعني تكفير جميع أهل الإسلام؛ لأنهم لا يؤمنون بعصمة أئمتهم، ولا يردون إليهم، ولا يُسلمون لهم .. لأن الرد يكون لله ولرسوله .. والاستسلام يكون للرسول، ولحكمه، وسنته، كما قال تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } النساء: من الآية59.
فجعل الله تعالى من لوازم الإيمان الرد إلى الله والرسول في حياته، وبعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - يكون الرد إلى الكتاب والسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وليس إلى الأئمة كما تزعم الشيعة ..!

(1/31)


وقال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } النساء:65. فنصت الآية على أن التسليم ـ الملزم للجميع من دون استثناء ـ يكون لحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى .. وليس للأئمة أو لغيرهم الذي يحتمل حالهم الخطأ والصواب ..!
ثم إن من أئمتهم من لا وجود له في الحياة البتة، كإمامهم الثاني عشر محمد بن حسن العسكري، والملقب بالمهدي .. حيث يزعمون أنه دخل سرداب سامراء .. منذ أكثر من ألف سنة .. وأنه الآن حي يُرزق .. وأنه خارج يوماً من الأيام .. وإلى الساعة لم يخرج!
هذا المهدي الذي لم يوجد .. ولم يقدر الله له أن يولد .. حيث لم يُعرف لأبيه الحسن العسكري ـ إمامهم الحادي عشر ـ ولد يعقبه .. ومع ذلك تراهم ينسجون حوله القصص والأساطير الخرافية .. ويجعلون من لا يؤمن به، وبعصمته، وبخروجه .. وأنه يعلم ما كان وما سيكون .. فهو كافر وليس بمؤمن .. بل لشدة غلوهم فيه جعلوا من يذكره باسمه كافراً؛ لأنه فوق وأجل من أن يُخاطب باسمه ..!!
كما في الكافي 1/332: قال أبو الحسن العسكري - عليه السلام - : إنكم لا ترون شخصه ـ أي عن ولده المهدي صاحب السرداب! ـ ولا يحل لكم ذكر اسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجّة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه ا- هـ.
وفي الكافي 1/333: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر ا- هـ.
وهذا يعني أن هذا المجهول الذي لا وجود له .. أعظم وأعلا قدراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - .. لأن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان يُخاطب باسمه .. ويُذكر باسمه الشريف .. وما عُد ذلك انتقاصاً من قدره صلوات الله وسلامه عليه!

(1/32)


وفي الكافي 1/187: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً ا- هـ.
وفي الكافي كذلك 1/215: عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيُكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم .. ا- هـ.
والذين ظلموا علياً بزعمهم .. وحالوا بينه وبين الولاية .. هم كبار الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعثمان .. وكل من شايعهم ورضي بخلافتهم وإمامتهم من المسلمين .. رضي الله عنهم أجمعين .. هؤلاء هم المعنيين من قولهم:" ويظلمهم أئمة الكفر والضلال ومن شايعهم .." والذي ينسبونه زوراً وكذباً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..!!
أتريد تكفيراً للصحابة والتابعين لهم بإحسان أصرح من هذا التكفير .. لعلنا نجد؟!!
في الكافي 1/223: عن الرضا - عليه السلام - قال: وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم، نحن النجباء النُجاة، ونحن أبناء الأوصياء .. ا- هـ.
فليس على ملة الإسلام غيرهم .. فأين الصحابة .. وباقي المسلمين الذين لم يدخلوا في شيعتهم .. فإنهم ليسوا بمسلمين .. ولا هم على ملة الإسلام .. كما أفاد منطوق النص!!
وفي الكافي 1/ عن أبي عبد الله قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يُزكيهم، ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماماً من الله، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيباً ا- هـ.
فهذان الصنفان ليس لهما في الإسلام نصيباً .. والذي يزعم أن لهما في الإسلام نصيباً .. فهذا كذلك لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم .. وهذا من لوازمه تكفير جميع المسلمين!!

(1/33)


وفي الكافي 1/411: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سأله رجل عن القائم ـ أي مهديهم المنتظر ـ يُسلم عليه بإمرة المؤمنين ؟ قال: لا، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين - عليه السلام - ـ أي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ـ لم يُسمَّ به أحدٌ قبله ولا يتسمى به بعده إلا كافر ا- هـ.
ومعلوم للجميع أن الذين تسموا قبل علي - رضي الله عنه - بأمير المؤمنين هم: أبو بكر، وعمر، وعثمان .. رضي الله عنهم أجمعين .. فهؤلاء بنص قولهم كفار ..!!
وهو يعني كذلك تكفير جميع حكام المسلمين الذين جاءوا بعد علي - رضي الله عنه - .. لأنهم كانوا يُنادون باسم أمير المؤمنين ..!
وفي الكافي 1/420: عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قول الله - عز وجل - :" إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لن تُقبل توبتهم "[(1)] قال: نزلت في فلان، وفلان، وفلان آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية، حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين - عليه السلام - ، ثم كفروا حيث مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء ا- هـ.
__________
(1) الصواب قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } النساء:137. أما قوله تعالى: { لن تُقبل توبتهم } فقد وردت في آية ثانية من سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ } آل عمران:90. أخطأ الإمام المعصوم في قراءة الآية ..!!

(1/34)


قلت: واضح أنهم يقصدون من قولهم: فلان، وفلان، وفلان .. أبا بكر، وعمر، وعثمان الذين اخذوا البيعة لهم ممن كان قد بايع لعلي بن أبي طالب .. كما زعموا .. فهؤلاء هم المعنيين من قولهم بأنهم ازدادوا كفراً .. وأنهم لم يبق فيهم من الإيمان شيء ..!!
أتريد أيها القارئ تصريحاً بتكفير كبار صحابة رسول الله .. أكثر من ذلك ؟!!
... في الكافي 1/426: عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى: { وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ } قال: ذاك حمزة، وجعفر، وعبيدة، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، وعمار[(1)] هدوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - .
... وقوله تعالى: { حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ } يعني أمير المؤمنين. { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } الأول، والثاني، والثالث ا- هـ.
... ففسروا الكفر والفسوق والعصيان بالأول، والثاني، والثالث، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان .. رضي الله عنهم أجمعين .. فتأمل الكفر والزندقة في التحريف والتأويل!
__________
(1) هؤلاء هم الصحابة فقط الذين أمسكوا عن تكفيرهم .. وما سواهم من الصحابة فهم ـ عند الشيعة الروافض ـ كفار ..!

(1/35)


... وفي الكافي 1/300: عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لما حضر الحسن بن علي عليهما السلام الوفاة قال للحسين - عليه السلام - : اعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله والناس صنيعها وعداوتها لله ولرسوله، وعداوتها لنا أهل البيت[(1)]، فلما قبض الحسن - عليه السلام - ... ذهب ذو العوينين إلى عائشة فقال لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجاً، فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين - عليه السلام - : قديماً هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدخلت عليه بيته من لا يُحب قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة ا- هـ.
__________
(1) علماً أن عائشة رضي الله عنها ومعها جميع أمهات المؤمنين يدخلن دخولاً كلياً في أهل البيت، كما قال تعالى: { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } الأحزاب:32-33. فالمراد بأهل البيت هنا هم نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - .. كما هو ظاهر ومذكور في أول الآيتين .. أو على الأقل فإنهن يدخلن دخولاً صريحاً في أهل البيت .. وبالتالي فإن إخراجهن من تحت عباءة آل البيت أو أهل البيت كما يفعل الشيعة الروافض .. هو عين الجهل، والحقد، والكذب على الله ورسوله ..!

(1/36)


... هكذا انقلبت أحب الخلق إلى قلب نبينا - صلى الله عليه وسلم - ـ كما هو ثابت في الحديث الصحيح ـ إلى عدوة لله ولرسوله، ولأهل البيت .. في عرف وأحقاد الشيعة الروافض .. حاشى الحسن والحسين رضي الله عنهما أن يصدر عنهما مثل هذا الطعن والسب .. في أحب خلق الله إلى قلب نبينا - صلى الله عليه وسلم - !!
... أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما بسندهما عن عمرو بن العاص، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحبُّ إليك ؟ قال - صلى الله عليه وسلم - :" عائشة " فقلت: من الرجال: قال - صلى الله عليه وسلم - :" أبوها ".
... فإن قيل: هذا الذي نقلته لنا قديم والشيعة المعاصرون لا يقولون به ..!
... نقول لهم: انظروا إذاً ماذا يقول آيتهم وحجتهم العظمى قائد الثورة الشيعية في إيران الخميني في كتابه المنشور والمشهور " كشف الأسرار " ..!
... يقول هذا الحقود المفتون: إن الله منزه بالطبع عن الاستهانة بالعدل
والتوحيد، ومن هنا فإن عليه أن يضع أسساً لثبات هذه المبادئ من بعد النبي حتى لا يترك الناس حائرين في أمرهم، وحتى لا يجعلهم يقعون فريسة حفنة من الانتهازيين المتربصين ا- هـ.
... قلت: هنا لم يكتف هذا الحقود الخبيث بأن وصف الصحابة بأنهم حفنة من الانتهازيين .. بل تمادى به طغيانه ليعلم الله تعالى ما يجب عليه أن يفعله من وضع للأسس والمبادئ التي تؤكد
على حقوق الأوصياء والأئمة من بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ..!!
... ثم قال: إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخاً للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويُجلس يزيداً ومعاوية، وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه ا- هـ.

(1/37)


... قلت: يقرر هنا هذا الخبيث الحقود: أن إمارة الصحابة من غير الأوصياء هو هدم للعبادة، والعدالة والدين .. وأنه لا يعبد الإله الذي يشاء إمارة الصحابة من غير الأوصياء .. ولا يقوم بتقرير مصير الأمة في بيان من يحكمها من الأوصياء والأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فهذا الرب - سبحانه وتعالى - لا يعبده الخميني .. ولا يعرفه .. فأي ربٍّ إذاً تعبد يا خميني أنت وشيعتك الضالة .. ألكم ربٌّ خاص بكم وبعقائدكم الباطلة لا يعرفه الناس .. ولا يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه الكرام؟!!
... ثم نلاحظ من أسلوب هذا الخبيث أنه يُقحم اسم يزيد مع معاوية، وعثمان، وأبو بكر وعمر وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ليجد لنفسه وشيعته مستساغاً في الطعن والغمز .. وذلك إن رُد عليه قيل للراد أنت تدافع عن يزيد .. وأنت إذاً مع يزيد ضد الحسين .. وإن سكت حتى لا يُقال له ذلك .. وحتى لا يُفهم أنه مع يزيد ضد الحسين .. مر الطعن بمجموع الصحابة من دون أن يُعقب عليه .. وبذلك يكون قد تحقق مراده ومراد أمثاله من كتّاب
الشيعة الروافض .. فهذا أسلوب خبيث لا بد من التنبه إليه!!
... ثم قال هذا الخبيث الحقود: إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الله، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين ..!!
... وهنا نجد أنفسنا مضطرين على إيراد شواهد من مخالفتهما الصريحة للقرآن؛ لنثبت بأنهما كانا يخالفان ذلك، وأنه كان هناك من يؤيدهما ...!!

(1/38)


... نورد هنا مخالفات عمر لما ورد في القرآن، لنبين بأن معارضة القرآن لدى هؤلاء كانت أمراً هيناً، ونؤكد أنهم كانوا سيخالفون القرآن أيضاً فيما إذا كان قد تحدث بصراحة عن الإمامة ... والرسول الذي كد وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم، واغمض عينيه، وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية، والنابعة من أعمال الكفر والزندقة، والمخالفة لآيات ورد ذكرها في القرآن الكريم[(1)] .. ا- هـ.
... وقد بلغ من استهانة الخميني بالصحابة رضي الله عنهم أنه فضّل شعبه الضال على من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة، حيث قال في وصيته: إنني أدعي بجرأة أن شعب إيران وجماهيره المليونية في العصر الحاضر أفضل من شعب الحجاز في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ذلك الحجاز الذي كان المسلمون أيضاً فيه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُطيعونه، ويتذرعون بمختلف الذرائع حتى لا يتوجهون إلى الجبهة، فوبخهم الله بآيات في سورة التوبة، وتوعدهم بالعذاب .. ولقد كذبوا عليه - صلى الله عليه وسلم - إلى حد أنه لعنهم على المنبر حسب ما روي ... ا- هـ.
... وهكذا ما من كتاب لهذا الخبيث إلا وتجد فيه تكفير للصحابة والطعن الصريح بهم .. وفيما تقدم من نقولات عنه وعن أسلافه يكفي لإثبات الدليل على ما ننسب لهم من مزالق وخصال كفرية تخرجهم من الملة .. لأن غرضنا هنا ـ كما ذكرنا أكثر من مرة ـ إثبات الدليل على ما نرميهم به .. وليس إحصاء آثارهم في كل ما نرميهم به .. فهذا مالا طاقة لنا به .. فجمعه يحتاج إلى عشرات المجلدات .. والقارئ بغنى عنها .. تكفيه منها بعض النقولات التي تعرفه على حقيقة القوم وأين هم من دين الله!!
__________
(1) انظر كشف الأسرار، ص: 123 و 126 و 131 و 135 و137.

(1/39)


... قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/477: والرافضة كفّرت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعامة المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكفروا جماهير أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من المتقدمين والمتأخرين.
... فيكفرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين، والأنصار العدالة، أو ترضى عنهم كما رضي الله عنهم، أو يستغفر لهم كما أمر الله بالاستغفار لهم، ولهذا يكفرون أعلام الملة: مثل سعيد بن المسيب، وأبي مسلم الخولاني، وأويس القرني، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومثل مالك والأوزاعي، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، والثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وفضيل بن عياض، وأبي سليمان الدارني، ومعروف الكرخي، والحنيد بن محمد، وسهل ابن عبد الله التستري، وغير هؤلاء، ويستحلون دماء من خرج عنهم، ويسمون مذهبهم مذهب الجمهور ..!
... وقال 28/481: وأكثر محققيهم ـ عندهم ـ يرون أن أبا بكر وعمر، وأكثر المهاجرين والأنصار، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - : مثل عائشة، وحفصة، وسائر أئمة المسلمين وعامتهم ما آمنوا بالله طرفة عين .. ا- هـ.
... هؤلاء هم الشيعة الروافض الذين يطالب المغفلون من أبناء السنة بالتوحد معهم ضد أعداء الأمة .. وكأن الشيعة الروافض يخرجون عن كونهم من أعداء الأمة ؟!
... فإن قيل أين الدليل على كفر من كفّر الصحابة ..؟!
... أقول: الأدلة على كفر من كفّر الصحابة كثيرة أو فسقهم، وضللهم كثيرة، نذكر منها قوله تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } التوبة:65-66.

(1/40)


... فهؤلاء كفروا بعد إيمانهم بسبب أنهم طعنوا في الصحابة فقالوا عنهم:" ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ـ يعني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ـ أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء " فأنزل الله تعالى فيهم وبسببهم الآيات الآنفة الذكر.
... فإن قيل: أين يكمن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله .. وهم قد اقتصر استهزاؤهم على الصحابة فقط ؟!
... أقول: لما أثنى الله تعالى خيراً على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم، وأنزل في ذلك آيات بينات .. وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أثنى عليهم خيراً .. لما كان ذلك .. عُد الاستهزاء بالصحابة هو استهزاء بالله تعالى الذي زكاهم ورضي عنهم .. واستهزاء بالآيات التي نزلت في الثناء عليهم بالخير .. واستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أثنى على أصحابه خيراً.
... ومن الأدلة كذلك على كفر من كفّر الصحابة، أن تكفيرهم يتضمن تكذيب ورد لقوله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة:100.
فأثبت الله تعالى رضاه عن المهاجرين والأنصار .. والتابعين لهم بإحسان .. والله تعالى إذ يرضى عن أحدٍ فهو - سبحانه وتعالى - يرضى عنه لاستقامته، وسلامة دينه واعتقاده.
وكذلك قوله تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } الفتح:18. والمؤمنون الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة كانوا أكثر من ألف وأربعمائة رجل وامرأة.

(1/41)


فالله تعالى يصفهم بأنهم مؤمنون .. وأنه تعالى قد رضي عنهم .. والشيعة الروافض .. يقولون: لا، هم كفار .. وليسوا بمؤمنين .. وهذا عين الكفر والتكذيب لما أنزل الله!
وكذلك تكفيرهم والطعن بهم يتضمن تكذيباً لقوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } آل عمران: من الآية110. وأولى الناس دخولاً في الخيرية الواردة في هذه الآية الكريمة هم أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ..!
بينما الشيعة الروافض يقولون: لا .. هم كفار .. وهم شر الأمم .. وقد تقدم معنا كلام الحقود الجهول الخميني عندما جزم بأن شعبه الضال الذي انتشرت فيه أمراض الإيدز .. وشرب المخدرات .. أفضل من الصحابة الذين كانوا في الحجاز مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ..؟!!
وكذلك فإن تكفيرهم يتضمن التكذيب والرد لقوله تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } الفتح:29.
ونحن نسأل: من الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .. والمعنيين من هذه الآية الكريمة التي تصفهم بكل خصال الخير .. أليس هم الصحابة رضي الله عنهم
أجمعين ..؟!!

(1/42)


كما أن الآية الكريمة أفادت بأن الله تعالى يُغيظ بالصحابة الذين كفروا .. وأنه لا يغتاظ منهم إلا كل حقود كفار .. فليمت الشيعة الروافض في غيظهم وحقدهم الذي لم تنطفئ ناره منذ أكثر من ألف عام .. ولا يُطفئ نار حقدهم وغيظهم إلا نار جهنم إن شاء الله[(1)
__________
(1) من الطقوس التي يعتمدونها كوسيلة للمحافظة على أعلى درجات الحقد والغيظ في قلوب أجيالهم وأبنائهم وأطفالهم .. على الصحابة والمسلمين .. هو ما يفعلونه في حسينياتهم من لطم وضرب لأجسامهم .. ونياحة .. وشق لثيابهم .. إحياء لمعاني الانتقام والثأر للحسين .. زعموا! .. وممن ؟ .. من كل مسلم يترضى عن الصحابة وبخاصة كبارهم المبشرين بالجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان .. رضي الله تعالى عنهم أجمعين!
فانظروا مثلاً ماذا يقول الحقود الجهول الخميني في وصيته التي مات حتف غيظه عليها: ومن جملة ذلك أن لا يغفلوا أبداً عن مراسم عزاء الأئمة الأطهار وخصوصاً عزاء سيد المظلومين، ورائد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله الوافرة وصلوات أنبياء الله وملائكته والصالحين على روحه العظيمة المقدامة، وليعلمون كل أوامر الأئمة عليهم السلام في مجال إحياء ملحمة الإسلام التاريخية هذه، وأن كل اللعن لظالمي آل البيت، والتنديد بهم ليس إلا صرخة الشعوب في وجه الحكام الظالمين عبر التاريخ وإلى الأبد.[ مع الانتباه أن الحكام الظالمين المعنيين من كلامه هم كل حاكم غير الأوصياء .. أو لا يؤمن بالأوصياء .. وهذا يشمل الخلفاء الراشدين وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين ].
وتعلمون أن لعن بني أمية ـ لعنة الله عليهم ـ ورفع الصوت باستنكار ظلمهم ـ مع أنهم انقرضوا وولوا إلى جهنم ـ هو صرخة ضد الظالمين في العالم، وإبقاء لهذه الصرخة المحطمة للظلم نابضة بالحياة ا- هـ.

قلت: ومنه تعلم أن حسينياتهم ما هي في حقيقتها إلا لإحياء الضغائن والأحقاد في نفوس أبنائهم وأتباعهم .. على الإسلام والمسلمين .. وعلى مدار الزمن .. تحت عنوان لعن وشتم ظالمي آل البيت ..!!!
لا والله .. هم لا يحبون الحسين أكثر منا .. إلا إذا اعتبر الغلو .. كغلو النصارى في عيسى - عليه السلام - حباً .. ولا يبغضون قاتلي الحسين أكثر منا .. ولكن ربنا - عز وجل - علمنا .. وكذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم - .. بأن لا تزر وازرة وزر أخرى .. وأن لا يؤخذ المرء .. فضلاً عن شعوب وأجيال بكاملها .. بجريرة أنفار متفق على ذمهم وإجرامهم ..!!
فعزاؤنا في الحسين - رضي الله عنه - أنه شهيد .. وأنه من أهل الجنة .. لكن لا يجوز ـ شرعاً ولا عقلاً ـ أن يتحول مقتل الحسين إلى ذريعة لإثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين .. وعلى مدار التاريخ والزمان .. فحاشى الحسين أن
يرضى بذلك أو يأمر به!
ثم نسأل: قد قتل كثير من الأنبياء غيلة وذبحاً .. وقد قتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - غيلة وطعناً وهو في الصلاة .. وكذلك عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قد قتل ذبحاً وطعناً في عقر داره وهو يقرأ القرآن .. وكذلك علي بن أبي طالب أبو الحسن والحسين .. قد قتل غيلة وطعناً .. فعلام ترك كل هؤلاء على علو مكانتهم وقدرهم .. وعقدت مجالس اللطم والبكاء على الحسين فقط .. ؟؟!!
ثم أي مصاب أشد على الأمة موت الحسين .. أم موت النبي - صلى الله عليه وسلم - جد الحسين ..؟؟!!
لو جاز عقد مجالس الحزن، والنياحة، واللطم، وشق الجيوب على ميت .. لكان نبينا صلوات الله عليه أولى بهذه المجالس من غيره .. ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كرّه لأمته ذلك وحرمه عليهم.
كل ذلك يجعلنا نضع عشرات إشارات الاستفهام على حسينيات الشيعة الروافض .. وغاياتهم الخبيثة من ورائها ..؟؟!!

(1/43)


].
وكذلك تكفيرهم لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - يتضمن التكذيب والرد لقوله تعالى: { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة:40.
من هو صاحبه المعني في هذه الآية الكريمة والذي كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار .. وهما في طريقهما للهجرة إلى المدينة .. والذي يقول له النبي - صلى الله عليه وسلم - { لا
تحزن إن الله معنا } .. أليس هو أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - ..؟!
أمثل هذا الصحابي الجليل الذي شرفه الله تعالى بصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وخصه من بين جميع الناس لهذا الشرف العظيم .. ليكون صاحباً وأنيساً للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في طريقه مهاجراً إلى المدينة المنورة .. أمثل هذا يجوز الطعن بدينه وأمانته ..؟!!
أليس لكم عقول تتفكرون بها ..؟!!
ثم أننا نسأل: هل الشيعة الروافض يطعنون بالصحابة ويكفرونهم ومن تابعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .. لذواتهم .. وأمور دنيوية .. أم لدينهم وعقيدتهم ومواقفهم ..؟!!
فإن قالوا: لذواتهم وأمور دنيوية شخصية .. كذبوا .. وظاهر حالهم وكذلك نصوصهم يكذب ذلك .. كما أنه يستحيل أن يتحقق الخلاف الشخصي أو الدنيوي مع جميع الصحابة .. وجميع من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين!!

(1/44)


وإن قالوا: لدينهم، وعقيدتهم، ومواقفهم .. وجهادهم ..صدقوا .. لكنهم بذلك يكونون قد كفروا .. لأنهم جعلوا الدين الذي ارتضاه الله منهم كفراً .. والإسلام الذي ارتضاه الله ورسوله منهم .. كفراً وضلالاً .. والإيمان الذي وصفهم الله به كفراً .. وهذا عين التكذيب والكفر والضلال .. وتكفيرهم يحور عليهم كما ورد ذلك في أحاديث عدة، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين وغيرهما أنه قال:" أيما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً، فإن كان كافراً، وإلا كان هو الكافر ".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم، ص590: من سبهم ـ أي الصحابة ـ سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يُحمل
كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفراً، أو أنهم فسّقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره؛ لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عليهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وان هذه الآية التي هي: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وخيرها هو القرن الأول، وكان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمون أن هذه الأمة شر الأمم، وأنم سابقي هذه الأمم هم شرارها، وكفر هذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام ا- هـ.
وقال القاضي عياض في الشفا 2/610: وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة، وتكفير الصحابة، فهؤلاء كفروا من وجوه؛ لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها، إذ انقطع نقلها ونقل القرآن، إذ ناقلوه كفرة على زعمهم ا- هـ.
خامساً: يأتي كفرهم من جهة إنكارهم للسنة وجحودهم لها ..!

(1/45)


لا أظن أننا بحاجة إلى إثبات إنكارهم وجحودهم للسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسند الصحيح .. فجميع أقوالهم وكتبهم، ونصوصهم تدل على ذلك .. فمذهبهم قائم على الهدم والرفض .. وعلى تصديق الكذب وتكذيب الصدق .. بل إن شعر شعرائهم الملاحدة خير عندهم مما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيحي البخاري ومسلم!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 28/481: ومع هذا يردون ـ أي الشيعة الروافض ـ أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابتة المتواترة عنه عند أهل العلم مثل أحاديث البخاري ومسلم، ويرون أن شعر شعراء الرافضة: مثل الحميري، وكوشيار الديلمي، وعمارة اليمني خير من أحاديث البخاري ومسلم، وقد رأينا في كتبهم من الكذب والافتراء على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، وقرابته أكثر مما رأينا من الكذب في كتب أهل الكتاب من التوراة والإنجيل.
وقال 28/479: ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أكثر كذباً ولا أكثر تصديقاً للكذب، وتكذيباً للصدق منهم .. ا- هـ.
فرواية حدثني الحمار عن أبيه، عن جده .. الواردة في كتبهم .. أصدق عندهم مما هو ثابت بالسند الصحيح ـ على أصول أهل الحديث من علماء الجرح والتعديل ـ في صحيحي البخاري ومسلم، وللتدليل على صحة ذلك نقتصر على ذكر الرواية التي رواها الكليني ـ كذباً وزوراً ـ في الكافي 1/237: عن علي بن أبي طالب قال: روي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: إن ذلك الحمار كلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني عن أبيه، عن جده، عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار ا- هـ.

(1/46)


فلم يجدوا غير الحمار يفدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه وأمه .. وهذا من الطعن والاستخفاف بقدر النبي - صلى الله عليه وسلم - .. الذي يجب أن يُفدى بكل غالٍ وعزيز ونفيس!
وهو يعني أن ما بين الحمار الذي حدث النبي - صلى الله عليه وسلم - والحمار الذي تكلم عنه نوح - عليه السلام - أربعمائة سنة على تقدير أن الحمار منهم قد عمّر مائة سنة .. وهذا يعني أن بين نوح - عليه السلام - ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس أكثر من أربعمائة سنة ..!!
وهو يعني كذلك أن الحمير تعرف أنسابها .. وأنساب آبائها .. وأجدادها .. وتحافظ عليها .. كما هو الحال عند البشر من بني آدم!!
لكن نعود فنقول: الذنب والعتب ليس على الحمير .. ولكن على من يروي ويصدق روايات الحمير .. ويصحح سند الحمير ..!
قال الخميني قائد الثورة الشيعية في إيران في وصيته: نحن فخورون أن كتاب نهج البلاغة الذي هو بعد القرآن أعظم دستور للحياة المادية والمعنوية، وأسمى كتاب لتحرير البشر، وتعاليمه المعنوية والحكومية أرقى نهج للحياة، هو من إمامنا المعصوم ا- هـ.
ويقول حسين الأعلمي الرافضي في مقدمته على نهج البلاغة الذي ينسبونه زوراً وكذباً لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : فإننا لا نعدو الحق إذا قلنا مع القائلين: كلام عليّ دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ا- هـ.
وسؤالنا: أين ذهبوا بكلام ومكانة سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ..؟!!
فإذا كان كلام علي فوق كلام المخلوق .. وأعظم وأرقى دستور للحياة .. فأين يكون موضع كلام سيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - .. وأين تكون سنته الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - ..؟!!
جوابهم بكل وقاحة ووضوح: أنه دون كلام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .. ودون نهج البلاغة .. حاشى علي أن يقبل لنفسه مثل هذه الفرية العظيمة .. ووالله لو سمعها منهم لقطع عليها رؤوسهم .. وفصلها عن الرقاب!!

(1/47)


قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ } الحجرات:2. فإذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤداه لحبوط العمل وخروج صاحبه من ملة الإسلام .. فكيف بمن يرفع شخصاً فوق شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - .. أو حكماً أو كلاماً .. فوق حكم وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - .. لا شك أنه أولى بالكفر، والخروج من الإسلام، وأن يحبط عمله.
مع التنبيه أن هذا نهج البلاغة ـ الذي يُعتبر أصح كتبهم وأرقاها ـ لا يصح عن علي ابن أبي طالب؛ فإن ما بين كاتبه وراقمه الشريف الرضي المتوفى في محرم سنة أربع وأربعمائة للهجرة .. وبين علي بن أبي طالب أكثر من خمسين وثلاثمائة سنة .. فكيف يقول: قال علي .. وهو لم يسمع من علي .. ولم ير علياً .. ولم يُعاصر علياً .. وبينه وبين علي أكثر من " 350 " سنة .. وليس بينه وبين علي سند ؟!!
ولو صحت الروايات بمثل هذا السند .. لجاز لكل واحد منا أن يؤلف كتاباً ثم ينسبه لمن يشاء من الصحابة أو التابعين ..!!
ثم إذا كان أصح كتبهم وأرقاها، وأعظمها .. هذا هو سنده .. فكيف بما دونه من كتبهم ومراجعهم .. لا شك أنها أوهى وأضعف سنداً ومتناً ..!!
فإن قيل: أين الدليل على كفر من ردّ السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكرها ..؟!

(1/48)


أقول: قد أرسل الله تعالى رسله لتطاع بإذن الله، كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ } النساء: من الآية64. فالغاية من إرسال الرسل أن تُطاع فيما تأمر وتنهى، وتُخبر عن الله - عز وجل - .. فمن رد على الرسول ما أمر به أو نهى عنه .. أو سوغ لنفسه الإعراض عن سنته وحكمه فقد كفر، كما قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } النور: من الآية63. والفتنة هنا يُراد منها الكفر والشرك .. وهذا فيمن يخالف أمره إلى أمر غيره .. فكيف بمن يرد مطلق أمره وسنته .. بدافع الهوى والجهل والحقد .. لا شك أنه أولى في الوقوع في الفتنة والشرك.
وقال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } النساء:65.
فعلق الإيمان بتحكيم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وتحكيم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته يكون بالرد إلى سنته - صلى الله عليه وسلم - ..!
ونحوه قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } النساء:59. فبين أن من لوازم الإيمان رد النزاعات إلى الله والرسول .. والرد إلى الرسول بعد وفاته يكون بالرد إلى سنته وأقواله - صلى الله عليه وسلم - .. فمن رد سنته .. وابطل العمل بها .. لزمه بالضرورة .. أن لا يرد إليه النزاع .. وأن لا يتحاكم إليه وإلى سنته - صلى الله عليه وسلم - ..!

(1/49)


وكذلك قوله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } آل عمران:31. واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته يكون باتباع سنته - صلى الله عليه وسلم - .. فمن لم يتبع سنته - صلى الله عليه وسلم - .. لبطلانها عنده أو لأي سبب كان .. دل على انتفاء المحبة لله من قلبه .. إذ أن المحبة تكون على قدر الاقتداء والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - .. كما أن انتفاء المحبة يكون على قدر انتفاء المتابعة .. فكل منهما لازم وملزوم للآخر .. ولا تنتفي مطلق المحبة إلا عن كل مبغضٍ كافر عنيد!
فإن قيل: الشيعة الروافض يردون سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. لا لأنها سنة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. بل لأنها لا تصح عندهم ..؟!
أقول: هذا عين الجهل والكذب والتلفيق .. فهم لم يردوا السنة لعدم ثبوتها عندهم بعدما ناقشوا أسانيدها ومتونها على أصول وضوابط علم الحديث والجرح والتعديل .. فهم من أبعد الناس عن هذا العلم العظيم .. وإنما ردوها لأنها لا تنسجم مع أصولهم الباطلة الفاسدة .. فالضابط عندهم لقبول الرواية أو ردها: هو ما وافق أصولهم الباطلة الفاسدة أو عارضها .. فكل رواية توافق أصولهم الفاسدة أو يمكن تجييرها لخدمة وترويج أصولهم فهي عندهم صحيحة يحتجون بها وإن كانت موضوعة مكذوبة .. وكل رواية تخالف أصولهم الفاسدة .. أو كانت توافق أصول أهل السنة والجماعة فهي عندهم ضعيفة وموضوعة .. بغض النظر عن السند والرواة وعدالتهم ..!
إضافة إلى ذلك فإن رواة الحديث ونقلة العلم النبوي الشريف .. هم

(1/50)


كفار عند الشيعة الروافض كما تقدم .. وهذه العقيدة الفاسدة الخبيثة ألزمتهم برد رواياتهم وما نقلوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. رغم صحة وثبوت ما نقلوه .. فالبدعة تدل على البدعة .. والخطيئة تدل على أختها .. والسيئة تدل على غيرها وما هو أكبر منها ..!
فقولهم بالإمامة، والأئمة، والأوصياء، والعصمة .. كان سبباً ملحاً لقولهم بكفر من خالفهم في ذلك من أهل الإسلام .. وقولهم بكفر أهل الإسلام: الصحابة والتابعين لهم بإحسان .. كان سبباً قوياً حملهم على القول بتحريف القرآن .. ورد السنة .. إذ أن نقلة الشريعة في زعمهم ـ كما تقدم ـ كفار .. لا يؤخذ منهم دين ولا يُقبل منهم نقل .. والقول بتحريف القرآن، وبطلان السنة .. مؤداه إلى هدم أركان الشريعة والدين!!
فالسيئة تدل على أختها .. والذنب يدل على ما بعده .. ويُعد من لوازمه .. والتكذيب بشيء يحملهم على التكذيب بشيء آخر .. كما أن تصديق الكذب يحمل صاحبه على تكذيب الصدق .. هذا الذي حملهم على رد السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ومن كان كذلك لا يجوز أن يُقال عنه ما يمكن أن يُقال في عالم من علماء الأمة رد حديثاً خطأً لعدم ثبوت صحته عنده بعد إعمال النظر في قواعد وعلوم الحديث الشريف .. وبالتالي فهم لا يُعذرون كما يمكن أن يُعذر هذا العالم .. فتنبه لذلك!
ثم أن الذي يرد الحديث .. بسبب إعمال قواعد وعلوم الحديث .. تراه يرد حديثاً أو عشرة أو أكثر أو أقل .. لكنه لا يرد كتب الحديث برمتها وكأنها لم تكن .. والتي تحتوي على عشرات الآلاف من الأحاديث النبوية الصحيحة .. كما هو صنيع الشيعة الروافض مع كتب الحديث الحاوية لسنن النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ..؟!!
سادساً: يأتي كفرهم من جهة مظاهرتهم لأعداء الأمة من الكفرة والمشركين على أبناء الأمة من المسلمين الموحدين ..!

(1/51)


لشدة حقد الشيعة الروافض على الإسلام وأهله .. فإنهم كانوا ولا يزالون يختارون الوقوف مع أعداء الأمة من الكفرة والمشركين على الإسلام وأهله، وهذه حقيقة مسلمة مُشاهدة لا تحتاج منا لمزيد عناء لكي نثبت صحتها وواقعيتها ..!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى بعد أن ذكر تكفيرهم لأهل الإسلام: ولهذا السبب يُعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين؛ فيعاونون التتار على الجمهور، وهم كانوا من أعظم الأسباب في خروج جنكيزخان ملك الكفار إلى بلاد الإسلام، وفي قدوم هولاكو إلى بلاد العراق، وفي أخذ حلب ونهب الصالحية، وغير ذلك بخبثهم ومكرهم لما دخل فيه من توزر منهم للمسلمين وغير من توزر منهم!
وبهذا السبب نهبوا عسكر المسلمين لما مر عليهم وقت انصرافه إلى مصر في النوبة الأولى، وبهذا السبب يقطعون الطرقات على المسلمين، وبهذا السبب ظهر فيهم من معاونة التتار والإفرنج على المسلمين، والكآبة الشديدة بانتصار الإسلام ما ظهر، وكذلك لما فتح المسلمون الساحل ـ عكة وغيرها ـ ظهر فيهم من الانتصار للنصارى وتقديمهم على المسلمين ما قد سمعه الناس منهم، وكل هذا الذي وصفت بعض أمورهم، وإلا فالأمر أعظم من ذلك .. وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين، وهذه من شيم المنافقين ..!
وهم يُقاتلون لعصبية شر من عصبية ذوي الأنساب؛ وهي العصبية للدين الفاسد، فإن في قلوبهم من الغل والغيظ على كبار المسلمين وصغارهم، وصالحيهم وغير صالحيهم ما ليس في قلب أحد، وأعظم عبادتهم عندهم لعن المسلمين من أولياء الله مستقدمهم ومستأخرهم، وأمثلهم عندهم الذي لا يلعن ولا يستغفر!
... وهؤلاء أشد الناس حرصاً على تفريق جماعة المسلمين .. من أعظم أصولهم عندهم التكفير واللعن والسب لخيار ولاة الأمور: كالخلفاء الراشدين، والعلماء المسلمين، ومشائخهم؛ لاعتقادهم أن كل من لم يؤمن بالإمام المعصوم الذي لا وجود له فما آمن بالله ورسوله.

(1/52)


... إلى أن قال: والرافضة تحب التتار ودولتهم؛ لأنه يحصل لهم بها من العز ما لا يحصل بدولة المسلمين. والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم، وقصة ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم الناس.
... وكذلك في الحروب التي بين المسلمين وبين النصارى بسواحل الشام فقد عرف أهل الخبرة أن الرافضة تكون مع النصارى على المسلمين، وأنهم عاونوهم على أخذ البلاد لما جاء التتار، وعزَّ على الروافض فتح مكة وغيرها من السواحل، وإذا غلب المسلمون النصارى والمشركين كان ذلك غصة عند الروافض، وإذا غلب المشركون والنصارى المسلمين كان ذلك عيداً ومسرة عند الرافضة[(1)] ..ا- هـ.
__________
(1) انظر الفتاوى 28/478 و 488 و 527. قلت: وسبب تسمية الشيعة الاثنى عشرية بالرافضة أن زيد بن علي بن الحسين أظهر الترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .. فرفضته الشيعة بسبب ذلك .. وأنكرت عليه ترحمه على الشيخين رضي الله عنهما .. فقال لهم زيد: رفضتموني .. فسموا من يومئذٍ بالرافضة، والله تعالى أعلم.

(1/53)


... وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ( 1/287 )،عن نصير الدين الطوسي الذي تظاهر بالرفض والانتساب لأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وأبطن الكفر والإلحاد: ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة، النصير الطوسي، وزير هولاكو، شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو، فقتل الخليفة[(1)]، والقضاة، والفقهاء، والمحدثين، واستبقى الفلاسفة، والمنجمين، والطبائعيين، والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد، والرُّبط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم، وبطلان المعاد، وإنكار صفات الرب - جل جلاله - ..ا- هـ.
... أقول: بعد أن عرفت ذلك فانظر ماذا يقول الخميني قائد الثورة الشيعية في إيران، في كتابه الحكومة الإسلامية، عن نصير الشرك والإلحاد " نصير الطوسي ": ومثل هذا الفراغ والثلم لا يحدث بفقدي أنا أو مثلي ممن يقبع في زاوية بيته، وإنما يحدث بفقد الإمام الحسين - عليه السلام - والأئمة من بعده، ويشعر الناس بالخسارة أيضاً بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة وأضرابهم ممن قدم خدمات جليلة للإسلام!
... وقال: وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام وللمسلمين مثل دخول علي بن
يقطين، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله[(2)]ا- هـ.
__________
(1) وهو " المستعصم بالله " وهو آخر خلفاء العباسيين، تمكن " نصير الطوسي " قاضي ومستشار التتار من قتله .. وفعل ما أشار إليه ابن القيم أعلاه .. بعد التآمر والاتفاق مع الشيعي الرافضي " ابن العلقمي " وزير المستعصم وقتئذٍ !!
(2) الحكومة الإسلامية، طبع دار عمار، ص 108 و 119.

(1/54)


... بعد أن تعرفت على بعض أفعال نصير الشرك والإلحاد " نصير الطوسي " التي أشار إليها ابن القيم أعلاه .. أصبحت تدرك ما الذي يريد ويقصده الخميني الحقود عندما قال عن سلفه " الطوسي " بأنه ممن قدم خدمات جليلة للإسلام .. وأن ما قدمه نصر حقيقي للإسلام والمسلمين .. وأصبحت تدرك كذلك نوعية هذه الخدمات الجليلة التي يُثني عليها الخميني ..!!
... فإن قيل: هذا تاريخ .. وشيعة اليوم لا يتحملون مسؤوليته ؟!
... أقول: لا يسأل هذا السؤال أو يعترض هذا الاعتراض إلا كل جاهل مغفل، أعمى البصر والبصيرة، يعيش في غير زمانه .. وفي كوكب آخر!
... الشيعة الروافض ـ الاثنى عشرية ـ في كل يوم يعطوا دليلاً آخر على عمالتهم وخيانتهم للأمة .. وأنهم مع أهل الشرك والإلحاد ضد الإسلام والمسلمين ..!!
... من قبل وإلى الساعة: وقفوا ظاهراً وباطناً مع النظام البعثي النصيري الطائفي الحاكم في سورية ضد أبنائها من المسلمين .. وضد الحركة الجهادية الإسلامية التي نهضت للتغيير .. والسبب يعرفه الجميع: وهو أن المسلمين في سورية ليسوا من الشيعة الروافض .. وليسوا من المغرمين بهذه الفرقة المارقة ..!
... وفي جهاد الشعب المسلم الأفغاني الطويل والمرير .. ضد روسيا .. كانت الشيعة الروافض ـ في داخل أفغانستان وخارجها ـ مع الروس الملحدين ضد المجاهدين الأفغان .. وكانوا عيناً للشيوعيين الملحدين على المسلمين من أهل البلد ..!
... وهاهم اليوم يقفون كالثعالب الماكرة مع الأمريكان وغيرهم من دول
الكفر الذين غزوا أرض أفغانستان .. يشاركونهم هجمتهم الصليبية الشرسة على الإسلام والمسلمين .. إلى أن تحقق مرادهم المتمثل في إسقاط دولة طالبان الإسلامية ..! ...
وما أخبار قبائل " الهزارة " الشيعية في أفغانستان .. وما فعلته من جرائم بحق المسلمين وحريمهم .. عن مسامع الناس ببعيدة ..!

(1/55)


... وكذلك موقفهم من قضية الشيشان .. فهم مع الروس الكفرة ضد المجاهدين المسلمين في الشيشان .. فرغم ما حصل من جرائم بشعة بحق ذلك الشعب المسلم على أيدي جنود الروس .. لم نسمع لدولة الروافض في إيران تقول كلمة تنديد واحدة فيما يفعله المجرمون الروس بحق المسلمين المستضعفين هناك .. بل نجد العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وغيرها قائمة بين الدولتين والشعبين .. وهي في تنامٍ وتطور وازدياد!
... ومن قبل في البوسنة والهرسك .. رغم المجازر الجماعية البشعة التي ارتكبها صليبيو الصرب بحق أطفال ونساء وشيوخ المسلمين هناك .. رغم كل ذلك .. لم نر لدولة الشيعة الروافض في إيران موقفاً ـ يتناسب مع مكانتها كدولة ـ ينددون فيه تلك الجرائم .. أو يخففون به من مصاب العباد هناك .. وسبب ذلك يعرفه الجميع: وهو أن تلك الدماء المسفوكة في البوسنة والهرسك كانت دماء سنية .. تترضى عن الصحابة .. وأمهات المؤمنين ..!!
... وهاهم اليوم يتآمرون من جديد مع الأمريكان وغيرهم لضرب وغزو العراق .. وقتل شعب العراق .. وتدمير قدرات واقتصاد العراق .. تحت زعم ومبرر إسقاط طاغية العراق!
... أضف إلى ذلك اضطهادهم كطائفة حاكمة في إيران ـ المعروف والمشهور ـ لأهل السنة في البلاد الذين يتجاوز تعدادهم عشرة ملايين نسمة .. ومع ذلك يُمنعون من بناء مسجد لهم في مدينة طهران عاصمة إيران ..
يترضون فيه على الصحابة الكرام!
هذا غير سياسة القتل والاغتيالات .. والتصفيات .. والتمييز .. التي
ينتهجونها مع كوادر وشيوخ أهل السنة هناك[(1)]..!!
__________
(1) لمعرفة مزيد من الحقائق عن أحوال أهل السنة في إيران .. وما يتعرضون له من اضطهاد صارخ على أيدي الشيعة الروافض الحاكمين والمتنفذين في البلاد .. راجع موقع " أحوال أهل السنة في إيران " للشيخ أبي منتصر البلوشي .. الموجود على الإنترنت، وعنوانه: www.isl.org.uk .

(1/56)


وهكذا ما من مؤامرة تُحاك على الإسلام وأهله .. أو جريمة تُمارس بحق الإسلام وأهله .. إلا وتجد لهذه الطائفة المارقة يداً فيها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
... نعم قد يمدون يد العون لبعض المسلمين .. ولكن بالقطَّارة .. وذلك عندما يتوقعون احتمال تشيع هذا البعض .. أو إمكانية أن يتحول هذا البعض ـ في مرحلة من المراحل ـ إلى بوق أو أداة فاعلة يعملون على نشر مذهبهم الشيعي الضال الخبيث بين عوام المسلمين ..!
... فإن قيل: أين الدليل الذي يوجب كفر من ظاهر الكافرين المشركين على المؤمنين المسلمين ..؟!
... أقول: الأدلة على كفر من ظاهر المشركين على المسلمين كثيرة منها، قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } المائدة:51.
... وقوله تعالى: { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ } آل عمران: من الآية28.
وقوله تعالى: { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ
أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } المائدة:81.
وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } الأنفال:73.
وقوله تعالى: { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً } الكهف:102. وغيرها كثير من الآيات التي تفيد كفر من ظاهر الكافرين على المسلمين.
سابعاً: يأتي كفرهم من جهة وقوعهم في الشرك وتوجههم بالعبادة والدعاء للمخلوق ..!

(1/57)


ومما يُعرفون به كذلك التوجه بالصلاة إلى القبور .. وطلب العون والغوث والمدد من الأموات .. واجتماعهم على قبورهم المنتشرة في إيران، والعراق وغيرها من الأمصار أكبر شاهد على ذلك ..!
فهم من أشد الناس عبادة للقبور وتعظيماً لها .. وترغيباً بشد الرحال إليها والعكوف عندها .. لاعتقادهم أن ساكنيها من الأموات يملكون القدرة على إغاثتهم، والاستجابة لهم .. وهذا عين الشرك والكفر!
وجميع الناس يعلم عنهم تلك الأدعية التي يرفعونها في كل مناسبة واجتماع كقولهم:" يا حسين المدد .. أغثنا يا حسين " مع اعترافهم وتقريرهم بأن الدعاء عبادة كما في الكافي للكليني 2/467: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فإن الدعاء هو العبادة ا- هـ. ومع ذلك تراهم يجوزون التوجه بالدعاء للمخلوق .. وللقبور!!
قال الخميني في كتابه كشف الأسرار، ص49: فطلب الحاجة من الحجر أو الصخر ليس شركاًً، وإن يكن عملاً باطلاً، ثم إننا نطلب المدد من الأرواح المقدسة للأنبياء والأئمة ممن قد منحهم الله القدرة ا- هـ. أي ممن منحهم الله تعالى القدرة على التأثير .. وعلى إجابة المضطر إذا دعاهم .. وهذا عين الكفر والشرك .. والتكذيب للتنزيل!

(1/58)


ومما استدل به الخميني على جواز تشييد القبور وشد الرحال إليها، والعكوف عندها .. تلك الرواية الملفقة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبور أولادك بقعة من بقاع الجنة، وصحناً من صحونها، وإن الله أدخل في قلوب المختارين من خلقه حبكم، وجعلهم يتحملون الأذى والذل من أجلكم، ويقومون بإعادة بناء قبوركم، ويأتون لزيارتكم تقرباً إلى الله، وزُلفى إلى رسوله، وهؤلاء مشمولون بشفاعتي .. يا علي إن من يبني قبوركم يصيبه ثواب سبعين حجة غير حجة الإسلام، وتُمحى خطاياه ويُصبح كمن ولدته أمه، إنني أبشرك بذلك، وبشر أنت محبيك بهذه النعمة التي لم ترها عين، ولم تسمع بها أذن، ولم تطرأ على بال أحد، إلا أن هناك توافه من الناس يلومون زائري قبوركم، كما يلومون المرأة الزانية، إن هؤلاء هم أشرار أمتي، والله لا يشملهم بشفاعتي ..[(1)]ا- هـ.
... أقول: ما أسهل الكذب على الله وعلى رسوله، وعلى آل رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. عند الشيعة الروافض .. فقد ثبت عن علي - رضي الله عنه - ـ كما في الحديث الصحيح ـ أنه كان يرسل أمراء الجند ويقول لأحدهم:" ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله: ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ". فكيف بمن هذه سيرته مع القبور المشرفة .. يقبل بما نُسب إليه في رواية الخميني الملفقة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .. سواء؟!!
... قال شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم: ويشبهون النصارى في الغلو في البشر والعبادات المبتدعة، وفي الشرك، وغير ذلك.
__________
(1) كتاب كشف الأسرار، ص 84.

(1/59)


... ومع هذا يُعطلون المساجد التي أمر الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فلا يقيمون فيها جمعة ولا جماعة، ويبنون على القبور المكذوبة وغير المكذوبة مساجد يتخذونها مشاهد، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اتخذ المساجد على القبور، ونهى أمته عن ذلك، وقال قبل أن يموت بخمس:" إن كان من قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك ". ويرون أن حج هذه المشاهد المكذوبة وغير المكذوبة من أعظم العبادات، حتى أن مشائخهم من يفضلها على حج البيت الذي أمر الله به ورسوله، ووصف حالهم يطول[(1)]ا- هـ.
... فإن قيل: أين الدليل على كفر من يتوجه بالدعاء أو أي نوع من أنواع العبادة للمخلوق ..؟!
... أقول: الأدلة على كفره كثيرة منها، قوله تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يونس:18. وعبادتهم لهم هنا كانت في الدعاء ..!
وقال تعالى: { أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } الزمر:3.
وقال تعالى: { وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ } يونس:106.
وقال تعالى: { فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } الشعراء:213.
__________
(1) الفتاوى: 28/480 و 482.

(1/60)


وقال تعالى: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } الأنعام:17.
وقال تعالى: { أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ } يّس:23.
وقال تعالى: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ } النمل:62. أي أإله مع الله يجيب المضطر إذا دعاه .. ويكشف السوء عنه ..؟!!
وغيرها كثير من الآيات التي تفيد كفر من توجه بالدعاء أو أي نوع من أنواع العبادة للمخلوق.
خلاصة القول في الشيعة الروافض: هذه هي الأوجه التي ألزمتنا بالقول: بأن الشيعة الروافض ـ الاثنى عشرية ـ طائفة شرك وردة، وواحدة من تلك الأوجه السبعة ـ الآنفة الذكر ـ تكفي للجزم بكفر وردة هذه الطائفة المارقة.
مع التنبيه أننا لم نتناول كل ما يؤخذ على هذه الطائفة المارقة الحاقدة .. فليس هذا هو غرضنا من هذا المبحث الوجيز .. فإن تتبع ذلك من شأن البحوث الجامعة .. وهي موجودة ومتوافرة لمن يريدها.
وقولنا أن الشيعة الروافض طائفة شرك وردة؛ يعني أنها تُجرى عليها ـ كطائفة ـ جميع أحكام الردة ومتعلقاتها وتبعاتها المبينة والمفصلة في كتب الحديث والفقه ..!
فإن قيل: هل يلزم من ذلك أن كل شيعي ينتسب لهذه الطائفة المارقة هو كافر مرتد بعينه؟!

(1/61)


أقول: رغم جزمنا أن الشيعة الاثنى عشرية كطائفة .. هي طائفة شرك وردة تُجرى عليها جميع أحكام الطائفة المرتدة .. إلا أننا نتوقف عن الجزم في تكفير كل من ينتسب لهذه الطائفة المارقة بعينه لاحتمال وجود المانع الذي يمنع من تكفيره .. ولاحتمال براءته مما يؤخذ على هذه الطائفة المارقة .. إذ أن من القوم من يظهر عدم اقتناعه أو اعتقاده بما أخذناه على القوم من أمور مكفرة .. فمثل هؤلاء تقتضي قواعد الشرع الإمساك عن تكفيرهم، والله تعالى أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/500: والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها ـ أي الشيعة الروافض ـ التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه . فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له ا- هـ.
ومعنى كلام شيخ الإسلام: أنه إذا قام وظهر المقتضى ـ من غير مانع شرعي معتبر ـ الذي يقتضي تكفير المعين منهم لزم القول بكفره بعينه ولا بد، والله تعالى أعلم.
قلت: وكلما كان المرء منهم قريباً من ساحة الدعاة إلى التشيع والرفض .. كلما ضاقت بحقه ساحة التأويل والأعذار .. إذ العذر يكون مع الجهل .. ومع العجز عن دفع هذا الجهل .. ودعاتهم .. وآياتهم .. الذين يؤصلون ويدعون للرفض والتشيع .. ليسوا جهالاً ـ لا يعرفون الحق ـ ولا عاجزين عن دفع الجهل بالعلم النافع الصحيح .. وبالتالي لا عذر لهم ولا تأويل .. ولا مناص من تكفيرهم بأعيانهم، والله تعالى أعلم.
ـ أقوال بعض أهل العلم في الشيعة الروافض ..!

(1/62)


إضافة لما تقدم .. وزيادة في قيام الحجة .. وبيان خطر وكفر هذه الطائفة الحاقدة .. نذكر أقوال بعض أهل العلم فيهم.
روى الخلال في السنة عن أبي بكر المروزي قال: سألت أبا عبد الله ـ أحمد بن حنبل ـ عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة ؟ قال: ما أراه على الإسلام.
وقال ـ أي المروزي ـ: وسمعت أبا عبد الله يقول: قال مالك بن أنس: الذي يشتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لهم سهم أو نصيب في الإسلام[(1)].
قلت: هذا الذي يشتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط .. فكيف إذا ضم إلى الشتم التكفير .. وخصال الكفر الأخرى التي تؤخذ على الشيعة الروافض .. لا شك أنه أولى بالكفر والخروج من الإسلام.
وقال الإمام أحمد: إذا كان جهمياً، أو قدرياً، أو رافضياً داعية، فلا يُصلى عليه، ولا يُسلم عليه[(2)].
وقال البخاري رحمه الله: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، لا يُسلم عليهم، ولا يُعادون ولا يُناكحون، ولا يشهدون، ولا تُؤكل ذبائحهم[(3)].
وعن موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفريابي ـ وهو محمد بن يوسف الفريابي ـ ورجل يسأله عمن شتم أبا بكرٍ قال: كافر، قال: فيصلى عليه ؟ قال: لا، وسألته كيف يُصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله ؟ قال: لا
تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته[(4)].
وقال ـ أي محمد بن يوسف الفريابي ـ: ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة[(5)].
وقال ابن حزم في الفصل 2/78: وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القراءات فإن الروافض ليسوا من المسلمين .. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر ا- هـ.
وقال الشافعي: ما أحد أشهد على الله بالزور من الرافضة.
__________
(1) السنة للخلال، رقم الأثر: 779.
(2) السنة للخلال، رقم الأثر: 785.
(3) كتاب خلق أفعال العباد، ص125.
(4) السنة للخلال، رقم الأثر:794.
(5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي:8/1545.

(1/63)


وفي رواية عنه: ما رأيت في الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة[(1)].
وعن أحمد بن يونس قال: أنا لا آكل ذبيحة رجل رافضي فإنه عندي مرتد[(2)].
وعن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه قال: قال الشعبي: يا مالك، لو أردت أن يعطوني ـ أي الشيعة الروافض ـ رقابهم عبيداً أو أن يملؤوا بيتي ذهباً على أن أكذب لهم على علي لفعلوا، ولكن والله لا كذبت عليه أبداً!
أحذرك الأهواء المضلة، وشرها الرافضة وذلك أن منهم يهود يغمصون الإسلام لتحيا ضلالاتهم كما يغمص بولس بن شاؤل ملك اليهود ليغلبوا.
لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وطعناً عليهم، فأحرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم من البلدان: منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن شباب نفاه إلى جازت، وأبو الكروش وابنه.
وذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود!
قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود.
وقالت الرافضة: لا تصلح الإمارة إلا في آل علي!
وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال أو ينزل عيسى من السماء.
وقالت الرافضة: لا جهاد حتى يخرج المهدي ثم ينادي منادي من السماء!
واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة!
والحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم ".
واليهود يولون عن القبلة شيئاً، وكذلك الرافضة!
واليهود تُسدل أثوابها، وكذلك الرافضة!
واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن!
واليهود يستحلون دم كل مسلم، وكذلك الرافضة!
واليهود لا يرون الطلاق ثلاثاً شيئاً، وكذلك الرافضة!
واليهود لا يرون على النساء عدة، وكذلك الرافضة!
واليهود يبغضون جبريل ويقولون: هو عدونا من الملائكة، وكذلك صنف من الرافضة يقولون: غلط بالوحي إلى محمد!
__________
(1) المصدر السابق: 8/1544.
(2) المصدر السابق: 8/1546.

(1/64)


وفُضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: سُئلت اليهود من خير ملتكم ؟ قالوا: أصحاب موسى.
وسُئلت الرافضة: من شرّ أهل ملتكم ؟ قالوا: أصحاب محمد!
وسُئلت النصارى: من خير أهل ملتكم ؟ قالوا: حواري عيسى.
وسُئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: حواري محمد!
أُمروا بالاستغفار لهم فسبوهم!
فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة لا يثبت لهم قدم، ولا تقوم لهم راية، ولا تجتمع لهم كلمة.
دعوتهم مدحوضة، وجمعهم متفرق، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله - عز وجل - [(1)].
ـ اعتراضات: قد تأملت اعتراضات المخالفين من المعاصرين ممن لا يرون ما قررناه وأثبتناه عن القوم في هذا البحث .. فوجدتها أربع اعتراضات:
1- الاعتراض الأول: قالوا: كيف نكفرهم ونقول بردتهم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ..؟!
أقول: يقولون لا إله إلا الله .. ويأتون بضدها وما ينقضها في آنٍ واحد .. وهم مثلهم مثل من يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً .. ومن كان كذلك لا تنفعه " لا إله إلا الله " ولا تُقبل منه حتى يُقلع عن نواقض لا إله إلا الله، وما يُبطلها وينفيها!
فالذين يقولون: لا إله إلا الله .. ثم هم يكذبون الله .. ويكذبون بلا إله إلا الله .. ويقولون ـ بلسان الحال والمقال ـ بآلهة مع الله .. لا ينفعهم مجرد القول بلا إله إلا الله!
فلا إله إلا الله .. التي تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة .. هو الذي يلتزمها بشروطها: اعتقاداً، وقولاً، وعملاً .. فهذا الذي جاءت فيه الأحاديث أن لا إله إلا الله تنفعه وتنجيه[(2)].
2- الاعتراض الثاني: وهو أنهم يستدلون بواقع أهل السنة .. وواقع الأنظمة السيئة الباطلة التي تحكمهم .. كمبرر للأخطاء والمآخذ التي تؤخذ على الشيعة الروافض .. وكمحاولة للتستر على عيوبهم وجرائمهم!
__________
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي: 8/1549.
(2) لمزيد من الفائدة انظر كتابنا " شروط لا إله إلا الله ".

(1/65)


فإذا قيل لهم شيء عن الشيعة الروافض .. قالوا: أنظر كذلك إلى واقع أهل السنة في بلد كذا وكذا .. وإلى الحاكم كذا وكذا .. فإن واقعهم .. وأفعالهم أسوأ مما ذكرت عن الشيعة الروافض .. ظناً منهم أن ذلك يُبرر أو يُخفف من حدة ما أخذ على الشيعة الروافض ..!!
وهذا اعتراض باطل مردود، نرد عليه من أوجه:
منها: أن الخطأ لا يبرر ولا يُسوغ الخطأ .. والذنب مدان أياً كان فاعله أو صاحبه ..
ونحن عندما ننكر على الشيعة الروافض أخطاءهم وباطلهم .. لا يعني ذلك أننا ـ والعياذ بالله ـ
نقر الأخطاء الموجودة عند بعض أهل السنة أو غيرهم!
ومنها: أن معظم الأخطاء السائدة في مجتمعات أهل السنة .. هي بسبب تسلط حكام علمانيين ظالمين على مقاليد الحكم في بلادهم .. وهؤلاء غير معنيين من مسألتنا هذه؛ لأنه لا خلاف على كفرهم وجورهم .. كما أنه ليس بعد الكفر ذنب.
ونحن لم نناقش حال وواقع العلمانيين من الشيعة الروافض .. حتى يُقال لنا انظر لواقع الحكام العلمانيين في بلادكم .. فالعلمانيون خارج ساحة النقاش أو الحوار .. إذ ليس بعد الكفر ذنب .. وإنما نقاشنا عن مشائخ وآيات الشيعة .. وعن مرجعياتهم الدينية ..!
ومنها: أن جل العادات السيئة المنتشرة بين بعض أهل السنة في بلادهم .. هي أولاً بسبب بعدهم عن دين الله .. وهي ثانياً مهما تعاظمت لا ترقى إلى درجة الكفر البواح .. كما هو الحال عند الشيعة الروافض ..!
ومنها: أن الأخطاء السائدة عند بعض أهل السنة لها الطابع الشخصي .. والكل يعلم بأنها خطأ .. بما فيهم المخطئون ذاتهم .. وهي منكرة من قبل العاملين من أهل العلم .. بينما الأخطاء والمآخذ السائدة عند أهل التشيع والرفض هي أخطاء عامة عُرفت بها عامة الشيعة الروافض .. كما أن أخطاءهم لها الطابع العقدي الديني المقدس .. الملزم لجميع أتباعهم .. والفرق بين الأمرين واضح وبين!

(1/66)


ومنها: أن الأخطاء عند بعض أهل السنة مرفوضة .. ومنبوذة .. ومعلوم بطلانها .. لا أحد من أهل العلم العاملين يقرهم عليها .. بينما الأخطاء عند الشيعة الروافض .. دين .. وعقيدة ملزمة .. يوالون ويُعادون عليها .. ويُكفرون المخالف فيها .. وعلماؤهم يقرونها .. ويؤصلون لها .. ويدعون إليها!
ومنها: أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن كلاً يُؤخذ منه ويُرد عليه .. يُخطئ ويُصيب .. عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فلا توجد عندنا مشكلة مع الخطأ .. ولا مع صاحبه .. أياً كان صاحبه!
بينما من أصول وعقيدة أهل التشيع والرفض: القول بعصمة أئمتهم عن الخطأ والزلل .. وبالتالي الخطأ الذي يقعون به أو يُنسب إليهم زوراً وإن كان المنسوب إليهم كفراً بالله تعالى .. فله القدسية والعصمة .. لا يمكن التعقيب عليه أو حتى مناقشته!!
فإذا عرفت هذا الفارق بين الأخطاء السائدة عند بعض أهل السنة، والأخطاء السائدة عند الشيعة الروافض .. أدركت أنه لا مسوغ مطلقاً لإثارة مثل هذا الاعتراض أو الشبهة سوى ترويج باطل الشيعة الروافض .. والتستر
على جرائمهم وكفرياتهم !!
3- الاعتراض الثالث: قالوا: إذا كان الشيعة الروافض مع أعداء الأمة ضد الأمة .. كما ذكرتم .. كيف نفسر موقف حزب الله الشيعي في لبنان .. المناوئ لدولة الصهاينة اليهود في فلسطين .. ؟!
أقول: موقف حزب الله في لبنان المناوئ لدولة الصهاينة اليهود هو في حقيقته موقف إعلامي دعائي لنشر المذهب الشيعي الرافضي في البلاد ولترويجه بين عوام الناس لا غير، وبرهان ذلك من أوجه:
منها: أن حزب الله صنيعة دولة إيران الرافضية .. يتلقى منها ومن النظام البعثي النصيري السوري ـ الحليف الأكبر لإيران ـ الأوامر والتعليمات .. وما يجب عليه أن يفعله .. وما يجب عليه أن لا يفعله .. بحيث أنه لا يستطيع أن يتجاوز الأوامر وما رسم له!

(1/67)


ومعلوم أن إيران لا يهمها في المنطقة سوى تصدير مذهبها الشيعي الضال بين عوام الناس .. وهذه غاية لا بد لها من وسيلة .. فكانت هذه الوسيلة هي حزب الله الشيعي!
كما هو معلوم للجميع موقف سوريا الخائن والمخزي من قضية فلسطين .. وشعب فلسطين .. والتاريخ العريق المحفوف بالعمالة والخيانة .. مما يجعلنا نشكك بغايات ومصداقية هذه الهجمات التي يشنها صنيعتهم حزب الله على الصهاينة اليهود .. ونقلل من أهميتها!!
ومنها: أن دولة إيران الرافضية علمت أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة للشعوب الإسلامية في العالم الإسلامي كله .. وهي لكي تصل بمذهبها الخبيث إلى تلك الشعوب .. وبأقصر وقت ممكن .. كان لا بد لها من أن تأتيه عن طريق القضية الفلسطينية .. فلم تجد لذلك سبيلاً ووسيلة .. إلا تشكيل حزب الله الشيعي في لبنان!
لذلك فهي تغدق عليه من الأموال ما يكفي كميزانية لدولة .. لكي يقوم الحزب بنشاطاته ومهامه الموكلة إليه بقوة وفاعلية!
ولا نتعدى الحقيقة والصواب لو قلنا أن هذا التحالف بين إيران والنظام السوري قائم على أساس عدم تعرض النظام السوري لحزب الله في لبنان .. مقابل منح وتسهيلات اقتصادية معروفة تقدمها إيران لسورية!!
لذا فإن الجيش السوري ـ من قبيل بسط النفوذ والهيمنة ـ لم يدع حزباً أو طائفة في لبنان إلا وتحرَّش بها وقام بضربها .. إلا حزب الله الشيعي المدلل فإنه لم يقترب منه ولا من أحد من عناصره بأي سوء!
ومنها: أن الذي يقوم به حزب الله من عمل عسكري مناوئ .. لا يُسمح لغيره من القوى السنية ـ المتواجدة في المنطقة والمتعطشة للجهاد ـ أن تقوم به .. ولو تجرأ أحد منهم على مهاجمة الصهاينة كما يفعل حزب الله .. لقامت السلطات اللبنانية .. مع القوات السورية المتواجدة في لبنان بإحضاره .. وإنزال أشد العقوبات به!!
فعلام المباح لحزب الله .. محرم على غيره .. وعلام المباح للشيعة الروافض محرم على غيرهم ؟!!

(1/68)


الجواب: أن هذه الهجمات الصورية ـ المتفق عليها ـ التي يشنها حزب الله الرافضي ضد الصهاينة اليهود .. هي من لوازم الدعاية للتشيع والرفض التي تقودها إيران .. وبالتالي كان لا بد منها!
وبالفعل قد تحقق للروافض كثير من غاياتهم .. حتى أننا وجدنا صور طاغوت إيران " الخميني " وشعارات التأييد له ولثورته .. مرفوعة ومعلقة في بيوت أهل السنة وأماكنهم .. في فلسطين وغيرها من أمصار المسلمين .. ولما تسألهم عن السبب الذي حملهم على هذا التأييد والإعجاب بالخميني وثورته .. وشعاراته .. يجيبونك على الفور .. أنظر ماذا يفعل حزب الله الشيعي .. أتريد دليلاً وبرهاناً على صدق هذه الطائفة أكثر من حزب الله .. ومن صواريخ حزب الله التي يرمي بها إسرائيل ..؟!!
بل لشدة إعجاب بعض المغفلين من أهل السنة بحزب الله وبطولاته ـ التي يضخمها الإعلام وينفخ فيها ـ وجدنا منهم من يرددون الطعن والسب لمعاوية، وغيره من الصحابة .. وهذا هو مراد القوم منهم ..!
ولا نتعدى الحقيقة لو قلنا أن الدعاية التي حققها حزب الله للتشيع والرفض .. لم يحققها مشائخ وآيات الرافضة خلال مائة عام مضت .. فإذا علمت ذلك أيها القارئ .. أدركت لماذا إيران تضع كل ثقلها ـ المادي والمعنوي ـ لدعم وحماية حزب الله الشيعي في لبنان ..؟!
ومنها: أن الهجمات التي يشنها حزب الله أكثرها صورية .. عديمة الأثر والفاعلية .. وتأتي في مناطق ميتة لم يترتب عليها أية خسارة في صفوف الصهاينة اليهود .. مما يشعرك وكأن الأمر مرتب بين الطرفين!

(1/69)


ومنها: أن حزب الله .. صرح أكثر من مرة .. أنه يدين بالطاعة والولاء .. للسلطة المارونية الحاكمة في لبنان .. وأنه يتحرك وفق السياسة التي تمليه عليه الدولة .. ولتي هي بدورها أداة طيعة بيد النظام السوري .. وأنه لن يوقف قتاله ضد إسرائيل إلا بعد تحرير آخر شبر من أرض لبنان .. وهذا يعني أن جهاده ليس جهاداً إسلامياً في سبيل الله .. ويعني كذلك أن القضية الفلسطينية لا تهمه في شيء .. فغاية أمره وهمه أن يُحرر أرض لبنان .. وليس فلسطين .. وينتهي الأمر!
ومنها: أن الشيعة الروافض كانوا بالأمس القريب .. بقيادة أمل الشيعية وغيرها .. يقومون بتقتيل الفلسطينيين وبمحاصرة مخيماتهم في لبنان .. إلى أن اضطروهم إلى أكل القطط والكلاب الداشرة .. والذين قُتلوا من الفلسطينيين على أيدي الشيعة الروافض في لبنان أكثر بكثير من الذين قتلوا
على أيدي الصهاينة اليهود طيلة مدة الانتفاضة الفلسطينية ..!!
ما أسرع ما ينسى المسلمون مآسيهم .. ليتحول قاتلهم بالأمس إلى صديق اليوم ؟!!
كل ذلك يجعلنا نجزم بأن الدور الأساسي لحزب الله الرافضي في لبنان هو أن يصطنع الدعاية الناجحة للتشيع والرفض .. أكثر من كونه مناوئاً بحق لدولة إسرائيل .. أو أنه يريد تحرير فلسطين .. وشعب فلسطين!!
وأن هذه الدعاية الرافضية الضخمة التي تُجيَّر لصالح حزب الله .. هي في حقيقتها دعاية إلى التشيع والرفض .. وسب الصحابة .. وأمهات المؤمنين!!

(1/70)


ما من طاغوت من طواغيت الحكم في المنطقة .. إلا وركب موجة القضية الفلسطينية .. وموجة نصرة الشعب الفلسطيني .. ليستعطف إليه الجماهير الضالة .. في مرحلة من المراحل .. ثم ما إن يمضي الوقت القليل .. ويتثبت حكمه .. وتتحقق مآربه .. وتهتف الجماهير الضالة باسمه .. إلا ويتكشف على حقيقته الدالة على أنه من أشد الناس تآمراً وعداوة للقضية الفلسطينية .. والشعب الفلسطيني .. وكان من آخر هؤلاء الطواغيت الذين ركبوا موجة القضية الفلسطينية .. طاغية إيران الخميني .. ومن جاء بعده من طواغيت الحكم في إيران!!
4- الاعتراض الرابع: مفاده أن من مشائخ الشيعة الروافض المعاصرين الذين يظهرون على بعض شاشات التلفاز .. ويتكلمون في بعض وسائل الإعلام .. تراهم يترضون على الشيخين أبي بكر وعمر، وغيرهما من الصحابة .. ويُظهرون نوعاً من التودد للمسلمين .. فكيف نوفق بين ذلك وبين القول بأنهم يطعنون بالصحابة ويكفرونهم ..؟!
أقول: من أصول دين الروافض " التقية "، وأن من لا تقية له لا دين له؛ وهي تعني عندهم إظهار عكس ما يعتقدون ويُبطنون من الكفر، والحقد،
والزندقة[(1)
__________
(1) فإن قيل: التقية قد وردت في القرآن الكريم، وهي مشروعة للمؤمنين، كما في قوله تعالى: { إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } آل عمران: من الآية28. فعلام ننكر عليهم اعتقادهم وعملهم بالتقية ؟!
أقول: نعم هي مشروعة للمؤمنين عند حصول الإكراه المعتبر، وصفتها: أن يُضمر المرء الإيمان والإسلام، والموالاة لله ولرسوله، وللمؤمنين .. ويُظهر للمشركين والكافرين نوعاً من الموافقة على باطلهم ـ بالقول لا بالفعل ـ تحت ظروف الإكراه والاضطرار .. ليصرف عن نفسه شراً محققاً وأذىً نازلاً .. لا يمكن دفعه إلا بإظهار تلك الموافقة .. كما حصل لعمار بن ياسر، وغيره من الصحابة.

هذه هي التقية الشرعية .. أما التقية كما يفهما ويمارسها أهل التشيع والرفض هي بخلاف ذلك .. وهي عندهم أقرب إلى معنى النفاق والزندقة؛ وهي تعني: إبطان الكفر والإلحاد، والطعن، وإظهار الإسلام والمودة لأهل الإسلام .. وهذا عين النفاق والكفر!
بل هم أشد من المنافقين نفاقاً وكفراً؛ إذ أن المنافق تراه يُبطن الكفر ويُظهر الإسلام عندما يخشى على نفسه من سطوة سيف الحق .. فإذا زال عنه الخوف والسيف أظهر الكفر، وحقيقة باطنه .. بينما أهل التشيع والرفض تراهم يمارسون " النفاق " مع العامة .. ومع صغار المسلمين .. لأتفه الأسباب .. ومن غير خوف ولا سيف .. كوسيلة للتضليل والإغواء .. وترغيب الآخرين بدينهم وباطلهم!

(1/71)


]!
لذا تراهم رهبة من جماهير الأمة .. ورغبة باستجلاب المغفلين منهم إلى حظيرة التشيع والرفض .. يتظاهرون ببعض ما ذُكر في السؤال .. فإذا خلا بعضهم إلى بعض عادوا إلى الشتم والطعن، والتكفير!
لذا هم يعتبرون موالاة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ـ هذا البطل المغوار العظيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ـ للخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم أجمعين .. ومبايعته لهم على السمع والطاعة .. وكذلك تزويجه لعمر بن الخطاب من ابنته " أم كلثوم " .. وكذلك مبايعة الحسن بن علي - رضي الله عنه - لمعاوية .. ومبايعة علي بن الحسين ليزيد بن معاوية .. وغيرهم من أئمة آل البيت الذين بايعوا خلفاء، وسلاطين زمانهم .. إنما حصل ذلك كله من باب التقية .. وإظهار خلاف ما يبطنون!!
وهذا معناه أن أئمة آل البيت ـ حجة الله في أرضه .. المعصومين عن الخطأ والزلل .. الذين يعلمون ما كان وما سيكون .. والذين تخضع لولايتهم وسيطرتهم جميع ذرات هذا الكون .. وأن إرادتهم ومشيئتهم لا تُرد .. كما يزعم الشيعة الروافض! ـ كانوا شلة من الجبناء .. قد كتموا الحقّ .. ولم يصدعوا به في وجوه المخالفين لهم .. كما تزعم الرافضة .. وهذا عين الطعن والسبّ والتنقيص لكبار أئمة آل البيت رضي الله عنهم أجمعين .. حاشاهم مما ينسبه إليهم هؤلاء الزنادقة الخبثاء!
قال الخميني حجة الشيعة في هذا العصر وآيتهم، في كتابه كشف الأسرار، ص148: إن كل من له أقل قدرٍ من التعقل يدرك أن حكم التقية من أحكام الإله المؤكدة، فقد جاء أنَّ من لا تقية له لا دين له!

(1/72)


وكل من له دراية بالتاريخ يعلم أن الأئمة وأتباعهم الشيعة مروا بظروف قاسية، وأن السلاطين والخلفاء كانوا يُبيدون كل من ينتمي إلى الشيعة، وقد كُلِّفَ الأئمة من قبل النبي والإله بوجوب الحفاظ على أعراض الشيعة وأموالهم، ولذا فإنهم من باب التقية كانوا يصدرون أحياناً أوامر مخالفة لأحكام الله، حتى ينشب الخلاف بين الشيعة أنفسهم لتضليل الآخرين، وتفادياً لوقوعهم في المآزق!
فماذا تقولون إزاء ذلك ؟ هل تقولون: إن على الإنسان أن لا يقوم ـ في مثل هذه الظروف ـ بمخالفة أحكام الإله، فيعرض أرواح الناس وأعراضهم إلى الفناء؟! ا- هـ.
وهو يقول ذلك في معرض تفسيره وتأويله للرواية الرافضية عن زرارة، قال: سألت الإمام عن شيءٍ، فأجابني عليه جواباً. وجاء آخر وسأل عن الشيء نفسه، فأجابه جواباً آخر. وجاء ثالث وسأله عن الشيء ذاته، فأجابه بجوابٍ ثالث. قلت: لقد أجبت الشيعة الثلاثة الذين سألوا عن شيء واحدٍ أجوبة مختلفة؟! قال: حتى ينشب الخلاف فيما بينهم، ولا تظهر لهم الحقيقة! ا- هـ.
هكذا هي التقية عند الروافض فإنها تعني تمييع الحقيقة .. وتمييع الدين .. والكذب على الناس .. وتعليمهم الأحكام الخاطئة .. لتقع الفتن والخلافات فيما بينهم .. والذي يقوم بكل ذلك الشر هم الأئمة المعصومون كما يزعمون .. ألا لعنة الله على الظالمين ؟!!
فإذا عرفت ذلك أيها القارئ بطل العجب .. وعرفت السبب والدافع الذي يحمل بعض مشائخ الشيعة الروافض ـ عبر بعض وسائل الإعلام ـ على الثناء أحياناً على الصحابة .. والتظاهر بنوع تودد للمسلمين!
* * *

ـ خاتمة ـ
كلمة أخيرة لا بد منها نهمس بها في آذان عامة الشيعة الروافض .. الذين أضلتهم الآيات .. والأحبار والرهبان من علماء الرفض والتشيع ..!

(1/73)


فنقول لهم صادقين مشفقين ناصحين: عودوا إلى الله .. عودوا إلى دينكم الحق .. عودوا إلى الأمة التي خرجتم عنها وعليها .. عودوا على رشدكم وعقولكم .. فعندها ستجدون الصفح الجميل .. والأخوة والمحبة بدلاً من العداوة والبغضاء التي افتعلتموها .. والتي طال أمدها!
همنا الأكبر كيف نأطركم إلى الحق .. كيف نخرجكم من حظيرة الشرك والجهل والعبودية للعبيد .. لنعود بكم إلى حظيرة الإسلام .. حظيرة الإيمان والتوحيد.
همنا الأكبر كيف ننقذكم من النار وجحيمها .. وندخلكم الجنة ونعيمها .. وليس كيف نفتعل معكم العداوات والثارات!
ووالله لأن يهدي الله منكم رجلاً واحداً خير لنا من حمر النعم .. ولأحب إلينا من الدنيا وما فيها .. لا لشيء سوى أن الله تعالى أنجى نفساً من العذاب .. ومن أوحال الشرك وكدره إلى صفاء التوحيد ونعمته!
موقفنا منكم .. هو موقف الشرع .. لا حظوظ فيه للنفس أو الأهواء .. أو الأحقاد .. لذا لو آثرتم العداء للأمة ودينها .. والوقوف في صفوف الكفرة المجرمين ضد أبناء الأمة الموحدين .. فالملام أنتم لا غيركم .. ولا تلوموا إلا أنفسكم!
أعملوا عقولكم .. وتحرروا من العصبية العمياء لآياتكم .. وأحباركم ورهبانكم .. الذين لا يريدون لكم إلا السوء .. وأن تكونوا عبيداً لأهوائهم وأطماعهم ونزواتهم .. ونطالبكم بأن تقوموا لله مثنى أو فرادى .. وتقفوا ملياً مع قوله تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } التوبة:31.
كيف تنشدون الوحدة مع المسلمين .. وأنتم تعلنون الحرب على الأمة وعلى دينها ..؟!
كيف تنشدون الوحدة .. وأنتم تعلنون الخروج على ثوابت هذا الدين .. وتلعنون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. خيار هذه الأمة .. ونقلت الشريعة والدين ؟!

(1/74)


تطالبونا بأن نشتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبغضهم .. وأن ندخل في موالاة بعض أهل البيت ـ وليس كلهم ـ وأن نغالي في حبهم .. كغلو النصارى في عيسى - عليه السلام - وأشد .. ونحن نطالبكم بحب وموالاة جميع الصحابة وأهل البيت .. من غير غلوّ ولا إجحاف .. فأي الدعوتين أقرب للحق .. وأولى بأن تُستجاب ؟!
حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا .. وتبرأوا من طواغيتكم وأحباركم .. قبل أن يتبرأوا منكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ من الشرك .. ومن الضغائن والأحقاد على عباد الله المؤمنين .. ويقع الندم ولات حين مندم!
قال تعالى: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ . وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } البقرة:167.
هذا الذي نريده لكم .. وندعو الله تعالى مخلصين بأن يهديكم إليه .. {
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
} هود: من الآية88.
وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلّم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
25 جمادى الأولى/1423 هـ. عبد المنعم مصطفى حليمة
3/8/2002 م. أبو بصير
www.abubaseer.com
...
* * *

الفهرس
الموضوع الصفحة
مقدمة ..................................................... 5
حكم الشيعة الروافض ..................................... 7
كفرهم من جهة قولهم بتحريف القرآن ..................... 7
1- تحريف في التأويل والتفسير ............................ 7
2- قولهم بتحريف التنزيل صراحة ......................... 12

(1/75)


كفرهم من جهة قولهم بقرآن فاطمة، ونزول الوحي عليها ... 19
كفرهم من جهة غلوهم في الأئمة، والقول بعصمتهم ........ 22
كفرهم من جهة تكفيرهم للصحابة، وعامة المسلمين ........ 34
كفرهم من جهة إنكارهم للسنة وجحودهم لها ............. 48
كفرهم من جهة مظاهرتهم لأعداء الأمة من الكفرة والمشركين
على أبناء الأمة من المسلمين الموحدين ..................... 54
كفرهم من جهة وقوعهم في الشرك وتوجههم بالعبادة والدعاء
للمخلوق ............................................... 60
خلاصة القول فيهم ..................................... 63
أقوال بعض أهل العلم في الشيعة الروافض ............... 65
اعتراضات ............................................. 68
الاعتراض الأول: أنهم يقولون لا إله إلا الله .............. 68
الاعتراض الثاني: استدلالهم بواقع أهل السنة ............ 69
الاعتراض الثالث: أن حزب الله الرافضي في لبنان يقاتل
الصهاينة اليهود في فلسطين ............................ 71
الموضوع الصفحة
الاعتراض الرابع: ثناء بعضهم على الصحابة علناً .......... 74
خاتمة .................................................... 78
الفهرس ................................................. 81
موقع فيصل نور

(1/76)